بعث إسلامي في سوريا
#1
هذا التقرير منقول عن بي بي سي العربية
http://news8.thdo.bbc.co.uk/hi/arabi...00/4742116.stm
بعث إسلامي في سوريا
على مدى قرون من الزمان، ترددت صيحة الاسلام التقليدية "الله" من بين جنبات البيوت في مدينة حلب شمال سوريا.
تتردد (الله) بينما الرجال شيبا وشبانا يلقون برؤوسهم إلى الأمام ثم إلى الوراء، في غرف صغيرة خلفية في المنازل.
كنت تراهم يقرعون الطبول ويتسارع ترديدهم لاسم الله علهم يصلون لحالة الجذبة أو القرب إلى الله حسب الطريقة الصوفية.
فمدينة حلب التي يمكن اعتبارها عاصمة الموسيقى عند العرب، حلب الرقص والغناء قد تأثرت تأثرا شديدا بالصوفية ,لكن اليوم، أنت لا تسمع سوى الأذان في المدينة التي يتزايد فيها عدد النساء الملتزمات بالحجاب، مخفيات أيديهن ووجوههن خلف مناديل سميكة.
فالالتزام الديني يعود إلى سوريا حيث يشعر الناس أن أيديولوجية الاشتراكية والعروبة التي تنتهجها الدولة قد فشلت على مدى العقود الأربعة الماضية.
يقول المحلل السياسي في حلب سلام الكواكبي :"لدينا ظاهرة انتشار الأصولية في المدارس والجامعات"
ويضيف الكواكبي بأنه أصيب بالصدمة قبل فترة حين طلب منه سائق سيارة للأجرة أن ينزل منها لأنه اشتم رائحة زجاجة من العرق كان يحملها معه.
ويقول" إن الخطر يأتي من تأثير السلفية والوهابية من المملكة العربية السعودية، لأن السوريين الذي يعملون هناك يعودون بممارسات جديدة يفرضونها على أسرهم ومن حولهم".
مع التيار
بعد سحق تمرد الإخوان المسلمين بقوة في عام 1982، وجدت الحكومة السورية أنها لا تستطيع احتواء مسألة انتشار الدين،ولذا، وبدلا من ذلك قررت السلطات أن تسير مع التيار وأن تلجأ إلى تبني رموز الاسلام.
يقول الكواكبي:" بعد اشتباكات عام 1982، حاولت الدولة خلق إسلام رسمي، فشجعت بناء المساجد وإنشاء المدارس الدينية. كانت ترى في ذلك وسيلة للسيطرة على المجتمع".
قبل ذلك كان المسؤولون الحكوميون يستهلون خطبهم بتعبيرات علمانية، أما الآن فيستهلونها بالقول (بسم الله الرحمن الرحيم). وأخذ حزب البعث شديد العلمانية يشجع الناس على التردد على المساجد كي يبعدهم عن الانخراط في السياسة.
والآن تحذر السلطات المجتمع الدولي بأنه إذا ما أرادت أن يحدث تغييرا في النظام في البلاد كما فعل في العراق فإنه سيأتي بالإسلاميين الأصوليين إلى السلطة، الإسلاميين الذين هم بشكل ما نتاج السلطة.
في بداية الحرب على العراق كانت سوريا تشجع المقاتلين العرب فعليا على الإنضمام إلى المعركة ضد الأمريكيين آملة أن يبقي انفجار التمرد واشنطن منشغلة فلا تلتفت لدمشق.
لكن الضغط الأمريكي إلى جانب وجود الآلاف من القوات الأمريكية عبر الحدود في العراق لعبا دورا في إقناع سوريا بأن تكبح تدفق المسلحين عبر الحدود,ووفقا للعديد من المحللين فإن سوريا قد أدركت الآن أن استراتيجيتها قد ارتدت عليها.
يقول مروان قبلان المحلل السياسي السوري:" في البداية كانوا يعتقدون بأنهم يتخلصون من العناصر المتطرفة في المجتمع السوري بإرسالهم ليموتوا في العراق. كانت استراتيجية ذكيةـ (إذا أردت الجهاد فجاهد بعيدا عنا)",لكن وفقا لقبلان فإن ذكريات أفغانستان سرعان ما عادت لتزرع القلق في اوساطهم.
خارج السيطرة
وكان الآلاف من الرجال العرب من أنحاء المنطقة قد انضموا لقتال الإتحاد السوفييتي في افغانستان في الثمانينات من القرن الماضي, وبعد انتهاء القتال أخذ الأفغان العرب كما أصبحوا يعرفون فيما بعد في العودة إلى بلادهم، ولديهم مهارات جديدة تشكل خطرا على حكوماتهم وسواها.
يقول مروان قبلان: "إن اولئك الذين دربوا في العراق يعودون الآن إلى سوريا، ويمكنهم استخدام تكتيكاتهم ضد عدو جديد ـ قد يكون الدولة".
من الصعب تقدير عدد السوريين الذين هربوا إلى العراق للقتال هناك، والذين عادوا منها، لكن هناك تقارير بأن العشرات منهم قد اعتقلوا او هم تحت المراقبة",غير أن الخطر الذي يتهدد الدولة لن يأتي من جانب الأصوليين فحسب بل ومن السوريين العاديين الذين يريددون أن يلعب الاسلام دورا في الحياة السياسية.
يقول محمد حبش الإسلامي الوحيد في مجلس الشعب السوري إن حزب البعث لم يسمح بظهور أية زعامات إسلامية فعلية، لكن الخطر يتعاظم,ويضيف حبش:" شخصيا أنا لا أرى حاجة لقيام أحزاب إسلامية ولا أعتقد أنه ستقوم هناك دولة إسلامية في سوريا لو كانت هناك ديموقراطية حقيقية,"لكن للإسلاميين المحافظين الحق في المطالبة بأحزاب سياسية".
وفيما تعتقد الحكومة السورية أن بإمكانها السيطرة على المد الديني المتصاعد، إلا أن محللين يعتقدون الآن أن الإسلاميين قد يكونون أذكى من الدولة.
رد


الانتقال إلى منتدى:


المستخدمون الذين يتصفحون الموضوع: 1 زائر