!..... وبدل أن يلبس الحلة الملكية، عرّوه من ثيابه واقترعوا عليها!.....
#1
في مثل هذا اليوم دخل الرب يسوع إلى أورشليم كملك، راكباً على جحش غير مروّض...... دخل ليملك على عرش خشبي، على صليب العار والهوان......... والذي أُعدّ للمجرمين.......

اليوم يبدأ حفل تنصيبه على العرش هذا...... بدل أن تستقبله الحاشية الملكية والأمراء والرؤساء، استقبله بسطاء الشعب بسعف النخيل..... وبدل الاحترام والأبهة والجلال، قوبل بالحسد والقيد والسيوف والعصي، باللكم والبصق، بالمطالبة بصلبه وإطلاق المجرم "باراباس"!...... وبدل العرش الذهبي والمطرز، صليب عار وتاج من شوك!...... وبدل السير على سجادة مخملية مصحوباً بصوت البوق، سار درب الآلام، حاملا صليبا سقط تحت ثقله ثلاث مرات!..... مع الجلد والضرب!..... وبدل أن يلبس الحلة الملكية، عرّوه من ثيابه واقترعوا عليها!..... إذ أن الثياب كانت من حق الجنود الذين يصلبوه!......

أي عار وهوان أوصلناك إليه أيها الحبيب!....... وهل غريب على إله الرحمة والمحبة أن يأخذ مكان البشرية المعاقبة بالهلاك والواقعة تحت الغضب!...... أن يوفي العدل الإلهي مطالبه بموت الخاطئ!....... يحق لآدم الثاني (ممثّل كنيسته) أن يحمل ذنبها (وهو البريء) وتقع عليه كل الدينونة: تخلّى عنه الآب السماوي، إذ أسلمه للهوان؛ وحتى تلاميذه تركوه وهربوا!....... وهل من صورة أوضح عن يوم الدينونة الرهيب والهلاك الأبدي خير من هذه!؟.... حيث يتخلى الرب عن الخطاة الهالكين إلى الأبد، ويقضون الأبدية هربا من بعضهم البعض، حيث لا رأفة ولا شفقة ولا حنان، لا رجاء ولا أمل بفجر يوم جديد للراحة!.........

حمل الرب يسوع عنا هذه الدينونة، كي يعفينا منها!...... وكرئيس كهنة رفع تضرعات بصراخ لله الآب (في بستان جثسيماني) عن خطايا حملها عنا.... وما أثقلها!..... واستجيب له!....... تماما مثلما كان يفعل رئيس الكهنة الذي كان يدخل مرة في السنة إلى قدس الأقداس بدم ذبيحة الكفارة: يتضرع بصراخ وبكاء عن خطاياه حتى تُرفع عنه قبل أن يدخل إلى قدس الأقداس، كي لا يموت!...... وعندما يدخل، يرش الدم على قرون الهيكل، فيتطهر هو وكل الجماعة!.... وها هو رئيس كهنتنا يتضرع من أجل كنيسته!...... ويدخل قدس الأقداس بذبيحته (بدمه)؛ إذ هو الكاهن والذبيحة!...... حمل الله الرافع خطايا العالم!......... يرشّها على قرون الهيكل، رمزا لقوة هذه الذبيحة: إذ أن قرون الحمل هي أقوى قسم فيه!.... وذبيحته لها قوتها الكاملة، إذ أن رئيس الكهنة يقوم برش الدم 7 مرات على قرون الهيكل، رمز الكمال!.........

إن الرب يسوع هو ممثّل كنيسته أمام الله الآب.... إذ أن الكنيسة كانت حينها في صُلبه، تماما كما كانت البشرية في صُلب آدم (ممثلها) أمام الله في التجربة!........ آدم الأول فشل، والثاني انتصر!........ وكل من هو في الأول يبقى تحت الدينونة والغضب!....... وكل من يلبس الثاني ينجو من كل هذا، إذ أنه اجتاز الغضب عنا!...... ونحن في صُلبه نجونا، وقمنا معه وفيه!........

الرب قد ملك على خشبة!........ أسس مملكة تواضع محبته في عالم ظلمتنا!...... أعفانا من الصك الذي علينا بآلامه بدلنا!...... وتحررنا من الغضب الآتي!........ وعاد ولبس الجلال والمجد الذي أخلى ذاته منهما مؤقتاً حتى يحقق لنا كل هذا!....... وها هو عن يمين الله الآب يشفع بنا نحن الخطاة بدم ذبيحته، الذبيحة والكفارة الأبدية، المقبولة لدى الله الآب!........... الطريقة التي اختارها لنا الرب وتمّمها لنا........ فلنفرح ونهلل بالشعانين: مبارك الآتي باسم الرب ليحررنا ويملك علينا من جديد، ليقبلنا أحباء ويشق حجاب العداوة التي فصلتنا عنه، يرضى أن نُدعى له أبناء بعد أن أحيانا نحن الموتى بالخطيئة!.........

ليكـــــن اسم الرب مباركـــــــــــاً من الآن وإلـــــــــــــــــى الدهــــــــــــــــــــــــــــــر. آميـــــــــــــــــــــــن.

بقلم الاخ أبو جوليان
بإمكانك إرسال هذا المقال لاصدقائك و معارفك
رد


الانتقال إلى منتدى:


المستخدمون الذين يتصفحون الموضوع: 1 زائر