اميريكا تستحث رفعت الأسد للوصول إلى السلطة1984/1 ((2))
#1
--------------------

الطائفة المرشدية تعلن ولاءها للرئيس


كان لقائد الجيش الشعبي محمد إبرهيم العلي دور مهم في إبعاد الطائفة
المرشدية عن العميد رفعت وكسبها إلى صف الرئيس حافظ السد. فلكي يبرّئ
نفسه من شبهة الموالاة لرفعت أبدى استعداده للإتيان "بأبناء الرب
سليمان المرشد من حمص ومن جوبة البرغال لمقابلة السيد الرئيس". ومصدر
أهمية هذه الطائفة التي تكونت أيام الانتداب الفرنسي واعتبرت زعيمها
سليمان المرشد إلها، شراكة العميد رفعت مع ابن الرب [المسمّى] النور
المضيء (...) في الأعمال التجارية" ثم انخراط عدد كبير من أبنائها في
سرايا الدفاع "تنفيذا لتعليمات قيادتهم الروحية". وهم يشكلون "العمود
الفقري للسرايا ويأتي ترتيبهم بعد الشريحة العلوية مباشرة".

وصدق العلي في ما وعد فأتى بأبناء الرب وفي مقدمهم "النور المضيء" حيث
استقبلهم الرئيس في مكتبه لأكثر من ثلاث ساعات. وتسرب عن اللقاء أنه
قالوا للرئيس "نحن لا يمكن ان نكرس الخيانة مبدأ للطائفة. ففي الماضي
اتهمنا الانكليز باننا عملاء فرنسا، واليوم يتهمنا الوطنيون القوميون
في سوريا بأننا عملاء اميركا. نحن باختصار رجال حافظ الأسد، وقد أحببنا
أخاك رفعت لشعورنا بأنه جناحك الأيمن، أما وأنه قد شق عصا الطاعة عليك
فلا ولاية له علينا". وقد اكتفى منهم الرئيس بأن يبلغوا جميع أبناء
الطائفة "واليوم قبل بكرة" بموقفهم الجديد. وبعدما كانت "قلعة الأسرار
التي لا تنتهك أصبحت سرايا الدفاع مثل الغربال يتسرب منها كل ما يحدث
فيها".

حين علم رفعت بتحول المرشديين عنه استدعى "النور المضيء" وتحاور معه 7
ساعات من دون أن يظفر منه بحق ولا بباطل. أخيرا قال رفعت للنور المضيء:
"أتعرف أنك لن تكلفني سوى رصاصة واحدة في رأسك!" فأجابه هذا: "أعرف
ذلك، لكن هل تعرف أن الطلقة الثانية ستكون في رأسك أنت". وأعلمه بأن
الحاجب الذي قدم لهما الشاي والقهوة "مرشديّ وليس علويا". وبعد نهاية
اللقاء طلب رفعت من المسؤول عن التوجيه السياسي في السرايا ان يسأل
الجنود المرشديين إن كانوا معه او مع اخيه الرئيس حافظ الأسد. ويقول
العماد إن رفعت صعق في اليوم التالي حين جاءه الجواب أن نسبة مؤيدي
الرئيس "مئة في المئة وليست 99% بينهم". وهنا صمم رفعت على الانتقام من
المرشديين في السرايا فجمعهم (وكانوا 3225 ضابطا وجنديا) وجردهم من
اسلحتهم "وأركبهم عربات نقل عسكرية كبيرة وقذفهم على الحدود السورية
اللبنانية الفلسطينية وفي مواجهة الجيش الإسرائيلي مباشرة". ويكشف
العماد أن إسرائيل "لم ترد على هذا الإجراء لأن الجنود الذين في
مواجهتهم شبه عراة وكان الوقت ليلا". وقد أعيد الجميع بعلم الرئيس
ووزعوا على قطعات الجيش كافة من صلخد إلى القامشلي.

أما الرفيق محمد ابرهيم العلي"فقد كوفىء على موقفه بأن "انتخب بتوجيه
من الأمين العام (الرئيس حافظ الأسد) عضوا في اللجنة المركزية للحزب في
المؤتمر القطري الثامن 1985".

فشل رفعت في محاولة فتح جبهة في اللاذقية

بعودة الطائفة المرشدية إلى "حمى الرئيس الأسد" بدأت سرايا الدفاع
تتآكل وأخذت هيبتها تتدهور. هنا قرر رفعت نقل الصراع إلى اللاذقية لأن
"المنطقة حساسة" ولأنه "يعتمد بشكل جدي على أبناء الطائفة العلوية".
ويبدو أنه كان يتصور أن "من الصعب أن يأمر السيد الرئيس سلاح الطيران
بقصف الأماكن التي ينشب فيها النزاع". ويؤكد العماد طلاس أن هذا
"الإحساس خاطىء" إذ "لم يكن الرئيس يتردد بقصف اي مكان يلجأ إليه
المتمردون على سلطته".

يكشف طلاس أن رفعت كان "يدغدغ أحلام المتعصبين طائفيا بأن وعدهم أنه
سيقيم الدولة العلوية هناك كما اقام اليهود الدولة العبرية في فلسطين،
وكما كان غلاة المتعصبين من الموارنة يحلمون بإقامة الدويلات الطائفية
التي ستدور في فلك إسرائيل قولا واحدا". ويبدو أن رفعت تشجع في مشروعه
لعلمه أن "اميركا سوف ترحب بالفكرة لأنها مع اي تفكك للأمة العربية".

بدأت تظهر على جدران اللاذقية عبارات تمجد شخص رفعت مثل "رفعت الأسد
الشمس التي لا تغيب". وبدأ أنصاره ينصبون "الحواجز الطيارة لإشعار
المواطنين أنهم موجودون بقوة على الساحة". ويبدو أن قصد رفعت من
السيطرة على مسقط رأس الرئيس، بحسب العماد طلاس، أن يقول للعالم: "إذا
كان أخي لا يستطيع السيطرة على المحافظة التي ولد فيها فهو بالأحرى غير
قادر على السيطرة على باقي المحافظات".

كان موقف الرئيس حاسما: "لا مهادنة أبدا مع الخارجين على النظام.
اضربهم اليوم قبل الغد".

غير أن قائد القوى البحرية الذي أمره العماد وزير الدفاع بأن ينذر
المتمردين بالاستسلام وإلا يضربهم بالمدفعية الساحلية أظهر "إمارات
التردد والنذالة وعدم الحسمية"، ثم كذب على العماد حين اخبره بأننا
"رشقناهم رشقة ونحصي الآن خسائرهم". وقد نال هذا الضابط جزاءه حين
أنتهت الأزمة وسُرِّح من الجيش.

وقد نفذت في النهاية أوامر وزير الدفاع ودمرت ثلاث ناقلات فوقع قتلى
وجرحى في صفوف رفعت مما اضطره ان يستنجد بالرئيس متوسلا "أن نوقف النار
لأنه قرر أن يخلي المعسكر وينفذ تعليمات القيادة العامة".

في هذا الوقت كان الصراع قد صار مكشوفا لا يمكن التستر عليه كما ارتأى
العمادان حكمت الشهابي وعلي اصلان، لكن العماد طلاس رأى أن أي وكالة
انباء لن تقدم على إذاعة الخبر لسببين: "1- وكالات الأنباء الغربية
والموجهة من اميركا لن تذيع النبأ لأنه يبرز انتصار الرئيس الاسد وهم
لا يرغبون بذلك. 2- وكالات الأبناء التي تدور في فلك موسكو لن تذيع هي
الأخرى هذا النبأ حتى لا تتسبب لنا بأي إحراج". صدقت نبوءة العماد فلم
تقم حتى "الصحف اللبنانية المحسوبة على الخط الأميركي" بإذاعة النبأ.

تزامنات تدل على أن المعلم واحد

"خلال ثلاثة اشهر من عمر الأزمة زارنا الرئيس اللبناني أمين الجميل
ثلاث مرات" وهو ما لا يحدث بين أي بلدين مهما تكن علاقاتهما متميزة،
كما يقول المؤلف. وتحليل العماد لهذا التواتر غير المألوف أن أميركا
التي كانت تعرف ما يدور في السرايا "عن طريق عميلها جوزف صنصيل"، كانت
توفد الرئيس الجميل لمعرفة ما "تجهله تماما في دائرة الرئيس الاسد".
غير ان الرئيس اللبناني كان "يعود إلى بيروت صفر اليدين لأن الرئيس
الاسد يتمتع بموهبة خارقة في إخفاء نياته عن خصومه". وهكذا "خاب فأل
الإدارة الأميركية وأهدافها الخبيثة". وواضح أن المعلم المقصود في
عنوان هذه الفقرة هو أميركا.

حل رابطة متخرجي الدرسات العليا

أسس العميد رفعت الرابطة بعد نيله الإجازة في التاريخ عام 1974، وذلك
كي تكون "مظلة قانونية لعمله". وقد برر تشكيلها أمام أخيه الرئيس بجعل
"متخرجي الدرسات العليا موالين للنظام". لكن "لم يبق انتهازي أو متسلق
أو متطلع إلى السلطة أو التقرب من وهجها إلا وانخرط فيها"، بحسب
الكاتب.



ومن لطائف ما يرويه العماد عن العميد رفعت حين كان طالبا في قسم
التاريخ بجامعة دمشق أن رئيس القسم الدكتور محمد خير فارس شكا له "أن
رفعت يأتي مع مفرزة من الحرس إلى الجامعة ايام الامتحان، ولا أحد يجرؤ
من المراقبين أن يقول له شيئا، فماذا أفعل؟"، وكان رد العماد: "لا تفعل
شيئا لأنه لن يعمل لديكم أستاذ تاريخ!". على أن أجمل ما يرويه العماد
عن علاقة العلم بالسلطة في تلك الأيام الأمثولة التالية: "ما كاد رفعت
ينهي الإجازة في التاريخ حتى تسجل في كلية الحقوق هو وزوجته لين وابنه
دريد، وكانوا يقدمون الامتحان معاً في غرفة رئيس الجامعة الدكتور زياد
شويكي حرصا على أمن الطلاب وأمن المعلومات، وعندما جاءتهم الأسئلة مع
فناجين القهوة وكتب السنة الأولى قال لهم رفعت: العمى في قلبكم...
ابعثوا لنا استاذاً يدلنا أين توجد الأجوبة لهذه الأسئلة!".

وحين حدثت "الأزمة" بين الشقيقين أخذ أعضاء الرابطة "يهاجمون جهرا
الرئيس حافظ الأسد في مجالسهم الخاصة ويتهمونه بالديكتاتورية"، زاعمين
ان العميد رفعت "راعي الديموقراطية في هذا البلد". وقد عقدوا مؤتمرا
لهم في شيراتون دمشق "لم تسعف رفعت فيه قريحته" فتحدث "حديثا سياسيا
مشوشا عن الديموقراطية والأوضاع العامة في سوريا" لم يفهم أحد منه
شيئا. وانفض المؤتمرون وهم "في حيص بيص" لأن "ما بني على باطل فهو
باطل".

وكان لافتا لنظر العماد "وجود أكثرية حقيقية من أخوتنا أبناء الطائفة
المسيحية" بين أعضاء الرابطة. فمن بين خمسة آلاف كان من يوحي ظاهر
أسمائهم "الطيف الديني" (المسيحي) "يربو على الأربعة آلاف". ومن ذلك،
يقول طلاس "أدركت أن هناك توجيهاً أكيداً من المخابرات الأميركية".
ويربط ذلك بانتساب أعضاء مسيحيين أو متزوجين من مسيحيات في قيادة حزب
البعث القطرية إلى الرابطة القطرية: "الرفيق وهيب طنوس" و"الرفيق إلياس
اللاطي"، إضافة إلى "الرفيق عبد الرؤوف الكسم" الذي يقول العماد إنه تم
تزوير أصل زوجته من يهودية إلى مسيحية كي يتمكن من تولي مناصب حكومية
(كان رئيسا للوزراء وقتها). ويضع العماد ذلك كله في سياق "عقيدة التعصب
ضد الإسلام"، طالبا أن يسامحه الناس على صراحته "لأنني أبعد الناس عن
الكلام في هذا الموضوع، وأنا مؤمن حقا واحترم الأديان كافة".

وبعد "انتهاء الأزمة" طلبت القيادة القطرية إلى الرفاق أن يتخلوا عن
انتسابهم إليها، "وبذلك اختفت من الساحة رابطة متخرجي الدراسات العليا
التي كان ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب".

زيارة الوحدات والتشكيلات

بعد تأمين القيادة العامة والقصر الجمهوري أخذ العماد طلاس يرافقه
العماد علي أصلان يقومان بزيارات ميدانية لوحدات الجيش ويلقيان فيها
خطبا تندد بـ"الهيمنة الأميركية وعملائها في المنطقة ودعمها غير
المحدود للعدو الصهيوني" وتنوه "بالمآثر القيادية للرئيس حافظ الاسد
ودوره في بناء سوريا الحديثة وحرب تشرين وحرب الاستنزاف والحرب التي
خضناها ببسالة منذ اقل من عامين للدفاع عن استقلال لبنان ليبقى دائما
عربي الوجه واليد واللسان".

أما في "اللقاءات الخاصة مع الضباط حتى مستوى قائد كتيبة" فـ"كنت أضعهم
في صورة المؤامرة كاملة وأسمّي الأسماء على المكشوف بصراحتي المعهودة".
وفي نهاية كل جولة كان العماد يتلقى "وثيقة عهد بالدم ولاء للسيد
الرئيس" من التشكيل الذي يزوره. وكان الرئيس الأسد يتابع كل ذلك سعيدا
بنتائجه.

حين علم رفعت بهذه الزيارات الميدانية أرسل الى الرئيس "عهدا كاذبا
بالدم من سرايا الدفاع" لكن "عهد النفاق" هذا لم يجدِ لأن ما "يخرج من
القلب يدخل إلى القلب أما الكلام الذي يخرج من اللسان فلا يكاد يتجاوز
الآذان".

وبعد 62 جولة ميدانية قام بها وزير الدفاع، صيغ من وثائق العهد بالدم
"كتاب عهد بالدم" قُدّم الى الرئيس في ذكرى ميلاد طلاس الثانية
والخمسين. وقد صدّر العماد الكتاب بمقدمة يصفها بأنها "من أروع ما كتبت
في النواحي السياسية والقومية". وقد أضافها ملحقا لهذا الكتيّب "ليعيش
معي القارئ الأجواء التي كانت تدور فيها لعبة الصراع على السلطة".

"يوم الجمعة الحزينة" 13/4/1984

"في الساعة الخامسة بعد الظهر اتصل اللواء علي حيدر من مقره (...)
وأبلغني بأن (...) سرايا الدفاع بدأت بالتحرك من بين أشجار الزيتون في
اتجاه دمشق". ولم تلبث أن تواترت إلى وزير الدفاع معلومات مماثلة من
مصادر أخرى بينها العميد عدنان الأسد قائد سرايا الصراع. أعلم العماد
طلاس الرئيس بما لديه، وبعد دقيقة رد الرئيس بأن رفعت أكد أن تلك
المعلومات "كاذبة ولا أساس لها من الصحة". ولما أكد له العماد صحة
معلوماته أبلغه الرئيس بأنه سيرد عليه بعد 5 دقائق. لكن من تكلم بعد
الدقائق الخمس كان العميد عدنان مخلوف قائد الحرس الجمهوري الذي أبلغ
العماد بأن "الرئيس توجه بمفرده إلى مقر شقيقه رفعت"، وأنه أعطاه
التوجيه الآتي: "إذا لم اعد بعد ساعة قل للعميد طلاس أن ينفذ الخطة
وعليك في الوقت نفسه ان تعطي التعليمات لقادة الفرق أن لا ينفذوا أي
امر إلا إذا كان صادرا عن العماد طلاس".

يقول العماد: "كانت الساعة التي غاب فيها الأسد عن عرينه تعادل دهرا
بكامله (وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون)". و"جاء الفرج" قبل 5
دقائق من انتهاء مدة الساعة المقررة لتنفيذ الخطة. فقد اتفق الرئيس مع
شقيقه أن يلتقيا عند نهاية اوتوستراد المزة حيث توجها من هناك إلى دوار
كفر سوسة، وهناك أمر الرئيس قائد سرية الدبابات أن يعيدها إلى مكان
تمركزها، لكن هذا تجاهل أمر الرئيس "كأنه آخذ سيجارة حشيش". هنا خرج
الرئيس عن "هدوئه المعهود" وقال لقائد السرية بصوت "قصم ظهره: أنا قلت
لك أرجع الدبابات يعني أرجع الدبابات إلى أماكنها فورا". وفجأة تحوّل
موقف العميد رفعت من الإيحاء أنه لا يستطيع "لجم اندفاع ضباطه
وحماستهم" إلى العكس: فقد صعد بحركة مسرحية إلى ظهر الدبابة وصفع قائد
السرية على خده قائلا له: "نفِّذ أوامر الرئيس! هل أنت أطرش لا
تسمع؟!". وهكذا عادت الدبابات إلى أماكنها و"انزاحت الغيمة السوداء عن
صدورنا ... وعن صدر الوطن".

خطة قيادة الجيش لمواجهة سرايا الدفاع

ينفي العماد طلاس وجود " خطة عملياتية" لمواجهة رفعت بالنظر إلى أن
ميزان القوى راجح جدا لصالح الرئيس الأسد. فالسرايا (40 الفا) لا تعادل
غير واحد إلى عشرة من قوة الجيش البرية، ناهيك بصنوف الأسلحة الأخرى.
غير أنه تم وضع تصور لمجابهة تحركات سرايا الدفاع الهادفة لاحتلال
المواقع الرئيسية في مدينة دمشق: "يقوم سلاح الطيران بتوجيه ضربة كثيفة
بالقنابل الارتجاجية والصورايخ المضادة للدبابات مدتها ثلاثون دقيقة.
بعد ذلك تقوم صواريخ أرض- أرض بتوجيه ضربة نارية إلى مواقع الخصم وفي
الوقت نفسه تقوم طائرات الغازيل والميغ 25 التي تحمل صواريخ جو - أرض
بالتحليق فوق التشكيلات المناوئة لضرب أي تحرك!. كما تقوم بالمهمة
نفسها وحدات سرايا الصراع ضد الدبابات واللواء 65".

ويسهب العماد في وصف عناصر عملانية أخرى في "تصور مجابهة التمرد"، كما
يذكر أن قادة التشكيلات كانوا يحثونه على تنفيذ الخطة، غير أنه كان
ينقل لهم رد الرئيس على إلحاحهم: "أبو فراس، اتركوا لي الموضوع فأنا
أعالجه بحكمة". وردا على قول العماد: "إن أعصاب الرفاق محروقة" كان
الرئيس يرد: "إعطهم مهدئات".

ولا يخفي العماد ان ضغط زوجته السيدة ام فراس كان يعادل "ضغط ضباط
الجيش والتشكيلات". يقول: "فزوجتي بطبعها محروقة، ولذلك كل يوم تطالبني
بالحسم (حتى أنها لجأت إلى ولديهما فراس ومناف ليعزفا لحن الحسم نفسه
وكان جوابي دائما اتركي لنا هذا الموضوع". "ولم تهدأ الأعصاب"، يقول
العماد، "إلا بعدما بدأت المفاوضات الجدية بين الرئيس وشقيقه الأصغر
لحل الأزمة".

فشل كمين مطعم العندليب

رتّب بعض قادة الفرق موعد غداء مع العميد رفعت في مطعم العندليب في
الزبداني على أمل أن يتم اعتقاله هناك مع مرافقيه. وكان رأي الرئيس حين
استعلمه العماد طلاس عما يفعل "إذا رفض العميد رفعت الاستسلام وأصر على
المقاومة"، "إنها شريعة الحرب إما غالبا وإما مغلوبا وانا لا أريدك إلا
غالبا".

غير أن العميد رفعت كان حذرا "مثل القاق الأسود" فلم يأت إلى الموعد.
ويبدو أن اللواء شفيق فياض نصحه بعدم القدوم "حقنا للدماء" ويقينا منه
أن رفعت سيستسلم من تلقاء نفسه في النهاية.

بداية المفاوضات الطويلة ونهايتها

في أواخر نيسان تيقن العميد رفعت ان "ميزان القوى قد مال لصالح شقيقه
(...) فاتصل بشقيقه جميل الأسد ليمهد له المصالحة مع اخيه" الرئيس. ومع
أن الرئيس الأسد "معروف عربيا ودوليا بأنه سيد من أتقن فن لعبة عض
الأصابع فقد كان ينتظر بفارغ الصبر انهيار رفعت"، وهذا لأن الأخير "سيد
من ابتز أخاه وغير أخيه". إذ ما إن وافق على الخروج من سوريا حتى بدأ
"يساوم على المبلغ الذي يحتاج إليه للإقامة شهوراً عدة خارج البلاد حتى
تهدأ العاصفة". هذا مع أن "الأمير عبدالله بن عبد العزيز كان يدفع له
شهريا 5 ملايين دولار"، كما لم يقصّر معه "الشيخ خليفة آل ثاني" ومثله
"ياسر عرفات والشيخ سحيم آل ثاني...إلخ".

طلب رفعت "مبلغا كبيرا بالقطع النادر لم يكن متوافراً في المصرف
المركزي"، إذ "خيمت غمامة من الشؤم على سوريا لا مثيل لها" مذ تسلم
الدكتور عبد الرؤوف الكسم رئاسة الوزارة. فقد "مرض الرئيس الأسد مع أن
بنيانه الجسمي متماسك الى درجة تقترب من حد الأسطورة" و"مات خمسة وزراء
في عهده"، كما "اصبح المصرف المكزي خاويا حتى من الفئران". و"سدّت
منافذ الرزق في وجوه المؤسسات والأفراد وسائر العباد، وبدأ الناس
يتساءلون متى ينزاح هذا الغراب [الكسم] عن الرقاب".

خطر للرئيس الأسد أن العقيد القذافي يمكن أن يكون الشخص الذي يحل
المشكلة ويؤمّن "المال اللازم لإشباع فم أخيه" وحين التقاه موفد الرئيس
"كان القذافي والحمد لله بمزاج حسن، وتذكر مواقف الأسد القومية في دعم
الثورة الليبية ومؤازرتها، ورد على رسالة الأسد رد اًجميلا، وتم تحويل
المبلغ بكامله إلى المصرف المركزي، وأعطى الرئيس شقيقه جزءا منه وبقي
الجزء الأكبر احتياطا للطوارئ الاقتصادية التي كانت تعصف بنا".

وتم تحجيم سرايا الدفاع وعُُيِّن رفعت نائباً لرئيس الجمهورية مسؤولا
عن شؤون الأمن. غير أن تعيينه كان نظريا "لأن الرئيس الأسد أحرص من ان
يسلّم أمنه الشخصي وأمن البلاد لرجل لا يتقي الله بوطنه ولا بأهله".

وتضمن الاتفاق أن يسافر رفعت إلى موسكو ومعه اللواءان شفيق فياض وعلي
حيدر، وليطمئن رفعت أن "الطائرة لن تنفجر في الجو" طلب أن يسافر معهم
رئيس إدارة المخابرات الجوية اللواء محمد الخولي .

"وهكذا أسقط الأسد جميع الرهانات المعادية المحلية والعربية والأجنبية"
التي كانت تعوّل على تسلّم العميد رفعت السلطة لضمان "انضواء سوريا تحت
المظلة الأميركية ونهاية لوقفة العز والشموخ التي اتسمت بها المسيرة
التي قادها أمين هذه الأمة".


--------------------
رد
#2
إنها ملحمة تاريخية يجب ترجمتها الى جميع اللغات من دون استثناء ليعرف القاصي و الداني كم نحن سعداء كشعب !!وكم هو نظامنا مثالي !!والأكثر من ذلك ليتعلم قادة الجيوش في العالم كيف تدار المعارك على الأرض وخاصة أن أم فراس تعدالقائدة الأولى لجيشنا الباسل !!!
متى سيكتب لنا العماد عن بطولاته في حماة وحلب وهل كانت خطة سرقة الذهب في دمشق مكملة لخطط سرقته في تلك المدن ابان الحرب الطاحنة التي حافظت على هيبة النظام ودفنت الآلاف تحت أنقاض بيوتهم ؟
أهم ما في القصة هو أننا لم ننضوِ تحت المظلة الأمريكية ولم تهين على مقدرات بلادنا الامبريالية العالمية بل بقيت في أيدي أمينة لم تأخذ منها ولا شئ الى العالم الآخر وعلى ذلك نحمد الله ونشكره .
بصدق إذا كتب كل ضباطنا مآثرهم وذكرياتهم وفضائحهم سيكون لدينا ما نقرأ حتى نهاية القرن ال21.
رد


الانتقال إلى منتدى:


المستخدمون الذين يتصفحون الموضوع: 1 زائر