12-03-06, 05:23 PM
فضائيات تغزو السماء بعد أن غزا أصحابها الأرض تدهم البيوت دون تصريح بالدخول لتمارس سحرها
الأسود بكل هدوء و تتسلط كسلطان النوم حين يداعب الأجفان ..
فضائيات و أسماء لا تعد و لا تحصى يبث معظمها أطناناً لا تحصى من التفاهات و السخافات و التعري
حتى حدود الخجل من بناتنا و أبنائنا أو إخوتنا و لعل أبرز أبطال هذا العصر البطل الخارق المسمى
" فيديو كليب " مطربون و مطربات أو دونجوانات و زانيات يرقصون تحت المطر الصناعي أو في
بركة الوحل و الطين " و أظن أن هذا مكانهم الطبيعي " أو تراهم يتباكون على الحبيب ( الذي هجر دون
أسف ) في الحمام قرب ( البيديه ) و يرددون كلاماً ليس له إلا أن يكرس طقوس عبادة الحبيب ...
في أذهان المراهقين و المراهقات و اليافعين و اليافعات و كأن الدنيا ليس فيها إلا الغرام و الرقص
و الغنى و الدلع في السيارات الفارهة و القصور الباذخة .
و حول هذا الحبيب الأسطوري ( المطرب الذي استأجر بضع زواني لساعات ليرقصن و هن
عاريات في ملحمته الفيديو كليبيه ) تتكرس مراسم إعلان المرأة جارية من أيام زمان ليس لها في الحياة
سوى ان تضع حبيبها في وعاء نحاسي لتسكب على رأسه أعطر الأطياب و هو يدخن سيجارته غير عابئ
بها . و كأن دور المرأة لا يتعدى أن تكون إكسسواراًً أو أثاثاً أو كما قدمها البعض ليست أكثر من إبن ضال
ترعى مع الخنازير و لكن الإبن الضال صحى و استفاق و لكن هذه المرأة تبدو راضية بل و مستمتعة بأكل الخرنوب و التغذي بفضلات و روث الخنازير !!!
أي استهتار و أي بذائة وصلوا بنا و أدمغتهم الشيطانية تبتكر كل يوم فنوناً جديدة من الإغواء و الغراء على الملاً
ليترك جميع من في المجتمع دورهم و يتفرغوا لحضور احتفالاتهم الجنسية الرخيصة ؟؟؟
في العام الماضي تعرضت حمص لعاصفة جوية شديدة كان من نتائجها انقطاع التيار الكهربائي لعدة أيام
و لم يكن العيش دون كهرباء أمراً سهلاً و خاصة في الشتاء فغدا وقع الزمن بطيئاً و ثقيلاً و رغم ذلك أتاح
لنا هذا الزمن فرصة لنجلس سوية نحتسي كوباً من الشاي و ننظر لوجوه بعضنا البعض بعد أن صار الإتجاه
الإجباري لكل عين هذا الإختراع المدمر للإنسانية و لكل روح طاهرة .
و تدفقت ذكريات قديمة بعدها حزين و بعضها سعيد تذكرنا أيام الكاز و مدفأة الحطب و عذوبة و صفاء
أيام مضت و حميمية الجلسات بعيداً عن هذه الحملة لطمس هويتنا و إفراغ عقولنا من كل شيء ألهم إلا
من الشهوات و لا ندري هل هذا جزء من الأجندة السياسية و خطط نشر الديمقراطية .
و في النهاية و من دون أدنى شك ليست هذه المرأة فمن يعيدها لصورتها الحقيقية من ؟؟؟!!!
عن جريدة تشرين / منقول بتصرف /
