نفسي مستكينة
#1
نفسي مستكينة

استكيني يا نفسي ، ففي السّكينة طمأنينة !!

افرح يا قلبي ، فالفرح قادم ، آتٍ .

رنّمي يا ذاتي واسقي صحراء الكون ماءً زلالاً .

وقفتُ على تلّ الحياة ليلا ، أنظر إلى البعيد ،

إلى الآفاق والآماد والنجوم السابحة في محيطٍ لا قرار له ،

فأخذني الانبهار وشدّني الإعجاب.

يا له من عجيب !! يا له من قويّ ، يا له من قادر يضبط الأمور بكلمة ،

ويخلقها بكلمة ، ويُسيّرها بكلمة .....

يأمرُ البحر فيُطيعه !!!

يأمر العاصفة فتهدأ كما الفطيم في حضن أمّه !!!

من هذا ؟ وما اسم ابنه إن عرفت؟

أتراه ذاك الذي عُلِّق ما بين السّماء والأرض ؟

أتراه ذاك الذي بكى في بيت عنيا؟

أتراه ذاك الذي وقع تحت ثقل الصّليب فأعانه سمعان القيروانيّ؟

أتراه ذاك الذي قال : لماذا تضربني ؟ "

أتراه ذاك الذي جاع وعطش بقرب البئر في السّامرة ؟

أتراه ذاك الذي سخرَ منه اللصّ على صليب الجلجثة ؟

أتراه..........!!!

أم تراه ذاك الذي زلزل القبور وشفى المرضى وفتَّح العيون ،

ومشى على الماء ، وهدّأ العاصفة ،

وخطب أجمل وأروع خطبة عرفتها السّماء والأرض وما تحت الأرض ،

فغنتها البشرية قصيدة ما زال صداها يملأ الأرجاء.

أم تراه ذاك الذي تحدّى الشيطان في عقر بيته ،

وفي حمى أتباعه ، فهزمه شرّ هزيمة ..

أم تراه الاثنين معًا ؟ التواضع في شمم ، والّلين في قوّة ، والرحمة في ثياب الجبروت ؟!!

أنحني أمامك احترامًا يا سيّدي

أذوب حُبًّا في حبّكَ الذي لا يعرف الحدود.

أغنّي لك على شُرفة الصّباح ، وفي كلّ صباح ،

أغنية ولا أجمل ، كلماتها شروق ، وحروفها محبّة ، وموسيقاها نور ، ووقعها فداء.

أرنو إلى الجبال حيث معونتي ، فمعونتي من لدنك يا ربّ الخير .

نعدّ الثواني والدّقائق وننتظر قدومك على السّحاب ، لنزفّك عريسًا سرمديًا.

لا أقول سرًّا ...

فإنّي أفرح وأنا أرى الرُّكَبَ تركع لك في أمكنة كانت للظلمة مرتعًا.

وسأفرح أكثر عندما يشعّ نورك ليضيء كلّ المسكونة ، وكلّ النفوس ،

فيهرب إبليس من تلقاء نفسه إلى بحيرة النّار المُتقدة.

استكيني يا نفسي ، فإلهك جبّار بأس ، لا ينعس ولا ينام.

استكيني يا نفسي فالسّيد في السّفينة .


كلِمات تُريح النفس التعِبة
استيقظ أيها النائم وقم من الأموات فيُضيء لك المسيح
رد


الانتقال إلى منتدى:


المستخدمون الذين يتصفحون الموضوع: 1 زائر