المشاركات: 531
المواضيع: 103
تاريخ الانضمام: May 2007
السمعة:
0
إلى وردة بيضاء - نزار قباني
إلى وردة بيضاء
كنز البرودة والرحيق وخبأ اللين العطر
يا من عصرت من الثلوج من الحليب من القمر
يا ضوء خدّ من حرير أبيض ملء النظر
بيضاء يا ملقى فراشات الربيع المنتظر
الشمس ودّت لو سقيت ضياءها منحا أخر
والفجر تابعك الأمين يريق ظلّك في النهر
يا ملتقى حبّ السّواقي والقنابر والشجر
واحسرتاه على البشر
مرّوا بكنزك سائلين
مسكينة ما تملكين ؟
***
بيضاء : نحن أنا وأنت سنكتم السرّ المثير
سرّي وسرّك لن نبوح به إلى الركب الضرير
ماذا ملكنا ؟ لا ضياع ولا عبيد ولا قصور
لا شيء إلا رعشة القمر المرّنح في الغدير
وغناء أنسام المساء المخمليّات المرور
وصداقة العصفور والفجر الملوّن والعبير
ومودّة الشمس الحنون وقبلة المطر الغزير
ووساد أعشاب وثير
وارحمتا للسائلين
وسؤالهم : ما تملكين ؟
مع حبي
اسيان
المشاركات: 531
المواضيع: 103
تاريخ الانضمام: May 2007
السمعة:
0
من يوميَّات كلبٍ مُثقّف
مولايَ:
لا أريدُ منكَ ياقوتاً.. ولا ذَهَبْf
توسيط
ولا أريدُ منكَ أن تُلْبِسَني
الديباجَ والقَصَب
كلُّ الذي أرجوهُ أن تَسْمَعَني
لأنني أنقلُ في قصائدي إليكْ
جميعَ أصواتِ العرب
جميعَ لَعْناتِ العَرَبْ..
*
إن كنتَ –يا مولايَ-
لا تُحِبُّ الشعرَ والصُداحْ
فقلْ لسيَّافكَ أن يمنَحني
حُرّيةَ النِبَاح...
مع حبي
اسيان
المشاركات: 531
المواضيع: 103
تاريخ الانضمام: May 2007
السمعة:
0
رسالة حب صغيرة --- نزار قباني
رسالة حب صغيرة
حبيبتي ، لديَّ شيءٌ كثيرْ.. أقولُهُ ، لديَّ شيءٌ كثيرْ ..
من أينَ ؟ يا غاليتي أَبتدي و كلُّ ما فيكِ.. أميرٌ.. أميرْ
يا أنتِ يا جاعلةً أَحْرُفي ممّا بها شَرَانِقاً للحريرْ
هذي أغانيَّ و هذا أنا يَضُمُّنا هذا الكِتابُ الصغيرْ
غداً .. إذا قَلَّبْتِ أوراقَهُ و اشتاقَ مِصباحٌ و غنّى سرير..
واخْضَوْضَرَتْ من شوقها، أحر فٌ و أوشكتْ فواصلٌ أن تطيرْ
فلا تقولي : يا لهذا الفتى أخْبرَ عَنّي المنحنى و الغديرْ
و اللّوزَ .. و التوليبَ حتى أنا تسيرُ بِيَ الدنيا إذا ما أسيرْ
و قالَ ما قالَ فلا نجمةٌ إلاّ عليها مِنْ عَبيري عَبيرْ
غداً .. يراني الناسُ في شِعْرِهِ فَمَاً نَبيذِيّاً، و شَعْراً قَصيرْ
دعي حَكايا الناسِ.. لَنْ تُصْبِحِي كَبيرَةً .. إلاّ بِحُبِّي الكَبيرْ
ماذا تصيرُ الأرضُ لو لم نكنْ لو لَمْ تكنْ عَيناكِ... ماذا تصيرْ ؟
مع حبي
اسيان
المشاركات: 531
المواضيع: 103
تاريخ الانضمام: May 2007
السمعة:
0
الحاكم والعصفور....نزار قباني
الحاكم والعصفور
أتجوَّلُ في الوطنِ العربيِّ
لأقرأَ شعري للجمهورْ
فأنا مقتنعٌ
أنَّ الشعرَ رغيفٌ يُخبزُ للجمهورْ
وأنا مقتنعٌ – منذُ بدأتُ –
بأنَّ الأحرفَ أسماكٌ
وبأنَّ الماءَ هوَ الجمهورْ
أتجوَّلُ في الوطنِ العربيِّ
وليسَ معي إلا دفترْ
يُرسلني المخفرُ للمخفرْ
يرميني العسكرُ للعسكرْ
وأنا لا أحملُ في جيبي إلا عصفورْ
لكنَّ الضابطَ يوقفني
ويريدُ جوازاً للعصفورْ
تحتاجُ الكلمةُ في وطني
لجوازِ مرورْ
أبقى ملحوشاً ساعاتٍ
منتظراً فرمانَ المأمورْ
أتأمّلُ في أكياسِ الرملِ
ودمعي في عينيَّ بحورْ
وأمامي كانتْ لافتةٌ
تتحدّثُ عن (وطنٍ واحدْ)
تتحدّثُ عن (شعبٍ واحدْ)
وأنا كالجُرذِ هنا قاعدْ
أتقيأُ أحزاني..
وأدوسُ جميعَ شعاراتِ الطبشورْ
وأظلُّ على بابِ بلادي
مرميّاً..
كالقدحِ المكسورْ
مع حبي
اسيان
المشاركات: 531
المواضيع: 103
تاريخ الانضمام: May 2007
السمعة:
0
إلى رجل
متى ستعرف كم أهواك يا رجلا ............أبيع من أجله الدنيـــا وما فيها
يا من تحديت في حبي له مدنـا ..............بحالهــا وسأمضي في تحديهـا
لو تطلب البحر في عينيك أسكبه .............أو تطلب الشمس في كفيك أرميها
أنـا أحبك فوق الغيم أكتبهــا ...............وللعصافيـر والأشجـار أحكيهـا
أنـا أحبك فوق الماء أنقشهــا ...............وللعناقيـد والأقـداح أسقيهـــا
أنـا أحبك يـا سيفـا أسال دمي ...............يـا قصة لست أدري مـا أسميها
أنـا أحبك حاول أن تسـاعدني ...............فإن من بـدأ المأساة ينهيهـــا
وإن من فتح الأبواب يغلقهــا ...............وإن من أشعل النيـران يطفيهــا
يا من يدخن في صمت ويتركني .............في البحر أرفع مرسـاتي وألقيهـا
ألا تراني ببحر الحب غارقـة ................والموج يمضغ آمـالي ويرميهــا
إنزل قليلا عن الأهداب يا رجلا ................مــا زال يقتل أحلامي ويحييهـا
كفاك تلعب دور العاشقين معي .................وتنتقي كلمــات لست تعنيهــا
كم اخترعت مكاتيبـا سترسلها ...................وأسعدتني ورودا سوف تهديهــا
وكم ذهبت لوعد لا وجود لـه ................وكم حلمت بأثـواب سأشريهــا
وكم تمنيت لو للرقص تطلبني ..................وحيـرتني ذراعي أين ألقيهـــا
ارجع إلي فإن الأرض واقفـة ..................كأنمــا فرت من ثوانيهــــا
إرجـع فبعدك لا عقد أعلقــه ..................ولا لمست عطوري في أوانيهــا
لمن جمالي لمن شال الحرير لمن ..............ضفـائري منذ أعـوام أربيهــا
إرجع كما أنت صحوا كنت أم مطرا ................فمــا حياتي أنا إن لم تكن فيهـا
مع حبي
اسيان
المشاركات: 531
المواضيع: 103
تاريخ الانضمام: May 2007
السمعة:
0
قراءة ثانية لمقدّمة ابن خلدون
للشاعر نزار قباني
1
هذا هو التاريخُ ، يا صديقتي
من غيرِ ما تعليقْ.
وكل ما قرأتِ عن سيرتِنا المعطّرهْ
من كَرَمٍ..
ونَجْدةٍ..
و نَخْوَةٍ..
و العَفْوِ عندَ المقدِرَة..
ليس سوى تَلْفِيقْ..
وكل ما سمعتهِ من قصص الشهامهْ
وعن سجايا حاتمٍ
وعن حكايا عنترهْ..
لم يبقَ شيءٌ منه في المفكرهْ
وكل ما سمعتِ عن حروبنا المظفَّرَهْ
وكرِّنَا..
و فَرِّنا..
وأرضنا المحرَّرهْ..
ليس سوى تلفيقْ..
هذا هو التاريخُ ، يا صديقتي
فنحن منذ أن تُوفيَ الرسولُ ،
سائرونَ في جنازهْ ..
ونحن ، منذ مصرعِ الحسينِ ،
سائرون في جنازهْ..
ونحن، من يوم تخاصَمْنَا
على البُلدانِ..
والنسوانِ..
والغلمانِ..
في غرناطةٍ
موتى، ولكن ما لهمْ جنازهْ !..
3
فنِصْفُهُ هَلْوَسَةٌ..
ونصفه خطابهْ..
أطفالُنا، ليسَ لهمْ طفولةٌ.
سماؤنا، ليسَ بها سَحَابَهْ.
نساؤنا.. ما زلنَ في ثلاجة الخليفهْ
عُشَّاقُنا..
يستنشِقُون وردةَ الكآبهْ ..
كُتَّابُنا، يحاولون القفزَ كالفئرانِ ،
من مصيدةِ الرقابهْ ..
4
لا تثقي ، يا صديقتي ،
فعزفها مكررٌ..
وصوتها نشازْ..
المخبرونَ.. كسَّرُوا عِظامَنا
وشعبُنا..
يمشي على عُكَّازْ...
5
صديقةَ العمر التي..
أقرأ في عيونها المأساةْ
والحزنَ .. والشتاتْ..
نحنُ شعوبٌ تجهلُ الفرحْ
أطفالنا ما شاهدوا في عمرهمْ
قوس قزحْ..
هذي بلادٌ أقفلتْ أبوابَها..
وألغتِ التفكيرَ عند شعبها
وألغتِ الإحساسْ..
هذي بلادٌ تطلقُ النارَ على الحَمَامِ..
والغمامِ..
والأجراسْ..
6
ما طارَ طيرٌ عندنا..
إلا انْذَبَحْ..
ولا تغنَّى شاعرٌ بشِعْرِهِ..
7
هذي بلادٌ ..
ما بها مسيرةٌ تمشي..
ولا ذبابةٌ تطيرُ من حيٍّ.. إلى حيٍّ..
ولا أمسيةٌ شعريةٌ تُعْطَى..
8
هذي بلادٌ
نصفها زنزانةٌ
ونصفها حراسْ..
تزوجَ الموتى نساءَ بعضهمْ
فأينَ راحَ الناسْ؟؟
بلادكم أجمل ما شاهدت من بلدانْ.
فالماء فيها ضاحكٌ..
والورد فيها ضاحكٌ..
والخوخُ.. والرمانْ..
والياسمين عندكمْ ،
يمشط الشعرَ على الحيطانْ...
لا يضحكُ الإنسانْ؟؟
بلادكم أجمل ما شاهدت من بلدانْ.
فالماء فيها ضاحكٌ..
والورد فيها ضاحكٌ..
والخوخُ.. والرمانْ..
والياسمين عندكمْ ،
يمشط الشعرَ على الحيطانْ...
فكيف في بلادكُمْ
لا يضحكُ الإنسانْ؟؟
مع حبي
اسيان