منتديات مشتاوي

نسخة كاملة: مذكرات فراشة ملونة - الحلقة الثانية -
أنت حالياً تتصفح نسخة خفيفة من المنتدى. مشاهدة النسخة الكاملة مع جميع الأشكال الجمالية.
[ATTACH]867.vB[/ATTACH][SIZE="5"][COLOR="Red"]-------------- في المنزل الثاني -------------

دخلتُ هذا المنزل من بابه الخلفي المطل على الحديقة الكبيرة ، لأجد نفسي في غرفة شاب وسيم المظهر ، طويل القامة ، قوي البنية ، يعبث في دِرْج من الدروج الكثيرة في مكتبته ، إنتظرت قليلا لأرقبه ، وما هي إلا لحظات حتى حمل شيئا صغيرا، لمحته وكأنه مفتاح ما ، وأطبق عليه أصابعه وكأنه لا يريد أن يرى هذا الشيئ أحد ، ثم مد يده الى جيبه ووضعه فيها ، وما لبث أن غادر الغرفة.
أما أنا فدخلت إلى باقي الغرف التي كانت جميعها مرتبة ماعدا تلك التي غادر منها الشاب ، فقد كانت الفوضى تعم فيها وثمة أشياء وثياب مرمية على الأرض والسرير ، وينبعث من زاوية المكان خيط رفيع من دخان أبيض مصدره عقب سيكارة لم تدخن حتى النهاية . وكانت الغرفة مليئة بصور كثيرة ، منها لفرق رياضية ،ولأبطال في كمال الأجسام ، ومنها لفنانات ونجوم في الطرب والغناء والتمثيل ، وكانت هناك صورة لممثلة من ممثلات الإغراء نصف عارية ، سرعان ما أغمضت عيني خجلا وحياء ، وطرت الى الغرفة الواسعة في البيت لأرتاح قليلا علً وعسى أن لا يتأخر أهل البيت ، فأبدأ حياتي الجديدة بينهم .
لم انتظر طويلا ، فها هو رب الأسرة يفتح الباب ، ويدخل وتدخل معه زوجته ، يتنقل ما بين الغرف وكأنه يتفقد أحدا ثم يصيح بأعلى صوته :
- أين الأولاد يا أم رابح ؟ .
- الصغيران في الدرس الخصوصي و " رابح " كان هنا عندما خرجت ، أليس موجودا في غرفته .
- لا ليس موجودا ، إن هذا الولد سيخرجني عن طوري .
- ما زلتَ تقول عنه ولدا ، وشارباه " بيكتفو جمل " ، " إي يقبرني على هالرجولية " .
- وهل الرجولة بالشاربين ، لم يبقَ أحد مِنَ الناس إلا واشتكى لي منه ومن أفعاله ، أنسيتِ ذلك ثم تقولي شاربين .
- الناس تضخم الأمور كثيرا ، وكثيرا مما يقال عنه غير صحيح ، ابني وأعرفه .
- دفاعك المستمر عنه سيضيعه أكثر ، حاولي أن تكوني أكثر صرامة معه ، وإلا إذا بقي على هذه الحال ، فلن يكون له مكان في هذا البيت .
- أرجوك لا تقل هذا فرا........ ويرن جرس الهاتف ، ويسارع الاب للرد :
- أهلا بك . -............ - نعم . - ........ ...... - وماذا فعل ؟ . - ............... .... - حسنا حسنا كما تريد . - ................ – لا لا سأعوضك وأصلحها لكَ . - ........... - أنا قادم إليك ، ويضع السماعة وينظر إلى زوجته قائلا : إن ابنك " الرجل " صدم سيارة جارنا بسيارة مستأجرة . أفرحتِ الآن ؟؟!!.
- ماذا تقول .؟؟....وهل حدث لإبني أي مكروه ؟! .
- لا لم يحصل لأحد أي شيء والحمد لله ، اطمئني . لكن السيارتين بحالة سيئة .
- الشكر لك يارب .
ثم يذهب الأب ويعود بعد ساعة مع ابنه الذي دخل الى غرفته دون أن ينبس ببنت شفة ( دون أن يتكلم أي كلمة ) . ولحقتْ به أمه ، ثم لحقْتُهما وتركتُ الاب الذي صار يضرب كفا بكف قائلا : " سوًدت وجهي ، الله يسود وجهكَ " ، ماذا أفعل الآن ، صارت سمعتنا على كل لسان ، ولم يعد أحد يحترمني بسبب أعمالك المشينة وأفعالك المعيبة .
أما في غرفة الشاب فكانت الأم تواسيه وتقول له : لا عليك ، المهم أنك بخير ، لا تحزن ... أخلد إلى النوم الآن ، سأتركك لترتاح وأنا أرضي أباك ، وخرجِتْ .
وما هي إلا لحظات حتى رن جهازه الخليوي فسارع إلى الرد :
- ماذا تريدين ؟ .
- ..... ....... .
– ليس مزاجي جيدا .
- .......... .
- لا لن أخرج معكِ لا الآن ولا بعد الآن .!!!
- ............. .
- ولن ألقاكِ أبدا . !!.
- ............. .
– اخرجي من حياتي !! .
– ............. .
– وعدتك بالزواج والآن أغير رأيي ؟؟ .
- .............. .
- اعتبري الفترة الماضية تسلية ، لقد تسليتُ بكِ وتسليتِ بي و كانت لحظات ممتعة ، لن أنساها أبدا .
- ................... .
– ومن ضربكِ على يديك لتحبينني ، اليوم لا يوجد حب ، هذه الأمور تسمى " تمرير وقت " .
- ...................... .
– ماذا تقولين ؟ ، أنا حقير أيتها الساقطة سأجعلكِ تندمين على ما قلتِ . وأغلق الخليوي مزمجرا متوعدا . ولم تمر إلا لحظة واحدة حتى حمل الخليوي من جديد ، وتكلم مع محبوبة ثانية و ثالثة و رابعة ، وكان يعد الجميع ، ويغازل الجميع ، مقدما نفسه الفارس الولهان الذي يحبهم ذلك الحب العذري ، ثم يأخذ موعدا من كل واحدة منهن وبقي هكذا حتى انتهى ذلك النهار الحافل ، واستسلم الجميع للنوم ، ونمت أنا بدوري في غرفة ذلك الشاب .
استيقظت صباحا على صرير باب الغرفة الذي دخل منه الأب وأيقظ ابنه قائلا له : أنا خارج إلى عملي ، وأطلب منكَ البقاء في المنزل كي تدرس ، فالامتحانات على الأبواب وأنت لم تدرس أبدا . وكفاك زعرنة ومشاكل ، فالناس أكلت رأسي من تصرفاتك الرعناء ، وبتَ أخجل من ملاقاتهم ، لا تجعلني أغضب عليك ، وأطردك من المنزل . ثم خرج طالبا من الأم مراقبته وعدم السماح له بالخروج .
ولم تمر ساعة واحدة حتى لبس " رابح " أفضل ثيابه ومضى إلى حيث تنتظره إحدى حبيباته المزعومات المسكينات ضاربا عرض الحائط كلام أبيه ، أما الأم فاكتفت بأربع كلمات : " دير بالك على حالك " .
وتقضي الأم نهارها وهي منشغلة في هموم المنزل وابناها الصغيران منهمكان في الدراسة والأب لم يرجع من عمله ، والشاب " رابح " ياتي للحظات ثم يغادر بعد أن يأكل ويأخذ بعض النقود من أمه ، قائلا : أنا ذاهب للدراسة مع أصدقائي ، وتصدقه الأم وتدعو له بالتوفيق . وتقنع الأب حين عودته بأن ابنهما يدرس مع اصدقائه المتفوقين .!!!
وتمر الأيام والحال واحدة ، لا تغير يذكر باستثناء مشاكل ذلك الشاب التي تكبر وتكثر ، فالأب حائر ماذا يفعل بهذا الولد العاق وأمه التي تدافع عنه في كل مرة ، والناس التي ضاقت ذرعا منه ومن أعماله الطائشة ثم يسلم أمره لله .
وفي صباح أحد الأيام وبعد أن ذهب الأب إلى عمله كالمعتاد وخرجت الأم لتزور أختها وتحضر بعض الأغراض من السوق ، وكان الولدان الصغيران عند معلمتهما لأخذ الدروس الخصوصية ، سارع إلى الهاتف واتصل بإحدى صديقاته طالبا منها المجيء إلى المنزل واعدا إياها بالبحث في أمر ارتباطهما ، وصار يرجوها أن تاتي حالا ، فالبيت خالٍ ويستطيعان الحديث بما يريدان .
- أرجوكِ ، فأنا مشتاق لكِ ولا أستطيع مغادرة المنزل لأنني مريض .
- ...................................... .
- لا لقد كنت غاضبا ولم أدرِ كيف قلت لكِ هذا .
- ..................................... .
- نحن أولاد اليوم ، وأنا بحاجة لكِ ، وأعتذر عن كلامي السابق . أعطني فرصة أخرى .
- ............................................... .
- وماذا قالتْ لكِ .
- .......................................... .
إنها كاذبة ومغرورة وقد تركتها منذ زمن طويل لأنها لا تناسبني ، فلا تصدقيها ، فأنا أحبكِ أنتِ .
وبعد جهد مضني بذله الشاب في اقناعها ، قبلتْ المجيء إذ قال لها : أنا في انتظاركِ على نار فلا تتأخري . ثم بدأ بإعداد لوازم هذا اللقاء الساخن !!! .
وبالفعل لم يمضِِ وقت طويل حتى رن جرس الباب ، فقام لفتحه مسرعا وهو يقول في نفسه : اليوم يومك يا " رابح " .
فتحَ الباب ليفاجأ بشقيق صديقته واقفا مثل المارد ، وبصفعة قوية ولكمة أقوى وقع " رابح "على الأرض لا حول له ولا قوة ، وسمعتُ صوتا من الخلف يبصق عليه ويقول له : أعتقدتني للبيع ، خسئت أيها النذل . وبخطوات واثقة غادرت مع أخيها .
أما " رابح " فقد أصبح اليوم " خاسرا " ... جرً نفسه إلى الداخل ، وأخذ يفكر بكذبة يبرر لأهله فيها سبب تلك الخدوش وذلك الاحمرار على وجهه .ليبدأ من جديد اتصالا آخر ومغامرة جديدة .


وإلى اللقاء في الحكاية القادمة .


خالد هلالة – صيدنايا -[/COLOR][/SIZE]