مفهوم المصاحبة يخترق المجتمع السوري
#1
لعله من المشاهد الجريئة التي سجلها الفنان دريد لحام كانت عندما صعد إلى السطح ليرى المجتمع بأكمله ليلقي بعدها بحكمه "يا أخي مجتمع مثل الفلة"، وكان يقصد أن المجتمع خال من العيوب مثل زهرة الفل الجميلة.

أما نحن لسنا بحاجة إلى مكان مرتفع لنستطلع ما يجري من حولنا فمجرد التدقيق قليلاً يكفي للتعرف على ظواهر اجتماعية باتت مترسخة بشكل أو بآخر، ومن تلك الظواهر ما درج على تسميتها بـ"المصاحبة"، وهذا المصطلح يقصد في أغلب الأحيان إقامة علاقات جنسية بين الرجل والمرأة خارج مؤسسة الزواج.

ورغم ذلك الهدوء الذي يسيطر فهذه الظاهرة بدأت تطفو على السطح لتعلن عن نفسها شيئاً فشيء، رغم الرفض الاجتماعي لها، ونحن لسنا بصدد إدانة هذه الظاهرة أو تشجيعها وإنما نحاول إلقاء الضوء عليها، ومعرفة بعض العوامل و"المبررات" التي تقف وراءها في مجتمع باتت معاييره الاجتماعية معروفة وممنوع اختراقها ما الذي يدفع شبابه لاختراق هذه الأعراف.




الصراحة مفقودة

يرفض الشاب "ظافر النويصر" أن يطلق لقب "صاحبة" على صديقته لأن تلك التسمية غير حضارية برأيه، ويرى أن علاقته مع تلك الفتاة هي "حرية شخصية أيضاً لا يتوجب لأحد التدخل بها"، ويتساءل عن أسباب منع مثل هذه العلاقات ورفض المجتمع لها، "إنها حاجة كل طرف إلى الآخر ولا أعرف ما المانع من إقامة هذه العلاقة الجنسية إنها تصرف خاص بالشخص، صحيح أن مجتمعنا يرفض هذا الموضوع ولكن على الآخرين أن يغيروا مفاهيمنا التقليدية فالمجتمع هو نتاج لوجود أفراد وليس العكس وعلينا أن نسخره لرغباتنا فنحن نسير بعكس التيار وعلينا مواكبته".

أما فراس العلي فيقول إن مبرره لإقامة علاقة جنسية مع صديقته هو عدم قدرته على الزواج رغم أنه تجاوز الثمانية والثلاثين وكل ذلك نتيجة ارتفاع تكاليف الزواج ولم يجد أمامه حلاً آخر "يوجد علاقة حب بيني وبينها وتطور الأمر بيننا إلى إقامة علاقة جنسية".

ويضيف فراس، "ومع هذا لا أجرؤ على التكلم أمام الآخرين لأن نظرة البعض ستتغير كلياً فمجتمعنا حتى الآن لا يتقبل هذا التصرف، رغم أنه حاجة جسدية تشبه حاجاتنا للأكل والشرب، فما المانع من أن يكون هناك مثل هذه العلاقات وإنما بشكل علني خاصة وأنها موجودة بشكل سري وبكثرة".




الحق على "الكبت" والمجتمع

من جهته يلقي الشاب "طارق السعدوي" المسؤولية بأكملها على المجتمع والكبت الذي تعاني منه المجتمعات الشرقية مما يضطر الكثيرين لإيجاد وسائل عدة لتفريغ هذا الكبت والعلاقة الجنسية هي أحد هذه الوسائل، "نمضي حياتنا ضمن خطوط وصفها لنا المجتمع ولكننا بالأساس نكون غير راضين عن تصرفاتنا وعن هذه الخطوط، لذلك نلجأ لفعل كل ما يمكن تسميته بالتمرد، والخروج عن الأشياء المألوفة لدينا".

ويرى طارق أن ذلك "الكبت الاجتماعي" هو أهم الأسباب لنشوء هذه العلاقة، "فماذا تنتظر من شخص يصبح شاباً وهولا يجرؤ على الاعتراف بحبه لأحد من أفراد أسرته، فكيف سيتكلم عن علاقة جنسية وهو يعرف مدى خطورة التحدث عنها وما هي العواقب التي تندرج على ذلك".
تقليد.. لا أكثر:

وفي أحيان أخرى يكون التقليد والانخراط ضمن "شلة" ما كفيل بجعل العديدين يتصرفون بطريقة متشابهة دون أن يكون لديهم أدنى قناعة بإقامة مثل هذه العلاقات الجنسية وإنما هي الرغبة بعدم التغريد خارج السرب كما أوضح بعضهم، ومنهم الشاب "طارق الزين" الذي كان دافعه الوحيد لـ"المصاحبة" كما يقول إن جميع أصدقائه لديهم علاقات جنسية مع صديقاتهم.

ويضيف طارق "لذلك لايناسبني أن أكون الوحيد بين (الشلة) الذي ليس لديه علاقة جنسية، لأنهم عندئذ سيرفضونني وسأكون عبئ عليهم وأصبح وحيدا، ثم ما الذي ينقصني حتى لا تكون عندي صديقة".




اعترفت بماضيها.. فتركها

وماذا عن الطرف الآخر ( المرأة ) وكيف تنظر إلى "المصاحبة"؟ لاسيما أنها في الغالب، كما يرى الكثير، هي الطرف الأضعف والتي تتحمل النتائج القاسية لوحدها.

ترى "بثينة جبور، أن علاقة الصداقة بين الجنسين أمر طبيعي وعادي، ومع ذلك لا تجرؤ على القيام به فهي تعرف سلفاً كيف هي نظرة المجتمع إلى هذه المرأة، ونظرة الشاب نفسه إليها "لست مضطرة لأضع نفسي في هذا الموقف المحرج فبالنهاية الرجل الذي أتعامل معه رجل شرقي وتستيقظ شرقيته فجأة مهما كان متحضراً ليتركني وحيدة مع رفض المجتمع لي".

وتردف بثينة، "أنا أعيش ضمن قوانين اجتماعية معينة وعليَّ أن ألتزم بها مهما كانت مجحفة لأنني أنا من سيدفع الثمن في النهاية فدائماً كل شيء يغفر للرجل".

أما "بشرى شريقي" فترفض هذه العلاقة تماماً لأنها "منافية للدين والأخلاق" وليس لها أي أساس من الصحة فنحن في مجتمع شرقي وليس في أوروبا أو أمريكا".

وتؤكد بشرى أنه من المستحيل أن تقدم على إقامة علاقة مع شاب غريب، "فهي تسيء لي ولأخلاقي، وإلا لماذا وجد موضوع الزواج وبشكل شرعي يكون كل شيء أفضل".

ولكن هناك من كان رأيها مختلفاً فالفتاة راما اعتبرت أن إقامة علاقة جنسية بالنسبة لها تتوقف على الرجل الموجود أمامها وعلى طريقته في التعامل وعلى فهمه للأمور "ثمة رجال يقيمون هذه العلاقات لمجرد الجنس فقط ولقضاء بعض الأوقات في السرير والاختفاء بعدها، هذا الموضوع تكرر كثيراً مع العديد من صديقاتي، لذلك عندما أرغب بإقامة علاقة جنسية أكون حذرة في انتقاء الرجل فأهم شيء أن يحترمني ويقدس مابيني وبينه".

وكذلك الأمر بالنسبة للشابة هبا منصور فهي تعتبر أن الحب بين أي شخصين لا يكتمل إلا بوجود علاقة جنسية، "لأنها تعبير راق عن الحب والحاجة إلى الطرف الآخر أمر فطري، ولكنني أحاول أن أبقى علاقتي سرية وبعيدة عن أعين المجتمع التي لا ترحم".

ومع ذلك ترى هيا أن العديد من الفتيات يلجأن لإقامة علاقات جنسية بغية كسب المال فقط، "وهنا الكارثة الكبرى أما أن يكون الحب هو الدافع فلا أحد يستطيع أن يخفي مشاعره تجاه من يحب ومع هذا أن تتم الأمور بسرية تامة أفضل لكلا الطرفين".

غير أن هناك سؤال يطرح نفسه، فحواه هل يتقبل الرجل الارتباط بامرأة أقامت علاقة جنسية مع رجل قبله، وهل هناك صراحة فعلية بين الطرفين أم أن الاعتراف بالماضي نقمة تقع على صاحبها ؟

وهذا ما حدث مع وصال فبعد ارتباطها اعترفت لخطيبها بأنها كانت على علاقة سابقة، لتكون النتيجة تركه لها مباشرة.

وتقول وصال إنها ندمت على صراحتها مع خطيبها، "كنت أتصور أنه متفهم فقد تحدث لي كثيراً عن علاقاته السابقة، لذلك حاولت أن أكون صريحة معه لكنه تركني بحجة أنه لا يستطيع الاقتران بامرأة لمسها رجل قبله فحياته معها ستتحول إلى شك دائم بها وبتصرفاتها، لذلك من الأفضل أن ننسحب الآن وأنا شخصياً لن أكرر ما فعلته ثانية وسأحاول إقناع أي رجل أنه الأول في حياتي".




بين القشور والجوهر

وفي الختام التقت "العربية.نت" إحدى الباحثات الاجتماعية التي رأت في "المصاحبة" ظاهرة لها دلالات عدّة وتعبر عن حالات كثر، "ولنفكر جدياً هل وصلنا فعلاً لدرجة القناعة بهذه الظاهرة أم أنه وسيلتنا الجديدة للتظاهر بالحضارة والتمدن وهنا الخطورة لذلك".

وتضيف تلك الباحثة، التي رفضت الإفصاح عن اسمها، "ينبغي دوما أن نتذكر أن القشور لا تغني عن الجوهر وأن الصراحة هي الأساس في أي علاقة مهما كان نوعه، فنحن حتى الآن نفتقر لما يسمى بالتربية الجنسية والتي باتت ضرورة ملحة، وخصوصاً بعد اقتحام وسائل الإعلام لحياتنا وعرض بعضها لكل شيء وبشكل فاضح دون استئذان، مما يدفع الكثير من الشباب لتقليد ما يشاهدونه والذي لم يعتادوا على رؤيته من قبل".
رد


الانتقال إلى منتدى:


المستخدمون الذين يتصفحون الموضوع: 1 زائر