09-07-05, 07:02 PM
تغيب عن وطنك.. تعود إلى وطنك.. غياب.. لم يكن في الحسبان ..أو هو في الحسبان.. لا فرق.. المهم أن الوطن يظل معلقاً في قلبك مثل نجمة.. ويظل كل مايدور فيه من أحداث شغلك الشاغل ومكانك غائب ولست بغائب.. تتردد مقولة في أعماقك: (للأوطان أثمان).
وأنا إذ أعود إلى وطني.. أعرف تماماً أنني نزفت العمر من أجل هذا الوطن.. وأنني حملت قلبي وشعلة إيماني به.. لا القلب يصمت عن الخفقان.. ولا الشعلة قابلة للانطفاء.
تقول لي تلك المسافرة التي لم تعرف دمشق.. والتي ولدت وعاشت في أرض غريبة:
ترى كيف سأقابل الناس هنا..? إنهم لا يعرفونني.. ولعلهم نسوا أمي وأبي المهاجر منذ سنين.. كيف سأعثر على ذات لي?
ويطول بها الكلام.. وتأخذها الحيرة.. لكن ابنها الصغير الأشقر الذي تعلم العربية يقفز في أرض المطار مثل عصفور سقط من عش: هل هذه هي الشام?.. أنا أحب الشام.
وأقول لها بابتسامة شاحبة: هذا هو الحب.. وليس من ثمن تدفعه للوطن مثل الحب.. أن تحب كل شيء فيه.. أشجاره ..وبراريه.. وبحره.. وجباله.. أن تحب ناسه حتى قبل أن تفهمهم وأن تتعامل معهم.. أن تحبه بكل أخطائه وبكل مزاياه.. وبكل ما ينتظرنا في دنياه.
تقول لي بمرارة: إنهم هناك حيث كنت في الغرب البعيد بدؤوا يتحفظون منا.. يشيرون إلينا.. وإذا لم يبتعدوا عنا فهم لا يتقربون إلينا.. أتعرفين سر عودتي إلى هنا?.. جرحتني تلك الكلمة التي أطلقتها بعض الجارات عني (اينمي -enemy) وتعني بها أنني عدوة بطريقة ما.. لا لشيء إلا لمجرد أنني عربية.. وهم لا يعرفون بلادي حتى على الخارطة.. ولا يعرفون بلداً من آخر.. كل ما يعرفونه هو تلك الأخبار التي تبثها الشاشات والإذاعات وهي تصور أننا شعوب دموية لا تعرف إلا القتل والسحل.. والاختطاف والاعتداء بكل استخفاف.. إنهم يعرفون الصورة التي تفرغ في عقولهم ووجدانهم من وجهة نظر ظالمة إلى أبعد حدود الظلم.. نحن الذين نفعل.. أما ماذا يفعل غيرنا.. وماذا يرتكبون.. وكيف يغتصبون الأرض والشجر والحجر.. وكيف يهجرون الناس عن بيوتهم ومزارعهم بل حتى عن أوطانهم كلها فهذا ما يطمسونه تماماً ولا يتركون لأحد أن يقف لحظة ليفكر فيه.
أصبحت كلمة (إرهاب) هي المتداولة.. والإرهاب هو السمة التي تطلق على الذين يصدون موجات الغزو من كل نوع ومن كل حدب وصوب .. بل كل من ينتمي إلى أي بلد من بلادنا.
وأشعر أن الأرض ثابتة تحت قدمي.. وأن الوطن مزهر.. ومثمر.. وأنه مسور بأسوار متينة من الحب لا يمكن لأحد أن يهدمها.. إذ لولا هذا الحب لما فكرت تلك المرأة الشابة أن تسوق أطفالها وتعود بهم إلى حضن الوطن حملاناً لا تزال تثغو.. ولما جرحتها تلك الممارسات المعادية.. أو تلك الكلمات القاسية.
وتسطع أمامي غوطة دمشق بعطرها.. ويقف قاسيون شامخاً متحدياً.. ويغزل بردى بمياهه الهادئة التي ما تعبت خلال قرون ألواناً وظلالاً.. بل صوراً من ماضٍ عريقٍ.. أملاً بمستقبل متجدد.. وتنبثق في خاطري كل تلك القرى المنثورة كعقود من جواهر على طول الساحل.. وأخاف أن أقول لها: تعرفي إلى وطنك من جديد.. لأنها ستعرفه بنفسها.
وتبتعد عني.. والصغير يقول لي: أنا اسمي أدونيس .. لا تنسي اسمي.
وأنا إذ أعود إلى وطني.. أعرف تماماً أنني نزفت العمر من أجل هذا الوطن.. وأنني حملت قلبي وشعلة إيماني به.. لا القلب يصمت عن الخفقان.. ولا الشعلة قابلة للانطفاء.
تقول لي تلك المسافرة التي لم تعرف دمشق.. والتي ولدت وعاشت في أرض غريبة:
ترى كيف سأقابل الناس هنا..? إنهم لا يعرفونني.. ولعلهم نسوا أمي وأبي المهاجر منذ سنين.. كيف سأعثر على ذات لي?
ويطول بها الكلام.. وتأخذها الحيرة.. لكن ابنها الصغير الأشقر الذي تعلم العربية يقفز في أرض المطار مثل عصفور سقط من عش: هل هذه هي الشام?.. أنا أحب الشام.
وأقول لها بابتسامة شاحبة: هذا هو الحب.. وليس من ثمن تدفعه للوطن مثل الحب.. أن تحب كل شيء فيه.. أشجاره ..وبراريه.. وبحره.. وجباله.. أن تحب ناسه حتى قبل أن تفهمهم وأن تتعامل معهم.. أن تحبه بكل أخطائه وبكل مزاياه.. وبكل ما ينتظرنا في دنياه.
تقول لي بمرارة: إنهم هناك حيث كنت في الغرب البعيد بدؤوا يتحفظون منا.. يشيرون إلينا.. وإذا لم يبتعدوا عنا فهم لا يتقربون إلينا.. أتعرفين سر عودتي إلى هنا?.. جرحتني تلك الكلمة التي أطلقتها بعض الجارات عني (اينمي -enemy) وتعني بها أنني عدوة بطريقة ما.. لا لشيء إلا لمجرد أنني عربية.. وهم لا يعرفون بلادي حتى على الخارطة.. ولا يعرفون بلداً من آخر.. كل ما يعرفونه هو تلك الأخبار التي تبثها الشاشات والإذاعات وهي تصور أننا شعوب دموية لا تعرف إلا القتل والسحل.. والاختطاف والاعتداء بكل استخفاف.. إنهم يعرفون الصورة التي تفرغ في عقولهم ووجدانهم من وجهة نظر ظالمة إلى أبعد حدود الظلم.. نحن الذين نفعل.. أما ماذا يفعل غيرنا.. وماذا يرتكبون.. وكيف يغتصبون الأرض والشجر والحجر.. وكيف يهجرون الناس عن بيوتهم ومزارعهم بل حتى عن أوطانهم كلها فهذا ما يطمسونه تماماً ولا يتركون لأحد أن يقف لحظة ليفكر فيه.
أصبحت كلمة (إرهاب) هي المتداولة.. والإرهاب هو السمة التي تطلق على الذين يصدون موجات الغزو من كل نوع ومن كل حدب وصوب .. بل كل من ينتمي إلى أي بلد من بلادنا.
وأشعر أن الأرض ثابتة تحت قدمي.. وأن الوطن مزهر.. ومثمر.. وأنه مسور بأسوار متينة من الحب لا يمكن لأحد أن يهدمها.. إذ لولا هذا الحب لما فكرت تلك المرأة الشابة أن تسوق أطفالها وتعود بهم إلى حضن الوطن حملاناً لا تزال تثغو.. ولما جرحتها تلك الممارسات المعادية.. أو تلك الكلمات القاسية.
وتسطع أمامي غوطة دمشق بعطرها.. ويقف قاسيون شامخاً متحدياً.. ويغزل بردى بمياهه الهادئة التي ما تعبت خلال قرون ألواناً وظلالاً.. بل صوراً من ماضٍ عريقٍ.. أملاً بمستقبل متجدد.. وتنبثق في خاطري كل تلك القرى المنثورة كعقود من جواهر على طول الساحل.. وأخاف أن أقول لها: تعرفي إلى وطنك من جديد.. لأنها ستعرفه بنفسها.
وتبتعد عني.. والصغير يقول لي: أنا اسمي أدونيس .. لا تنسي اسمي.

