منتديات مشتاوي

نسخة كاملة: وطني الذي يخونني
أنت حالياً تتصفح نسخة خفيفة من المنتدى. مشاهدة النسخة الكاملة مع جميع الأشكال الجمالية.
وطني الذي يخونني

أكرهكم جميعاً، وأحبكم أيضاً، ففي لحظة ما تخرجون من أوحالكم كزهرة تتسامى نحو نورها برهة قبل أن تذوي وتنحني متراجعة نحو ظلامها وعصبياتها الموغلة في الماضي لتصطدم بالذئب الذي كانته يوم لم تكن سوى شريعة الأنياب والأظافر هي ما ينظم حياة الأجداد وموتهم الخالد فينا إلى أبد الآبدين.
بغداد، دمشق، بيروت، والأعداء صاروا الأهل والأهل هم الأعداء. الطائفية علم والخيانة نشيد. العميان في المقدمة، المبصرون في المؤخرة، والليل دليل!
حين جاؤوا ممتطين ظهور العاديات ضبحاً فالموريات قدحاً هللنا لهم كمنقذين، لكنهم أكلوا حياتنا وأموالنا وآمالنا وضاجعوا شرفنا وكبرياءنا ثم تركونا أمام الأعداء كعصف مأكول، إذن هؤلاء هم فوارس بني عبس وأبطال السقيفة الذين انتظرت الأمة صحوتهم وخروجهم من الكهف!
نحن إرث الهزائم وجنودها المقدسون، ما زلنا نمتشق سيوفنا العربية لنلعب بها أمام الرقاصات في الحانات ونقطع بها قوالب الكاتو وما ليس من شأنه أن يصون شرفنا الرفيع الذي تراق على جوانبه كؤوس الويسكي وبراميل النفط ودموع الأمهات.
آه لو أني بلا حنجرة تصرخ أو عين تدمع، آه لو أن الفتى حجر، لو أني سجّيل في يد أبابيل تحمي الكعبة من تجارها ومكة من سفيانها وبيوته التي ما زالت تؤوي العونيين والعلّاويين والساداتيين وتنفي المؤمنين إلى شعاب مكة وغزة والربذة وأبو غريب.
ليل داج، ووطن بلا سياج، وبقر ودجاج تنتظر سيف الحجاج.
إذاً هل أتاكم حديث البورصة، نفوس يؤمئذ طامعة، في عارها والغة. يوم يبيع الولد والدته والوطن حماته، يوم تستبدل الجيوش بالفضائيات، وتختصر الثقافة بالكليبات، والحرّات بالساقطات، والحكومات بالمخابرات. يوم ينكر الجميع جميعهم ويعانقون اليورو والدولار، الذي يرفع منزلة البغل والحمار، إلى مرتبة كل ملهم جبار، فأرى المعتصم يأكل الهمبرغر ويحتسي الكولا وصلاح الدين يرفل بالجينز وخولة بالبكيني، ويا عيني، ادمعي يا عيني..
ألا تباً لكم، تباً لي، لعمري وحبري الذي أريق على باب خالصة كماء فوق رمل، أنا المريض بحب أهلي دونما أمل، أرى قدمي أراق دمي، فهان دمي فوا ندمي.



نبيل صالح