هل هناك حضارة إسلامية؟
#1
[INDENT]
هل هناك حضارة إسلامية؟

كتب أحمد الصراف :

اشتهر المفكر الراحل أحمد البغدادي بمقولة إن المسلمين هم الوحيدون في العالم الذين ينسبون الحضارة إلى دين، فلا هناك حضارة إسلامية ولا بوذية أو يهودية او مسيحية!

فالأديان لم تأت لتبني حضارات وتخترع وتشيد الصروح، بل لإبلاغ دعوة! ولو نظرنا إلى حضارات العالم القديمة، وحتى الحديثة منها، لما شاهدنا صلة وثيقة ومتداخلة لأي منها بدين معين، بالرغم من اعتناق أصحاب الحضارة لدين أو آخر. فالفراعنة وبلاد الرافدين القدماء وشعوب المايا والأزتك تركوا وراءهم شواهد واضحة تبين حضارتهم، ولكنهم لم يتركوا دينا يتبع من بعدهم. ولم يعرف عن المسلمين أنهم تركوا كغيرهم آثارا حضارية، فالمسجد الأموي الأكثر قدما بين المواقع الإسلامية، كان كنيسة ارثوذوكسية، وآثار اسبانيا لم يعرف أنها صممت أو بنيت من المسلمين، وغالبيتها بنيت لأغراض غير دينية، فهي، بتصاميمها وموادها وعمالها إسبانية معجونة بثقافة البربر الأمازيغ، والدليل على عدم علاقة الحضارة بالدين أننا لا نجد في مهد الإسلام أي اثر أو معلم حضارى، سواء في المباني أو في الأنشطة الثقافية والفنية، وربما يكون فن الشعر هو الوحيد الذي نبغ فيه العرب المسلمون، لأنه الوحيد تقريبا الذي لا يحتاج إلى مدرب أو مبنى أو مدرسة أو مطرقة او لون وريشة ووتر وآلة عزف! نقول ذلك ونضيف بأن الحضارات المعروفة كافة ارتبطت ونسبت إلى مناطق وثقافات جغرافية معينة، كالفرعونية والسومرية، ولكن لا يمكن نسبتها إلى دين أو معتقد.

أما ما يقال عن «اختراع» المسلمين للصفر فلا يركن لأي دليل مادي واضح، وغير معروف حتى اسم من ينسب إليه الاختراع، أو حتى المنطقة التي اخترع فيها، وحتى إن صح ذلك فلا يعني الأمر وجود حضارة! كما أن الشيء ذاته يقال عن ترجمة التراث اليوناني القديم، فقد ذكر المرحوم البغدادي أن الترجمة قام بها غير المسلمين، من اشوريين ويهود، ممن كانوا يتقنون تلك اللغات الأجنبية، فالمسلمون كانوا اصلا من محرمي دراسات المنطق والفلسفة، وكانوا يعتبرونها من أعمال الزندقة، ولكن تسامح الخلفاء العباسيين، وربما قربهم من الزنادقة، سهل عملية الترجمة والنقل. كما أشك في أن أياً من هذه الأعمال المترجمة، قديمها وحديثها، يدرس حاليا في أي جامعة «إسلامية»! وبما أن الإسلام يجب ما قبله من أديان وثقافات، فإنه كان دوما يمثل الفكر الغازي والماحق، وبالتالي يعتبر التصرف الذي قامت به حركة طالبان من نسف لتمثال بوذا في منطقة بانيان مثالاً على تلك العقلية! كما أن مسجد «بابري» التاريخي في الهند بني على أنقاض معبد هندوسي، وعندما قام متطرفو الهندوس قبل سنوات بهدمه ثار خلاف بين الطرفين دفع المئات أرواحهم فيه، ثم صدر حكم بتقسيم الأرض بين أتباع الديانتين، ليصبح المعبد مجاورا للمسجد!

ولو راجعنا آراء السلف في العلماء الذين يفتخر بهم العرب والمسلمون وينسبون إليهم «حضارتهم» مثل الرازي وابن سينا والبيروني والفارابي وابن برد وابن الرومي وابن عربي وابن رشد، لوجدنا أن لا أحد من هؤلاء يعتبر مسلما في نظر السلف!
ليس القصد من هذا المقال التهجم، بل الحث على أن نبحث في تاريخنا ونصلح منه، ونبتعد عن الفارغ من الادعاءات.

[/INDENT]
يوجد بالعالم ما يكفي جميع الناس ، لكن كل ثروات الأرض لا تكفي طمع إنسان واحد
رد
#2
بالرغم من الكتابات الكثيرة التي تناولت موضوع العلاقة بين الحضارة والإسلام إلا أنه وخلال العقدين الأخيرين بدأت هذه الفكرة تخبو من العقل الجمعي العربي. القضية المحورية التي أريد أن أركز عليها هي أن العلاقة بين الحضارة والإسلام ليست فقط علاقة فكر بلغة، فالإسلام هنا ليس فقط ديناً يستخدم العربية كلغة تخاطر رئيسية، بل هناك بعد آخر يقبع في الخلفية الثقافية والحضارية المترافقة

فعلى الرغم من الانتشار السريع للدين الإسلامي بين ثقافات وحضارات مختلفة في العالم أجمع، إلا أن التزاوج الذي ترافق بين الإسلام والعروبة على المستوى الحضاري لم يتكرر في حالات أخرى.

فلنأخذ على سبيل المثال الحالة الباكستانية. فعلى الرغم من انتشار الإسلام في باكستان وعلى الرغم من اعتناق الشعب الباكستاني للإسلام، إلا أن الإسلام في باكستان هو للحضارة الباكستانية مركب ديني مستقل عن المركب الحضاري الثقافي المسيطر في المجتمع الباكستاني. فالعادات والتقاليد السائدة على الرغم من تأثرها بالإسلام إلا أنها ما زالت تحتكم إلى العادات والتقاليد السائدة في المنطقة. ولذلك فمن الممكن وبسهولة، أن يكون هناك تقارب بين سكان الهند والباكستان أكثر منه بين سكان باكستان وسكان دولة إسلامية أخرى.

وتتكرر هذه الحالة في اندونيسيا وأفغانستان وإيران وغيرها من الدول الإسلامية غير العربية. فنجد على سبيل المثال أن الشعب الإيراني يحتفل بالنيروز، وهذا الاحتفال بالرغم من علاقته بالديانة المجوسية القديمة في إيران، إلا أنها لم تختفِ مع دخول الإسلام. وهنا الاختلاف حضاري، لا ديني. فالشيعة العرب في لبنان والعراق لا يحتفلون بهذا العيد. إذن هو ليس مرتبطاً بتفسير شيعي للاحتفال وإنما هو احتفال حضاري يرتبط بالحضارة الفارسية. ونرى أيضاً أن كثير من مظاهر الحضارة الفارسية قبل الإسلام ما زالت تعشعش في الذهنية العامة للشعب في إيران. ففي منطقة شيراز، وهي معقل الحكم في ظل الحكم الفارسي قبل الإسلام (منطقة تخت أمشيد) نرى حتى اليوم أن الشعلة المجوسية ما زالت تشعل.

لقد نزل الإسلام في جزيرة العرب، فخاطب أهل الجزيرة بما يعرفونه من عادات وتقاليد ورفع الحسن منها ورفض السيئ بها، وطور الكثير منها لتتناسب مع الدين والدعوة. وعندما نحلل هذه الحقيقة ندرك أن الخطاب الإسلامي تبنى البعد الثقافي العربي كخلفية ضرورية لخطاب أهل الجزيرة، ولذلك فقد رأينا وبشواهد كثيرة خلال فترة انتشار الإسلام السهولة التي انتشر بها خلال المنطقة الناطقة بالعربية بالمقارنة مع الصعوبة التي واجهته في المناطق غير العربية.

هذا البعد الحضاري الثقافي للعلاقة بين الإسلام والعروبة يبرز بشكل كبير في كيفية تعامل أصحاب الديانات الأخرى في المنطقة العربية مع الدين الإسلامي. ففي حالات كثيرة انضوى هؤلاء تحت راية الإسلام في الحرب ضد غير العرب. ولذلك فمن الطبيعي أن نجد أن المسيحي العربي مثلاً، كان تاريخياً ينسجم في العادات والتقاليد مع العربي المسلم أكثر من انسجام المسلم غير العربي مع المسلم العربي.

الترابط بين العروبة والإسلام ترافق أيضاً مع نهضة الحضارة العربية وقدرتها على التواصل والنمو والازدهار. وليس مستغرباً بالتالي أن هذه الحضارة بدأت بالتراجع والانحطاط مع سيطرة غير العرب على مقاليد الحكم فيها، حيث بدأ هؤلاء يهابون التلاحم بين الإسلام والعروبة ويحاولون بشتى السبل كسره، وتحويل الإسلام إلى شكله الديني غير المتوافق أو غير المتلاحم مع العربية كحضارة وتراث. ونجد أن هؤلاء قد قاموا بقمع الشعب العربي والحضارة العربية وبدأ التراجع في تعليم العربية في كثير من المواقع، وبرزت هذه الحركة في أوجها على يد الحكم العثماني الذي أدخل التركية إلى لغة التعامل الرسمي، والذي قضى على التعليم العام الذي كانت تقوم به المساجد، حتى أصبح من يتقن العربية والكتابة والقراءة هم صفوة بينما الشعب جاهل.

وقد ساهم العرب بكل قطاعاتهم ومشاربهم، مسلمين وغير مسلمين في النهضة العربية وببعث الحياة في الثقافة والحضارة العربية، وبالأخص خلال القرن التاسع عشر وبعد حكم محمد علي. فشهد الوطن العربي عودة إلى دراسة التراث العربي الإسلامي، وإلى تأكيد العلاقة الوثيقة بين العروبة والإسلام التي حاول كثيرون عبر قرون تحطيمها. وحققت هذه الحركة نجاحات كبيرة وبشكل سريع مما يؤكد أنها لم تكن وليدة الصدفة أو بدعة حديثة وإنما هي بعث لأفكار لطالما شكلت الموروث الثقافي والحضاري للأمة العربية.

ولكن وللأسف الشديد، وخلال العقدين الأخيرين بدأنا نرى هجوماً متواصلاً على هذا التلاحم بين العروبة والإسلام ومن مواقع كثيرة، قد يظهر بعضها بمظهر من يريد أن يؤكد على عالمية الإسلام، لكن جوهرها جميعاً، بما فيها تلك التي تؤكد على عالمية الإسلام، يتلخص بضرب العلاقة التاريخية بين العروبة والإسلام. وليس القصد من هذه السطور معارضة فكرة عالمية الإسلام، إلا أن قضية الإسلام عربياً تتجاوز الدين إلى الدين والحضارة. وبالتالي فتأكيد العلاقة بين العروبة والإسلام هو تأكيد لانتماء أبناء هذه الأمة بكل مشاربهم وطوائفهم إلى الحضارة العربية الإسلامية وإلى الإسلام كحضارة بغض النظر عن دينهم أو أصلهم. فالعروبة كما نؤكد دائماً هي شعور قومي ثقافي لا عرقي. وعندما يتم التأكيد على عالمية الإسلام في ظل تفكك الأمة العربية فإنما يراد من ذلك ضرب فكرة الوحدة العربية لأنها الفكرة الممكنة والواقعية التي يهاب منها، بينما فكرة الوحدة الإسلامية غير ممكنة واقعياً في عالم اليوم انطلاقاً من الاختلافات الثقافية والحضارية التي تحتكم لها الدول الإسلامية.

أما على الطرف الآخر فنجد النزعات الطائفية والعرقية تحاول أن تفك العلاقة بين العروبة والإسلام في مقابل الإدعاء بأن غير المسلمين من العرب ليسوا جزءاً من النسيج المشكِل للحضارة العربية الإسلامية أو أنهم "مظلومون" في ظل سيطرة الإسلام. وبالتأكيد فهذا الشعور مدسوس من خلال عمليات إعلامية ظلامية مستمرة عبر عقود. وبالرغم من قوة وضخم واندفاع هذه الآلة الإعلامية، إلا أنها لم تتمكن بعد من الوصول إلى التفكيك التي تريده، وما زال العرب بكل طوائفهم مقتنعين بالترابط المتلازم بين العروبة والإسلام.
وأخيرا نقول ان الاسلام نما الحضارة ودعا الى حوار الحضارات واحترام الاديان الاخرى وعندما اخذت مثلا حركة طالبان ونسفها لتمثال بوذا فحركة طالبان حركة متطرفة دينيا وهم اشخاص بعيدين عن الحضارة واقرب الى التطرف والسلفية حتى ولو كانوا مسلمين
شكرا لك على طرحك الموضوع وتقبل ردي مع كل المودة والمحبة التي امر بها دين الاسلام ومن قبله كل الاديان السماوية

رد
#3
ع طول بقول : فاتنا القطار ورح يضل فايت...
رد


الانتقال إلى منتدى:


المستخدمون الذين يتصفحون الموضوع: 1 زائر