السياسة والأسطورة
#1
كان ياما كان في قديم الزمان شاب فقير يتيم عازب, لم تقبل الزواج منه أية فتاة في القرية..! ما جعله يقرر الهجرة والبحث عن فتاة ترضى به على علاته..




وبدأت رحلته المضنية يتنقل من منطقة إلى أخرى حتى وصل به المطاف إلى مشارف إحدى القرى النائية وقد هدّه الجوع وناله التعب والإحباط.. وبينما هو على هذه الحالة لمح صبية جميلة تقوم بتنظيف مصطبة البيت بالمكنسة وهي تغني بصوتٍ عذب . استوقفه منظرها وشدْوها وبدأت نبضات قلبه بالتسارع. وأحسّ بقوة كالسحر تجذبه إليها.. وصل إليها كالمأخوذ وألقى عليها التحية فردّت بأحسن منها ودعته للجلوس. حطّ رحاله وعرّف عن نفسه. وبعد الطعام والشراب والقيلولة, جاءته الصبية لتقدم له كأساً من الشاي وتسأله عن السر الذي يحمله والذي من أجله غادر ضيعته, فأجابها موضحاً لها معاناته من صبايا ضيعته, وملمّحاً عن حبّه وهيامه لها ورغبته بالزواج منها. مال قلبها إليه ووافقت على الزواج بشرط أن تصطحب معها شقيقها الوحيد, فهي لا تستطيع العيش من دونه. فوافق صاحبنا على شرطها دون تلكؤ, والدنيا لا تسعه من شدة الفرح.

وفي طريق عودته إلى قريته برفقة الصبية وشقيقها, طلبت منه الصبية الدخول إلى معبد على جانب الطريق ليقوم بشكر الآلهة التي استجابت لطلبه وحظي بفضلها على عروس.. دخل صاحبنا المعبد وأضاء شمعة وبدأ بتلاوة ما تيسّر من أدعية وابتهالات... وإذ بصوتٍ جبار يناديه: لقد أكرمتك الآلهة وحققت لك مرادك... فماذا تقدم لها من قرابين..؟ فأجاب صاحبنا باعتزاز كمن شرب كأساً من الخمر المقدس, بأنه مستعد لتقديم أي شيء حتى رأسه... وإذ بسيفٍ أسطوري يحزّ له عنقه ويفصل له رأسه ليتدحرج إلى جانب جسده...

انشغل بال الصبية في الخارج, فطلبت من أخيها الدخول إلى المعبد للتقصي ومعرفة سبب تأخر عريسها. دخل أخوها المعبد وهاله ما رأى؟!!! جسد صهره ورأسه إلى جانبه!! وإذ بصوتٍ جبار يخاطبه: لقد كان صهرك كريماً جداً وقدّم رأسه قرباناً للآلهة... فما لديك أنت لتقدّمه؟ أجاب الفتى بشهامة نبيّ يدرك تماماً أنه بحالة اختبار: صهري ليس أكرم مني وأنا مثله أقدّم رأسي قرباناً للآلهة... ذات السيف ينقضّ عليه ويفصل رأسه عن جسده...!

ازداد قلق الصبية في الخارج من تأخر عريسها وأخيها في العودة, فقررت الدخول بنفسها إلى المعبد. لدى رؤيتها منظر أخيها وعريسها وهما على هذه الحالة, خارت قواها وخرّت ساجدة وبدأت تنثر التراب على رأسها وهي تعول وتبكي متفجعةً ولسانها يلهج بالتشفع والترجي للآلهة من أجل إحيائهما... وإذ بذات الصوت الجبار يسألها: عريسك وأخوك كانا سخيين وقدّما رأسيهما قرباناً للآلهة... وأنت؟ ماذا تقدّمين؟ كفكفت دمعها وأجابت بعد أن تماسكت وعاد إليها وعيها وإيمانها: إنهما ليسا أكرم مني وأنا أيضاً أقدم رأسي مثلهما... قهقه الصوت الجبار وقال لها: بوركْتِ يا ابنتي لقد نجحتِ في الامتحان, ولهذا فقد قررت الآلهة مكافأتك على صبرك وشجاعتك... ما عليك إلا أن تضعي الرأس على الجسد لكل منهما فينتفضا حيّين...

لم تصدق الصبية ما سمعت أذنيها, فهرعت ونفذت ما اؤتمرت به, ولكن من فرط لهفتها وعجلتها فقد وضعت رأس أخيها على جسد عريسها ورأس عريسها على جسد أخيها...!

ترى من ستتزوج منهما؟!

عندما سردتُ هذه الحكاية لزميلي في العمل, وعن نيّتي في نشرها علّق قائلاً:

يستحيل عليك أيها الشقي أن تكتب شيئاً تبتعد فيه عن السياسة...!
رد
#2
و الله يا طلال انك واحد خبيث و ما بتنعدل ....يعني لازم تنهية بشي غمزة
و الشقاوة سوسة و وراثة
الحمد الله عنا من هالألهة كتير ...بس انتبه يا عزيزي على رأسك
و أحب أن أذكرك بقول الحجاج الشهير ....بس لا تفزع كلنا بالهوى سوى
إني أرى رؤوسا قد أينعت و حان قطافها ....و إني لقاطفها
ترى رؤوس مَن هذه الأيام
رد
#3
ليش بتكاتب بالسياسي إذا كنت متكتب بالقصة القصيرة
رد


الانتقال إلى منتدى:


المستخدمون الذين يتصفحون الموضوع: 1 زائر