نص محاضرة الاستاذ ميشيل كيلو في صالة كنيسة السيدة كاملة
#1
[img][صورة: get.php?filename=1125052570.jpg] [/img]
بداية نعتذر عن التأخير في إدراج المحاضرة وذلك بسبب المرض الذي اصاب الاستاذ ميشيل كيلو وهذا مضمون رسالته لنا
أصدقائي الأعزاء
تحيات ومودة وبعد
فقد كنت مريضا لفترة شهر كامل ، إذ أصابني أول الـأمر جريب ثم ديسك هلكني .واليوم ، وقد اكتمل نص المحاضرة كتابيا ، فإنني أبعث بها إليكم متمنيا أن تصلكم وأنتم بكل خير وعافية ، مع وعد بعدم قطع الاتصال معكم تحت أي ظرف ، أنا الذي يتذكر كرم ضيافتكم وأحاديثكم ، ويتمنى أن يراكم في أقرب وقت . إذا جاء أي واحد منكم إلى دمشق ، ليتذكر أن له صديقا واخا فيها يسره دوما اللقاء معه . المخلص ميشيل


تأملات في المجتمع المدني!

بداية ، لا بد من ملاحظة أولية ومهمة هي أن المجتمع المدني مفهوم أعلى ، معقد ومتشابك وغني ، له طابع فلسفي ترتبت عليه اجتهادات سياسية واقتصادية واجتماعية متنوعة الأنماط والأبعاد ، فهو المفهوم المحوري ، الذي كثف مشكلات نظرية وعملية اتصلت بتطور الفكر النظري والعملي والواقع المجتمعي والسياسي خلال حقبة زمنية طويلة بدأت منذ القرن الحادي عشر في أوروبا ، واستمرت إلى اليوم . وإنه ليصعب الحديث عن أية ظاهرة من ظواهر الفكر أو المجتمع الحديثين ، إن نحن استبعدنا مفهوم ومسائل المجتمع المدني عن حقل التاريخ ، وتاليا عن رؤيتنا وأهدافنا. ومن يقرأ كتاب " المجتمع المدني" للدكتور عزمي بشارة ، وغيره من الكتب الخاصة بهذا الموضوع ، سيضع يده على نقطة جوهرية هي مركزيته ، التي تظاهرت في أنماط الفكر السياسي الحديث جميعها ، رغم تبدل معانيها وما يقابلها ونتج عنها مجتمعيا وسياسيا من حقبة لأخرى ، وما تقاطع فيها من تعبيرات مختلفة عن المعارف النظرية والخطط العملية ، حتى ليصح القول : إن المجتمع المدني مفهوم تحليلي جامع، يمكن قرأته من جوانب كثيرة تتغير بتغير الأزمان والأوضاع ، إلا أنه ليس مقولة أيديولوجية مغلقة أو جامدة أو بسيطة ، وليس نظاما كليا ، وليس أخيرا ، وبطبيعة الحال، مؤامرة إمبريالية / صهيونية ، كما حاولت القول بعض أقلام النظام في سوريا ، عندما طرح لفيف من المثقفين السوريين المفهوم في أوائل الألفية الثانية ، وأعلنوا عزمهم على العمل من أجل إحياء المجتمع المدني في بلدهم ، وأكدوا أن هذا هو السبيل إلى إخراجها من مأزق أوصلها إليه نظام أيديولوجي مغلق واستبعادي هو النظام القومي / الاشتراكي ، الذي يتشبث بالسلطة رغم أنه أخفق إخفاقا ذريعا في تحقيق أي وعد من وعوده ، وأقام فيها حكما شموليا عصف بكيانها وأنحدر بها إلى درجة مزرية من التهافت والضعف والانقسام الداخلي ، بعد أن تولى شؤونها منفردا طيلة أربعين عالم ، وتحكم فيها بطريقة كيفية صار جليا في أيامنا أنها لم تعد قادرة على إدارة دولة أو خدمة مجتمع يعانيان من أزمات عامة نشأت على صعيد الدولة من إخضاعها لسلطة حزب واحد ومن جمودها وضيق قاعدتها التمثيلية وتأخرها عن عالم يتطور بسرعة عاصفة ويتعين بأدوار تنضج في حاضنة التناغم بين الفرد والتكوينات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتقنية المتنوعة والعامة والمجردة ، وفي صعيد المجتمع من ضيق قميص الشمولية ، الذي فرضه النظام على مجتمع نما وتوسع وتعلم وتعاظمت حاجته إلى الحرية والعدالة والديموقراطية .

*** *** ***
وكنا قد اهتممنا بمفهوم المجتمع المدني ، وبادرنا إلى قراءته في ضوء واقع بلادنا ، لأسباب نظرية وعملية أود تلخيصها على النحو التالي :
الأسباب النظرية :
- خلو فكرنا السياسي الحديث من المفهوم خلوا يكاد يكون تاما ، وقلة تفاعل عقلنا السياسي الحديث معه ، وتجاهل ما له من أهمية في إنشاء عقل وواقع سياسي حديث ومعاصر، حتى ليحار المرء في أسباب قفز أهل الفكر والنظر عنه ، أو في اعتباره عندهم مفهوما هامشيا قليل الأهمية والدور ، مع أنه المفهوم المركزي في الفكر السياسي الأوروبي الحديث . لقد خلا الفكر القومي العربي من المفهوم المجتمع المدني ، وخلا منه كذلك الفكر الإسلامي ، وافتقر الفكر الليبرالي افتقارا مزريا إليه ، مع أنه قام على وحدة جوهرية هي الفرد الحر . ومع أن هذه المدارس الفكرية عملت جميعها بمفاهيم متنوعة قدمت لها قراءات مختلفة كالأمة والدولة والطبقة والشعب والجماعة والمذهب والفرقة والجماعة ... فإنها لم تهتد إلى مقولة جامعة تتخطاها وتعيد إنتاجها بما يناسب العصر الحديث ، الذي كان العرب قد بدؤوا يدخلونه - أو هكذا خيل إليهم - بعد انفصالهم عن العثمانيين في نهاية الحرب العالمية الأولى عامة واستقلالهم عن البلدان الاستعمارية الأوروبية عقب الحرب العالمية الثانية خاصة . أخيرا ، خلت الماركسية السائدة – الستالينية - منه أيضا ، وكانت تعتبر نفسها نظرية جامعة مانعة ، مع أن ماركس اعتبر المجتمع المدني "واقع التاريخ "، ورأى في ما أسماه "المجتمعية المدنية" درجة التطور الأرقى التي بلغتها البشرية ، وقال إنها مقدمة ضرورية لقيام مجتمعية تشاركية أو إنسانية - صار اسمها فيما بعد الاشتراكية أو بالأصح الشيوعية - ستنهض على الأسس ذاتها ، التي تقوم عليها المجتمعية المدنية ذاتها ، وإن كانت ستنضوي في تركيب جديد يضم عناصرها لكنه سيبدل وظائفها ، وسيحولها من حاضنة مجتمع طبقي ، يقوم على الاستغلال وتقييد حرية الإنسان ، إلى حاضنة مجتمع آخر يخلو من الاستغلال ويقوم على إنسان فرد يكثف وجوده ضربا من الحرية المطلقة .
إن تجربتنا كعرب مع المدارس السياسية والفكرية الدينية والليبرالية والقومية والاشتراكية ، وانهيار الاتحاد السوفييتي ، جعلت من الضروري تدارك هذا النقص وإدخال مقولة المجتمع المدني كمفهوم تحليلي إلى العقل السياسي العربي عموما والسوري خصوصا . وزاد من اقتناعنا بهذه الضرورة اعتقادنا أن الرد على الانهيار العربي يجب أن يكون من طبيعة نوعية ، وأنه لا بد أن يتم بأدوات فكرية ومفاهيم تحليلية جديدة وضاربة وحية ، وان الخروج من المأزق يتطلب إدراج مقولات الفكر السياسي – دولة ، طبقة ... الخ - في سياق جديد ، في بيئة جديدة وحاضنة جديدة – هي المجتمع المدني - ، بدل استعادتها واستخدامهما بطريقة مختلفة عن الطريقة ، التي كان قد أدت إلى فشلها . لقد رفضنا هذا النهج لاعتقادنا أن هذه المقولات ، وليست طريقة استعمالها وحدها ، لعبت دورا مهما في الفشل العربي ، وأن إدراجها في مفهوم تحليلي جامع كالمجتمع المندي هو حاضنة الحداثة وتاريخ العالم الواقعي سيؤدي إلى تبديل معناها وطابعها ووظيفتها ، وسيقلص احتمال الخطأ في قراءتها وتطبيقها ، وسيكسبها روحا جديدة وقوة جديدة في زمن نهضة عربية قادم .
2- أن مفهوم المجتمع المدني يفتح آفاقا تبدو مغلقة ، بسبب مكوناته الذاتية وفي مقدمها أن المجتمع المدني لا يقوم إلا حيث يكون الإنسان ذاتا حرة وجديرة بالحرية بغض النظر عن تعيناتها الموضوعية - بغض النظر عن ما إذا كان الإنسان الملموس أو المشخص غنيا أو فقيرا ، متعلما أو أميا ... الخ- . هذا التعريف ، الذي أخذناه عن أرسطو ، فيلسوف اليونان ، وضع يدنا على حقائق مهمة هي أن السياسة لا تصير ممكنة ، بل تكون مستحيلة تماما ، حيث يغيب عنها الإنسان بما هو ذات حرة ، وأن على الواقع ، كي يكون حديثا حقا ، أن يجعله حرا أو جديرا بالحرية ، مهما كانت أوضاعه المتعينة . دون الإنسان كذات حرة ، لا سياسة ، أي لا مجتمع ولا دولة ، لأنه لا مواطنة ولا قانون ولا عمومية حديثة . وبما أن المجتمع المدني هو، في تعريف ماركس للمجتمعية المدنية " هيئة مواطنين أحرار ومنتجين " ، فإن السياسة ، كي تستحق اسمها ، يجب أن تقوم على حدين : الإنسان كذات حرة هو قاعدة هذه الهيئة وأرضيتها من جهة ، وحضور المجتمع كهيئة مواطنين أحرار ومنتجين في الشأن العام باعتباره ، في الوقت نفسه ، شأنه الخاص . بكلام آخر : لا سياسة إن لم يتحول الشأن العام ، شأن المواطنين الأحرار والمنتجين ، إلى شان خاص بالإنسان الحر : مواطن دولة القانون ، التي تضمن حريته وتتعهدها بالنمو ، ولا سياسة إذا لم يتحول الشأن الخاص بكل فرد ينتسب إلى هيئة المواطنين الأحرار والمنتجين إلى شأن عام ، يخص أفرادها جميعا . ولا دولة دون مجتمع مدني ، لأن المجتمع المدني شرط لازم وكاف لقيام الدولة الحديثة ، وهو منتجها وضامنها ، لذلك تنتفي حيث ينتفي ، وتحل محلها سلطة تفترسها وتفترسه ، وتبطلها وتبطله بمعنى الكلمة الحرفي ، مثلما هو الحال في سوريا اليوم . ليس هناك في المجتمع المدني ودولة المواطنة ، ولا يمكن أن يكون هناك انفصال بين الشأن العام والشأن الخاص ، ما دام المجتمع المدني ينهض على إنسان هو ذات حرة ، تنضوي في مجتمع هو هيئة مواطنين أحرار ومنتجين ، ويخضع لدولة حق وقانون . وفي المجتمع المدني ، السياسة فاعلية إنسانية قد يشوبها استبداد أو قمع أو استغلال ، إلا أن الإنسان الحر في المجتمع ، مواطن الدولة الحر والمنتج ، يستطيع استعادة طابعها الإنساني،لأنه هو ذاته حامل مشروع تحرره ، ويعرف أنه ليس بوسع أحد تحريره بالنيابة عنه، كما كان ماركس يعتقد ويقول – تحرير المنتجين من صنع أيديهم – ماركس - .
3- أن المجتمع المدني مجتمع منسجم وموحد ومنتج ، لكنه في الوقت نفسه متنوع ومفتوح وحر . أما سبب ذلك فيرجع إلى تفرده في صفة لا تتوفر لغيره ، هي اشتراك هيئة المواطنين الأحرار والدولة والسلطة في أساس واحد هو الإنسان كذات حرة ، تخترق هذه التكوينات جميعها وتطبعها بطابع حريتها وحاجاتها . في واقع عربي مفتت وضعيف ، وفي عالم متقدم ومتكتل ، تمس الحاجة إلى أساس جديد يوحد بالحرية مجتمع ودولة وحكومة العرب ، وإن تنوعت مجتمعاتهم ودولهم وحكوماتهم ، ويدخلهم إلى حداثة تجدد وجودهم ، وإن تعددت أنماط عيشهم وحكمهم .

الأسباب العملية :
- تأملنا تجربة الأحزاب السورية ، فوجدنا أنها لم تخل فقط من أي شيء عن المجتمع المدني بل كذلك من مفهوم أرسطو عن الإنسان كذات حرة . لم تعرّف الأحزاب السورية " الحديثة " الإنسان بدلالة الحرية ، ولم تر في الحرية هويته التي يتعين بها وجوده ، وغاب عنها المجتمع كهيئة منتجين أحرار ، فماذا يبقي لها من السياسة ، وكيف أمكن اعتبارها أحزابا وحديثة ؟. ليس من قبيل المصادفة أن هذه الأحزاب لم تنجز شيئا يستحق الذكر على طريق تحديث المجتمع والدولة في سوريا ، بل أنجزت العكس : حدثت عبوديتهما وأشكال اضطهادهما واستغلالهما ، وأخضعتهما لأشكال غير مسبوقة من القهر والإذلال ؟. هكذا ، صارت النتيجة التي آلت سوريا إليها في ظل البعث – وكان يمكن أن تؤول إليها في ظل أي حزب غيره - مفهومة. افتقر البعث إلى المقومات ، التي تنهض عليها السياسة ، فكان من الحتمي أن يفشل في تحقيق أي وعد من وعوده ، وخاصة الكبرى منها - الوحدة والحرية والاشتراكية - وأن يحقق عكسها ، كما يؤكد واقع سوريا منذ نيف وأربعين عاما، قال البعث بالوحدة ، فأنجز نمطا من التجزئة عدوانيا ومقاتلا هو أفظع ما عرفه تاريخ العرب المعاصر من تجزئة . وقال بالاشتراكية فحقق أعظم تمايز طبقي / مجتمعي عاشته البلاد على مر تاريخها القريب وأنجز أفظع عملية إفقار عاشها مجتمع سوريا منذ قرون . ووعد بالحرية ، فحول البلاد إلى معسكر اعتقال يخلو من أي نوع من الحقوق ، ومن مفهوم وواقع المواطنة ، تقوم شرعيته على إنكار سيادة الشعب ، بينما تبتلع سلطته يوميا الدولة والمجتمع ، وتفترس المواطنين ، وتزداد تغولا في مواجهتهم ، وعدوانية عليهم .
- هذه الأحزاب ، التي تشكلت خارج السياسة وبيئتها الطبيعية ، كان من الطبيعي أن تنشأ كنخب تمثل مجموعات تتألف من عدد محدود من الأفراد ، يلتقون على أهداف ومطالب محددة يصوغونها في برنامج سياسي يعلن تحولهم إلى حزب يعد بتحقيقه ، قبل أن ينخرطوا في العمل العام ، أي قبل أن ينصرفوا إلى السياسة العملية انطلاقا من فكرة ترى في السلطة مسألتها المركزية ، وبندها الوحيد . هذه الطريقة في التكون والعمل ، أدت إلى :
1- خلو سياسات الأحزاب جميعها من أي بعد أو عمق أو مدلول ثقافي .
2- خلو سياسات جميع الأحزاب من أي بعد أو عمق أو مدلول مدني .
3- تحول الأحزاب إلى أدوات صراع على السلطة . بما أن الحزب كان أضعف من أن يقوم بدور فاعل في الصراع على السلطة ، فإنه كان يلتمس القوة لدى العسكر ، أو يفتح المجال واسعا أمام تدخلهم في الشأن العام كما في سياساته الخاصة ، حتى أن بعض الأحزاب أخذ يعتبر نفسه مجرد تجمع مدني مهمته تقديم برنامج وشعارات تصلح لكسب ضباط الجيش ولدفعهم إلى حسم الأمور ، ضد الخصوم بطبيعة الحال . ومن المعروف أن البعث أسمى نفسه بصراحة " حزبا انقلابيا"، وأن الانقلابية بلغت بغيره مبلغا جعله يعد في برنامجه بتدمير المجتمع ذاته بحجة أنه قديم – الحزب الشيوعي - .
4- خلو برامج الأحزاب جميعها من رؤية تاريخية لتغيير شامل ، مجتمعي الطابع ، مع ما يعنيه التغيير التاريخي والشامل على الأصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية ... الخ . كانت السلطة طموح الأحزاب ، وكانت برامجها وعودا غائمة تتعهد بتحقيقها بعد الاستيلاء على السلطة ، دون أن تكلف خاطرها وتبين كيف ستفعل ذلك وما دور الشعب والمجتمع فيه .
5- تبلور آلية مدمرة في العمل السياسي ، أدت إلى خروج المجتمع منه بمعنى الكلمة ، ذلك أن طابع الأحزاب النخبوي / الأقلوي ، والعمل في السياسة باعتبارها مسألة سلطة حصرا ، قد أدى إلى ابتعادها عن المجتمع وقضاياه ، خاصة وأنها لم تتبلور في حاضنته بل نشأت عن جهة جزئية منه ، لا تشبهه في كثير من جوانب حياتها وفكرها . والحال ، لم تتمكن النخب الحزبية ، أو أحزاب النخب ، من تعبئة رأي عام كبير أو قوى مجتمعية وازنة ، بينما أمعنت ، بالمقابل ، في لعب ورقة السلطة ، لذلك تحولت غربتها عن المجتمع إلى نظريات طليعية وثورية ... الخ ، بررت بها ابتعاده عنها . ويمكن القول : إن الأحزاب ، التي عرفتها الساحة السورية خلال تلك الحقبة الطويلة ، لم تكتسب طابعا مجتمعيا أو شعبيا ، لذلك ، توهمت أول الأمر أن قواعدها الخاصة هي الشعب ، ثم زعمت أن مجتمعها ليس مؤهلا للسياسة أو أهلا لها ، وأنها هي وحدها المجتمع السياسي الحقيقي ، فلا حاجة بها إلى خطب وده أو إحيائه أو إدخاله إلى السياسة . هذا النمط من الأحزاب شق البلاد إلى مجتمع سياسي يضم قلة ومجتمع غير سياسي يشمل الكثرة ، وإلى نخب زعمت أنها المجتمع الفاعل وكثرة قيل إنها تفتقر إلى فاعلية ، وحول السياسة إلى ألاعيب فوقية وسطحية ، وأقنع الأحزاب أن خطأها صواب ، وأنها ليست بحاجة إلى إعادة النظر في تجربتها ، لأنها التجربة الوحيدة الممكنة في مجتمع لا سياسي ، يفتقر إلى الثقافة ويرزح تحت نير الغيبية والتأخر . هكذا ، تطورت الأحزاب من جماعات سياسية وعدت بتحرير المجتمع بواسطة برامج وخطط غالبا ما كانت غائمة ، إلى تكوينات تناقص تأثيرها وافتقرت إلى المقومات الفكرية والتنظيمية الضرورية لمواجهة ما يفرضه مطلب التحرر من مهام والتزامات ، إلى تنظيمات ضمت أكثر فأكثر أقلية اغتربت عن وسطها ، أفضى نشاطها إلى خروج مجتمعها من السياسة ، وأدى دورها إلى خلق هوة حقيقية بين ممارساتها السياسية والشأن العام ، حتى ليمكن القول إن علاقة المجتمع بها تقلصت عوض أن تتسع ، وتراجعت بدل أن تتقدم، وذوت بدل أن تزدهر ، وأنها مارست سياسات لا دلالة ولا فاعلية مجتمعية لها ، وكانت ، لهذا السبب ، أداة احتجزت فرص نشوء المجتمع المدني عوض أن تسهم في تعزيزها وبلورتها ، وتكريس جهدها لها .
*** *** ***
أنـــــــــــا مشتــــــــــاوي
رد
#2
ما الذي تم استخلاصه من هذا ؟. ثمة نتائج مهمة تم الوصول إليها من طريقة التفكير الجديدة هي :
1- ليس نقد الأحزاب والسلطة كافيا ، بل يجب نقد السياسة ذاتها ، كمفهوم وكممارسة ، على أن يتجاوز النقد برامج الأحزاب والسلطات والنظم ، وينصب على المقومات التي نهضت عليها في تجربتنا التاريخية ، ويبين النواقص التي شابت حياتنا السياسية والعامة ذاتها، وأهمها افتقار السياسة إلى ركيزتيها الرئيستين : الإنسان كذات حرة ، والمجتمع كهيئة مواطنين أحرار هي ، في الوقت نفسه ، حامل الدولة باعتبارها مجتمعا سياسيا يضم جميع المواطنين . لم تنهض السياسة عندنا على الإنسان كذات حرة ، فافتقر المجتمع والدولة إلى الركيزة التي من شأنها أن توحدهما ، وتجمع بينهما ، وتجعلها ساحة حرية وتقدم وانسجام . من هنا ، أدى عمل من مارسوا " السياسة " عندنا إما شرخ العلاقة بين المجتمع والدولة ، أو إلى تحطيمهما . ومن المعلوم أن هذان الأمران حدثا على أفظع وجه خلال السنوات الأربعين المنصرمة . لكن نقد السياسة ، يعني إعادة إنشائها على أسس مغايرة لتلك التي قامت عليها إلى اليوم ، تتعين بالإنسان الحر كمنطلق ومآل أي شأن ونشاط عامين ، وإلا فإن السياسة الجديدة لن تتحول إلى فاعلية مجتمعية مباشرة ، تجمع الشأن الخاص والعام وتوحدهما في سياق تحرر الإنسان بقواه الخاصة ، وتحقيق هدف سبق لماركس أن عينه ، قال بضرورة أن يكون الإنسان الحر خارج متناول أي نوع من أنواع الإكراه الخارجي ، سواء جاء من السلطة أو الحاجة أو من الآخر .
2- إذا كان المجتمع ذاته سيتحول إلى حامل تحرره العام ، وخاصة منه السياسي ، فلا بد من تزويده ، إذن ، بمعارف وأفكار ورؤى ومنظورات وأشكال وعي تمكنه من تحقيق هذا التحول . في هذا الإطار ، قلنا بمنعطف في أولويات العمل السياسي يأخذه من النخبوية إلى المجتمعية ، ومن الغربة عن المجتمع إلى الانغراس فيه ، وإلا فإن المجتمع لن يصير ما نريد له أن يكون : كيانية مستقلة نسبيا عن تمثيلاتها السياسية عامة والحزبية خاصة ، لها مصالح مستقلة نسبيا تستطيع الدفاع عنها بصورة مباشرة ، ودون وساطة من أحد . هذه صارت أولويتنا في الطور الراهن من العمل العام في بلادنا ، وكانت ردنا على الفشل الذريع ، الذي آلت إليه التجربة السياسية ، وخاصة منها تجربة السلطة الراهنة. وبصراحة، فإن من حققناه فيها لم يكن كثيرا ، لأسباب كثيرة ، أهمها انقطاع وانسداد قنوات التواصل المجتمعي الداخلية ، بسبب التخويف الشديد والرقابة المحكمة اللذين يمارسهما النظام القائم على حياة المجتمع العامة وحياة الأفراد الخاصة ، ونمط حضوره الكثيف والمنفر في سائر جوانب وجود المواطن السوري الاجتماعي .
3- ما العمل لاستقدام الناس إلى السياسة بما هي شان عام يتخطى السلطة وحقلها وعملها ؟. كان هذا هو السؤال ، الذي طرح نفسه ؟. بكلام آخر ، ما العمل لاستعادة السياسة إلى المجتمع ، ضمن توازن قوى سياسي تسيطر عليه سلطة قمعية ترفض أن يكون لهم أي دور عام ، ولديها من القدرات ما يستطيع منعهم من الحضور إليه ؟. كيف نجد الطريقة الملائمة ، التي توفق بين مستوى خوفهم الشديد وبين عودتهم إلى ممارسة دور عام يتطلب حدا أدنى من الشجاعة والمسؤولية الشخصية والقرار الصائب ، في ظل الافتقار إلى قوى بديلة تستطيع حمايتهم ؟. لقد كان من الضروري جسر الهوة بين الفرد العادي – المواطن - والسياسة ، لذلك اتجه العمل نحو بديلين متكاملين :
- دفع المواطن إلى القيام بمبادرات طوعية تتفق مع واقعه الراهن الصعب ووعيه المتدني بما هو شخص غير سياسي ، فقد منذ وقت طويل أهلية العمل العام ، وفقد الاهتمام به ، بسبب كلفته الإنسانية والشخصية الفظيعة .
- إيجاد نمط من الرؤية السياسية يدعو إلى تغيير يخلو من مواجهات سياسية وأمنية واسعة وخاسرة ، دون أن يتنازل عن حق الناس عامة والمعارضة خاصة في النقد والاستقلال عن السلطة وسياساتها ، وفي الوصول إلى المجتمع ، وتأسيس بديل .

*** *** ***

أما النقطة الأولى ، الخاصة بدفع المواطن إلى المبادرة والقيام بعمل طوعي يتخطى به حاله القائم على الابتعاد عن السياسة والاختباء في خوفه على ذاته ، فقد عولجت بالدعوة إلى تأسيس لجان محلية ومكانية ووظيفية وتخصصية ... مختلفة ، تصب جهودها على قضايا المواطن المباشرة ، اليومية والجزئية هنا ، والعامة ، غير المباشرة وغير اليومية ، هناك ، التي يعرفها أكثر من أي شخص آخر سواه ، ولا يحتاج إلى مرجعية كي يتخذ موقفا صائبا منها ، ويعرف كذلك - على الأرجح - دائرة بشرية مناسبة يمكن أن تبدي قدرا جديا من الاهتمام فيها ، دون أن يترتب أي خطر على عمله في سبيل حل ما قد يكون فيها من مشكلات تمسه ، لأن عمله بصددها ليس سياسيا بالأصل ، ولأنه لا يطالب خلاله بتغييرات سياسية أو كبرى , ولا يسعى لإحداث تبدل في موازين القوى القائمة داخل السلطة والمجتمع أو بينهما ... الخ ، بل يقصر جهده على إزالة عيوب موجودة في هذه الدائرة أو تلك من دوائر السلطة والحياة العامة ، كالتربية والصحة والإدارة ... الخ . إن العمل السياسي هو في معناه المدني ، المقصود هنا ، عمل تراكمي ، صغير ودؤوب وجزئي ، ينطلق من معايشة شخصية غالبا ما تكون مباشرة ، إلا أن تراكمه التدريجي والجزئي يؤدي إلى تبدل عام في الصورة المجتمعية والسياسية ، ليس فقط لأنه يعلّم المواطن التعاطي مع السياسة والإدارة وممارسة النقد بوسائله وقدراته الخاصة والذاتية ، بل لأنه يحول كذلك شأنه الخاص إلى شأن عام ، ويقلب ، في مرحلة لاحقة ، الشأن العام، شأن السلطة والدولة والمجتمع السياسي الصرف ، إلى شأنه الذاتي الخاص به ، فيكون التطابق الوليد مصدر أعلى نمط من الوعي السياسي يمكن للمواطن امتلاكه ، عبر فاعليته المباشرة .
هذه الأسباب مجتمعة ، جعلتنا ننادي بتأسيس لجان ، ونسمي أنفسنا" لجان إحياء المجتمع المدني في سوريا " . فاتني القول : إن اللجان الفرعية والجزئية المتشابهة يمكن أن تنسق فيما بينها ، وأن تتبادل الخبرة ، وتشكل لجان تنسيق وطني ، ليس لأنها تريد أن يكون لها مرجعية لها ، بل لأن هذه اللجان تستطيع احتضان تجاربها وتمكينها من تبادلها مع الآخرين في أجواء مفتوحة ونافعة . بذلك ، تقدر اللجان أن تكتسب طابعا وطنيا جامعا ، وأن تصعد نوعية ومستوى عملها بارتقاء مستواها المنظم ، دون أن يعني هذا خرق طابعها المدني وتحويلها إلى لجنة مركزية أو مكتب سياسي لتنظيم حزبي أو شمولي من نمط جديد .
هذا الحل ، كان على درجة عظيمة من الأهمية بالنسبة إلى واقع سوريا ، فهو يشجع الناس على العمل العام دون أن يخيفهم من نتائجه أو من طابعه السياسي الضيق والخطير ، وهو يمكن أن يأتي بقسم كبير منهم إليه كعمل علني ، وأن يجنبهم العمل السري ونتائجه الوخيمة ، الذي لا يملكون ، على كل حال ، أية خبرة حقيقية فيه . لو تم الترويج بشكل جدي ومكثف لفكرة اللجان، وتم شرح طرق تأسيسها ومجالات عملها ، لصارت على الأرجح واحدة من أهم ظواهر العمل العام في سوريا اليوم ، ولتغير كثيرا معنى السياسة ، ولزال عنه بعض طابعه العصبوي والشديد الضيق ، الذي قلب الأمور رأسا على عقب ، واحتقر مطالب البشر اليومية وحاجاتهم المباشرة ، وركز على ما اعتقده استراتيجيات عليا ومطالب قصوى ذات طبيعة مجردة وعصية على الفهم ، وأخذ صورة نزاعات كلامية وحرتقات – على حد قول اخوتنا اللبنانيين – لا أهمية لها بالنسبة إلى المواطن العادي ، أبن الشارع الصغير، ونسي أن السياسة تبدأ من حياة البشر العاديين ومطالبهم الحقيقية ، المباشرة والقاسية ، التي تشكل الجزء الأكبر من اهتماماتهم ويجب أن تكون سبيلهم إلى الحقل العام : أي إلى الاستراتيجيات الكبيرة والمطالب العليا والقصوى .
في النقطة الثانية : تم إنجاز تحول مهم في العقل السياسي السوري المعارض ، نقله من عقل يحصر السياسة في مسألة السلطة ، التي يطالب بإسقاطها أو بالاستيلاء عليها والالتحاق بها دون هوادة وجدوى في آن معا ، إلى عقل مفتوح ، تحاوري وتفاعلي ، قرر القطع مع أولوية مشكلة السلطة والتوجه إلى المجتمع ، لبناء توازن قوى ملائم انطلاقا منه وفيه ، لكن الضغط السلطوي أجبره على التخلي عن برنامجه المجتمعي / السياسي ، ودفع به إلى استعادة مسألة السلطة باعتبارها مسألة السياسة المركزية ، بل الوحيدة ، كما فهم القوم السياسي لينين خطأ .
بدل سياسة إسقاط السلطة ، التي لم يتوفر أي ميزان قوى يمكن المعارضة من إنجاحها ، وأدت إلى دمار المعارضة وتلك الطاقات المجتمعية المحدودة جدا ، التي تجرأت واقتربت من نار السياسة ومسائلها ، قيل الآن بسياسة تقوم على تعددية الحقل السياسي ، ترمي إلى اعتراف جميع مكوناته بعضها ببعض ، وإلى إقامة حوار وطني معمق بينها يطوي قضية السلطة ، ويمنح الأولوية لحل مشكلات البلد ، التي تفاقمت خلال سنوات الحكم الراهن الأربعين ، وغطت كل مجال وصعيد من مجالات وأصعدة الدولة والمجتمع والسلطة ، وكذلك جميع مناحي حياة المواطن الفرد والجماعة الوطنية . قالت اللجان والمعارضة : دعونا نضع أسسا جديدة للعمل السياسي في بلادنا ، نستبدل بها الأسس التي تنهض عليها السلطة ، المسؤولة عن خراب فظيع لحق ببلدنا ، على أن نحدد بمعونتها أولوياتنا المشتركة ومشكلاتنا الحقيقية ، ونبدأ بحلها أولا بأول حسب خطة نبلورها في حوارات وطنية عميقة ومخلصة ، كل حسب جهده وموقعه وقوته ، باعتبارنا أطرافا متكاملة ولسنا جهات متصارعة أو متنازعة أو متعادية ، على أن تبقى السلطة حيث هي الآن ، في أيدي حزب البعث لفترة انتقالية يتفق عليها ، يتم خلالها إحداث تحولات في اتجاه تطبيع علاقات القوى والأحزاب والحركات المجتمعية والمدنية بعضها مع بعض ، ونشر الحريات العامة والشخصية والفردية ، والاعتراف بحق القوى المتآلفة في إصدار الصحف وعقد الاجتماعات وتنظيم المواطنين سياسيا ، بحيث تنزلق بلادنا من حالها الراهن إلى حال بديل دون عنف ، أو صراع ، ودون أن تجد نفسها أسيرة تناقضات ستسهل بلا شك اقتناصها أميركيا وإسرائيليا، في حقبة من تاريخها المعاصر تتسم بدرجة هائلة من الخطورة والحساسية . في هذا السياق ، أيدت اللجان خط الإصلاح ، الذي طرحه الرئيس الشاب بشار الأسد ، ورحبت برؤيته للديموقراطية باعتبارها الاعتراف بالآخر في الاتجاهين ، كما قال في خطاب القسم يوم 17 تموز عام 2000 . وواظبت على دعم فكرة ومبدأ الإصلاح إلى يومنا هذا ، مع أنها لم تعتقد أن السلطة الفاسدة ستتحول بقدرة قادر إلى سلطة إصلاحية ، وآمنت دوما بأن دعم الإصلاح ضروري لتطبيع علاقات الحكم بالشارع ، والنظام بالمعارضة، وأنه سيتيح لهما هامشا من الوقت سيسهم في تعزيز وجودهما المادي والملموس بين الناس ، وفي تبديل توازن القوى الداخلي القائم لصالحهما ، فلا ضير عليهما إن هما أيداه ، إذا كان سيترتب عليه هذا العائد السياسي المهم جدا بالنسبة إلى مجمل العمل العام : راهنا ومستقبلا . في هذا الوقت ، كانت اللجان تتبنى خطا جذريا في مواجهة السياسات الأميركية ، تجاه العراق وسوريا، وتدعو إلى مؤتمر وطني يضم جميع أطياف العمل السياسي ، بما في ذلك الإسلاميين الراغبين في مصالحة وطنية ، والعازمين على الدفاع عن حرية واستقلال البلاد ، وعلى تجاوز مشكلات السياسة والسلطة عبر الحوار والعمل السلمي .
بقيت نقاط قليلة تستحق الذكر : فقد تبنت اللجان منظومة أفكار وكلمات تتصل بما أسمته التوافق ، والتفاعل ، والتكامل ، والعمل السلمي ، واعتمدت الحوار مبدأ ونهجا ، وأعلنت رفضها العنف والإكراه والقمع ، ودعت إلى ما أسمته سياسات الأيدي الممدودة والقلوب المفتوحة ، وركزت جهودها على فتح العمومية المجتمعية المغلقة وتوسيعها ، وعلى حقنها بمقومات مجتمعية مدنية اعتقدت أنها ستشكل أرضية جديدة للعمل العام وحاضنة ملائمة لتعامل القوى الناشطة فيه ، وستحدث تحولا نوعيا في طابعه من شأنه أن ينقل سوريا إلى مرحلة مختلفة من السياسة ، ليست الغلبة فيها لما يفرق ، بل لما يجمع ، وليست للمندمج بل للمختلف والمتنوع ، وليست للسياسة بمعناها السلطوي – على أهميته – بل بمعناها المجتمعي / المدني / الإنساني ، وليست للصراع والاستبعاد والإقصاء ، بل للحوار والتفاهم والتفاعل والتكامل ، وليست للون والفكر الواحد بل لتنوعهما ، وليست للإكراه بل للإقناع والتسامح ، وليست للقسر والغصب بل للحرية والديموقراطية في أوسع معانيهما .
إلى هذا ، أرادت اللجان وضع مصير الناس بين أيديهم ، وتحريرهم من أية سلطة خارجة عنهم ، فلم تزعم أنها مرجعية لأحد ، ولم تتصل بأحد لإلحاقه بها أو للسيطرة عليه ، ولم تر في نفسها حزبا جديدا أو تنظيما مختلفا ، لكنها كرست عملها في سبيل تأسيس أرضية مجتمعية ملائمة يمكن أن تتأسس فيها أحزاب غير نخبوية ، تختلف في بنيتها ودورها عن الأحزاب التي عرفتها سوريا في تاريخها الحديث ، وتم نقد تجربتها في فقرات سابقة . بهذا المعنى ، لم تعتبر اللجان نفسها حركة نخبة جديدة أو مختلفة ، لأنها لم ترغب في تكريس هيمنة أو فرض سيطرة على الغير ، وحصرت رغبتها ومشروعها في إيصال نمط من الأفكار والوعي إلى المواطن العادي يمكنه من أخذ تحرره بيده وتقرير مصيره بنفسه ، دون سلطة خارجية تفرض نفسها عليه ، لجانا كانت أم أحزابا ، ودون تبعية لأحد غير تبعيته لإرادته : التي يجب أن تكون حرة يعنيها هو نفسه لنفسه ، دون تدخل تفرضه أية جهة عليه !.

*** *** ***

واليوم ، أين نحن ، بعد خمس سنوات من عمر المجتمع المدني كمفهوم وكحراك ؟. تستحق الإجابة على هذا السؤال وقفة خاصة ، في زمن تراجع السلطة عن وعودها الإصلاحية ، وتمسكها المستميت بطابع استبدادي وسياسات أنانية ، تمثل خطرا حقيقيا على بلادنا وعلى كل واحد منا وعليها هي ذاتها !.
أنـــــــــــا مشتــــــــــاوي
رد
#3
بالفعل كانت محاضرة الأستاذ كيلو قيّمة و فيها الكثير من الحلول للخروج من الواقع السياسي الميت في سورية
و باعتقادي أن المجتمع المدني هو الحل الأفضل لواقعنا السوري المعقد برغم ما يشوبها من غموض بالنسبة لمفهومها لدى العامة و خصوصا أن التوجه بالدعوة لعامة الشعب و ليس للنخب و تشوش السلطة من قمتها عليها حيث ادعى الرئيس أن الموجود حاليا من ( شبه) نقابات و مؤسسات الدولة ( المشوهة) هي لجان هذا المجتمع .

أما الجواب على سؤال أين المجتمع المدني بعد خمس سنوات فهو:
إما في السجون و الأقبية ...أو في ثلاجة السلطة المراوغة
رد
#4
ما يشوب المجتمع السوري هو حجم المساحة المتاحة امام المثقفين السوريين ليس أكثر
رد


الانتقال إلى منتدى:


المستخدمون الذين يتصفحون الموضوع: 1 زائر