الفكر القومي والنقابات ( تعليق على محاضرة )
#1
لم يخطر ببالي يوماً أني سأضطر للدفاع عن حق النقابات في الوجود أو أن ابحث في مبررات استمرارها , ذلك أنها – بالنسبة لي على الأقل – من بديهات الحياة الاجتماعية والسياسية للشعوب كافة .
إلا أن ما سمعناه عن النقابات في محاضرة للاستاذ ( سهيل سعيد ) في المركز الثقافي في مشتى الحلو بعنوان – اقتصاد السوق الاجتماعي – كان مفاجئاً حيث فهمنا من المحاضر أن لا مبرر لوجود النقابات لأنها تقسم الأمة طبقياً وفئوياً ولأن الدولة ( السلطة ) القومية تتكفل حقوق الجميع .
هذا الموقف من النقابات قوميّ بامتياز وإذا توخينا الدقة مغالٍ في القومية لأن الكثير من الأحزاب القومية اضطرت للاعتراف بشرعية النقابات وبوجود الطبقات الاجتماعية .
إن أساس الموقف الرافض للنقابات يكمن في أن الفكر القومي بشكل عام أكان عروبياً ام سورياً ام ألمانياً يقدس القومية ويقدس وحدة الآمة فلا يرضى أن يشوبها أي نزاع داخلي طبقي كان أم سياسي أم عقائدي أم ديني وبالتالي لا مبرر لتقسيم الأمة إلى طبقات واديان وطوائف وفئات مختلفة .
للوهلة الأولى تبدو وحدة الأمة بهذه الطريقة فكرة جميلة ومغرية وعلى صعيد المواجهات مع الخارج تصبح هدفاً منشوداً ولكنها عند التطبيق تصطدم بواقع موضوعي عنيد , فالطبقات لا تتخلى عن مصالحها والأحزاب متمسكة ببرامجها والطوائف لا سبيل لتوحيدها والفئات تتمايز لأسباب حقيقة وهكذا ترتطم هذه الفكرة الجميلة بصخرة الواقع كما الأمواج بصخور الشاطئ وكثيرة هي الأحزاب القومية والماركسية والدينية وغيرها التي ناضلت بعزم وإيمان لتحقيق أفكارها الجميلة ولكنها اصطدمت بواقع اقتصادي اجتماعي نفسي ظنّته مطواعاً وإذ به صلد عنيد .
وقد يكون مفيداً استغلال هذه المناسبة للحديث عن النقابات خاصة وأننا في سوريا نعاني من ضعفها وفسادها مما يدفع البعض للتساؤل عن مبررات وجودها خاصة أن الأجيال الجديدة لا تعرف شيء عن نضال النقابات السورية ولا عن المكاسب التي حققتها .
أن الظروف المتماثلة التي يعيشها الناس المنتمون إلى فئة ما طبقية أم مهنية تشكل لديهم مصالح ومواقف ومطالب متماثلة مما يوحدهم ويميزهم عن الآخرين , لهذا يتمايز الفلاحون والعمال والإقطاعيون والرأسماليون كطبقات ويتميز المحامون والمهندسون والمعلمون كفئات وشرائح مهنية اجتماعية , وفي سياق التطور الاجتماعي السياسي تتوصل الطبقات والفئات إلى ضرورة تنظيم نفسها في هيئات توحد جهودها المبعثرة وتدير نضالها بشكل أفضل وهكذا تتشكل النقابات والاتحادات .
لقد انتشرت النقابات في كل المجتمعات وهذا يؤكد أهميتها ويبرر وجودها ومن ناحية ثانية يؤكد أن النقابات لا تلغي وحدة الأمة بل تساهم في الوصول إلى توازنات أكثر عدلاً بين المصالح المتناقضة موضوعياً وبذلك تحمي الامة من خطر التمزق والحروب الداخلية لأن الظلم والحرمان والاستبداد أسباب أساسية للنزاعات والعنف , ولنا في أحوال الأمم الأوروبية خير مثال فالكثير من المنجزات الاجتماعية يعود فضله لنضال النقابات وما قامت به النقابات الفرنسية مؤخراً عندما أرغمت رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية على إلغاء قانون هو خير مثال على أنها أسقطت قانون ظالم لملايين العمال ولم تسقط وحدة الآمة .
أما أوضاع النقابات في سوريا فهي سيئة مثلها مثل أوضاع التعليم والقضاء والرياضة والأحزاب والسبب في ذلك أن السلطة سيطرت على النقابات وحولتها إلى هيئات لضبط حراك الفئات والطبقات لضمان سكوتها وموالاتها بدل أن تكون تنظيماً معبراً عن مصالحها .
إن استقلال النقابات عن السلطة هو السبيل لتفعيلها كهيئات مجتمع مدني تساهم في التطور الاجتماعي .
د. يعقوب جرجس
رد
#2
لا داعي لأن تستغرب هذه المواقف يا دكتور
طالما ان ابناء الحزب السوري القومي الاجتماعي لم يستطيعوا الخروج من عبائة الزعيم ( القائد - والقيادي - والملهم - والمفكر - والخالد .... الخ ) منذ ستين عاماً وحتى الآن
فما أنزله الزعيم هو مُنزل وما رفعه الزعيم فهو مرفوع إلى دهر الداهرين دون جدل
ريتهم اخذوا نصيحة الامام علي عندما قال ( لا تُلزموا ابنائكم بأخلاقكم فقد خلقوا لزمان غير زمانكم )
لكن على ما يبدو في ابتاع الحزب القومي ان فكر واخلاق القائد تصح لكل زمان ومكان مهما تراكم الغبار عليها .
رد


الانتقال إلى منتدى:


المستخدمون الذين يتصفحون الموضوع: 1 زائر