حـضــارة صــــوت لـ‮ »‬فيروز‮« ‬كل الصوت‮.. ‬ولنا كل الصمت‮...??
#1
[صورة: Imported-190505084707.jpg]
في‮ ‬باكر الصباح تفيق،‮ ‬تدوزن أوتار حنجرتها،‮ ‬وتلمعها بالحب‮.. ‬تسبقنا إلى الميكرفون،‮ ‬كي‮ ‬ترسل لنا هداياها عبر الاذاعات الصباحية‮. ‬بضغطة زر صغير تلبي‮ ‬لنا حنينا عذبا‮.. ‬تنساب الموسيقى هادئة،‮ ‬وادعة،‮ ‬كذبذبات منعشة تمس الروح،‮ ‬تتسلل إلى شغاف القلب،‮ ‬ترسل هدهدات منعشة،‮ ‬تمسح بقايا النعاس بشدو ساحر
‬ ،‮ (‬سهار بعد سهار‮.
. ‬تيحرز المشوار‮..
‬سهار هو زوار
شوي‮ ‬وبيفلو‮.. ‬
وعنا الحلا كلو‮..
‬وعنا القمر بالدار‮)
يبدأ النهار طازجا،‮ ‬عابقا بالحماس والنشاط والحب والأمل،‮ ‬حين ترفل بك إلى أقصى ركن في‮ ‬القلب
‬ ،‮ (‬دق الهوى عالباب
قلنا الهوى كذاب‮..
‬ولما فتحنا الباب
طلوا حبايبنا‮)
يعلو الصوت واعدا،‮ ‬صادقا،‮ ‬ماطرا
(‬تبقى ميل تبقى اسأل‮
.. ‬متل الأول ضل اسأل‮.
. ‬الله لا‮ ‬يشغلك بال
ودي‮ ‬لي‮ ‬منك مرسال‮.
. ‬اسآل اسآل‮)..
صوت‮ ‬يسخو بالحب،‮ ‬إذا علا بالجواب الهادر فليس لك إلا أن تحلق وتستمتع معه،‮ ‬وتكاد تطير إذا كنت تقود السيارة لتجاري‮ ‬هذا التحليق الحالم بالرضا والمحبة‮
(‬بكرة لما بيرجعوا الخيالي‮
‬بترجع‮ ‬يا حبيبي‮.. ‬
بكرة والجواهر الغوالي‮ ‬
شعرك‮ ‬يا حبيبي‮).
يتأجل القلق والسأم في‮ ‬حضرة حنجرة بهذا الشموخ‮ ‬غير المتعال‮. ‬قرار رصين‮ ‬يدعو إلى خشوع وحزن من نوع خاص،‮ ‬يرقرق العين ويمسح تعب القلب،‮ ‬حين ترخي‮ ‬أحبالها الصوتية‮ ‬يأتيك مخمليا،‮ ‬ناعما،‮ ‬ناعسا‮
(‬كنا نتلاقى من عشية
نقعد على الجسر العتيق‮
‬وتنزل على السهل الضبابي
‬تمحي‮ ‬المدى وتمحي‮ ‬الطريق
،‮ ‬هذا الصوت القزحي،‮ ‬يعود ثانية شفيفا،‮ ‬رقراقا،‮ ‬رحيما،‮ ‬رخيما
‮

(‬بحبك ما بعرف هن قالوا لي
‮ ‬من‮ ‬يومها صار القمر أكبر‮)‬
،‮ ‬يغني‮ ‬للقمر،‮ ‬يعاتبه،‮ ‬يستأنس بضيائه،‮ ‬يستدعيه شاهدا على عراك الأرض‮
‮
(‬القمر بيضوي‮ ‬عالناس
والناس بيتقاتلوا‮).
فيروز‮.. ‬أسطورة الصوت الملائكي‮ ‬إذا عبرت ردهة المنصة،‮ ‬فهي‮ ‬خطوات واثقة من الأنفة والاحترام‮.. ‬إذا وقفت للغناء،‮ ‬وقفت لها كل الدنيا‮.. ‬تلتهب القلوب تصفيقا،‮ ‬وتشتعل الأيدي‮ ‬حبا متواصلا‮. ‬تخفض وجهها عزة ووقارا،‮ ‬ثم تعلو هامتها ببهاء جليل فتغيب الابتسامة تحت إجلال القصيدة،‮ ‬وسحر اللغة،‮ ‬كأنها توصلك بأسرار الكون وعظمته،‮ ‬تدعوك للتأمل والصمت والخشوع‮. ‬

فيروز حين تغني‮ ‬للحب،‮ ‬فهي‮ ‬تغني‮ ‬للحب المستحيل المنذور للريح والنسيان،‮ ‬تغني‮ ‬للحلم‮. ‬حب من طراز الخيال الذي‮ ‬لا‮ ‬يمكننا أن نقيس عليه مشاعرنا،‮ ‬إنه أسمى من أن نصل إليه‮. ‬حبا مثاليا،‮ ‬عفيفا،‮ ‬وإنسانيا،‮
كأنما تولدت لدينا‮ ‬غريزة جديدة،‮ ‬أو رياضة جديدة تدعى رياضة الأمل‮. ‬أصبحت الحاجة ملحة لهذا الصوت الذي‮ ‬ربينا على سماعه منذ نعومة أيامنا،‮ ‬تتعطل الحواس الأخرى إلا السمع،‮ ‬حين‮ ‬يهمي‮ ‬على وجداننا،‮ ‬يكف عنا التوتر والضيق،‮ ‬نستدعيه كي‮ ‬ننفض عن أجسادنا تعب النهار،‮ ‬نتوق إليه،‮ ‬كأننا ننتظر بشرى سارة‮. ‬وصلات قصيرة لا تحتمل تكرار الجملة الموسيقية،‮ ‬لا تسمح بالسأم،‮ ‬لكن شدة التوق تغري‮ ‬بإعادتها،‮ ‬كمن‮ ‬يأتي‮ ‬بأصغر كأس ليملأه سُكْرا،‮ ‬كلما فرغ‮ ‬السكر أعيد الكأس،‮ ‬تنتهي‮ ‬الخمس دقائق ولا تنتهي‮ ‬الأذن من الاستماع‮. ‬صوت فلكلوري‮ ‬يكتنفه سحر خاص،‮ ‬لا‮ ‬يمل،‮ ‬ولا‮ ‬يشيخ،‮ ‬مساحته بحر،‮ ‬أوتاره موج في‮ ‬كل حالاته،‮ ‬حزنه صدق،‮ ‬فرحه هناء العصافير،‮ ‬صمته أسرار،‮ ‬تراتيله صلاة،‮ ‬خشوعه كخشوع شموع المعبد،‮ ‬صوتٌ‮ ‬تمائمه مصاغة من الريح والعيد والمدى والضباب والحلم والغياب والقمر والسماء والهوى والحرية والمحبة‮. ‬تغوي‮ ‬السامع بشعرية الألق الحميمي‮ ‬الخفي‮ ‬الدافيء حينا،‮ ‬والراعش الجامح نحو افراح فردوسية حينا آخر‮. ‬

هذه النبية المنذروة للامحدود من الهدايا والورود،‮ ‬من الوجد والعشق الصوفي،‮ ‬من الليل والحكي‮ ‬والحنين،‮ ‬من الثلج والصيف والعناقيد،‮ ‬من الغيم الحزين ومراكب الريح‮. ‬كم أغنية رقصت في‮ ‬خيالنا؟ مائة؟ مائتين؟ أكثر؟ كم أغنية من قديمها لم تصافح اسماعنا بعد؟ لا أدري‮.. ‬كما البحر لا‮ ‬يدري‮ ‬كم موجة علته وكم سفينة عبرته‮.‬

حنجرة ذهبية اتسعت لطبيعة لبنان الجميلة،‮ ‬طافت على السهول والبقاع والغابات،‮ ‬واسقطت أوراق تشرين ونثرتها بالدفء،‮ ‬حين ترنو للسماء‮ ‬يتساقط المطر والثلج‮

(‬صار الشتي‮ ‬ينزل علي
‮ ‬وإجا الصيف وانت ما جيت‮)‬
،‮ ‬منعشا مع نسيمات الربيع،‮ ‬وحميما مع نيسان‮
(‬مرق الصيف بمواعيدو
والهوى لملم عناقيدو‮)
سافرت إلى الأوطان والشعوب،‮ ‬مع باقات الود والتعاطف،‮ ‬فكان لبنان‮ ‬ينزف جراح الحرب
(‬يا هوى بيروت‮ ‬يا هوى الأيام‮
‬ارجعي‮ ‬يا بيروت ترجع الأيام‮)
وكان الشام في‮ ‬نشيدها عطر الدهر،‮ ‬وظمأ الشرق‮

(‬سائليني‮ ‬يا شام حين عطرت السلام
كيف‮ ‬غار الورد واعتل الخزام‮)‬
أن تستمتع بالشعر،‮ ‬يعني‮ ‬أن تستمتع الإذن بلفظ‮ ‬يصقل الحروف بمخارج صافية،‮ ‬نقية،‮ ‬كنهر كريستالي‮. ‬تأخذك في‮ ‬أرجوحة من الغبطة اللامتناهية،‮ ‬من هذا السلسبيل المنعش،‮ ‬المنهال على جوارحنا،‮ ‬وأحاسيسنا،‮ ‬توقظ فينا المحبة،‮ ‬فيغفو في‮ ‬هواجسنا الموت بتراقص شمعة القلب‮. ‬توشوش السريرة بفيض حنون،‮ ‬تتمرأى في‮ ‬خواطرنا المتعبة وتبلسمها بالصلاة‮. ‬ونحن في‮ ‬فلكها حالمون‮. ‬

منذ اكتشاف صوت فيروز في‮ ‬الجوقة الموسيقية في‮ ‬الكنيسة،‮ ‬إلى رعاية الرحابنة لهذا الصوت المخملي‮ ‬رعاية متفانية،‮ ‬حيث صقل بالألوان الأوروبية والألوان الشرقية الصعبة،‮ ‬مع مختلف الأوركسترات،‮ ‬درب على الكثير من المقامات والتجارب الأخرى،‮ ‬فتخطى كل هذه القدرات،‮ ‬وتكوّنت لدى معشوقتنا خبرة لم تحصل عليها أية مطربة أخرى‮. ‬كما رُبيت على مباديء ثابتة،‮ ‬لم تكسرها قط‮. ‬سخر الصوت للفن الراقي،‮ ‬الرائع لمحبيها،‮ ‬ففي‮ ‬أدبيات الرحابنة ألا تغني‮ ‬فيروز لأنظمة أو ملوك‮. ‬لا لحكام،‮ ‬لا لأشخاص،‮ ‬لا لأسماء،‮ ‬لا لأحد‮
(‬لا عرفنا أساميهن‮.
. ‬لا عرفوا أسامينا‮). ‬

كان بيت فيروز ورشة عمل دؤوب‮. ‬كان مثلثا خرافيا،‮ ‬يتكون من الأخوين رحباني،‮ ‬وفيروز،‮ ‬بيد أن الأخيرة أكبر أضلاعه‮. ‬هكذا وصفت تلك التوليفة‮. ‬قصائد الأخوين انفردت بالسهل الممتنع،‮ ‬مفردات قليلة،‮ ‬بسيطة،‮ ‬ومعنى واسع،‮ ‬يسع ألحانا تتموسق بكل أطياف العشق،‮ ‬لتعانق الحنجرة المتواصلة دوما بالشدو والشذى،‮ ‬والحياة،‮ ‬والخير‮. ‬حين تنشد هذه الفيروز،‮ ‬يضحك العود،‮ ‬وتتراقص الدفوف،‮ ‬يحل الزغلول ليأكل تارة من‮ ‬يدها اللوز والسكر،‮ ‬وتارة‮ ‬ينقر أوتار القانون،‮ ‬ولنا نحن كل هذه الذخيرة الفنية من روائع الرحابنة،‮ ‬وهذا التراث الجميل من حكاية الصوت العريق‮.‬

لفيروز كل الصوت‮.. ‬ولنا كل الصمت‮ .. ‬أطال الله في‮ ‬صوتها
رد
#2
شكرا سيسي عهالموضوع
و فعلا فيروز رائعة
رد
#3
يا سلام علكي يا سيسي شو مذوقة على هالموضوع الله يخليلنا فيروز و يبعدنا عن هالمطربات اللللللل الله ما عافينا
رد
#4
فيروز لا تحمل صوت الملائكة فقط و إنما هي بحد ذاتها ملاك من ملائكة الله
فيروز أعظم من أم كلثوم و الأيام ستثبت لكم ذلك
رد
#5
فيروز يا فيروز

سي سي مذوقة مذوقة مذوقة ........ Wink
و يا صديقي the jackal اكيد فيروز أعظم من أم كلثوم و الأعظم على الاطلاق
انا بحب أم كلثوم كتير بس السيدة فيروز ما في متلا
رد
#6
مشكورين جميعا " لوللي _ فادي _ جكل _وسوف "
ما فيني قول غير
لفيروز كل الصوت‮.. ‬ولنا كل الصمت‮ .. ‬أطال الله في‮ ‬صوتها
رد
#7
يا ربي يا sisi شو مزوقة الله يعطيكي الف الف الف الف عافية .......................زفيروز نعمة من عند الله او يمكن اكتر هي ملاك اكيد اكتر ..بصوتا جمعت الغرب و الشرق .............جمعت الدموع و الابتسامات ...جمعت القرب و النوى ....صوتا الحب الي مر بكل المراحا الحلوي و المرة ...نحنا عم نحكي عن فيروز السيدة,الي رفعت اسم لبنان بالعالي نحنا عم نحكي عن الانسابنة الي غنت لسوريا و لمصر بصوتا الخالد...............بالنهاية قد ما نحكي ما منقدر نعبر عن انسانة نحتت الطرب بصوتا بماضينا و حاضرنا و مستقبلنا...
و شكرا sisi
رد
#8
و يبقى صوتك ......
شجيا ثابتا ما بين النبض و الأشجان .....
يأخذنا إلى قلب الذكرى ......
و تفاصيل الماضي و الحب اللي كان
صوت فيروزي
يسرقنا " من عز النوم " فلا نملك إلا أن نسافر معه إلى كوكب الاحلام
صوت مفرط بالشجن .....
مستقر بلوحة النغم......
عابق برائحة الزمن .........
يحملنا من قاع الواقع إلى قمة الخيال ......
ما بين" الورق الأصفر لشهر أيلول" إلى " شادي " و " هدير البوسطة"
يطير بنا حتى نصبح " نحنا و القمر جيران "
و بيدور فينا " تاننسى النوم " .......
تغني ل " زهرة المدائن " فيأتي " الغضب الساطع " يوقظ كل الأجفان .....
كم يغرقنا الصوت الفيروزي بثلج الماضي و يغطينا بدفء الحاضر ؟.....
و يجعلنا نحب و نحب و نحب " تا ننسى أسامينا " و ننسى الأحزان .....

لفيروز كل الصوت‮.. ‬ولنا كل الصمت‮ .. ‬أطال الله في‮ ‬صوتها
رد


الانتقال إلى منتدى:


المستخدمون الذين يتصفحون الموضوع: 1 زائر