نزار قباني ....Arnold
فم

في وجهها يدور .. كالبرعم
بمثله الأحلام لم تحلم
كلوحة ناجحة .. لونها
أثار حتى حائط المرسم
كفكرة .. جناحها أحمر
كجملة قيلت ولم تفهم
كنجمة قد ضعيت دربها
في خصلات الأسود المعتم
زجاجة للطيب مختومة
ليت أواني الطيب لم تختم
من أين يا ربي عصرت الجنى؟
وكيف فكرت بهذا الفم
وكيف بالغت بتدويره؟
وكيف وزعت نقاط الدم؟
وكيف بالتوليب سورته
بالورد، بالعناب، بالعندم؟
وكيف ركزت إلى جنبه
غمارة .. تهزأ بالأنجم..
كم سنة .. ضيعت في نحته ؟
قل لي .. ألم تتعب .. ألم تسأم؟
منضمة الشفاه .. لا تفصحي
رد
حارقة روما

حارقة روما
كفي عن الكلام يا ثرثارة
كفي عن المشي على أعصابي المنهارة
ماذا اسمي كل ما فعلته
ساديه .. نفعيه
قرصنه .. حقارة
ماذا اسمي كل ما فعلته ؟
يا من مزجت الحب بالتجارة
والطهر بالدعارة
ماذا اسمي كل مافعلته ؟
فإنني لا أجد العبارة
أحرقت روما كلها
لتشعلي سيجاره
رد
القرار

إني عشقتك و اتخذت قراري
فلمن أقدم يا ترى أعذاري
لا سلطة في الحب تعلو سلطتي
فالرأي رأي و الخيار خياري
هذه أحاسيسي فلا تتدخلي أرجوك
بين البحر و البحار
أنا النساء جعلتهن خواتم بأصابعي
وكواكب بمداري
إني احبك دون أي تحفظ
و أعيش فيك ولادتي و دمارِ
إن كان عندي ما أقوله
سأقوله للواحد القهارِ...
ماذا أخاف ومن أخاف أنا الذي
نام الزمان على صدى أوتاري
سافرت من بحر النساء ولم أزل
من يومها مقطوعة أخباري
أنا جيد جداً إذا أحببتني
فتعلمي أن تفهمي أطواري
ما عاد ينفعك البكاء والأسى
فلقد اتخذت قراري
رد
من مفكرة عاشق دمشقي – 1971 –

فيا دمشق لماذا نبدأ العتبا ؟
فرشت فوق ثراك الطاهر الهدبا
على ذراعي ولا تستوضحي السببا
حبيبتي أنت فاستلقي كأغنية ..
أحببتها بعدك , إلا خلتها كذبا
أنت النساء جميعاً ما من امرأة
فامسحي عن جبيني الحزن والتعبا
يا شام إن جراحي لا ضفاف لها
وأرجعي الحبر و الطبشور والكتبا
أرجعيني إلى أسوار مدرستي
وكم تركت عليها ذكريات صبا
تلك الزواريب كم كنز طمرت بها
وكم كسرت على أدراجها لعبا
وكم رسمت على حيطانها صوراً
أقبّل الأرض والأبواب والشهبا
أتيت من رحم الأحزان يا وطني
فمن يعيد إليّ العمر الذي ذهبا
حبّي هنا .. حبيباتي ولدن هنا
ومن دموعي سقيت البحر والسحبا
أنا قبيلة عشاق بكاملها ..
وكل مئذنة رصعتها ذهبا
فكل صفصافة حولتها امرأة
لما ارتحلت عن الفيحاء مغتربا
هذي البساتين كانت بين أمتعتي
إلا وجدت على خيطانه عنبا
فلا قميص من القمصان ألبسه
وهارب من قضاء الحب ما هربا
كم مبحر وهموم البرّ تسكنه
وأين من زحموا بالمنكب الشهبا
يا شام أين هما عينا معاوية
زهواً ولا المتنبي .. مالها حلبا ؟!
فلا خيول بني حمدان راقصة
فيرجف القبر من زواره غضبا
و قبر خالد في حمص نلامسه
ورُبَّ ميتٍ على أقدامه انتصبا
ياربّ حيّ رخام القبر مسكنه
فكل أسيافنا قد أصبحت خشبا
يا ابن الوليد ألا سيف نؤجره
أشكو العروبة أم أشكو لك العربا ؟
دمشق يا كنز أحلامي ومروحتي
فأدمنوها وباسوا كفّ من ضربا
أدمت سياط حزيران ظهورهم
متى البنادق كانت تسكن الكتبا ؟
وطالعوا كتب التاريخ واقتنعوا
وأطعموها سخيف القول والخطبا
سقوا فلسطين أحلاماً ملونة
للأرض منهوبة والعرض مغتصبا
عاشوا على هامش الأحداث ماانتفضوا
تبيح عزة نهديها لمن رغبا
وخلفوا القدس فوق الوحل عارية
عمن كتبت إليه وهو ما كتبا
هل من فلسطين مكتوب يطمئنني
يزداد عني ابتعاداً كلما اقتربا
وعن بساتين ليمون وعن حلم
ومن يعيد إليك البيت الذي خربا
أيا فلسطين من يهديك زنبقة
عن الحنان ولكن ما وجدتِ أبا
شردتِ فوق رصيف الدمع باحثة
من يعبد الجنس أو يعبد الذهبا
تلفّتي تجدينا في مباذلنا
فللمنى والأغاني كل ما وهبا
فواحد أعمت النعمى بصيرته
قد ضاق بالخيش ثوباً فارتدى القصبا
وواحد ببحار النفط مغتسلٌ
وواحد من دم الأحرار قد شربا
وواحد نرجسيّ في سريرته
على العصور .. فإني أرفض النسبا
إن كان من ذبحوا التاريخ هم نسبي
أستغفر الشعر أن يستجدي الطربا
يا شام يا شام ما في جعبتي طربٌ
حوافر الخيل عندنا داست الأدبا
ماذا سأقرأ من شعري ومن أدب
قال الحقيقة إلا اغتيل أو صُلبا
و حاصرتنا و آذتنا .. فلا قلمٌ
و نزف شريانه .. ما أسهل العتبا
يا من يعاتب مذبوحاً على دمه
ومن رأى السمّ لا يشقى كمن شربا
من جرّب الكيّ لا ينسى مواجعه
من ذا يعاتب مشنوقاً إذا اضطربا
حبل الفجيعة ملتفٌّ على عنقي
نحو السماء ولا ناياً ولا ريح صبا
الشعر ليس حماماتٍ نطيّرها
ما أجبن الشعر إن لم يرتكب غضبا
لكنه غضبٌ طالت أظافره
رد
إلى وردة بيضاء - نزار قباني

إلى وردة بيضاء




كنز البرودة والرحيق وخبأ اللين العطر

يا من عصرت من الثلوج من الحليب من القمر

يا ضوء خدّ من حرير أبيض ملء النظر

بيضاء يا ملقى فراشات الربيع المنتظر

الشمس ودّت لو سقيت ضياءها منحا أخر

والفجر تابعك الأمين يريق ظلّك في النهر

يا ملتقى حبّ السّواقي والقنابر والشجر

واحسرتاه على البشر

مرّوا بكنزك سائلين

مسكينة ما تملكين ؟

***

بيضاء : نحن أنا وأنت سنكتم السرّ المثير

سرّي وسرّك لن نبوح به إلى الركب الضرير

ماذا ملكنا ؟ لا ضياع ولا عبيد ولا قصور

لا شيء إلا رعشة القمر المرّنح في الغدير

وغناء أنسام المساء المخمليّات المرور

وصداقة العصفور والفجر الملوّن والعبير

ومودّة الشمس الحنون وقبلة المطر الغزير

ووساد أعشاب وثير

وارحمتا للسائلين

وسؤالهم : ما تملكين ؟




مع حبي

اسيان
رد
محاكمة ...


يعانقُ الشرقُ أشعاري .. ويلعنها .. فألفُ شكرٍ لمن أطرى ومن لَعَنا
فكل مذبوحةٍ .. دافعــــتُ عن دمها .. وكل خائفــــةٍ .. أهديتهــا وطنـــا
وكلّ نهــــدٍ .. أنا أيدتُ ثورتــــــهُ .. وما تردّدتُ في أن أدفــع الثمنـــــا
أنا مع الحبّ .. حتى حين يقتلني .. إذا تخلّيت عن عشقي فلستُ أنــا
ثوري ..

ثوري .. أحبّكِ أن تثوري
ثوري على شرق السبايا .. والتكايا .. والبخورِ
ثوري على التاريخ وانتصري على الوهم الكبيرِ
لا ترهبي أحداً .. فإن الشمس مقبرة النسورِ
ثوري على شرقٍ .. يراكِ وليمة فوق السريرِ
* * *
كل ما اقترفته أني منعت البدو .. أن يعتبروا النساء وليمة
رد
من يوميَّات كلبٍ مُثقّف

مولايَ:

لا أريدُ منكَ ياقوتاً.. ولا ذَهَبْf
توسيط

ولا أريدُ منكَ أن تُلْبِسَني

الديباجَ والقَصَب

كلُّ الذي أرجوهُ أن تَسْمَعَني

لأنني أنقلُ في قصائدي إليكْ

جميعَ أصواتِ العرب

جميعَ لَعْناتِ العَرَبْ..

*

إن كنتَ –يا مولايَ-

لا تُحِبُّ الشعرَ والصُداحْ

فقلْ لسيَّافكَ أن يمنَحني

حُرّيةَ النِبَاح...








مع حبي
اسيان
رد
يقول عن نفسه ......

هو الجنس أحمل في جوهري
هيولاه من شاطئ المبتدأ
بتركيب جسمي جوع يحن لآخر
جوع يمد اليدا
أتحسب انك غيري.....؟
ضللت
فأن لنا العنصر الأوحدا
جمالك مني
فلولاي لم تك شيئا
لولاي لن توجد
ولواي ما انفتحت وردة
صنعتك من أضلعي
لا تكن جحودا ولا ملحدا
أضاعك قلبي ولما وجدتك
يوما بدربي....وجدت الهدى
عزفت , ولم أطلب النجم بيتا
ولا كان حلمي أن أخلدا
اذا قيل عني أحس كفاني
ولا أطلب (الشاعر الجيدا)
شعرت بشيئ...فكونت شيئا
بعفوية دون ان أقصدا
فيا قارئي
يا رفيق الطريق
انا الشفتان......وانت الصدى
سألتك بالله...كن ناعما
اذا ما ضممت حروفي غدا
تذكر.....وانت تمر عليها
عذاب الحروف لكي توجدا
سأرتاح
لم يك معنى جودي فضولا
ولا كان عمري سدى
فما مات من في الزمان
أحب.....
ولا مات من غردا
رد
ملاحظات في زمن الحب والحرب

[size=4]1
ألاحظتِ شيئاً ؟
ألاحظتِ أنَّ العلاقةَ بيني وبينكِ ..
في زمنِ الحرب ..
تأخذُ شكلاً جديدا
وتدخلُ طوراً جديدا
وأنّكِ أصبحتِ أجملَ من أيِّ يومٍ مضى ..
وأنّي أحبّكِ أكثرَ من أيَّ يومٍ مضى ..
ألاحظتِ ؟
كيفَ اخترقنا جدارَ الزمنْ
وصارتْ مساحةُ عينيكِ
مثلَ مساحةِ هذا الوطنْ ..
2
ألاحظتِ ؟
هذا التحوّلَ في لونِ عينيكِ
حينَ استمعنا معاً .. لبيانِ العبورْ
ألاحظتِ ؟
كيف احتضنتُكِ مثل المجانينِ ..
كيفَ عصرتُكِ مثلَ المجانين ..
كيفَ رفعتُكِ .. ثم رميتُكِ ..
ثم رفعتُكِ .. ثم رميتُكِ ..
فاليومَ عرسٌ ..
وتشرينُ سيّدُ كلِّ الشّهورْ ..
ألاحظتِ ؟
كيفَ تجاوزتُ كلَّ ضفافي ؟
وكيفَ غمرتُكِ مثلَ مياهِ النهورْ
ألاحظتِ .. كيفَ اندفعتُ إليكِ ؟
كأنّي أراكِ لأوّلِ مرّهْ ..
ألاحظتِ كيفَ انسجمْنا ..
وكيفَ لَهِثنا .. وكيفَ عَرِقنا ..
وكيفَ استحَلْنا رماداً .. وكيفَ بُعِثنا ..
كأننا نمارسُ فِعلَ الغرامْ ..
لأوّلِ مرّهْ ..
3
ألاحظتِ ؟
كيفَ تحرّرتُ من عقدةِ الذَّنْبِ ..
كيفَ أعادتْ
ليَ الحربُ كلَّ ملامحِ وجهي القديمهْ
أحبُّكِ في زمنِ النصرِ ..
إن الهوى لا يعيشُ طويلاً
بظلِّ الهزيمهْ
4
هل الحربُ تُنقذنا بعدَ طول الضّياع ؟
وتُضرمُ أشواقَنا الغافيهْ
فتجعلَني بدويَّ الطِّباعْ
وتجعلَكِ امرأةً ثانيهْ
5
ألاحظتِ ؟
كيفَ اكتشفنا طفولَتنا
بعدَ ستِّ سنين
وكيفَ رجعنا أخيراً ..
لمملكةِ العشقِ والعاشقينْ
أأحسستِ مثلي ؟
بأنَّ رجالَ المظلاّتِ كانوا ..
يحطّونَ مثل الحَمامِ على راحتَيْنا
وأنَّ جنودَ المغاويرِ كانوا ..
يمرّون فوقَ عروقِ يدينا ..
ألاحظتِ ؟
كيفَ نثرنا عليهمْ
عقودَ البنفسجِ والياسمينْ
وكيف ركضنا إليهمْ ..
وكيف انحنَينا ..
أمامَ بنادقهمْ خاشعينْ
لأاحظتِ كيفَ ضحكنا ..
وكيف بكَينا ..
وكيفَ عبرنا الجسورَ معَ العابرينْ
6
تركتُ عصورَ انحطاطي ورائي ..
تركتُ عصورَ الجفافْ
وجئتُ على فرسِ الريحِ والكبرياءِ
لكي أشتري لكِ ثوبَ الزّفافْ ..
7
تصيرينَ في زمنِ الحربِ ..
مصقولةً كالمرايا
ومسحوبةً كالزرافهْ
وبينَ يدينا تذوبُ الحدودً
وتُلغى المسافهْ
8
قرأتُ خرائطَ جسمكِ ..
في كتبي المدرسيّهْ ..
ولا زلتُ أحفظُ أسماءَ كلِّ النهورِ ،
وأشكالَ كلِّ الصخورِ ،
وعاداتِ كلِّ البوادي
ولا زلتُ أحفظُ أعمارَ كلِّ الجيادِ
فكيفَ أفرّقُ بين حرارةِ جسمكِ أنتِ ..
وبينَ حرارةِ أرضِ بلادي ؟
9
وجدنا أخيراً .. حدودَ فمَينا
عثرنا على لغةٍ للحوارْ
وكانَ حزيرانُ يجلسُ فوقَ يدينا
ويحبسُنا في كهوفِ الغُبارْ
وكنتُ أحبُّكِ ..
لكنَّ ليلَ الهزيمةِ صادرَ منّي النهارْ
وكنتُ أريدَ الوصولَ أليكِ ..
ولكنّهم أنزلوني .. قُبيلَ رحيلِ القطارْ ..
وكنتُ أفكّرُ فيكِ كثيراً ..
وأحلُمُ فيكِ كثيراً ..
وكنتُ أهَرِّبُ شعري إليكِ
برغمِ الحصارْ
ولكنّهم أعدموني مراراً
وأرخوا عليَّ السّتارْ
ولكنْ برغمِ تعدُّدِ موتي
بقيتُ أحبُّكِ .. يا زهرةَ الجُلَّنارْ
10
أحبُّكِ أنتِ ..
وأكتبُ حبّي على وجهِ كلِّ غمامهْ
وأعطي مكاتيبَ عشقي ..
لكلِّ يمامهْ
أحبُّكِ في زمنِ العنفِ ..
مَن قالَ إنّي أريدُ السلامهْ ؟
أحبُّكِ .. يا امرأةً من بلادي
وأنوي ، على شفتيكِ ، الإقامهْ
11
ألاحظتِ ؟
كم تشبهينَ دمشقَ الجميلهْ
وكم تشبهينَ المآذنَ ..
والجامعَ الأمويَّ ..
ورقصَ السّماحِ ..
وخاتمَ أمّي ..
وساحةَ مدرستي ..
وجنونَ الطفولهْ
ألاحظتِ كم كنتِ أنثى ؟
وكم كنتُ ممتلئاً بالرجولهْ
ألاحظتِ ؟
كيفَ تألّقَ وجهكِ .. تحتَ الحرائقْ
وكيفَ دبابيسُ شَعركِ ..
صارت بنادقْ ..
ألاحظتِ .. كيفَ تغيّرَ تاريخُ عينيكِ ..
في لحظاتٍ قليلهْ ..
فأصبحتِ سيفاً بشكلِ امرأهْ
وأصبحتِ شعباً بشكلِ امرأهْ
وأصبحتِ كلَّ التراثِ ..
وكلَّ القبيلهْ ..
12
ألاحظتِ ؟
كم كنتِ رائعةَ الحُسنِ ، ذاكَ المساءْ
وكيفَ جلستِ أمامي ..
كعاصمةِ الكبرياءْ ..
وكيفَ تغيّرَ إيقاعُ صوتِكِ
حتى تصوّرتُ صوتَكِ ..
ينبوعَ ماءْ ..
وزهرةِ دفلى ، على شَعرِ المجدليّهْ
ألاحظتِ ؟
أنّكِ صرتِ دمشقَ ..
بكلِّ بيارقها الأمويّهْ
ومِصرَ .. بكلِّ مساجدِها الفاطميّهْ
وصرتِ حصوناً ..
وأكياسَ رملٍ ..
ورَتلاً طويلاً من الشهداءْ
ألاحظتِ ..
أنّكِ صرتِ خلاصةَ كلِّ النساءْ
وصرتِ الكتابةَ والأبجديّهْ ..
13
أحبُّكِ ..
عندَ اشتدادِ العواصفِ
لا تحتَ ضوءِ الشموعِ

ولا تحتَ ضوءِ القمرْ ..
وأعلنُ للناسِ أنّي أعارضُ ضوءَ القمرْ
وأكرهُ ضوءَ القمرْ ..
أحبُّكِ ..
حينَ تكونُ الشوارعُ مغسولةً بدموعِ المطرْ

وحينَ تصيرُ بلونِ النحاسِ
ثيابُ الشجرْ
أحبُّكِ ..
مزروعةً في عيونِ الصّغارْ

ومسكونةً بهمومِ البشرْ
ومولودةً في مياهِ البحارِ
وطالعةً من ضميرِ الحجرْ ..
أحبُّكِ ..
حينَ يسافرُ شَعركِ في الريحِ ..
دونَ جوازِ سفرْ
وحينَ يغمغمُ نهدُكِ ..
كالذئبِ .. في لحظاتِ الخطرْ
فهل تعرفينَ عشيقاً ؟
أحبَّكِ يوماً بهذا القَدَرْ
14
أحبُّكِ أيّتها الغاليهْ
أحبُّكِ أيّتها الغاليهْ
أحبُّكِ مرفوعةَ الرأسِ مثلَ قبابِ دمشقَ ..
ومثلَ مآذنِ مصرَ ...
فهل تسمحينَ بتقبيلِ جبهتِكِ العاليهْ ؟
وهل تسمحينَ بنسيانِ وجهي القديمِ ..
وشِعري القديمِ ..
ونسيانِ أخطائيَ الماضيهْ
وهل تسمحينَ بتغييرِ ثوبكِ ؟
إنَّ حزيرانَ ماتَ ..
وإنّي بشوقٍ لرؤيةِ أثوابكِ الزّاهيهْ ..
أحبُّكِ أكثرَ ممّا ببالِكِ ..
أكثرَ ممّا ببالِ البحارِ .. وبالِ المراكبْ
أحبُّكِ ..
تحتَ الغُبارِ ، وتحتَ الدمارِ ، وتحتَ الخرائبْ
أحبُّكِ .. أكثرَ من أيِّ يومٍ مضى ..
لأنَّكِ أصبحتِ حبّي المحاربْ
[/size
]
رد
قصيدة حب فرعوني


مهما تعددت النساء ، حبيبتي
فالأصل أنت...
مهما اللغات تعددت..
والمفردات تعددت..
فأهم ما في مفردات الشعر أنت...

مهما تنوعت المدائن ،و الخرائط،
والمرافئ ، والدروب،
فمرفأي الأبدي أنت...
مهما السماء تجهمت أو أبرقت..
أو أرعدت،
فالشمس أنت..
ما كان حرفا في غيابك ممكنا
وتكونت كل الثقافة،
يوم كنت..
ولقد احبك، في زمان قادم
فاهم مما قد أتى..
ما سوف يأتي..
هل تكتبين معي القصيدة يا ترى؟
أم أنت جزء من فمي؟
أم أنت صوتي؟
كيف الرحيل على فضاء آ خر ؟
من بعدما عمرت في نهديك ،
بيتي؟...
إني أحبك، طالما أحيا،
و أرجو أن أحبك كالفراعنة القدامى
بعد موتي
رد
من نزار إلى حبيبته

[1]
يا حبيبة :
بعد عامين طويلين من الغربة والنفي
تذكرتك في هذا المساء
كنت مجنونا بعينيكِ
ومجنونا بأوراقي
ومجنونا لأن الحب جاء
ولأن الشعر جاء
[2]
يا صديقة :
عائد من زمن اللاشعر .. عاري القدمين
عائد دون شفاه
عائد دون يدين
إن حرب السنتين
كسرتني
كسرت سنبلة القمح التي تنبت بين الشفتين
جعلتني عاطلا عن عمل الحب ..
فلم أقرأ مزاميري لعينيكِ
ولا قابلت عصفورا غريبا
أو قصيدة
كنت أبكي ضاحكا مثل المجاذيب .. لأني
أستطيع الآن , يا سيدتي , أن أتذكر
مدهش أن أتذكر
مدهش أن أتذكر
ليس سهلا في زمان الحرب أن يسترجع الإنسان
وجه امرأة يعشقها
فالحرب ضد الذاكرة
ليس سهلا في زمان القبح
أن أجمع أزهار المانوليا
والفراشات التي تخرج ليلا من شبابيك العيون الماطرة
قذفتني هذه الحرب بعيدا عن محيط الدائرة
ألغت الخط الحليبي الذي ينزل من ثديك
نحو الخاصرة
أفقدتني ذلك الطهر الطفولي الذي يُدخلني مملكة الله ,
ويعطيني مفاتيح اللغات النادرة
فاعذريني .. إن تأخرت عن الوعد قليلا
فلقد كان وصولي مستحيلا
وبريدي مستحيلا
إن آلاف الحواجز
وقفت ما بين عينيك وبيني ..

أطلقوا النار على الحلم فأردوه قتيلا
أطلقوا النار على الحب فأردوه قتيلا
أطلقوا النار على البحر , على الشمس , على الزرع , على كتب الأطفال , قصوا شعر بيروت الطويلا
سرقوا العمر الجميلا
[3]
يا بعيدة :
أي أخبار تريدين عن الشعر وعني ؟
أخذوا بيروت مني
أخذوا , بيروت , يا سيدتي , منك ومني
... ...
[4]
يا رقيقة :
جاءني هاتفك اليوم خجولا مثل عطر البرتقال
سائلا عني .. وهل أجمل من هذا السؤال ؟
إنني أحيا
ولكن ما الذي يعنيه يا سيدتي
أن يكون المرء موجودا على قيد الحياة ؟
إن تحبيني اسأليني كيف حال الكلمات
دخلتْ في جسد الشعر .. ألوف الطلقات
نحن من عامين .. لم نزهر .. ولم نورق .. ولم نطرح ثمر
نحن من عامين لم نبرق .. ولم نرعد
ولم نركض كمجنونين ـ يا سيدتي ـ تحت المطر
نحن من عامين
لم نخرج عن المألوف في العشق
ولم نخرج على اليومي والعادي
لم ندخل أقاليم الغرابة
آه .. كم عانيت من داء الكتابة
آه .. كم عانيت من موت الكتابة
شنقوني بخيوط المفردات
طردوني
خلف أسوار اللغات
أغلقوا في وجه حبي الطرقات
فتشوني
لم أكن أحمل إلا وردة الشعر
وحزني
وجنوني
لم أكن أحمل إلا أنت ـ يا سيدتي ـ بين عيوني
ولهذا أرجعوني
كنت ـ يا سيدتي ـ في موقع الحب
لهذا لم أكن في جملة المنتصرين
كنت يا سيدتي في جانب الشعر .. لهذا
صنفوني بورجوازيا صغيرا
وأضافوني إلى قائمة المنحرفين
لم أكن في زمن القبح قبيحا
إنما كنت صديق الياسمين
رد
يوميّات امرأة لامبالية


على دفترْ .. سأجمعُ كلّ تاريخي على دفترْ ..
سأرضعُ كلّ فاصلةٍ حليبَ الكلمةِ الأشقرْ..
سأكتبُ لا يهمُّ لمن سأكتبُ هذه الأسطرْ..
فحسبي أن أبوحَ هنا لوجهِ البوحِ لا أكثرْ ..
حـروفٌ لا مبـاليةٌ أبعثرها على دفتـرْ..
بلا أمـلٍ بأن تبقى بلا أمـلٍ بأن تُنشـرْ..
لعـلّ الريح تحملهـا فتزرع في تنقلهـا ..
هنا حرجاً من الزعتر هنا كرماً هنا بيدرْ ..
هنا شمسـاً و صيفـاً رائعـاً أخضـرْ ..
حروف سوف أفرطها كقلب الخوخة الأحمرْ
لكلّ سـجينةٍ تحيا معي في سجني الأكبرْ ..
حروفٌ سوف أغرزها بلحمِ حياتنا خنجرْ ..
لتكسرَ في تمرّدهـا جليداً كان لا يُكسرْ ..
لتخلعَ قفل تابوتٍ أُعِـدَّ لنـا لكي نُقبرْ ..
كتـاباتٍ أقـدّمها لأيّ مهجةٍ تَشـعرْ ..
سيسعدني إذا بقيتْ غداً مجهولةَ المصدرْ ..
- 2 –
أنـا أنثـى .. أنـا أنثـى ..
نـهار أتيت للدنيـا وجدتُ قرار إعدامي ..
ولم أرَ بابَ محكمتي و لم أرَ وجهَ حكّامي ..
- 3 –
عقاربُ هذه الساعة كحوتٍ أسودَ الشفتين يبلعني ..
عقاربها كثعبانٍ على الحائط كمقصلةٍ كمشنقةٍ كسكّينٍ تمزّقني
كلصٍّ مسرع الخطوات يتبعني و يتبعني ..
لماذا لا أحطّمها ؟ وكلّ دقيقةٍ فيها تحطّمني

أنا امرأةٌ بداخلها توقّفَ نابضُ الزّمنِ ..
فلا نوّارَ أعرفهُ
رد
رسالة حب صغيرة --- نزار قباني

رسالة حب صغيرة




حبيبتي ، لديَّ شيءٌ كثيرْ.. أقولُهُ ، لديَّ شيءٌ كثيرْ ..
من أينَ ؟ يا غاليتي أَبتدي و كلُّ ما فيكِ.. أميرٌ.. أميرْ
يا أنتِ يا جاعلةً أَحْرُفي ممّا بها شَرَانِقاً للحريرْ
هذي أغانيَّ و هذا أنا يَضُمُّنا هذا الكِتابُ الصغيرْ
غداً .. إذا قَلَّبْتِ أوراقَهُ و اشتاقَ مِصباحٌ و غنّى سرير..
واخْضَوْضَرَتْ من شوقها، أحر فٌ و أوشكتْ فواصلٌ أن تطيرْ
فلا تقولي : يا لهذا الفتى أخْبرَ عَنّي المنحنى و الغديرْ
و اللّوزَ .. و التوليبَ حتى أنا تسيرُ بِيَ الدنيا إذا ما أسيرْ
و قالَ ما قالَ فلا نجمةٌ إلاّ عليها مِنْ عَبيري عَبيرْ
غداً .. يراني الناسُ في شِعْرِهِ فَمَاً نَبيذِيّاً، و شَعْراً قَصيرْ
دعي حَكايا الناسِ.. لَنْ تُصْبِحِي كَبيرَةً .. إلاّ بِحُبِّي الكَبيرْ
ماذا تصيرُ الأرضُ لو لم نكنْ لو لَمْ تكنْ عَيناكِ... ماذا تصيرْ ؟



مع حبي

اسيان
رد
الحاكم والعصفور....نزار قباني

الحاكم والعصفور




أتجوَّلُ في الوطنِ العربيِّ

لأقرأَ شعري للجمهورْ

فأنا مقتنعٌ

أنَّ الشعرَ رغيفٌ يُخبزُ للجمهورْ

وأنا مقتنعٌ – منذُ بدأتُ –

بأنَّ الأحرفَ أسماكٌ

وبأنَّ الماءَ هوَ الجمهورْ

أتجوَّلُ في الوطنِ العربيِّ

وليسَ معي إلا دفترْ

يُرسلني المخفرُ للمخفرْ

يرميني العسكرُ للعسكرْ

وأنا لا أحملُ في جيبي إلا عصفورْ

لكنَّ الضابطَ يوقفني

ويريدُ جوازاً للعصفورْ

تحتاجُ الكلمةُ في وطني

لجوازِ مرورْ

أبقى ملحوشاً ساعاتٍ

منتظراً فرمانَ المأمورْ

أتأمّلُ في أكياسِ الرملِ

ودمعي في عينيَّ بحورْ

وأمامي كانتْ لافتةٌ

تتحدّثُ عن (وطنٍ واحدْ)

تتحدّثُ عن (شعبٍ واحدْ)

وأنا كالجُرذِ هنا قاعدْ

أتقيأُ أحزاني..

وأدوسُ جميعَ شعاراتِ الطبشورْ

وأظلُّ على بابِ بلادي

مرميّاً..

كالقدحِ المكسورْ






مع حبي
اسيان
رد
إلى رجل

متى ستعرف كم أهواك يا رجلا ............أبيع من أجله الدنيـــا وما فيها
يا من تحديت في حبي له مدنـا ..............بحالهــا وسأمضي في تحديهـا
لو تطلب البحر في عينيك أسكبه .............أو تطلب الشمس في كفيك أرميها
أنـا أحبك فوق الغيم أكتبهــا ...............وللعصافيـر والأشجـار أحكيهـا
أنـا أحبك فوق الماء أنقشهــا ...............وللعناقيـد والأقـداح أسقيهـــا
أنـا أحبك يـا سيفـا أسال دمي ...............يـا قصة لست أدري مـا أسميها
أنـا أحبك حاول أن تسـاعدني ...............فإن من بـدأ المأساة ينهيهـــا
وإن من فتح الأبواب يغلقهــا ...............وإن من أشعل النيـران يطفيهــا
يا من يدخن في صمت ويتركني .............في البحر أرفع مرسـاتي وألقيهـا
ألا تراني ببحر الحب غارقـة ................والموج يمضغ آمـالي ويرميهــا
إنزل قليلا عن الأهداب يا رجلا ................مــا زال يقتل أحلامي ويحييهـا
كفاك تلعب دور العاشقين معي .................وتنتقي كلمــات لست تعنيهــا
كم اخترعت مكاتيبـا سترسلها ...................وأسعدتني ورودا سوف تهديهــا
وكم ذهبت لوعد لا وجود لـه ................وكم حلمت بأثـواب سأشريهــا
وكم تمنيت لو للرقص تطلبني ..................وحيـرتني ذراعي أين ألقيهـــا
ارجع إلي فإن الأرض واقفـة ..................كأنمــا فرت من ثوانيهــــا
إرجـع فبعدك لا عقد أعلقــه ..................ولا لمست عطوري في أوانيهــا
لمن جمالي لمن شال الحرير لمن ..............ضفـائري منذ أعـوام أربيهــا
إرجع كما أنت صحوا كنت أم مطرا ................فمــا حياتي أنا إن لم تكن فيهـا




مع حبي
اسيان
رد
قراءة ثانية لمقدّمة ابن خلدون


للشاعر نزار قباني


1

هذا هو التاريخُ ، يا صديقتي

من غيرِ ما تعليقْ.

وكل ما قرأتِ عن سيرتِنا المعطّرهْ

من كَرَمٍ..

ونَجْدةٍ..

و نَخْوَةٍ..

و العَفْوِ عندَ المقدِرَة..

ليس سوى تَلْفِيقْ..

وكل ما سمعتهِ من قصص الشهامهْ

وعن سجايا حاتمٍ

وعن حكايا عنترهْ..

لم يبقَ شيءٌ منه في المفكرهْ

وكل ما سمعتِ عن حروبنا المظفَّرَهْ

وكرِّنَا..

و فَرِّنا..

وأرضنا المحرَّرهْ..

ليس سوى تلفيقْ..

هذا هو التاريخُ ، يا صديقتي

فنحن منذ أن تُوفيَ الرسولُ ،

سائرونَ في جنازهْ ..

ونحن ، منذ مصرعِ الحسينِ ،

سائرون في جنازهْ..

ونحن، من يوم تخاصَمْنَا

على البُلدانِ..

والنسوانِ..

والغلمانِ..

في غرناطةٍ

موتى، ولكن ما لهمْ جنازهْ !..

3

فنِصْفُهُ هَلْوَسَةٌ..

ونصفه خطابهْ..

أطفالُنا، ليسَ لهمْ طفولةٌ.

سماؤنا، ليسَ بها سَحَابَهْ.

نساؤنا.. ما زلنَ في ثلاجة الخليفهْ

عُشَّاقُنا..

يستنشِقُون وردةَ الكآبهْ ..

كُتَّابُنا، يحاولون القفزَ كالفئرانِ ،

من مصيدةِ الرقابهْ ..

4

لا تثقي ، يا صديقتي ،

فعزفها مكررٌ..

وصوتها نشازْ..

المخبرونَ.. كسَّرُوا عِظامَنا

وشعبُنا..

يمشي على عُكَّازْ...

5

صديقةَ العمر التي..

أقرأ في عيونها المأساةْ

والحزنَ .. والشتاتْ..

نحنُ شعوبٌ تجهلُ الفرحْ

أطفالنا ما شاهدوا في عمرهمْ

قوس قزحْ..

هذي بلادٌ أقفلتْ أبوابَها..

وألغتِ التفكيرَ عند شعبها

وألغتِ الإحساسْ..

هذي بلادٌ تطلقُ النارَ على الحَمَامِ..

والغمامِ..

والأجراسْ..

6

ما طارَ طيرٌ عندنا..

إلا انْذَبَحْ..

ولا تغنَّى شاعرٌ بشِعْرِهِ..

7

هذي بلادٌ ..

ما بها مسيرةٌ تمشي..

ولا ذبابةٌ تطيرُ من حيٍّ.. إلى حيٍّ..

ولا أمسيةٌ شعريةٌ تُعْطَى..

8

هذي بلادٌ

نصفها زنزانةٌ

ونصفها حراسْ..

تزوجَ الموتى نساءَ بعضهمْ

فأينَ راحَ الناسْ؟؟

بلادكم أجمل ما شاهدت من بلدانْ.

فالماء فيها ضاحكٌ..

والورد فيها ضاحكٌ..

والخوخُ.. والرمانْ..

والياسمين عندكمْ ،

يمشط الشعرَ على الحيطانْ...

لا يضحكُ الإنسانْ؟؟

بلادكم أجمل ما شاهدت من بلدانْ.

فالماء فيها ضاحكٌ..

والورد فيها ضاحكٌ..

والخوخُ.. والرمانْ..

والياسمين عندكمْ ،

يمشط الشعرَ على الحيطانْ...

فكيف في بلادكُمْ

لا يضحكُ الإنسانْ؟؟




مع حبي
اسيان
رد


الانتقال إلى منتدى:


المستخدمون الذين يتصفحون الموضوع: 1 زائر