المشاركات: 25
المواضيع: 7
تاريخ الانضمام: Feb 2005
السمعة:
0
تنتشر في دمشق والمدن السورية الأخرى ، هذه الأيام ، إعلانات بمختلف الأشكال والأحجام والألوان ، تدعو المواطنين السوريين لدعم أسرى الجولان المحتل ، وذلك بإجراء اتصال على الرقم 1799 ، على طريقة التصويت لـ " سوبر ستار " ، أو دعم نجم رياضي ، أو التصويت في مسابقة شبابية . تتبنى هذه الحملة ( الدعائية – التجارية ) إحدى شبكتي الخليوي في سورية . ومعروف أنهما تشربان من يد واحدة ، وتحاولان إيهام الناس بوجود دور اجتماعي لهما ، والعمل على تنشيط الحياة العامة في البلاد ، نتيجة لتصاعد النقد والاستنكار ، في مختلف الأوساط الشعبية ، لهذا الاحتكار الفاضح والمفضوح .
الفاضح لأنه يكشف حقيقة الاستئثار بالسلطة والثروة من قبل مراكز القوى والنفوذ الممسكين بزمام الأمور في البلاد ، وكيفية تسخير الدولة ومؤسساتها وأجهزتها لخدمتهم ، لتصبح أداة من أدوات تعظيم ثروتهم في ظروف انعدام المراقبة والمحاسبة الغائبة والاعتراض الممنوع . وهو مفضوح لأنه يمكنهم ، وعلى رؤوس الأشهاد ، من نهب المواطنين عبر عقود الإذعان التي فرضوها على المشتركين ، وبالتالي من جرف جزء كبير من ثروة البلاد وتسفيرها إلى الخارج ، وهي التي تحصلت بالفعل من جيوب الناس وخزينة الدولة .
وصل الأمر في المشروع الأخير حد استفزاز المشاعر الوطنية للشعب السوري ، بوضع قضية وطنية وحساسة ، هي قضية الأسرى في الجولان المحتل ، رهن المتاجرة والارتزاق من ورائها ، واستخدامها ستاراً للتغطية على ربح فاحش وسرقة موصوفة ، والتمسح بآلام الوطنيين في أرضنا المحتلة لافتعال دور مصطنع في قضية لا مكان فيها للصفقات ودفاتر الشيكات .
إن الاهتمام بقضايا الأسرى ورعاية شؤونهم ليس من اختصاص المستثمرين والمقاولين وأرباب الدفع والقبض . إنها مسؤولية الدولة أساساً ، حيث يتوجب عليها حماية مواطنيها الواقعين تحت الاحتلال ، وتوفير أسباب الصمود لهم ومتابعة شؤونهم . وهي مهمة الشعب السوري أولاً وأخيراً ، مهمة مطلوبة من المجتمع تعبيراً عن تضامنه ووحدته ، ووفاء للمدافعين عن ترابه الوطني في وجه الاحتلال . وليس لتنطح الآخرين ، وعلى طريقتهم ،أن يغطي التقصير الفاحش أو يعوضه أو يكون بديلاً عنه. وإذا كانت الشركات " الوطنية " تريد أن تسهم بذلك ، فلماذا لا تكون أسهاماتها ذاتية ، وتدفع من حر مالها وأرباحها لدعم الأسرى ، وإنشاء مؤسسات ترعى شؤون الواقفين على خط التماس مع العدو ، وتكف عن اصطناع دور مدفوع الثمن من جيوب الآخرين ، وتوسل سمعة مخطوفة من معاناة المناضلين . فالشعب ليس بحاجة إلى وسيط من هذا النوع في توجهه لرعاية أبنائه .
إن المتاجرين بالشعارات وبسمعة سورية وقدرات شعبها ووطنيته ، إلى جانب كل أنواع السلع والبضائع ، يمدون أيديهم إلى معاناة شعبنا تحت الاحتلال ومشاعره الوطنية ، لوضعها في بورصة المزايدات الوطنية الرخيصة .
أيها المتاجرون بالقضايا ، ارفعوا أيديكم عن مشاعرنا الوطنية ، ولا تظنوا أن المكان شاغر . فتقاعس الدولة وتقصير الشعب لا يبرر أبداً دخول المآرب الخاصة والأهداف الدعائية الصغيرة ، إلى حيث يجب أن لا تدخل . فللقضايا الوطنية حرمتها ، ويجب أن تبقى بمنأى عن المتاجرة والاستغلال . ربما تنجحون في تبييض الأموال ، لكن تبييض السمعة لا تقدر عليه البنوك والشركات والبورصات ، ولا حتى لوحات الدعاية والإعلان ، ولو غطت شوارع سورية . فالشعب السوري أكبر من أن يسمح باستغلاله إلى هذا الحد .
المشاركات: 674
المواضيع: 65
تاريخ الانضمام: Feb 2005
السمعة:
0
عزيزي ...آبائهم تاجروا بالوطن كله و بمقدراته و أثاره و روحه و كرامته وقفت على هؤلاء الحثالة ... فماذا تنتظر منهم سوى المزيد من الوطنيات الفارغة بهدف زيادة النهب و السرقة و التبييض
و المأساة أن بعض الشعب السوري يصدقهم و يدعمهم
ماذا فعلوا للجولان على مدى 35 عاما سوى حماية حدود اسرئيل بموجب اتفاقات موقعة و يتشدقون بالعدو و حالة الحرب لقمع الداخل بالطوارئ....كفى كذبا و ريائاً....
رحلت أيام العتمة كل شيء واضح حتى الخيانة للوطن و أرضه
وهذه إحدى رسائل أبناء الجولان الصامد و رأيه ...بعنوان تقصير رسمي يعبر بها عن شعور شعبنا هناك تجاه النظام
سبعة وثلاثون عاماً مضت على احتلال إسرائيل هضبة الجولان في الأيام الأخيرة لحرب حزيران عام 1967، شغل الجولان فيها مساحات متفاوتة، تبعاً لظروف ذاتية وموضوعية سواء في المحافل الدولية أو عبر المؤتمرات ووسائل الإعلام
لقد صدرت كتب وأبحاث ومقالات عدة تناولت إشكالية الهضبة السورية، تمحورت في مجملها حول أهمية هذه المنطقة الاستراتيجية، وآلية الصراع التي تبنّاها الأهالي في صمودهم ومقاومتهم للاحتلال الإسرائيلي. لكن أياً من هذه الدراسات لم يعر الاهتمام لطريقة التعاطي السوري الرسمي مع خاصرته المحتلة في الجنوب الغربي أرضا وسكاناً.
هل أخفقت هذه السياسات المتواصلة منذ الاحتلال أم أصابت؟ هل تم التعامل مع قضية الجولان بشكل ينسجم مع موقف الأهالي الرافض للاحتلال؟ هل أوليت هذه المنطقة الحيوية اهتماماً يليق بها وبخطورة موقعها؟ وما هو رد فعل الأهالي وتقويمهم لطريقة التعاطي معهم داخل الوطن؟
هذا ما سنتناوله من داخل مرتفعات الجولان السورية المحتلة، جاهدين قدر المستطاع التناول الدقيق، الموضوعي والشفاف، منطلقين من تسمية الأمور بأسمائها بعيداً عن كل أشكال المواربة والانفعال، وبطريقة تعكس الواقع على الأرض بحرفيته.
جاءت نهاية حرب تشرين تحريرية الأهداف والصيرورة، في أيامها الأولى، وعلى عكس ذلك من حيث النتائج على الأرض، باعتبار أن المنطقة الممتدة من جبل الشيخ شمالاً حتى الحمّة جنوباً بقيت تحت قبضة الاحتلال. أما اتفاقية فصل القوات 1974 فأعادت جزءاً يسيراً من محافظة القنيطرة إلى السيادة السورية، ووضعت حداً لحرب الاستنزاف، مع ما ترتب عن ذلك من نتائج كارثية على المستويين الاستراتيجي والعسكري (على ما أدعي)، تمثلت لاحقاً بحصر المواجهة مع العدو الإسرائيلي على الجبهة اللبنانية.
ومنذ ذلك الوقت حتى عام 1981، تاريخ ضم الكنيست الإسرائيلية مرتفعات الجولان، كانت الهضبة بأرضها وسكانها غائبة عن الأدبيات السورية الرسمية بشكل شبه تام ولاسيما الإعلام. وبعد الضجة التي أثارها قانون الضم وانتفاضة الأهالي والإضراب الكبير على المستوى العالمي، وتصدّر أحداث الجولان وسائل الإعلام، انتبه النظام السوري المنشغل آنذاك بالتصدي لظاهرة "الإخوان المسلمين"، وعاد من جديد ليذكّر العالم والمواطنين السوريين والعرب أن لسوريا أرضا وشعباً محتلين في هضبة الجولان.
ورغم عودة الجولان إلى أولويات الأجندة السورية، الإعلامية منها على وجه الخصوص، لم يرتق هذا الاهتمام إلى مستوى يشعر فيه كل مواطن سوري أن لديه أرضا محتلة لم تتحرر كلها، بعدما ضخمت الماكينة الإعلامية السورية "النتائج التحريرية" لحرب تشرين إلى درجة أقنعت فيها فئة واسعة من الشعب السوري أن الأرض تحررت!
ذلك جانب من الدائر على صعيد الداخل السوري. أما في ما يتعلق بمواطني الجولان المحتل فقد استخدمت السلطات السورية سياسة "نحن هنا وأنتم هناك والشريط بيننا" نظرياً وتطبيقياً، وباستثناء قبول مئات الطلبة من أبناء الهضبة المحتلة في جامعة دمشق (مشكورة) عبر قوات الأمم المتحدة العاملة في الجولان، فإن الحكومات السورية المتعاقبة تنصلت من أي التزام أو استحقاق تجاه أهالي الجولان المحتل، سواء على صعيد البنى التحتية أو المراكز الخدمية، ولم تساهم في بناء مدرسة أو مركز صحي أو ثقافي منذ وطئت أقدام المحتلين ارض الهضبة.
أما قضية تعويضات المعلمين (قبل ثلاثة أعوام) ممن فصلتهم سلطات الاحتلال بداية الثمانينات من القرن الماضي، فقد شابها الكثير من الحشو والبلبلة وازدواجية المعايير، مما يدل على السياسة العشواء التي تنتهجها السلطات المسؤولة في دمشق في التعاطي مع مواطنيها داخل الوطن وفي الجزء المحتل منه على السواء. فاقتطاع شريحة اجتماعية بعينها متمثلة بالمعلمين دون الأخذ في الحسبان أن معظم الأهالي من عمال وأصحاب ورش فصلوا قسرياً من مواقع عملهم عام اثنين وثمانين دون تعويض، بسبب التزامهم بالإضراب المفتوح الذي دام ستة اشهر، ورفضهم قانون الضم وحمل الجنسية الإسرائيلية، هذا الاقتطاع ولّد خيبة في نفوس المواطنين هنا، وانطباعاً أن ذلك يعد امتداداً لسياسة التخبط والتردد غير المنسجمة مع العصر، التي تتبناها السلطات منذ عقود.
ثم أن المطلوب قبل التعاطي مع حالات التعويض الفردي – إذا كان هذا الأمر لازماً من الأصل في الظروف الراهنة – إقامة المنشآت والعمل على حل ظاهرة "كردسة" الشهادات الجامعية والخبرات العلمية، التي غصت بها قرى الجولان المحتل. هذه الكفايات تذهب في معظمها إلى سوق العمل الإسرائيلي الرخيصة، في مجال البناء والأعمال الأخرى التي يترفع اليهود عنها، أو يدفعها ضيق المعيشة ومحدودية الفرص إلى الهجرة بكل ما لها من محاذير وما تشكله من خطورة.
كما أن دمشق مطالبة بالتحرك والضغط الجدي على إسرائيل عبر المحافل الدولية للسماح لأهالي الجولان بدخول ارض الوطن، وحل إشكالية العائلات المشتتة شرق خط وقف النار وغربه، إضافة إلى إيجاد آلية لتسويق منتجاتهم الزراعية، ولاسيما التفاح داخل الأراضي السورية، ما يعزّز من صمودهم ومقاومتهم، ويخفف من دور السلطات المحتلة التي تنتهج بحقهم ما اصطلح على تسميته "سياسة تفريغ الجيوب" عبر الضرائب الباهظة على الأرزاق والمحاصيل، والتقنين في مياه الري المسروقة أصلا من أراضيهم، وبيعهم إياها بأسعار خيالية. فلشجرة التفاح قيمة معنوية ودلالة وطنية تعكس تجذّر هؤلاء بأرضهم وعدم النزوح عنها، وعلى الحكومة السورية بذل كل المستطاع لملاقاة جهد الأهالي، حتى لو كلّفها ذلك دعم هذه الثمرة كما تدعم مادتي الخبز والحليب داخل الأراضي السورية.
يضاف إلى ذلك، التلكؤ – أو ما يبدو تلكؤاً - بحق أسرى الجولان في سجون الاحتلال، والذي تجلى بوضوح تام في كيفية التعاطي مع عملية عدم تضمين أسرى الجولان في الصفقة التي تمت أخيرا بين "حزب الله" وإسرائيل، مما ترك انعكاسات سلبية، سواء على مستوى الأسرى أنفسهم أو على الشارع الجولاني بصورة عامة.
إن سياسة عرض الأفلام والريبورتاجات عن نضالات أهالي الجولان وهم يلوحون بالأعلام السورية، هاتفين للوطن ومنددين بالاحتلال، ونقل مهرجاناتهم الخطابية بالصوت والصورة من موقع عين التينة على خط وقف النار، هذه السياسة التي عفا عليها الدهر بعدما أصبحت هذه المهرجانات روتيناً قاتلاً وبضاعة مستهلكة وبازاراً للمزايدات، ساهمت الى حد كبير في تفريغ العمل الوطني من محتواه، وذلك في ظل انحسار التعامل الرسمي معها باعتبارها "هيصات" إعلامية متملصاً من كل استحقاق واجب تجاه المنطقة وأهلها، تعرف الدولة ومن يحكمها آلية تنفيذ ذلك لو توفر القرار والرغبة.
وعود التحرير المؤجلة، واستمرار التعامل مع الاحتلال على أنه ظاهرة موقتة، دون القيام بأي تحرك فعلي على الارض، كان لها آثارها المدمرّة على الساحة الجولانية. فقد وفر ذلك التعامل بيئة خصبة لتصدع الموقف الوطني في بعض زواياه، وبروز مفاهيم جديدة مهدّت الطريق لنشوء الجمعيات الممولة خارجياً، وما أحدثته من انقسامات ومهاترات على حساب الموقف الوطني والتصدي للاحتلال.
أما على المستوى السياسي فإن الصورة تبدو أكثر تعقيداً، وعلى السلطات المسؤولة إدراك حقيقة أن طنين إبرة تسقط في ساحة الأمويين، يرنّ صداها بشكل فوري في ساحات قرى الجولان المحتل. فما يدور في الوطن ويتلقفه الأهالي عبر وسائل الإعلام، يُعتبر وجبة يومية ساخنة، ومادة لحوار بين مختلف التيارات والفئات الفكرية والسياسية والاجتماعية، في ظل الانتشار الهائل لمصادر المعلومات. فمواطنو الجولان كلهم مسيّسون! أو هكذا يعتقدون أنفسهم، ولا شيء يشغل بالهم أكثر من وطنهم، ابتداء من اعتقال عدد من أعضاء مجلس الشعب وآخرين من أصحاب المنتديات الفكرية والمدافعين عن حرية الرأي، مروراً بحادث المزّة والعقوبات الاميركية وأحوال الجبهة الشرقية، وصولاً إلى القرار 1559.
في ما مضى، كان الإعلام الإسرائيلي المصدر الرئيس الذي انتهج سياسة التحريض على سوريا. ولم تفلح وقتها كل الجهود الإسرائيلية، ولا ملاحظات المعلّق عزرا شيرازي الذي كان ينتقد سوريا يومياً عبر "صوت إسرائيل"، في إحداث أي صدى على مستوى الهضبة السورية، فبقي الأهل يتعاملون مع كل ذلك على أنه إعلام عدو مُغرض. أما مع انطلاق الفضائيات والانترنت، ووصول الحقائق من الوطن بالصوت والصورة والشهادات الحية، فإن الوضع انقلب رأساً على عقب.
لقد تشكل انطباع لدى قسم لا يستهان به من الأهالي، مؤداه فقدان الثقة بسياسة تعاطي السلطات السورية مع كل القضايا المطروحة، تلك السياسة التي تقوم على التعامل مع النتائج لا الأسباب كما يبدو، وعدم معالجة القضايا إلا بعد استفحالها كقضية سد زيزون على سبيل المثال حيث لم يؤخذ بكل التحذيرات المنبّهة من تصدعه، ومعضلة الفساد والمشكلة الكردية. ولا ننفي في هذا المقام وجود فئة قليلة بين أهالي الهضبة، تعتبر أن كل السياسات التي اتُخذت وتُتخذ حكيمة، وترفع شعار "إلى الأبد".
يقول أحد المواطنين: صرنا أضحوكة إذ يقبع اثنان من أعضاء برلماننا خلف القضبان "الوطنية" لمجرد دعوتهما إلى إصلاح أحوال العباد، في وقت كانت الفضائية السورية ممن تبنوا قضية الدفاع عن النائب عزمي بشارة. ولسخرية القدر استطاع الأخير انتزاع حقه عبر قضاء الدولة المحتلة، فيما فشل آخرون من تحصيل حقوقهم من سلطتهم الوطنية!
ويقول آخر: إنها لحسرة في القلب. بتنا نهرب حرجاً من أسئلة أطفالنا لدى استفسارهم عن أمور كهذه تجري في الوطن، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه لمن يشدّ أزرنا ويدعم موقفنا الرافض للاحتلال... إنه إحراج ما بعده إحراج!
ويرى ثالث: إن فكراً يتخذ من توحيد الأمة من محيطها لخليجها هدفاً، ويدعم قضايا التحرر من فلسطين إلى لبنان والعراق، ويتصدى للمشروع الصهيوني في المنطقة، يرتكز على قانون الطوارئ، فيه الكثير من الازدواج والتناقض! ألا يسيء هذا القانون وتبعاته إلى النظام قبل غيره؟
لا شك في أن تردي مستوى العمل الوطني ووتيرته على ساحة الجولان في السنين العشر الأخيرة، والذي يمكن وصفه بنوع من "البريستيج" أكثر منه واجباً، مردّه في جزء كبير إلى الأمور السالفة التي تعكس حقيقة التخبط الرسمي في التعامل مع مجمل القضايا ومنها الجولان. فجثوم الاحتلال فوق صدور الأهالي لعقود، لم يولّد فقط صموداً ورفضاً ومقاومة، بل أفرز حالات اختراق ومشاكل وهموماً ينبغي أخذها في الحسبان وإعادة النظر في كيفية التعامل معها، إنقاذا للأجيال الصاعدة، ولو طالت سنوات الاحتلال أكثر.
وعلى هذا، لا بد من تشكيل هيكلية وزارية أو مكتب مدني – لا أمني – يُعنى مباشرة بشؤون الأراضي السورية المحتلة وأهلها، تكون مسؤوليته دراسة أوضاع المواطنين دراسة علمية صرفة، والوقوف على مطالبهم وهواجسهم، وتسديد فواتير الدولة المستحقة لهم منذ عام سبعة وستين أسوة بباقي المناطق السورية أو المحتلة، والكف عن "تزليم" بعض الجماعات، والتعامل بشكل علمي متحضّر قائم على الملاحظة والبحث، وليس على أسلوب "الرقيب عزيز"!
وقبل هذا وذاك إدراك حقيقة أن ما يجري داخل الأراضي السورية، سلبياً كان أم ايجابياً، له مفاعيله الفورية على ساحات القرى المحتلة في الجولان، وأن الأهالي أحوج إلى وقف مسلسل الاحراجات الدائر في الوطن، وتدعيم موقفهم الرافض للاحتلال عبر رفع قانون الطوارئ وإطلاق الحريات والإفراج عن معتقلي الرأي، بعدما ثبت بالدليل القاطع عُقم كل الممارسات التي انتُهجت بحق المواطنين لعقود في إرجاع حبة تراب واحدة من الأراضي المحتلة! ففضاء هذا الوطن رحب ويتسع لكل التلاوين والأطياف، ومواطنو الجولان لن يستطيعوا إلى حين، رفض الظلم ومقاومته تحت الاحتلال، وتزكيته أو السكوت عنه في الوطن، بحجة أن الأولوية لمقاومة الاحتلال.
إن رأي الغالبية الساحقة في الجولان، لا يتفق مع وجهة النظر الرسمية السورية إزاء وصفها دعاة الإصلاح والمدافعين عن حرية الرأي بـ: "راكبي الأمواج، المراهنين على الأجنبي". فأين كان هذا الأجنبي المتمثل بأميركا، وإسرائيل التي دخلت حديثاً على الخط، لجهة "غيرتها" على المواطنين السوريين وأوضاعهم المعيشية؟ وأين هي هذه الاميركا من مئات، بل آلاف الأحرار الذين دفعوا عبر العقود الماضية حياتهم وشبابهم خلف القضبان وما زالوا، على مذبح حرية وطنهم وشعبهم؟ وأين هو النظام الرسمي نفسه من اتهام جائر كهذا؟
فاستبداد الشعوب مقدمة حتمية لاستعمارها، ومن العراق خير دليل، والقادم أعظم. وفي مطلق الأحوال، فإن أهالي الجولان وخلفهم كل السوريين في الوطن، يأبون أن يسجّل التاريخ عليهم سابقة أنهم لم يُحسنّوا ما في نفوسهم وأحوالهم إلا بضغط اميركي أو خارجي، فذلك سيكون وزراً ثقيلاً لا يستطيع أي سوري حمله أو توريثه لمن بعده.