مجموعة من الابحاث القانونية
#1
جريمة الاحتيال دراسة مقارنة
الملخص
تتحدث هذه الدراسة عن إحدى جرائم الاعتداء على الأموال، وهي جريمة الاحتيال في قانون العقوبات في ضوء بعض القوانين الجزائية، وقد اشتملت هذه الدراسة على ثلاثة فصول.
حيث تناولت في الفصل التمهيدي الحديث عن ماهية الاحتيال من خلال تعريف الاحتيال فقها وقضاء، وبينت خصائص جريمة الاحتيال، فهي من جرائم الأموال، وذات طابع ذهني، وأنها تقوم على تغيير الحقيقة، وهي من الجرائم القصدية، وان لإرادة المجني عليه دوراً أساسياً في هذه الجريمة، وبحثت في الأحكام المشتركة بين جريمة الاحتيال وجرائم السرقة وإساءة الائتمان و الفرق بينهما، وأوضحت الفرق بين الاحتيال الجنائي و التدليس المدني والتزوير، والفرق بين جريمة الاحتيال والجرائم الملحقة بالاحتيال.
أما الفصل الأول فقد خصصته للحديث عن أركان جريمة الاحتيال، فبحثت في الركن المادي، وبينت الفعل الجرمي لجريمة الاحتيال من خلال عرض وسائل الاحتيال وهي الطرق الاحتيالية، واتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة، والتصرف في مال منقول أو عقار. ووجدت أن الكذب هو جوهر الاحتيال ولكنه لا يكفي وحده حيث يجب أن يكون مدعماً بمظاهر خارجية، كالاستعانة بشخص ثالث يؤيد ادعاءات الجاني الكاذبة، وإساءة استخدام صفة صحيحة، والتصنع أو التظاهر بمظاهر معينة ليدعم الجاني بها مزاعمه الكاذبة.
وبعد الطرق الاحتيالية عرضت غاية هذه الطرق كما حددتها بعض التشريعات مثل قانون العقوبات الاردني والمصري، وهي الإيهام بوجود مشروع كاذب، والإيهام بوجود واقعة مزورة، وأحداث الأمل بحصول ربح وهمي، وإحداث الأمل بتسديد المبلغ الذي اخذ بطريق الاحتيال، والإيهام بوجود سند دين غير صحيح أو سند مخالصة مزور.
وبينت أن الوسيلة الثانية من وسائل الاحتيال اتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة هي وسيلة مستقلة لا ينبغي أن تقترن باستعمال طرق احتيالية أو تدعم بمظاهر خارجية. وبينت أيضا الوسيلة الثالثة وهي الاحتيال بطريق التصرف في مال منقول أو عقار والتي يشترط لتحقيقها أن يكون هذا المال ليس ملكاً للجاني ولا له حق التصرف فيه.
أما العنصر الثاني في الركن المادي لجريمة الاحتيال فهي النتيجة الجرمية والتي تتمثل في تسليم المال للجاني حيث تتجه إرادة المجني عليه وهي إرادة معيبة إلى التسليم هذا المال.
وأظهرت علاقة السببية بين الفعل الجرمي والنتيجة، ولتحقيق هذه العلاقة ما بين فعل الاحتيال وتسليم المال تستلزم أولاً أن يؤدي فعل الاحتيال إلى وقوع المجني عليه في الغلط، وتستلزم ثانياً أن يكون الغلط الذي وقع فيه المجني عليه هو الذي دفعه إلى تسليم المال إلى الجاني، وتستلزم ثالثاً أن يسبق فعل الاحتيال تسليم المال.
وأوجدت انه إذا لم يحصل التسليم ولم تتحقق النتيجة فان ذلك لا يعفي الجاني من العقاب، إذ يعتبر شارعاً في الجريمة إذا كان قد بدأ بارتكاب أحدى وسائل الاحتيال ولم يحصل التسليم لسبب خارج عن إرادته.
وبينت الركن الثاني من أركان جريمة الاحتيال وهو الركن المعنوي، وانه يلزم بالإضافة إلى القصد العام الذي يتكون من العلم بالاحتيال وإرادة ارتكاب الاحتيال، يلزم قصداً خاصاً وهو توجيه نية الجاني إلى تملك الشيء الذي تسلمه من المجني عليه. ومتى توافر القصد الجنائي بشقيه العام والخاص فلا عبرة ولا تأثير للباعث على ارتكاب جريمة الاحتيال، حيث لا يعتبر الباعث عنصر من عناصر الجريمة، فمهما كان الدافع أو الباعث وراء ارتكاب جريمة الاحتيال نبيلاً او دنيئاً، لا ينفي وقوع جريمة الاحتيال.
وفي الفصل الثاني بحثت في عقوبة جريمة الاحتيال، وبينت عقوبة الجريمة التامة، ووجدت أن عقوبة الاحتيال تشدد في الظروف التالية: الاحتيال لتأمين وظيفة عامة، والاحتيال بمناسبة إصدار أسهم أو سندات، والاحتيال إضرارا بالدولة أو أي هيئة عمومية، واحتيال المفوض بالتوقيع. وأظهرت انه يوجد في بعض التشريعات الجزائية ظروف تخفف من عقوبة الاحتيال وظروف تعفي من العقوبة، إذا حصلت الجريمة بين زوج أو زوجته أو احد الأصول أو الفروع ألا بناء على شكوى طلب المجني عليه. أما تخفيف العقوبة فقد وجدته في قانون العقوبات الأردني حيث تخفف العقوبة إلى النصف، إذا كان الضرر الناتج عنها أو النفع الذي قصد الفاعل اجتلابه منها تافهين، أو كان الضرر قد أزيل كله قبل إحالة الدعوى إلى المحكمة.
ووجدت أن اغلب التشريعات الجزائية لم تنص على عقوبات تبعية لعقوبة جريمة الاحتيال.
وبحثت في عقوبة الشروع في جريمة الاحتيال من حيث النص عليها في القوانين الجزائية من عدمه، ومن حيث مقدار العقوبة.
[URL="http://www.najah.edu/thesis/5171752.pdf"] حمل الملف الكامل[/URL]
رد
#2
المتهم ضماناته وحقوقه في الاستجواب والتوقيف

الملخص
تناولت هذه الأطروحة موضوع المتهم ضماناته وحقوقه في الاستجواب والتوقيف " الحبس الاحتياطي" وفقا لقانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني رقم (3) لسنة 2001، ومقارنته بغيره من التشريعات الجزائية الأخرى كالمصري والأردني، ويعتبر قانون الإجراءات الجنائية من أهم القوانين التي تسنها الدولة، ذلك انه يمس الحرية الشخصية حينا ويقيدها حينا آخر، ويكفي أن يتمثل أمام مخيلتنا موقف يسند فيه الى الفرد اتهام بجريمة ما هو منها براء، وما يتخذ قبله من إجراءات قد تزج به في السجن مؤقتا الى أن ينبلج الحق، لنتصور مدى الآلام التي تشيع بها نفسيته وتملؤه نقمة على المجتمع، من هذا المثال جاءت أهمية هذه الدراسة والتي تبرز بشكل واضح إذا ما علمنا بأن هذه الضمانات التي تحيط هذه الإجراءات هي التعبير الحي عن قوة القانون في مقاومة انحراف الأجهزة القضائية عن جادة العدالة، وبها تتأكد سيادة القانون، على انه يجب أن لا يفهم بأن هذه الضمانات غايتها شل يد الأجهزة القضائية او تعطيلها، وإنما غايتها كفالة التزام هذه الأجهزة حدود مهمتها في حماية الحريات الشخصية وصيانة الحقوق الإنسانية، وهو ما يقتضي بالضرورة إقامة التوازن بين الحرية الفردية والمصلحة العامة.
يضاف إلى ما تقدم، فإن البحث في موضوع المتهم ضماناته وحقوقه في الاستجواب والتوقيف " الحبس الاحتياطي" يعرفنا بمدى إسهام تلك الضمانات في توفير المناخ الملائم للمتهم لبيان موقفه من تهمة وجهت إليه، علاوة على دور تلك الضمانات في تيسير مهمة الكشف عن الحقيقة مع احترام حرية الإنسان وصون كرامته وآدميته.
ولأهمية ذلك، ارتأى الباحث تناول هذه الضمانات الخاصة بالاستجواب والتوقيف " الحبس الاحتياطي " وبدأ الباحث بحثه بتمهيد عرض من خلاله التطور التاريخي لضمانات المتهم في مرحلة التحقيق الابتدائي مركزا على الاستجواب والتوقيف " الحبس الاحتياطي " باعتبارهما الاجرائين الأكثر خطورة وأهمية في هذه المرحلة، ولما كان الماضي بوابة الحاضر، لمعرفة مدى إسهام الأجيال والحضارات السابقة في رسم الحاضر، وان الحاضر هو ثمرة حضارات وأجيال مضت، فقد تناول الباحث هذه الضمانات في التشريعات القديمة والمتمثلة في مجتمعي وادي النيل ووادي الرافدين، وفي القانون الروماني وفي الشريعة الإسلامية من خلال تمهيد، باعتبار أن هذه المراحل لها دور مهم في أية دراسة تاريخية للضمانات والحقوق التي يتمتع بها الفرد، ولاحتوائها كثيرا من الضمانات التي نراها اليوم. وقد خصص الباحث الفصل الأول للحديث عن المتهم ضماناته وحقوقه في النظم الإجرائية المختلفة وذلك من خلال مبحثين، الأول تناول فيه الباحث بيان المقصود بالمتهم من خلال المطلب الأول والذي تطرق من خلاله الى التعريف بالمتهم لغة واصطلاحاً بالفرعين الأول والثاني، والتمييز بين لفظ المتهم والمصطلحات المشابهة في الفرع الثالث ليختم الباحث مطلبه الأول بفرع رابع تناول فيه الشروط الواجب توافرها في المتهم " مشروعية الاتهام "، وقد خص الباحث المطلب الأول بفروعه للحديث عن المتهم كونه محور هذه الدراسة هذا من جانب، ولأن التعريف به وتحديد شروطه يمثل الضمانه الأولى لمعرفة من هو المتهم من جانب آخر.
ليعرج الباحث في المطلب الثاني للحديث عن ضمانات المتهم وحقوقه في ظل المبادئ الدولية والدساتير الحديثة خاتما هذا الفصل بمبحث ثانٍ متناولا فيه ضمانات المتهم الخاصة بإجراءات التحقيق في مطلبه الأول، متطرقا فيه للضمانات الخاصة بإجراءات التحقيق ذاته في الفرع الأول وصفات المحقق كضمانه للمتهم في فرعه الثاني، ثم الحديث عن مبدأ الجمع والفصل بين سلطتي الاتهام والتحقيق في مطلبه الثاني، لينهي هذا المطلب بالحديث عن السلطة المختصة بالتحقيق الجنائي في المطلب الثالث.
وفي الفصل الثاني والأخير من هذه الأطروحة فقد خصصه الباحث للحديث عن ضمانات المتهم وحقوقه في مواجهة إجراءات الاستجواب في مبحثه الأول، وتطرق من خلاله لبيان المقصود بالاستجواب من خلال التعريف به في الفرع الأول، وللاطلاع على طبيعته ومضمونه في الفرع الثاني، وأهميته وتمييزه عن المصطلحات المشابهة به في فرعه الثالث، ليذهب بعد ذلك الباحث للمطلب الثاني متحدثا فيه عن ضمانات المتهم وحقوقه أثناء الاستجواب من خلال الفروع التسع المندرجة ضمن هذا المطلب، ثم بين الباحث بطلان الاستجواب في المطلب الثالث من حيث ماهيته وأنواعه في الفرع الأول وآثاره في الفرع الثاني.
ثم ختم الباحث فصله الأخير بمبحث ثان، خصصه للحديث عن ضمانات المتهم وحقوقه في مواجهة إجراءات التوقيف " الحبس الاحتياطي"، وذلك من خلال مطالب ثلاثة، الأول تناول فيه ماهية التوقيف وطبيعته القانونية ومبرراته موزعة على فروع ثلاثة، والثاني تطرق فيه لضمانات المتهم وحقوقه خلال مرحلة التوقيف " الحبس الاحتياطي" من خلال فروع تسعة موزعة في إطاره، أما الثالث فخصصه للحديث عن انقضاء التوقيف " الحبس الاحتياطي" بحيث تطرق الباحث في الفرع الأول الى الإفراج عن المتهم وفي فرعه الثاني تحدث عن مشروعية إجراء التوقيف من خلال الرقابة القضائية عليه وفي الفرع الثالث تناول خصم مدة التوقيف من العقوبة، خاتما هذا المبحث بفرع رابع تطرق فيه لبطلان التوقيف.
وختم الباحث أطروحته، بخاتمة تضمنت أهم ما توصل إليه الباحث من استنتاجات وتوصيات.
وللوصول إلى أفضل النتائج وأدق التوصيات ولتقديم دراسة وافية موضوعية شاملة لكل تفاصيلها اتبع الباحث منهجا علميا دقيقا معتمدا، وذلك من خلال إتباع المنهج التحليلي للنصوص القانونية ذات الصلة بموضوع الأطروحة، معتمدا على نصوص قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني رقم (3) لسنة (2001) والقوانين الإجرائية الجزائية في التشريعات الجنائية الأخرى، جاهدا لتفسيرها تفسيرا دقيقا، محللا لها لاستنباط ما هو كامن فيها، ومن ثم اتبع الباحث المنهج المقارن، وذلك بمقارنة النصوص القانونية ببعضها البعض لمعرفة أيا منها أكثر دقة بالصياغة والمعنى، وأيهما أكثر انسجاما مع نفسه، ثم استخدم الباحث الى جانب التحليل والمقارنة المنهج النقدي، لتبيان مثالب ومحاسن النصوص لمعرفة أفضلها.
[URL="http://www.najah.edu/thesis/746.pdf"]حمل الملف الكامل[/URL]
رد
#3
دراسة نقدية في قراري الجمعية العامة للأمم المتحدة 181 و194 المتعلقين بالقضية الفلسطينية

الملخص
لقد عالجت في رسالتي هذه قراري الجمعية العامه للأمم المتحدة 181 و 194 المتعلقين بالقضية الفلسطينية من حيث ظروف نشأتهما وكذلك أثرهما على المنطقة بشكل عام والفلسطينيين بشكل خاص, حيث قمت بدراسة البعد القانوني الخاص لهذين القرارين وما ترتب عليهما من اثار قانونية من حيث قيام دوله اسرائيل واكتسابها الشرعية الدولية نتيجة لصدور قرار التقسيم رقم 181 لعام 1947 الصادر عن الجمعة العامة للأمم المتحدة.
لقد اتبعت في هذه الدراسة منهج البحث الوصفي التحليلي، حيث قمت بدراسة الظروف التي واكبت قراري الجمعية العامة للامم المتحدة 181 و194، تحليل هذه القرارات، نقدها ومدى مساهمتها في الحفاظ على الامن والسلم الدوليين باعتبارهما أسمى مقاصد الامم المتحدة.
إن مشكلة الدراسة هي صدور قرار التقسيم رقم 181 في عام 1947 مما أدى الى قيام دولة يهودية على جزء كبير من أراضي فلسطين، وتشريد شعب بأكمله. ونتيجة لقيام دولة إسرائيل، قامت الجمعية العامة بإصدار القرار رقم 194 عام 1948 والذي ينص على حق الفلسطينيين في العودة الى ديارهم وحق التعويض لمن لا يريد العودة. إن قرارات الجمعية العامة لم يتم تنفيذها نتيجة تنصل إسرائيل من التزاماتها الدولية،مما يؤدي الى استمرار معاناة الشعب الفلسطيني.
إن عدم تنفيذ إسرائيل لالتزاماتها الدولية يطرح الكثير من التساؤلات حول دور هيئة الأمم المتحدة.هل أن هذه الهيئة الدولية تقوم بدورها في المحافظة على الامن والسلم الدوليين وحقوق الإنسان ؟أم أنها تساهم في انتهاك هذه الحقوق وتثير مشاعر الكراهية والعداء بين الشعوب ؟هل تناقض الشرعية الدولية نفسها حينما تدعي الحفاظ على حقوق الشعوب وفي الوقت نفسه تنتهك وتسلب أبسط حقوق الشعوب؟
لقد قدمت الأمم المتحدة للشعب اليهودي دولة، وأصبحت هذه الدولة حقيقة واقعة في القانون الدولي، لذلك لا بد أن تعمل الامم المتحدة على قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة ضمن حدود امنة ومعترف بها اسوة بقيام دولة إسرائيل.
إن ميثاق الامم المتحدة لم يعط الجمعية العامة أو أي جهاز من أجهزة المنظمة في أي نص من نصوصه، بما في ذلك المادة العاشرة، حق خلق دولة جديدة، بتقسيم دولة قائمة،إن هذا يعد خروجا من المنظمة الدولية عن نطاق الاختصاص الذي قرره لها الميثاق.لذلك، فان الحل الذي قدمته الامم المتحدة للصراع العربي اليهودي في فلسطين لا يتفق واعتبارات العدالة والقانون الدوليين وميثاق الامم المتحدة، حيث أنه قدم أكثر من تصريح بلفور وصك الانتداب على فلسطين،ومعلوم أنه فارق كبير بين تعبير" الوطن القومي" وتعبير "الدولة" الذي جاء به قرار التقسيم.
لقد أسهمت الامم المتحدة في خلق المشكلة الفلسطينية واستمرارها، بداية من قرار التقسيم رقم 81 /د-2 عام 1947 والذي قرر إقامة دولتين عربية ويهودية على أرض فلسطين،وما تلى ذلك من قرارات قامت بمعالجة القضية الفلسطينية باعتبارها مشكلة لاجئين،وانتهاء بمجموعة من القرارات التي بدأت في الصدور منذ عام 1969،والتي أصبحت تعالج القضية الفلسطينية من منطلق حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير،وهو ما بلغ منتهاه في قرار الجمعية العامة رقم 43/77 لعام 1988،والذي اعترفت فيه الجمعية العامة بإعلان دولة فلسطين.
لقد أعطى قرار التقسيم السند الشرعي والقانوني لقيام دولة إسرائيلٍ، وهذا ما كانت الحركة الصهيونية تنشده، حيث أن الحجج والبراهين التاريخية والتوراتية لم تكن كافية لقيام دولة إسرائيل،ومن هنا كانت ضرورة تحرك الحركة الصهيونية تجاه الامم المتحده لإعطاء إسرائيل السند الشرعي لقيامها،وهو قرار التقسيم.
إن دولة إسرائيل هي الحالة الوحيدة التي قبلت عضويتها في الامم المتحدة بناء على تعهدات مسبقة، وقد وافقت إسرائيل على هذه الاشتراطات لتمرير عضويتها في الامم المتحدة، حيث نوقشت في هذه المباحثات وثيقة عرفت باسم "بروتوكول لوزان" في الثاني عشر من أيار عام 1949،تضمنت اعتراف إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني في العودة،وتعهدها بتطبيق قرار التقسيم،ولكن في حقيقة الأمر،فان تعهد إسرائيل لم يكن الا مناورة لتمرير عضويتها في الامم المتحدة،إذ أنه بعد ذلك تنصلت من كافة التزاماتها التي سبق وأن تعهدت بها.
لقد تناولت في الفصل التمهيدي من هذه الدراسة الحركة الصهيونية من حيث ظروف نشأتها, ايدولوجيتها، وقرارات مؤتمر بازل الذي عقد عام 1897, والذي كان من اهم قراراته اقامة وطن قومي لليهود في فلسطين, حيث فشلت الصهيونيه العالميه في الحصول على موافقة الدوله العثمانيه باقامة وطن قومي لليهود على ارض فلسطين.
وقد تعرضت في هذا الفصل إلى التدخل الاوروبي من خلال تصريح بلفور، حيث وعد جورج ارثر بلفور وزير خارجية بريطانيا في ذلك الوقت الثري اليهودي رودتشلد باقامة وطن قومي لليهود في فلسطين وقد تناولت بالدراسة القيمة القانونية لتصريح بلفور.
وقد تطرقت في هذا الفصل أيضا الى تداول القضية الفلسطينيه في أروقه الأمم المتحدة, حيثت تعرضت الى مؤتمر لندن في عام 1946 وإحالة القضية الفلسطينية من قبل بريطانيا الى الأمم المتحدة, حيث أوصت الأمم المتحدة بعد احالة القضية إليها ايفاد لجنة خاصة الى فلسطين, وقد قامت هذه اللجنة بإعداد تقرير خاص عن أعمالها. وقد ركزت من خلال هذه الدراسة على أن الأمم المتحدة قد خرقت ميثاقها بقرار التقسيم, حيث أن عرب فلسطين كانوا يشكلون غالبية السكان ولهم الحق في إقامة دولة حرة مستقلة وان الأمم المتحدة ليست مخولة من الوجهة القانونية أن تفرض تنظيماً دستورياً على فلسطين.
أما بالنسبة للتصويت على قرار التقسيم, فقد أقرت الجمعية العامة للامم المتحدة مشروع الأكثرية والذي يدعو الى تقسيم فلسطين الى دولتين: عربية ويهودية, حيث أفضى القرار في النهاية الى إقامة دولة يهودية في فلسطين دون قيام دولة عربية فلسطينية.
وقد خصصت الفصل الأاول من هذه الدراسة لقرار التقسيم رقم 181 وتدويل مدينة القدس, وتعرضت الى موقف الفلسطينيين والحكومات العربية من قرار التقسيم, حيث تم رفض قرار التقسيم على المستويين الرسمي والشعبي, وكذلك الموقف الدولي من قرار التقسيم, هذا وقد كان سرور الحكومة البريطانية عظيماً عند صدور قرار التقسيم لأن القضية الفلسطينية كانت تمثل عبئاً كبيراً على كاهل بريطانيا حيث اعلنت بريطانيا على لسان المندوب السامي بأن حكومة بريطانيا تقبل قرار الأمم المتحدة وسوف تبذل كل المساعي لتطبيقه.
أما بالنسبة الى موقف الولايات المتحدة من قرار التقسيم، فقد أيدت الولايات المتحدة هذا المشروع في البداية, وما لبثت أن تراجعت عن دعم قرار التقسيم, واقترحت إقامة وصاية مؤقتة على فلسطين, ولكن بعد إعلان قيام دولة اسرائيل اعترفت الولايات المتحدة بهذه الدولة الجديدة, وكان ذلك يشكل تناقضاً في الموقف الأمريكي حيث أن الولايات المتحدة اعترفت باسرائيل أثناء مناقشة مشروع الوصاية من قبل الامم المتحدة.
وقد تعرضت في هذا الفصل أيضاً إلى اثأر قرار التقسيم على الفلسطينيين والقيمة القانونية لقرار التقسيم وكذلك مدى شرعية قيام دولة إسرائيل في القانون الدولي. لقد كان لقرار التقسيم اثار كبيرة على الفلسطينيين ولعل أهمها هجرة اليهود الى فلسطين وكذلك تهجير أهل فلسطين من ديارهم.
أما بالنسبة لصلاحية الجمعية العامة للأمم المتحدة بإصدار قرار التقسيم , قان المادة الثانية "الفقرة السادسة" من ميثاق الأمم المتحدة تمنع الأمم المتحدة من التدخل في الشؤون الدستورية الداخلية لأي دولة، وأن من حق الشعب الفلسطيني تقرير مصيره دون تدخل الأمم المتحدة.
وقد تطرقت في هذه الدراسة أيضاً الى شرعية قيام اسرائيل في القانون الدولي, حيث أن إسرائيل اعتمدت في قيامها على أسانيد وحجج تاريخية وتوراتية وإن هذه الأسانيد لا تعطي اليهود الحق في إقامة دولتهم على أرض فلسطين, ومن ثم فإن القرار "181" والذي أعطى إسرائيل السند القانوني لقيامها, تناقض بشكل صريح وواضح مع أهداف الأمم المتحدة في حفظ الأمن والسلم الدوليين, هذا وقد نص القرار "181" على إقامة دولتين فلسطينية واسرائيلية, وقد اشترطت الأمم المتحدة على إسرائيل القبول بإنشاء دولة فلسطينية وقبلت إسرائيل ذلك ولكن سرعان ما تنصلت من إلتزاماتها.
أما الفصل الثاني من هذه الدراسة, فقد تناولت فيه القرار 194 الخاص بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وحق التعويض لمن لا يريد العودة, حيث تعرضت الى وضع اللاجئين الفلسطينيين، الاونروا، القرارات الدولية الخاصة باللاجئين الفلسطينيين، القيمة القانونية للقرارات الدولية الخاصة باللاجئين الفلسطينيين، حق العودة،حق التعويض وحق تقرير المصير.
إن إسرائيل ترفض تطبيق حق العودة للاجئين الفلسطينيين ولا يستند رفضها هذا على أساس قانوني بل يعتمد على رؤيا اسرائيلية خاصه بأن عودة اي عدد من اللاجئين الفلسطينيين يهدد كينونة وبقاء الدولة العبرية. كما تطرقت في هذا الفصل الى نقد قرار حق العودة وإمكانيات تطبيق هذا القرار مستقبلاً , حيث أن حق العودة هو حق مكفول في كافة الشرائع والقوانين الدولية. أما بالنسبة لفرص وامكانيات تطبيق قرار حق العودة , فيرى فقهاء القانون الدولي بأن قرار حق العودة يمكن تطبيقه على قرارات الامم المتحدة دون المساس بحق اليهود الذين هاجروا الى فلسطين.
وأخبرا تطرق الباحث الى ارتباط قرارات الجمعية العامة 181 و194 بقرارات مجلس الامن الدولي 242 و338، حيث أن قرارات مجلس الامن تعتبر مكملة لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة،كونها تدعو إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في عام 1967،وكما تدعو الى تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين.
ويرى الباحث في النهاية أن أمام اسرائيل فرصة تاريخية للسلام الذي يعرضه العرب عليها لكي تعيش بأمن وسلام, حيث أن تطبيق إسرائيل لقرارات الأمم المتحدة يتيح المجال للأجيال القادمة العيش برفاهية وأمن, لذلك لا بد من تكاتف المجتمع الدولي للعمل على تحقيق هذا الهدف المنشود.
[URL="http://www.najah.edu/thesis/744.pdf"]حمل الملف الكامل[/URL]
رد
#4
جدار الفصل الإسرائيلي في القانون الدولي

الملخص
لقد تناولت في رسالتي هذه قضية معقدة في حياة الشعب الفلسطيني وهي، الجدار الذي تم بناء أكثر من نصفه على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك بعد أن تعرضت في فصل تمهيدي إلى الجذور التاريخية لهذا الجدار؛ وذلك لأثبت أن فكرة الجدار لم تكن حديثة، ولم تأتي لمحاربة الإرهاب والهجمات التفجيرية التي تحدث داخل إسرائيل –كما تدعي إسرائيل- وإنما لأهداف أخرى أكبر وأوسع من ذلك أهمها خلق واقع وحدود يصعب أو ربما يستحيل تغييرها.
وقد خصصت الفصل الثاني للجانب القانوني للجدار، وهذا هو جوهر الموضوع؛ لأنني أظهرت أن تشييد الجدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة هو عمل مخالف للقانون الدولي وكافة المواثيق والأعراف الدولية، لا سيما ميثاق الأمم المتحدة واتفاقية جنيف لعام 1949، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وغيرها من الاتفاقيات الدولية ذات علاقة بموضوع الجدار، وأيضاً تناولت في هذا الفصل موقف الأمم المتحدة من موضوع الجدار وخاصة (مجلس الأمن والجمعية العامة) ووجدت أن موقف الجمعية أقوى من موقف مجلس الأمن المحاصر دوماً بحق النقض (الفيتو) عندما يتعلق الأمر بمصلحة الجانب الفلسطيني.
أما الفصل الثالث فخصصته للمواقف الدولية من الجدار، وقد لاحظت الاختلاف والفرق الواضحين بين هذه المواقف، فمنها المؤيد ومنها المعارض، ومنها ما كان معتدل في موقفه، فمثلاً الدول التي تجمعها المصالح المختلفة مع إسرائيل كان موقفها مغاير تماماً للدول المتعاطفة مع القضية الفلسطينية، أما عن الموقف الفلسطيني فقد كان الأقوى لأنه صاحب القضية، وبالنسبة للموقف الإسرائيلي فكان أيضاً بين اتجاهين المؤيد والمعارض، فالموقف الرسمي الواحد المتمثل بالحكومة كان مؤيداً لبناء الجدار إلا أنه لم تخل الساحة الإسرائيلية من بعض المعارضين.
كما تناولت في الفصل الرابع، دور محكمة العدل الدولية في لاهاي حول الجدار المقام على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقد كان دور هذه المحكمة قوي جداً، إذ أصدرت فتوى تتضمن هدم الأجزاء المقامة في الجدار، وتعويض الفلسطينيين المتضررين من الجدار من مصادرة أراضي وأملاك، ووقف أعمال البناء التي تقوم بها إسرائيل وهكذا تكون هذه الفتوى لصالح الفلسطينيين، وتتألف هذه الفتوى من مئة وخمسون صفحة، لذا لم أعرضها بالتفصيل وذلك لضيق المقام واكتفيت بذكر –صلب القرار- وهي النقاط التي تحث إسرائيل على إزالة هذا الجدار.
وفي الفصل نفسه أيضاً تناولت مدى اختصاص محكمة العدل الدولية بالنظر بمثل هذه القضية لأن الإدعاءات الإسرائيلية وبعض الدول كانت ضد هذه المحكمة وشككت باختصاصها لعدة أسباب ذكرتها بالتفصيل في المطلب الثالث من هذا الفصل، وفي نهاية الفصل الرابع تحدثت عن الأهمية السياسة والقانونية للفتوى الصادرة عن محكمة العدل الدولية التي اعتبرها نصراً للشعب الفلسطيني –إذا ما استغلت بالشكل الصحيح والسليم-.
وقد وضعت خاتمة عرضت فيها استخلاصاتي العامة على معظم مناحي البحث
[URL="http://www.najah.edu/thesis/549.pdf"]حمل الملف الكامل[/URL]
رد
#5
الحماية القانونية للأحداث الجانحين في التشريعات الفلسطينية
الملخص
إن هذا البحث إنما اهتم بما هو مستقبلي، ليس على المستوى العلمي أو الإبهار الحضاري الذي يتطلع عليه جميع العلماء و طالبو التجدد، إنما نتعامل مع شيء مادي دقيق لا يمكن أن نبرمجه أو نحسبه كما يفعل علماء الرياضيات و الفيزياء، ولا نستطيع أن نخلطه بمواد كيميائية وينتج عن التفاعل ما نريد من الذهب الخالص!!
فالمادة التي نتكلم عنها هي نوع نادر يجب أن ندرسه بدقة وتمعن إنهم نواة المجتمع وأساس تقدم الأمم والحضارة وتقدم الشعوب إنهم الصغار كما نطلق عليهم بلغتنا الدارجة أو الأحداث كما يريد القانونيون أمثالنا أن يطلقوا عليهم.
إن محور الدراسة تدور حول القدرة ألمستطاعه على حماية الأحداث والأخذ بالأسباب التي تدفعهم إلى الرقي بتصرفاتهم وأفعالهم لكونوا مقبولين لدى مجتمعهم وفاعلين مؤثرين في القضايا العامة.
إن دراسة هذه الحالة وفق ترتيب واضح، وبدرجة كبيرة من التمحيص، يتطلب أن نتطرق في البداية إلى معنى الحدث، والحدث من الناحية اللغوية تعني "الحداثة" والحديث بكل شيء، والحدث المقصود هو الحديث من البشر أي الصغير، أما علماء النفس كانوا مختلفين عن علماء اللغة في تقدير العمر للصغير، فالنفسيون والاجتماعيون اعتبروا أن الكبر ينطوي على مقدار النضوج النفسي وليس العمري بشكل أساسي، وأن العمر ما هو إلا تعداد زمني من الطبيعي تعداده أو الوصول إليه.
أما الشريعة الإسلامية فإنها قدرت عمر الفتى أو الحدث بما هو فيزيائي أي أن عمر الحدث يتحدد عند البلوغ أي عند الاحتلام، وبعد ذلك عامل الإسلام من بلغ الحلم بأنه بالغ وعاقل أي أن العقل يكتمل ببلوغ الحلم والناحية الفيزيائية، هي بلوغ الإنسان السادسة عشرة من العمر، وبالتالي لم يسمح الإسلام التهاون مع ذلك الشخص من ناحية أعماله وطرق تفكيره أيضاً.
أما القانون فكانت له نظرته الخاصة و التفكير الخاص، و في بعض الأحيان اختلف واضعوه على قواعد معينة و اتفقوا على قواعد ونصوص أخرى، و قد قسم القانون الفلسطيني الصغير إلى أربعة أنواع، من حيث تحديد تعريفه، وهي:
1- كلمة (الحدث) كل شخص أتم التاسعة من عمره ولم يتم الثامنة عشرة ذكراً كان أم أنثى.
2- كلمة (ولد) كل شخص أتم التاسعة من العمر أو يدل ظاهر حاله على أنه أتم التاسعة من عمره ولم يتم الثالثة عشرة.
3- كلمة (المراهق) كل شخص أتم من العمر الثالثة عشرة سنة، أو يدل ظاهر حاله على أنه أتم الثالثة عشرة سنة، غير أنة لم يتم الخامسة عشرة من العمر.
4- وتعني كلمة (فتى) كل شخص أتم من العمر الخامسة عشرة سنة، أو يدل ظاهر حاله على أنه أتم الخامسة عشرة سنة، غير أنه لم يتم الثامنة عشرة من العمر.
لكن القانون الفلسطيني أخذ بكلمة الحدث بغض النظر عن عمر الصغير أو الفتى أو الحدث، وكان مع المشرع الفلسطيني في هذه التسمية أو المعرفة قانونياً العديد من التشريعات، مع بيان التقسيمات التي تم ذكرها أعلاه.
ولكن كيف كان لنا أن ندرك وضع الحدث القانوني في كل مرحلة، وهنا أشير إلى أن من واجبنا قبل التطرق إلى مسؤولية الحدث في كل مرحلة من المراحل، التحدث عن المسؤولية الجناية وأساس المسؤولية الجنائية والتي كانت نتاج العديد من النظريات ومنها من إعتقد أن أساس المسؤولية الجنائية تنبع من الاختيار حيث نوقش هذا الأمر مما دعا البعض من الفقهاء الأخذ بهذه النظرية أمثال الفقيه المركيز سيزار بكاريا، و منهم من اتخذ مبدءاً آخر أو نظرية آخرى وهي الجبرية أمثال الفقيه إليمينا كارنفالي، وأقصد بها الظروف والعوامل الطبيعية والاجتماعية والنفسية والبيئية التي تتحكم بتصرفات الأحداث والأفراد، وبالتالي تكون النتيجة أن العوامل الخارجية هي التي تدفع الفرد أو الحدث لارتكاب الجرائم أو خرق القانون، لكن هذا الرأي لم يرق لفقهاء آخرين والذين اعتدوا بنظرية آخرى وهي نظرية التوافق، وهذه النظرية تخلط بين النظريتين بإعتبارها تؤمن بأن الفرد ينتج أفعاله لإختياره للفعل أي أن إرادته وسلوكه تنتج الأفعال ولكن دون إهمال النظرية الحتمية أي العوامل الخارجية والتي هي العامل الاجتماعي والنفسي والبيئي، أي أن اختيار الفرد مع توفر العوامل الخارجية تدفع الفرد لارتكاب الأفعال غير القانونية مع أن هذه النظرية هي الأجدر اتخاذها ولكن القانون الفلسطيني أخذ بنظرية الاختيار دون غيرها.
وتختلف من الناحية القانونية المسؤولية الجنائية من سن إلى آخر، وتختلف التبعات القانونية لكل سن حيث قام القانون بمسائلته، فقد قرر المشرع الفلسطيني عدم وجود مسؤولية جنائية أو إمتناع المسؤولية الجنائية للحدث من بداية الولادة وقبل بلوغ سن السابعة من العمر، وبذلك لا يقر القانون بأي فعل ناتج عن الحدث الذي لم يبلغ من العمر سبع سنوات غير قانوني بإيقاع العقاب عليه، فالعبر من ذلك أن الفاعل شخص أو فرد غير قادر على إدراك صحة أفعاله من عدمه.
أما الشخص الذي بلغ من العمر ما بين السابعة حتى الثانية عشرة، فالقانون الفلسطيني حاسبه على أفعاله الإجرامية وجعل العقاب بوضع التدابير الاحترازية والإصلاحية المانعة لارتكابه أفعال إجرامية جديدة ومن خلال التدابير الإحترازية والإصلاح يتم متابعة الحدث وعلاجه من الأخطاء التي قد يقع فيها.
وقد شدد القانون الفلسطيني من الإجراءات التي تتخذ بحق الحدث الذي يزيد عمره عن الثانية عشرة وقبل إكتمال سن الخامسة عشرة وإعتبر أن الإجراءات الاحترازية والإصلاحية تؤخذ بها، ولكن مع إمكانية إدخال الحدث إصلاحية على أن تزيد المدة عن السنتين.
أما الفئة الرابعة وهم الأحداث الجانحين الذين لم يبلغوا من الثامنة عشرة ولم تقل أعمارهم عن الخامسة عشرة، وبخصوص المرحلة الأخيرة من مراحل الحدث، والتي يطلق عليها المشرع اصطلاح الفتى، فقد افترض المشرع الفلسطيني بالنسبة لهذه الفئة توافر الأهلية الجزائية الناقصة، وان كان يقرر عذرا مخففا وجوبيا، وذلك في حال ارتكابه لأي جريمة سواء أكانت جناية أو جنحة أو مخالفة. وفي الوقت نفسه يجيز أعمال بعض التدابير الوقائية لهذه الفئة وفق حالات محددة.
كل ما ورد من شرح للقوانين و القواعد الخاصة بالأحداث الجانحين، فإن إجراءات الملاحقة والتحقيق لها القواعد المغايرة لما تقدم ذكره، وذلك لعدم وجود قوانين متخصصة بحالات الأحداث الجانحين، ويعتبر إجراء الملاحقة من بين هذه الإجراءات.
فيختص مأمورو الضبط القضائي بملاحقة الأحداث الجانحين حيث أعطى القانون الحق لرجال الشرطة بملاحقة الأحداث الجانحين مع المجرمين البالغين ويتولى مأمورو الضبط القضائي البحث والإستقصاء عن الجرائم ومرتكبيها وجمع الإستدلالات التي تلزم للتحقيق في الدعوى حتى أن القانون لم يلزم جهة مختصة معينة لمتابعة فئة خاصة مثل الأحداث في جمع المعلومات والإستدلال، وقد كان ذلك مكملاً لما جاء في قانون إصلاح الأحداث المعمول به في الضفة الغربية وقانون المجرمين الصغار رقم (2) لسنة 1937م المعمول به في قطاع غزة.
وقد تم بيان أن المعاملات والإجراءات التي تتخذ ضد الأحداث أثناء التحقيق الإبتدائي هي مغايرة لما يتم مع البالغين وذلك مراعاة من المشرع لهذه الفئة والتي يحاول المشرع أن يقوم بعلاجهم وليس معاقبتهم على أفعالهم إلا أن المشرع لم يفرق في الإجراءات المتخذة ضد الحدث الجانح، فالقواعد القانونية المطبقة في فلسطين بشأن الأحداث الجانحين لم تتطرق أو لم تعالج تلك القواعد موضوع التحقيق الإبتدائي سواء أكان ذلك في الجهة التي تملك الصلاحيات بالتحقيق مع الحدث أو في الإجراءات الواجب اتخاذها بهذا الخصوص، إلا أنة أورد قواعد خاصة تضمن حماية للأحداث ومن بين هذه القواعد ما يتعلق بالتوقيف أو ما يعبر عنه بالحبس الإحتياطي.
أما من ناحية التوقيف فقد أجاز القانون الفلسطيني توقيف الحدث أو حبسه احتياطياً، ويتم إخلاء سبيل المتهم الحدث بتعهد يوقع عليه ولي أمره أو وصيه أو وكيله، إلا أن من حق مأمور الضبط القضائي توقيفه لحين عرضه للنيابة في الجنايات أو تكون مصلحة الحدث تقتضي ذلك أو أن إخلاء سبيل الحدث قد يؤدي إلى خلل في مجريات القضية.
أهم الإجراءات التي تتخذ ضد أي شخص سواء كان بالغاً أم حدثاً التقديم للمحاكمة، والأصل أن هناك متهماً تكون نهاية الإجراءات هو الوصول إلى مرحلة المحاكمة بحيث يجازى على الأفعال التي اقترفها في حق الآخرين، إلا أن هذه المحاكم التي يتم بها إجراء الجزاء أو البراءة لم تخصص في للفصل في قضايا الأحداث، بل إن المحكمة العادية سواء أكانت محكمة صلح أم محكمة بداية تعمل على حل تلك النزاعات، فما كان من بعض التشريعات إلا عمل محاكم مختصة في حل نزاعاتها، فقد عمدت بعض التشريعات على تشكيل محاكم مختصة في فض النزاع يكون فيها المتهم حدثاً، وقد عهد المشرع لتلك المحاكم الصلاحيات لخوض النزاعات التي يكون فيها المتهم حدثاً مبيناً جميع الإجراءات الواجب إتخاذها ضد المتهم وتوضيح الحقوق التي يتمتع بها الحدث، مع وضع القاعدة الرئيسية بعين الإعتبار وهو أن محاكمة الحدث ليست لغرض فرض العقوبة عليه بل أن هدف المحاكمة معرفة أسباب الجنوح ومعالجتها أي العمل على إصلاح الحدث وأخذ التدابير الإحترازية ضدة في حال كان الحدث خطراً، وأن يكون الهدف الرئيسي للقضاء هو رفاهية الحدث.
ولم ينص القانون الفلسطيني على تشكيل محاكم مختصة لقضايا الأحداث وإنما أعطى القانون الإختصاص لمحاكم الموضوع، وبالتالي تشكل محاكم الأحداث من المحاكم العادية التي تم تشكيلها للقضاء العادي ولكن بصفتها صاحبة الاختصاص، مع مراعاة بعض الأمور من بينها مكان تشكيلها، وقت تشكيلها، مراعاة صفة السرية في المحاكمات التي يتم عقدها للأحداث، مع بيان إمكانية وقف تنفيذ الأحكام وما الأسباب المؤدية لعدم القدرة على التنفيذ.
ومن ناحية أخرى فقد أعطى القانون الحق للحدث الجانح أو من ينوب عنه الاعتراض أو إستئناف الأحكام إعتقاداً منه أن الحكم الصادر هو غير صحيح وغير دقيق، فالمشرع أوجد طريقة للمتهم الحدث بالتعبير عن رفضه للحكم، وأعطى الحق له في إعادة الحكم أو حتى النظر في التعديل عن طريق الطعن في الأحكام الصادرة على الأحداث الجانحين في جميع الأحكام النهائية الصادرة في الموضوع، ولم يجيز المشرع الطعن بطريق النقض ما دام الطعن بطريق الإعتراض ممكناً، مع بيان الأحكام التي يمكن الطعن فيها والكيفية التي يتم بها.
ولم يتم إغفال إحدى القواعد القانونية التي تعتبر من النظام العام، فالتقادم هو حق لا يستطيع المحكوم علية التنازل عنه لأنه من النظام العام، وبالتالي فإن الإجراءات المتخذة بسريان التقادم والإنقطاع والوقف وغيرها من إجراءات بخصوص المتهمين البالغين تسري على الأحداث.
وقد أوضح الباحث بعض الأحكام التي تناولت كيفية التعامل مع الأحداث الجانحين والأساليب التي إتبعها في معالجتها، ومن المعلوم أنه توجد دور خاصة للأحداث الجانحين وهي معدودة في مناطق السلطة الفلسطينية، والتي تعمل بإشراف وزارة الشؤون الإجتماعية وهي مؤسسة الربيع: وهذه المؤسسة تخدم محافظات غزة والمنشأه ضمن قانون المجرمين الأحداث والتي تستقبل الأحداث الجانحين بين عمر 12-18 سواء كانوا موقوفين أو محكومين.
دار الأمل للملاحظة والرعاية الإجتماعية وهذه المؤسسة أو الدار تعمل على خدمة المحافظات الشمالية (الضفة الغربية) وضواحي القدس، و يتم إيواء الأحداث الجانحين الذين تبلغ أعمارهم ما بين 12-18 وسواء كانوا موقوفين أو محكوم عليهم، وهاتان المؤسستان مخصصتان لإيواء الأحداث الذكور دون الإناث، لذلك تم إنشاء دار مخصصة للإناث الجانحات والمشردات والتي تطلق عليها دار رعاية الفتيات وهذه الدار تعمل على خدمة قطاع غزة والمحافظات الشمالية (الضفة الغربية) وضواحي القدس.
وهذه المؤسسات يتم بنائها وفق المتطلبات المنصوص عليها قانوناً، ومن هذه المواصفات أن يتم إيهام الحدث أن الحال لم يتغير عليه، وأن الحياة العادية التي كان يمارسها في الخارج وفي البيت مشابهه للحياة داخل تلك المؤسسة، ولكن بشكل أكثر نظاماً وتعلم وإحساساً بالمسؤولية، فالقانون أوجب شروطاً لصحة المكان وذلك على سبيل المثال بأن يكون المبنى واسعاً، أن يكون المبنى في مكان قريب من المدارس والمحاكم والمناطق المأهولة بالسكان، أن يتم إبعاد المبنى من المناطق المشتبه بأنها تأوي من المجرمين أو الخارجين عن القانون.

[URL="http://www.najah.edu/thesis/543.pdf"]حمل الملف الكامل[/URL]
رد


الانتقال إلى منتدى:


المستخدمون الذين يتصفحون الموضوع: 1 زائر