انطر يا كديش
#1
في أول خروج لي من الوطن ، كنت اتابع الغيوم تحتي وانا في أفكر أنني أذهب الى جحيم آخر من التشرد ، ومنذ اللحظة الاولى لوصولي ذلك البلد وكأنني انسان بدائي قادم من الكهوف وقد وجد نفسه فجأة على ظهر كوكب آخر فأدهشه كل شيء.
وصرت فرجة لكل من هم حولي من المارة لكثرة ما صفرت وضربت كفا بكف وأطلقت شهقات الاندهاش والاستغراب، والغريب أن الكثير مما أدهشني وأثار استغرابي كان أشياء صغيرة مثل الرتابة والنظافة والنظام من تلك المظاهر التي لم تعد تدهش أحدا سوى أبناء تلك الدول التي تنتشر فيها المدارس القومية والاشتراكية المعادية للاستعمار والإمبريالية والتي لم تخرج سوى تلك النوعيات الرديئة من البشر في جميع الاختصاصات، الكسالى واللامبالين والمدمرين أخلاقيا والأمعيين والمشوهين والمرضى وقطاع الطرق.
وأول ما تبادر الى ذهني هو خلع حذائي، فقد بات بيني وبين الحذاء عداوة تذكرني بأطياف لاأحبها ، ولاتخلص من وقع أقدامي لاني أحسستها تشبه وقع الخبطة العسكرية في بلادنا " خبطة آدمكن "، ولان طفولتي كلها قضيتها بالفقر وبلا حذاء
كل شئ كان حولي منظماَ
البيئة والشوارع والأبنية أنظف
الأمطار والأنهار أغزر
حتى الناس كانوا مختلفين يمشون وهم يبتسمون ، ونسيت أننا في بلادنا نسينا كيف نبتسم ، واذا ابتسمنا كأن الحزن يقطر من ألسنتنا ( آه عفواَ نسيت أننا لانملك لسان)
وفجأة أحسست بالقلق إذ شعرت أن كل شيء يسير من حولي بدقة متناهية مثل عقارب الساعة دون خوف ولا إكراه. فلم أر شرطيا في طريق ولا دورية أمن على ناصية ولم أر مسلحا على رصيف ولا كولبة حراسة أمام منزل ولم أر عسكريا في شارع. حتى شرطة المرور قد تم الاستعاضة عنهم بإشارات ضوئية على عكس بلادنا حيث تستلزم كل إشارة مرور جديدة توظيف ثلاثة رجال شرطة لقبض الرشاوى، الشوارع لاحفر فيها ،ولا محارم كلينكس ومخلفات الاطعمة ، لايوجد حتى صرصور ميت في الطريق ، ولاتوجد مجارير مفتوحة حتى أني استغربت أين تذهب مياه الامطار فاكتشفت أنه حتى البراز عندهم أنيق يمشي ضمن فتحات على جانبي الرصيف خجلا َ غير مرئي
وشيئا فشيئا عاد لي شعور بأنني أسبح في محيط مترامي الأطراف من الحرية ، لذلك رحت أصرخ وأشتم الحكومات العربية والأجنبية والمسؤولين وأمريكا وإسرائيل ولم أوفر أحدا ( فرصة يا أخي الواحد يفش خلقو شوي )، وطالبت بهدم السجون وإطلاق سراح السجناء السياسيين ، وناديت بضرورة إصدار عفو عام عن جميع المنفيين كي يعودوا إلى أحضان امهاتهم ، كما جاهرت بضرورة إلغاء حالة الطوارئ ورفع الأحكام العرفية وإعادة الاعتبار للقوانين المدنية الحديثة. رأيت الاقوام تنظر الي باستغراب فقلت بصوت عالي :الى ماذا تنظرون أيها السفلة يا من سرقتم منَا أبجديتنا حتى بتم على ما أنتم عليه ، وسقيتمونا من ظلامكم حتى بتنا هكذا ، انظروا اليّ فأنا سليلة أعرق الحضارات التي علمت العالم الأبجدية الأولى.
وهمت على وجهي في الشوارع والساحات ، أتنفس الحرية. وتابعت على غير هدى حتى وصلت إلى سهل أخضر واسع حيث رأيت هناك خيولا ترعى وكان هناك رجل يرعى حصانا ويهتم به كما يهتم الحراس والمرافقون بأبناء المسؤولين واللصوص الموكلة رعايتهم إليهم في بلادنا، بينما كان الحصان يختال ورأسه شامخ مرفوع مثل رأس صدام حسين وهو بين حراسه وخدمه حينما ظهر لآخر مرة قبل سقوط بغداد بأيام.
شعرت بالأسى للخيول البائسة التي تعيش في بلادنا، حيث يدعى الواحد منها عندنا "كديش" ويتم كدنه إلى عربة أو طنبر ويجري تحميله بأضعاف طاقته، وإذا ما ترنح ذلك "الكديش" المسكين أو تعثر، وقبل أن يستجمع قواه لينهض من جديد ينهال عليه صاحبه بالسوط بكل ما أوتي من قوة وقهر وحقد وغضب وبؤس ويأس، وكأن له عنده ثأرا.
وبمقارنة بسيطة بين الإنسان في الخارج وبين الإنسان في بلادنا، شعرت بأنه تماما مثل الفرق ما بين الحصان عندهم والكديش عندنا.
وانطر يا كديش .....................تينبت الحشيش
رد
#2
على ما يبدو انك تكرهين الانظمة العربية ومتحاملة عليها وتحاولين ابرازها بصورة بشعة للعالم ؟هذا شئ معيب ولا يطاق ,وانت غير محقة ابدا انستي !!!
لا بد انك من مدينة ولا تفرقين بين الكديش وبين الحصان ؟ كذلك اخطأت ما بين المواطن والانسان اليس كذلك ؟ !!!!
انستي كل انظمتنا تعمل من اجل عزتنا وكرامتنا ومن لا يرى هذا الامر او يتجاهله فهو عدو متربص بالوطن ولا يريد له التقدم والازدهار لنأخذ على سبيل المثال سوريا فالنظام فيها جمهوري متوارث والعدل فيها ممنوع لأن القضاء مهترئ ,والحياة الانسانيةفيها وقف على جزء يسير من الشعب وهؤلاء عندنا يحملون لقب الانسان اما المواطن فهو كالكديش ينتظر معاشه ان كان قد وجد فرصة عمل بالاصل .
اما الجواد العربي عندنا انستي مدلل كما الانسان في تلك البلاد اللعينة التي اوحت لك بأفكارك التي لا تناسب حياتنا ابدا.
انستي اتمنى عليك ان لا تبالغي في ظلم الانظمة فنحن في حالة حرب مع عدو لا يعرف الرحمة ولكن انظمتنا تعرفها وما المقابر الجماعية وتدمير المدن فوق ساكنيها الا نشر للعدل والتآخي بين الشعب واما عن توزيع خيرات هذا الوطن على ابنائه فحدث ولا حرج لا اعرف ما هو الشئ الذي لا يروق لك في صدام ؟اليس كل زعمائنا صدام ولكن بأسماء مستعارة والله حرام عليك ان تفرقي بينهم بهذه الطريقة.
تنتفضين من اجل كديش خلقه الله لمساعدة المواطن على تحمل اعباء عيشه وتصمتين عندما يغيًب هذا المواطن عن اسرته لانه لعن النظام بسره.
عفوا والف عفوا والى متى سنبكي على اطلال امجاد اجدادنا ونتباهى بها نعم سرقوها واستفادوا منها اما نحن فنرفسها يوميا بأقدامنا ونسرق ما نستطيع منها ونهربه ونبيعه لهم, لهؤلاء اللصوص الذين يسرقون الحضارات ويخبؤونها في متاحفهم لعنهم الله لكم هم انذال .
رد
#3
سنسقي الحشيش حتى يصير ريش و يأكل هل الكديش بركي بصير حصان طحيش
رد


الانتقال إلى منتدى:


المستخدمون الذين يتصفحون الموضوع: 1 زائر