اميريكا تستحث رفعت الأسد للوصول إلى السلطة1984/1 ((1))
#1
اميريكا تستحث رفعت الأسد للوصول إلى السلطة1984/1




هذا عرض موجز لكتاب فريد من نوعه: "اميريكا تستحث رفعت الأسد للوصول
إلى السلطة في العام 1984"، من تأليف وزير الدفاع نائب القائد العام
للجيش والقوات المسلحة في سوريا العماد أول مصطفى طلاس. والطبعة الأولى
للكتاب صادرة عام 2003 عن "دار الذاكرة" في بيروت.


تخطيط لشارل خوري.

دمشق...

يتحدث هذا الكتاب الوثيقة عن فترة مهمة من تاريخ سوريا، وقد لا يفوق
مؤلفه في الاطلاع على بواطن حوادثها غير المرحوم الرئيس حافظ الأسد.
إنه شهادة نادرة لمرحلة وعليها، لرجال وعليهم، يجد فيها كل من المؤرخ
والسياسي والمثقف والصحافي ما يفيده ويمتعه ويثير تأمله. وكم يأمل
المرء لو أن مسؤولين سوريين آخرين، حاليين أو سابقين، يبادرون إلى
تسجيل شهاداتهم ومذكراتهم عما عاشوه وشاركوا فيه من أحداث. إن تجاربهم
وخبراتهم وذكرياتهم ثروة لا تقدّر بثمن، تساهم، لو دُونِّت، في إخراج
تاريخنا الراهن من صمته.

ولأن هذا الكتاب وثيقة عن وقائع ورجال وطرق تفكير فإن نفسي لم تطاوعني
على تشويهه باختصار جائر. إن خطط رفعت الاسد لقصف دمشق واستباحتها،
وابتزازه المال العام من أخيه الرئيس حين كان المصرف المركزي خاويا
"حتى من الفئران"، على ما يقول العماد، وتفسير زيارات الرئيس أمين
الجميل الثلاث المتتالية إلى دمشق، وأصل عهود الولاء بالدم، فضلا عن
وقائع أخرى كثيرة، هي من المعلومات التي لا يؤمنها أي مصدر مطلع آخر
بحسب علمي. لذا فرغم أن هذا العرض أقرب إلى التلخيص، فإنه لا يغني عن
الكتاب، إن من جهة المعلومات أو خصوصاً من جهة أسلوب العماد أول مصطفى
طلاس الذي لا يجارى.

دولة ضمن الدولة

في بداية شباط من عام 1984 شاهد المؤلف صوراً على بعض جدران دمشق
للعميد رفعت الأسد "تمثله رافعا قبضة يده كدليل على القوة والتحدي".
ومن عدم ارتياحه الشخصي "لهذه المناظر المؤذية والغبية" استنتج أن
"الرئيس حافظ الأسد سيكون اشد انزعاجا لأن هذا الموضوع يخصه في الدرجة
الأولى قولا واحدا". ويشير العماد إلى ان الرئيس كان الشخص الوحيد الذي
يتابع "عبر قنوات سرية للغاية" الشؤون الأمنية لسرايا الدفاع التي
يقودها شقيقه. والقنوات سرية لأن العميد رفعت كان يسجن أي ضابط في
السرايا له علاقة مع المخابرات العسكرية، الأمر الذي جعل السرايا
بمثابة "غيتو خاص يصعب انتهاكه". فقد تبيّن مثلا بعد فشل محاولة رفعت
الأسد الاستيلاء على السلطة عام 1984 أن أحد ضباط السرايا "دخل السجن
برتبة ملازم أول وأصبح برتبة مقدم بعد ثماني سنوات أمضاها بشكل غير
قانوني في سجن سرايا الدفاع".

إبعاد سرايا الدفاع عن حراسة مقر القيادة العامة للجيش

يخصص طلاس الفقرة الأولى من كتابه لكيفية إقصاء العقيد سليم بركات من
موقعه كقائد الكتيبة 170 من السرايا المكلفة حراسة مبنى القيادة العامة
للجيش ووزارة الدفاع، وذلك بهدف "حماية القيادة العامة من سيطرة العميد
رفعت عليها". كان رفعت قد "تمكن من إقناع الرئيس الأسد بتعيين هذا
الضابط رغم قلة كفاءته المسلكية في فترة نشاط الإخوان المسلمين". ورغم
معرفة العماد "بتفاهة هذا الضابط"، فقد أحجم عن لفت الرئيس لعلمه أن
"الهاجس الأمني هو المسيطر على ذهن السيد الرئيس ولذلك كانت الكفاءة
العسكرية تتراجع إلى المرتبة الثانية".

وقد تم إبلاغ العقيد بركات قرار نقله في 19/2، وطلب من اللواء علي دوبا
رئيس جهاز المخابرات العسكرية أن يمنع دخوله مبنى القيادة العامة.

حين جاءه العقيد بركات شاكيا، وجهه العميد رفعت أن يتجاهل الأمر ويعود
مساء إلى قيادة الكتيبة، فقد سبق لـ 14 ضابطا من أنصاره أن امتنعوا عن
تنفيذ أوامر رئاسية بنقلهم ولم يواجَهوا بأي تبعات. وفي المساء أعلن
بركات في كتيبته أنه عُيِّن قائدا لها بتوجيهات من العميد رفعت وأنه لن
يغادرها "إلا بأوامر شخصية من القائد رفعت الأسد".

ما إن علم اللواء دوبا بالأمر حتى سارع مع مرافقيه إلى حيث بركات: "لقد
انتهى كل شيء ولم يعد لك مكان في هذه الكتبية". لكن العقيد بركات شهر
مسدسه وصرخ: "سيدي اللواء لا تقترب مني رجاء!" فرد اللواء دوبا: "بل
سأقترب منك يا ابن الكلب!" ثم قام عناصر المرافقة بتجريد العقيد من
سلاحه، وصفعه اللواء وهدده بالمحاكمة. وهكذا "انتهت الحادثة بدون ضجيج،
وبقي الذين يعلمون بها محصورين في أشخاص معدودين".

بداية المواجهة الحامية بين الطرفين

بعد الحادثة قرر العميد رفعت المواجهة مستندا إلى "نصائح أصدقائه في
الداخل والخارج، وبخاصة (طويلي العمر) الذين كانت توحى إليهم التوجيهات
بشكل مباشر من واشنطن". ويبيّن العماد أن المقصود بطويلي العمر "الأمير
عبد الله بن عبد العزيز ولي عهد المملكة العربية السعودية" السعودي.
على أن العماد يوضح أن ولي العهد السعودي "عاد إلى طريق الحق وأصبح
مواليا للرئيس حافظ الأسد بعدما تبيّنت له نيات رفعت الخبيثة".

وقد علم الرئيس الأسد بنيات شقيقه كونه "الشخص الوحيد الذي يمسك ببعض
الخيوط الأمنية في سرايا الدفاع".

فجر يوم 25/2/1984 هتف الرئيس إلى العماد طلاس في منزله: "ارتد لباسك
العسكري وتوجه مباشرة إلى مكتبك في القيادة العامة واستنفر التشكيلات
الضاربة القريبة من دمشق وارفع درجة استعدادها القتالي إلى الكامل، لأن
العميد رفعت الأسد استنفر سرايا الدفاع بالكامل وهو يعد العدة للسيطرة
على دمشق (...) وليكن في علمك أن رفعت جاد هذه المرة (...) ويجب أن تضع
في اعتبارك أن المواجهة قائمة لا محالة ولذلك ليس أمامك سوى إشعاره بأن
المواجهة مع الجيش ستكون عملية انتحارية له ولأتباعه".

وفي دقائق، استنفر العماد ألوية صواريخ وألوية مضادة للدبابات وسرايا
الصراع التي يقودها العميد عدنان الأسد ابن شقيق الرئيس والفرق الأولى
والثالثة والسابعة والتاسعة... وطلب من اللواءين علي دوبا ومحمد الخولي
استنفار بقية الوحدات. "يعني لم نترك قائدا قريبا من دمشق وبإمرته وحدة
مقاتلة إلا وتم رفع جاهزيته إلى الكاملة".

وطوال الوقت كان الرئيس يتصل متابعا عملية الاستنفار.

عند السابعة صباحا اتصل العماد طلاس راجيا الرئيس أن يرتاح قليلا إذ لم
يبق غير "رب العالمين لم نستنفره!" فرد الرئيس ضاحكا: "لأنه معنا".

ثم طلب طلاس فوج مغاوير من الوحدات الخاصة المتمركزة في لبنان (كانت
ثاني أهم تشكيل عسكري بعد سرايا الدفاع، وكان يقودها اللواء علي حيدر)،
وذلك لحماية القيادة القطرية لحزب البعث. وإذ كان الرئيس يعلم بوجود
تنسيق كامل بين شقيقه رفعت وقائد الوحدات الخاصة فقد كان متشككا في
جدوى مبادرة العماد، وطلب منه أن يستدعي الفوج من دون إعلام اللواء علي
حيدر بالأمر.

الوحدات الخاصة تبدل ولاءها

توجه العماد طلاس إلى تمركز "رجال المغاوير المتمرسين" في معرض دمشق
الدولي المواجه لموقع القيادة العامة، وطلب من قادتهم أن يذهب المغاوير
أفراداً كيلا يلفتوا انتباه مفارز السرايا، وأن يضربوا العناصر التي
تواجههم منها بأخمص البندقية، فإن ثابروا على الممانعة توجَّه لهم
"فوهة البندقية التي تنبع منها السلطة السياسية في الحالات الثورية كما
قال الرفيق ما وتسي تونغ...عند ذلك سوف تجدونهم يفرون من المجابهة لأن
إرادة القتال لديكم أقوى بكثير، وأنتم حماة السلطة وهم الخارجون على
القانون".

بعد الظهر قدم اللواء علي حيدر مضطربا، وبادر العماد طلاس بالتساؤل عن
سبب معاملته "كالزوج المخدوع، أي آخر من يعلم؟". رد العماد: "إذا كنت
حقا معنا فما عليك إلا أن تطلب من مكتبي العميد رفعت الاسد وتقول له
بصراحة موقفك". وافق اللواء حيدر وهاتف العميد: "أبو دريد ما بتعرف أنه
في هذا البلد لا يوجد سوى قائد واحد هو الرئيس حافظ الأسد.. كيف يقوم
عناصر من سرايا الدفاع بهذه الأعمال المشينة التي تسيء إلى انضباط
القوات المسلحة؟" وكان جواب العميد رفعت: "أنت الآن تريد أن تعطيني
دروسا في الوطنية يلعن أبوك ابن كلب". وأغلق السماعة.

وبعدما تمركز 2000 عنصر من الوحدات الخاصة في معرض دمشق الدولي طلب
العماد من العميد عدنان الأسد قائد سرايا الصراع أن يرسل سريتي م/د
الأولى "مالوتكا حقائب" والثانية "فاغوت" لتتمركزا على سطح القيادة
العامة التي غدت بذلك "قلعة محصنة لا تنتهك".

ولما كان العميد رفعت مسيطرا على مداخل دمشق فقد تم تهريب صواريخ
"فاغوت" المضادة للدبابات لتسليح سرايا الصراع (المرشحة للاصطدام قبل
غيرها مع سرايا الدفاع) في عربة إسعاف. وهكذا "تمت عملية تحصين بيت
قائد الأمة ورمزها المفدى".

نقل الضباط المحسوبين على العميد رفعت الأسد

بعدئذ تولى العماد إجبار الضباط الأربعة عشر المحسوبين على رفعت على
تنفيذ أمر نقلهم. وقد أعلم الرئيس بعد نجاح المهمة أنه "ليس الجيش
والشعب معك في هذه الأزمة وإنما العناية الإلهية كذلك". وروى له قصة
الشيخ أحمد عبد الجواد الذي جاء من المدينة المنورة لنجدته. وخلاصتها
أن السيدة أم فراس، قرينة العماد طلاس، اتصلت بالشيخ في المدينة
المنورة ودعته إلى سوريا، لكنه اعتذر متعللا ببرد شباط في الشام. وكانت
المفاجأة انه أتى دمشق في اليوم التالي، والسر في قدومه أنه ذهب إلى
مسجد الرسول بعد اتصال السيدة أم فراس حيث صلى ثم غلبه النعاس فنام في
الروضة الطاهرة. وفي المنام تراءى له الرسول وهو في عدة الحرب فسأله:
إلى أين يا رسول الله؟ فرد الرسول "إلى الشام...لقد استنجد بنا اهل
الشام افلا ننجدهم!... وركب بغلته واختفى كشهاب ثاقب".

وبناء على طلب الشيخ الصلاة والدعاء لمدة ثلاثة أيام في مكان مرتفع فقد
رافقه العماد إلى جبل قاسيون صلاة ودعاء. وفي اليوم الثاني وبينما كان
الرجلان يصليان شعر العماد بحركة غير طبيعية في الموقع "فالدبابات
خارجة من مخابئها وسدنتها يقومون بتنظيف الذخيرة و مسح المدافع
وتنظيفها".

وبفضل هذه الواقعة التي جرت في بداية شباط 1984 انكشفت أوراق العميد
رفعت قبل أن يكتشفها أحد "باستثناء السيد الرئيس".

الشيخ أحمد الرفاعي يتراءى لي في المنام

اقترح الرئيس الأسد على العماد طلاس أن لا ينام كل يوم في مكتبه خشية
عليه، لكن العماد صمم على المبيت في المكتب "حتى أعطي مثلا للاخرين بأن
القائد يموت دفاعا عن وطنه حتى ولو في مكتبه". فقال الرئيس: "إذا كان
هذا رأيك فأنا موافق لأنه من الضروري أن تترك أمثولات ومآثر للتاريخ".

وفي 12 آذار 1984 سمع العماد في منامه "جلجلة كبيرة" في ساحة الأمويين
لا تصدر عن اقل من "ألف رجل يرقصون رقصة الحرب" وفي مقدمهم "الشيخ
الجليل أحمد الرفاعي" الذي كان يهتف "بصوت يشق عنان السماء:

يا أيها النبي والكوكب الدري أنت إمام الحضرة سلطانها القوي

وعند عبارة "سلطانها القوي تهوي الف قدم على الأرض فترتج ساحة بني أمية
كأن زلزالا ضربها".

استيقظ العماد وأطل من الشرفة على ساحة الأمويين فلم يجد شيئا، لكن
المنام عاوده ثانية وثالثة حين كان يعود إلى النوم. "وبعد انتهاء
الأزمة اعترف النقيب مالك مصطفى من سرايا الدفاع بأن العميد رفعت السد
أمره ثلاث مرات بأن يطلق مدفعية ...على مكتبي وبعد خمس دقائق كان يأتيه
أمر معاكس بأن ينزع القذيفة. وهكذا كانت العناية الالهية تحرس مبنى
القيادة العامة".

خطة رفعت للسيطرة على دمشق واستباحتها

"كان العميد رفعت يستغل فترات ضغط الإخوان المسلمين على مرافق الدولة
المختلفة ويطلب في ذروة الأزمة ضباطا ومجندين" إلى السرايا إلى أن بلغ
عديدها 40 الفا من مختلف الرتب موزعين على أربعة ألوية سُمِّيِت
"الألوية المحيطة". وقد كلف كلاً منها مهمة "السيطرة على المحاور
المؤدية إلى دمشق": اللواء الأول: محور حمص; اللواء الثاني: محور
بيروت; اللواء الثالث: محور القنيطرة; واللواء الرابع: محور درعا
والسويداء.

وكانت الفكرة الأساسية "تقضي بإغلاق المحاور الأساسية في وجه الوحدات
والتشكيلات الضاربة المتمركزة خارج دمشق والتي ولاؤها معقود للقائد
الاسد". ثم "تتحرك ثلاث مفارز قوامها سرية دبابات+ سرية مشاة ميكانيكية
+ فصيلة هندسة عسكرية". مهمة المفرزة الأولى السيطرة على منزل رئيس
الجمهورية، فيما تتولى الثانية السيطرة على مقر القيادة العامة، اما
الثالثة فتقوم "باحتلال مقر الإذاعة والتلفزيون وتعلن مباشرة على
العالم نبأ تسلّم رفعت الأسد مقاليد السلطة في البلاد".

أما القسم الاكثر إدهاشا في خطة رفعت، بحسب المؤلف، للسيطرة على
العاصمة فهو القيام "بقصف دمشق عشوائيا لإرهاب السكان وقطع أنفاس
الناس". وستنفذ هذا القسم من الخطة كتائب المدفعية /ب.م. 21/ التي
تستطيع أن تطلق 720 قذيفة في دقيقة وعشرين ثانية. أما هدف القصف فهو
"إشعار سكان العاصمة دمشق بأن القبضة التي تسلمت الحكم قبضة فولاذية".

ولا تتوقف الخطة هنا، فبعد قصف المدينة تقوم مفارز المشاة من السرايا
"بعملية نهب وسلب للمدينة المنكوبة". ذلك أن العميد رفعت كان قد ابلغ
ضباطه وجنوده "أن المدينة ستكون لهم حلالا زلالا ثلاثة ايام بلياليها"
مشترطا عليهم ألاّ "يظل فقير واحد في سرايا الدفاع" بعدها. فإذا "طلب
جندي بعدها مساعدة أو إكرامية ستقطع يده".

ومن ألطف ما يرويه العماد عن خطة قصف دمشق أن رفعت قال في "حديث هامس"
مع مستشاره السياسي محمد حيدر وكانا يمشيان في ضوء القمر بمعسكرات
القابون: "مو حرام وأسافة ان تهدم هذه المدينة الجميلة؟" فأجابه
المستشار: "والله صحيح حرام وأسافة ولكن شو طالع بإيدينا غير هيك".

ويستخلص العماد من ذلك ان "على من يكتبون تاريخ سوريا الحديثة أن
يقدروا مدى وأهمية الحكمة البالغة التي استخدمها الرئيس حافظ الأسد
بنزع فتيل الأزمة".

علي عيد يرسل مفرزة لصوص لنهب دمشق

ويبدو أن لخطة قصف دمشق واستباحتها كمالة لبنانية. ففي أوائل نيسان علم
العماد طلاس من قائد القوات السورية في طرابلس أن "علي عيد جهز مفرزة
من اللصوص قوامها مئتا عنصر مع عشرين سيارة متنوعة وهم مسلحون ببنادق
كلاشنيكوف ومدافع مضادة للدروع وقنابل يدوية ..."، وذلك بالاتفاق مع
العميد رفعت لتشارك هذه المجموعة "في نهب محلات المجوهرات خاصة بدمشق
عندما تحين ساعة الصفر لاستباحة المدينة ثم يهربون بالمسروقات إلى
لبنان وهناك تتم عملية الاقتسام".

طلب العماد من قائد فرقة الدفاع الجوي في المنطقة الوسطى السورية أن
يلقي القبض على اللصوص، ووعده هذا أن يفعل لكنه اتصل بعد قليل ليقول إن
اللصوص "زمقوا" إلى دمشق (ويبدو انه تملص من المهمة خوفا من "نجاح رفعت
الأسد بالسيطرة على دمشق"). وعلى الفور اتصل العماد باللواء شفيق فياض
قائد الفرقة الثالثة وكلفه القبض على اللصوص. ورغم أن جماعة علي عيد
"يرفعون أعلام الحزب وشعاراته على سياراتهم وصور رفعت الأسد" فإنهم في
الحقيقة "لصوص حقيرون لا يجوز أن نسمح لهم بدخول دمشق وممارسة مهام
التخريب والسلب التي كانوا يمارسونها سابقا في بيروت عندما أطلقوا على
أنفسهم [اسم] فرسان البعث، وهم خليط من سرايا الدفاع وعناصر علي عيد".
ويكشف طلاس أنهم "انسحبوا من بيروت إلى طرابلس الشام ولم يتصدوا للقوات
الإسرائيلية في صيف العام 1982. لذلك فإن قواتنا المسلحة الباسلة لا
تحترمهم أبدا... بل تحتقرهم".

وقد نجح اللواء شفيق في اعتقال اللصوص فوضعهم في "العناية الثورية
المشددة" لينالوا "عقابا وضربا شديدا على مؤخراتهم بعد رشهم بخراطيم
المياه... حتى لا ينسوا هذا الحدث في حياتهم". وقد تم "احتجاز اللصوص
شهرا ونيفاً، ولم يطلق سراحهم إلا بعدما انتهت الأزمة وسافر العميد
رفعت إلى موسكو".
رد


الانتقال إلى منتدى:


المستخدمون الذين يتصفحون الموضوع: 1 زائر