زياد رحباني
#1
في الأول من كانون الثاني/يناير عام 1956, أنجبت نهاد حداد (التي هي فيروز) مولودها الأول, وقررت مع زوجها عاصي الرحباني أن تسميه "زياد" … كلا الأبوين كانا موهوبين ومشهورين, لم يتخيلا أن ابنهما سوف يصبح موسيقياً جدلياً, لا بل عظيماً, شاعراً وكاتباً مسرحياً كما هو الآن …



زياد الطفل كان قد انتخب كأجمل طفل في مسابقة اشترك فيها, ما زال يعتقد أن تلك الصور ليست صوره, إذ لا يمكنه أن يتخيل أن هذا الطفل الذي في الصورة, يمكن له أن ينمو ليصبح شكله مثلما يبدو الآن هذه الأيام ...



في عمر الست سنوات, كان يتوقف عن كتابة فروض المدرسة ليحكم على لحن كتبه عاصي والده, إن كان جميلاً أم لا, وليرى ما كان ينقصه … "لم يكن عاصي يختار دائماً ما أفضّله وأنا في هذا العمر, لكنها كانت طريقته ليجعلني أشعر بأنه لدي رأيي الخاص" يقول زياد.



بعد ذلك, سمع عاصي زياد يردد لحناً موسيقياً مراراً وتكراراً, عندها سأله إن كان قد سمعه في مكان ما, وكان جواب زياد بالنفي, سمعه فقط في رأسه … وقتها أدرك عاصي الموهبة الموسيقية لابنه.

[صورة: fayziy.jpg]


ان أول عمل معروف لزياد, رغم ذلك, لم يكن موسيقياً, كان ديوان شعر بعنوان: "صديقي الله" كتبه بين عامي 1967 و 1968. لا يمكن لأي قارئ إلا أن يسلّم بأنه لن يستطيع أن يكتب مثل هذا الكتاب, في عمر 12 أو 13 سنة إلا العبقري الحقيقي. عندما أصبح عمره 17 سنة, عام 1973, لحن زياد أول أغنية لفيروز, أمه. كان عاصي طريح فراش المرض في المستشفى, وفيروز كان عليها أن تلعب الدور الرئيسي في مسرحية "المحطة" للأخوين رحباني, لذلك كتب منصور كلمات أغنية تحكي عن غياب عاصي لتغنيها فيروز, وأوكل لزياد مهمة تلحينها, "سألوني الناس" نجحت بسرعة كبيرة, أحبها الجميع, وكانوا مذهولين بموهبة زياد الموسيقية.



ظهر زياد على خشبة المسرح للمرة الأولى في نفس تلك المسرحية "المحطة", حيث لعب دور المحقق, بعدها ظهر أيضاً في مسرحية "ميس الريم للأخوين رحباني, في دور أحد رجال البوليس, والذي يسأل فيروز عن "اسمها, عملها وضيعتها".



في بقنايا, كانت هناك فرقة من الشباب, اعتادوا على إعادة تقديم أعمال الرحابنة المسرحية, مع مادونا المغنية اللبنانية الاستعراضية في دور فيروز, في عام 1973, اتصلوا بزياد, وأخبروه أنهم يريدون العمل على مسرحية أصلية, بنص أصلي, أغانٍ جديدة, وقصة كاملة جديدة, ولمرة واحدة. وافق زياد, ومثلت "سهرية" على "مسرح بقنايا", تبعت هذه المسرحية الأسلوب الرحباني, وكانت أول خطوة لزياد في مجال المسرح. المسرحيات الأخرى التي تلتها كانت مختلفة كلياً, فقد تعاملت مع الحبكة الدرامية الواقعية والسياسية, والتي تلامس الناس في حياتهم اليومية, كما فعلت أيضاً أغانيه الجديدة, أول مسرحية من هذا النمط كانت "نزل السرور" عام 1974, تبعتها "بالنسبة لبكرا .. شو؟" عام 1978, "فيلم أميركي طويل" عام 1980, "شي فاشل" عام 1983, "بخصوص الكرامة والشعب العنيد" عام 1993, و "لولا فسحة الأملِ" عام ."1994"


تزوج زياد من "دلال كرم" وأنجبا طفل هو "عاصي الصغير", لكن زواجهما كان محكوماً بالفشل … إذ تطلّقا, ولم تكن هناك علاقة طيبة بينهما, هذا ما حدا بدلال لأن تكتب حياتها مع زياد في مجلة (القيل والقال): "الشبكة", وبزياد لأن يؤلف أغانٍ تحكي عن علاقتهما "مربى الدلال", "بصراحة" .. هذا الانفصال منع زياد من رؤية ابنه حتى بلغ التاسعة من عمره, بسبب أن كل منهما كان يعيش في منطقة مختلفة من بيروت أثناء الحرب(زياد في بيروت الغربية, ودلال في بيروت الشرقية)…



بعد الانفصال, عاش زياد علاقة معروفة استمرت لمدة 15 سنة, مع الممثلة "كارمن لبّس" انتهت علاقتهما بعدما أدركت كارمن أن زياد غير قادر على تأمين حياة الاستقرار الذي كانت تحتاجها, في واحدة من مقابلاتها النادرة, والتي قبلت فيها أن تتحدث عن علاقتها بزياد, أكدت على أن زياد, ذلك الشخص المثير للجدل الذي يفضي إلى المديح والانتقاد على حد سواء, كان ببساطة الرجل الذي أحبته يوماً, ثم أضافت: "خلال كل الـ 15 سنة من عيشنا مع بعض, 24 ساعة في اليوم, لم أكن لأحترم زياد بالطريقة نفسها التي يراها الآخرون, بالنسبة لي, كان هو الرجل الذي أحببته, وعشت معه, وشربت القهوة برفقته كل صباح, وهذا كل شيء".



من جانبه قال زياد إن كارمن تملك كل الحق في أن تتركه, لأنه أمضى كل هذه السنين يقول لها أن الحالة التي يعيشانها, الشقة, التخبّط … كانت فقط حالات مؤقتة, لأنه كان يريد أن يصلح الوضع كله, إلا أنه لم يكن قادراً, وهذا سبب اعتقاده بأن كارمن ليست الوحيدة التي كانت ستفعل ذلك, بل أي امرأة تضع نفسها في مكانها. منذ تلك اللحظة وصاعداً, يمكن للمرء أن يلاحظ أن معظم أغاني زياد تتعلق بشكل أو بآخر بتجربته مع كارمن, وقد قال بصراحة, أن إحدى الأغاني تتحدث عن شخص يعرف حياته, مع امرأة أحبها وعاش معها لمدة طويلة, هذه الأغنية هي "ولّعت كتير" من شريط "سلمى مصفي": مونودوز.




بعد انفصال فيروز وعاصي, تولى زياد المهمة. ستة ألبومات حتى الآن كانت ثمرة التعاون. "وحدن" عام 1979 كان أول ألبوم, وفيه تغني فيروز "البوسطة" … "شو بدك؟ اعطينا هالغنية وخود 500 ليرة, وخلّصنا!!!" هذا ما قاله عاصي لابنه عندما سمع "البوسطة" لأول مرة, والتي كتبها ولحنها زياد ليغنيها "جوزيف صقر" في مسرحية "بالنسبة لبكرا .. شو؟" … "معرفتي فيك" عام 1987, كان الألبوم الثاني لهما, ثم جاء "كيفك إنت" عام 1991 ثالثاً, والرابع هو "إلى عاصي" عام 1995, وهو إعادة توزيع لأغان من تأليف الأخوين رحباني, تبعه "مش كاين هيك تكون" عام 1999, ثم حفلتي بيت الدين عامي 2000 و 2001, ومؤخراً "ولا كيف" عام 2001, تجربة فيروز حدث لها تغيير جذري مع زياد, فأغانيها باتت تعتمد على الواقعية الشعرية, وليس الكلمات الشاعرية, كلمات زياد أتت من التقاطه اللحظة الشعرية في صور الواقع وقصصه … بكلمات أخرى, "شعر" زياد هو طبيعي, كما هو, ساهم في إظهار شخصية نهاد حداد, أكثر من صورة فيروز.



مع ذلك, لم تقتصر أعمال زياد على أمه فقط. قبل, أثناء وبعد الحرب, زياد أصدر واشترك في إصدار بعض الأعمال الموسيقية والغنائية, مثل: "بهالشكل" , "أبو علي" , "كيرياليسون" , "شريط غير حدودي" , "هدوء نسبي" , "أنا مش كافر" , "حكايا الأطفال" , "بما إنو" , ومؤخراً "مونودوز" … كما عمل على برامج سياسية في الإذاعة: "بعدنا طيبين, قولو ألله" , "العقل زينة" .. وبعض الموسيقى لهذه البرامج .. وأيضاً أغانٍ منفردة لمطربين وشركات مثل: "رفيقي صبحي الجيز" , "كيفك" , "إذا بدك" , "أبـّـاً عن جد" .. وبعض التوزيعات الموسيقية كما لـ : "مديح الظل العالي" , "أحمد الزعتر" , "مثقفون نون", الأغنية".. وعمل كمهندس صوت للأعمال: "الرأي العام" و"مثقفون نون, الشريط" .. وأقام حفلات مثل: حفلة جاز شرقي في الـ (BUC) قاعة إيروين, حفلة الـ (لاس ساليناس), حفلة الـ (فوروم دو بيروت), حفلة الـ (بيكاديللي), ومؤخراً "منيحة" في الـ (مون لا سال) عين سعادة مع غسان رحباني, ابن عمه… هذا بالإضافة إلى عزفه الحي في بعض المطاعم مثل: "ميدوسا" , "مون جينيرال" و "تياترو" ...



زياد, العلامة الفارقة (سياسياً, موسيقياً وشعرياً), طالما جمع المعجبين والمنتقدين, كل في موقعه يدافع عن أفكاره, معتقداته, وذوقه, متهماً الطرف الآخر بالتطرف.. وهذا أكبر دليل على أهمية زياد في مجال العمل الفني اللبناني, العربي والدولي.


[صورة: assi.jpg]



اخترتلكم هالغنية لزياد لان بحبا كتير و بحس دما خفيف....... كارلوس



[rams]http://www.zaidal.com/songs/old_songs/3lykemeshta22.ram[/rams]
رد
#2
الله عليك يا كارلوس مذوق
وشكرا على المعلومات عن حياة زياد الرحباني والاغنية الحلوة

Big Grin :p Big Grin
THANX
رد
#3
نسيت قول انو هالغنية بصوت الفنان الراحل جوزيف صقر... الله يرحمو ما احلا صوتو و ما انقاه.... ميرسي يا عبود لانك زكرتني Big Grin
رد
#4
شكرا للأخ والصديق كارلوس لتسليطه الضوء على شخص أحبه واحترمه جدا وشكرا له على المعلومات القيمة التي زودنا بها عنه وأقول لك قد وفقت في اختيارك لهذا الموضوع وشكرا .
رد
#5
اهلين بقرايبي والله احلى حبيب
انا حبيت رحب فيك وقلك اهلا وسهلا فيك هون ومن زمان كان لازم تتحفنا بمواضيعك
هلا ورحب بأبن المنطقة............. :eek: :eek: :eek: Cool
وطبعا زياد الرحباني مابحكي شي غير كلمة من اشد المعجبين فيه وبشخصيتو كمان
وشكرا على الاغنية.......... Rolleyes
رد
#6
يسلمن يا حبيب الغالي Wink

مزوق كتير لأنو زياد الرحباني من الطفرات الموسيقية .....بعصرنا الحالي

وكمان لأنو زودتنا بالمعلومات يلي كنت ما بعرفــــا ....

موضوع حلو وتحيــــــــــــــــــاتــي إلـــــــك

أخوك الحنون/ أبو الياس
رد
#7
موضوع جميل يا كارلوس و خصوصا في هذا الوقت العصيب فنحن بأشد الحاجة لنوعية فن كفن زياد و مارسيل

أحببت التعليق فقط لزيادة أمر مهم غاب عن بالك و هو : بعد هذا التاريخ الغني لزياد أنه أصبح له أتباع كثر بين الشباب و خصوصا الذين شبوا على أغانيه قبل وصول هذه الموجات من الفن الهابط و التافه و أن الكثير من الشباب أصبحوا يتشبهون به و بأسلوب كلامه اللاذع و خصوصا بعد برنامجه على صوت الشعب العقل زينة
هذا الأمر من فنان أعتقد أنه أعطى بصمات على جيل لا تمحى أثارها بثوريتها و ضبابيتها إضافة لواقعيتها لم يستطع أحد من مرتزقة الفن الحالي إعطائها برغم الإعلام المكثف لهم و تغييبه عن الساحة

و الغريب هذه الأيام أن قلة تستمع لأغانيه طبعا لست منهم و لكن عندما يمر أحد و يسمع أغاني زياد عندي يقول باستغراب ...و الله اسى في ناس بتسمع لزياد...لأنك لو دخلت إلى إحدى أماكن بيع السيدهات الموسيقية و طلبت سيدي لزياد قد تسأل... من هذا مطرب جديد
رد
#8
شكرا لجميع الشباب عبود,باسم خوري,الموت الاحمر,الحنون و نسر على تعليقاتكم الجميلة عالموضوع و انا اخترت زياد لان لاحظت انو ما حدا ذكرو بالمنتدى الفني و لسبب تاني هو انو انا متأكد انو زياد بيعبر عن ضمير كل شاب عرف زياد رحباني و حبو و فهمو منيح....

معك حق يا نسر انا كمان من الشباب يلي تربو و كبرو على اغاني زياد رحباني و مسرحياته و برامجو الاذاعية... و للاسف انا ما قدرت احصل عكل شي حتى ما لحقت برامجو الاذاعية غير على كاسيتات..... زياد يعبر عن حالة تمثل جميع الشباب المتمرد على واقعه السيء ان كان سياسيا او اجتماعيا او ثقافيا.... لذلك نجد كلماته تلامس اعماقنا لما فيها من حقيقة صافية نقية و مباشرة.... قوله للحقيقة كان سبب محاربته من جميع الاوساط السياسية و الفنية....و اسمحولي ان انعش ذاكرتكم بحادثة ليست ببعيدة جدا انا ما زلت اذكرها ولكن لا اذكر السنة ولكنها في اخر خمس سنوات من القرن الماضي.... عندما حضر زياد لحفل موسيقي ضخم بالبيروت هول و احضر اروكسترا روسية عالمية .... تم العمل على افشال الحفل و قد فشل بالفعل.... و الذي كان وراء هذا الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي يتغنى الناس بوطنيته الان.... و قد تم العمل على اسكات زياد رحباني و محاصرته فنيا و سياسيا و ماديا و اعلاميا بعد حلقات حوار العمر مع جيزيل خوري حلقتين مع زياد و حلقة مع نجاح واكيم شارك فيها كضيف ولكنه بذلك وجه اوجع الضربات للحريري و حكومته.... كم اتمنى ان نرجع و نرى زياد يتكلم عن الواقع السياسي لاننا في وقت صعب جدا مليء بالالوان الرمادية لذلك نحن بأمس الحاجة لكلمة زياد الحقيقية القوية الجارحة الفاضحة للباطل التي لا يهمها كبار السياسة مهما بلغت قيمتهم و مهما بلغ بطشهم و قوتهم....

انا ما غاب عن بالي هالشي يا نسر العزيز.... بس موضوع زياد بدو منتدى لحالو لحتى نقدر نعطيه حقو Smile

شكرا لكل شباب المنتدى

كارلوس
رد
#9
شكرا كتير عا الموضوع القيم وزياد بالنسبة ألي من عباقرة موسيقين المعاصرين وبحب زيد من بعد أذنك قول لزياد حلو لما سألوه عا غنية ( هدير البوسطة ) قال: لما غنا جوزيف صقر غنية البوسطة كانت بوسطة ولما غنتا فيروز صارت البوسطة أتوبيس . وتعرضت ها الغنية لنقد كبير فمثلا رميو لحود بقول : هدير البوسطة كانت خبرية مش غنية ..... خبرية شلة شباب طالعين بالوسطة واحد مرتو بشعة و التاني عم ياكل خس ..... وبيعتبر ها النوع من الأغاني نزل من مستوى أغاني فيروز لتساعد ابنا فقط رغم أنو بيعترف بموهبة زياد بس مش لفيروز و الكلام يعود لرميو لحود .
تعرض زياد لكتير من النقد والتحديات رغم العبقرية الموسيقية الصعبة ومتل ما توقف العمل الموسيقي لي ذكرته وقفت أحد أكبر أعمل زياد المسرحية 1982 و كانت باسم ( كان به ) أثناء الاجتياح الاسرائيلي و كانت تضم حوالي 85 ممثل و فرقة موسيقية مؤلفة من 35 عازف و بيقول زياد عن العمل أن ( كان به ) صا في خبر كان
رد
#10
واله مشكوركتير يا اخ كارلوس يعني زياد بحترمو عنجد انا كتير بفتخر فيه ...شكرا عهل موضوع الرائع
رد
#11
بحب زيد عمعلوماتك انو زياد شارك بالتمثيل بفيلم "طيارة من ورق" من سنتين
رد
#12
يعطيك العافيه
رد


الانتقال إلى منتدى:


المستخدمون الذين يتصفحون الموضوع: 1 زائر