لبنان يحترق ونيرون يتبجح
#1



من يستمع إلى خطابات حسن نصر الله، زعيم حزب الله الشيعي في لبنان، العنترية يعتقد أنه قاب قوسين أو أدنى من النصر المبين، وأن إسرائيل على وشك أن تلقي بنفسها في البحر لتنتحر وتأكلها الأسماك تنفيذاً لدعوات العرب منذ 70 عاماً. إنه غير مبال بما يعاني الشعب اللبناني الأعزل المغلوب على أمره والمختطف من قبل عصابته "حزب الله"، العصابة التي ألقت بهذا الشعب في أتون حريق أين منه حريق روما في عهد نيرون. في الحقيقة إن نصر الله هو نسخة من نيرون، وصدام حسين وغيرهما من الطغاة، إنه سايكوباثي ويحمل جميع أعراض هذا المرض الخبيث.

فمن أعراض وعلامات مرض السايكوباث أن المصاب به لا يهتم بعواقب قراراته ولا بالخسائر الجسيمة الناجمة عنها ولا بالضحايا البشرية مهما بلغت، ولا بمعاناة شعبه من
لبنان يحترق
آراء سياساته الطائشة. المهم عنده تنفيذ ما يدور بعقله المريض من قرارات تدميرية. والكارثة أن المحيطين بالزعيم السايكوباثي لن يتجرأوا على تقديم النصح والمشورة له، بل يضطرون إلى مسايرته والتملق إليه وحتى تشجيعه على غيه وتجميل كلما يقوم به من فضائع، تماماً كما كان يعمل المنافقون المحيطون بصدام حسين. وكما انتهى العراق إلى الدمار الشامل بسبب سياسات صدام حسين الرعناء، كذلك تشير كل الدلائل إلى أن لبنان الجريح سينتهي إلى ذات المصير بسبب سياسات حسن نصر الله وحزبه. والمصيبة أن هناك جماعة تتطوع للدفاع عن هذه الفظاعات ويطبلون لهذا الحريق ويطالبوننا بأن لا ننتقد أحداً لأن الوقت ليس وقت النقد وإلقاء اللوم على المغامرين من أمثال خالد المشعل وحسن نصر الله، وعذرهم أن الناس يموتون!! ولكن يا ترى من الذي دفع الناس إلى الموت الجماعي وبهذا الرخص؟ فهل هذا السبب يكفي لنقول للأحمق الطائش، ما أعظمك أيها القائد الإستراتيجي الحكيم العظيم؟ نقول لهؤلاء أن وظيفة المثقفين الليبراليين هي توجيه النقد البناء وعدم تجميل الأخطاء وإيجاد التبريرات لها. لقد شبعت الشعوب العربية من الهزائم حتى الثمالة من جراء أخطاء القادة البلطجية. فهؤلاء يرتكبون الجرائم والهزائم باسم فلسطين الجريحة، والآن نمت قائمة البلدان المنكوبة لتشمل العراق ولبنان، ويمكن أن يتسع هذا الحريق ليشمل المنطقة كلها. وبعد أن ورط حزب الله وحماس شعبيهما في معركة خاسرة محسومة النتائج مع إسرائيل، راح نصر الله يلوم الحكومات العربية على مواقفها في عدم التحرك لإخراجه من الورطة. ليفهم كل قائد مغامر مستبد برأيه ويقامر بمصير
ونيرون لبنان متبجحاً بالنصر المؤزر!!
عبه ويوقعه بمشاكل خطيرة دون استشارة هذه الحكومات، أن عهد الحروب العبثية قد ولىّ إلى غير رجعة والذي يغامر بارتكاب هذه الأخطاء فهو وحده يتحمل عواقبها الوخيمة والمسؤول عن الخروج منها.

أما كان يعرف حزب الله وحماس العواقب الوخيمة على شعبيهما عندما أقدما على اختطاف جنود إسرائيليين وأن أي تحرش بإسرائيل سيجلب البلاء عليهم؟ فحماس تقود الحكومة الفلسطينية وحزب نصر الله مشارك في الحكومة اللبنانية، أليس من واجبهم الالتزام بسياسة هذه الحكومة وعدم الإقدام على أية خطوة اتجاه إسرائيل إلا بموافقة الحكومة؟ هل يكفي أن نشتم إسرائيل على أعمالها البربرية وما تنشره من دمار على الشعبين اللبناني والفلسطيني، ونحن نعرف مسبقاً ردود أفعال إسرائيل في مثل هذه الحالات؟ وإذا كان الأمر كذلك وليس بإمكان حماس وحزب الله مواجهة قوة الجيش الإسرائيلي، فلماذا يزجان بشعبيهما في هذه الورطة المدمرة؟ وماذا كان القصد من اختطاف ثلاثة جنود إسرائيليين؟ إذا كان القصد هو إجبار إسرائيل لإطلاق سراح بضع مئات من الأسرى والسجناء اللبنانيين والفلسطينيين، فها قد أدت العملية إلى قتل بضع مئات من الأبرياء وجرح أضعاف هذا العدد، وخسائر مادية لا تقدر. فأي نصر هذا الذي يتبجح به نصرالله فيما لو تحقق، ليعادل الخسائر الجسيمة التي دفعها الشعبان، اللبناني والفلسطيني بسبب هذه الحماقة؟

نصرالله ، يشارك الإرهابيين السلفيين التكفيريين في قتل العراقيين بحجة مقاومة الاحتلال الأمريكي للعراق تنفيذاً لأوامر أسياده في طهران ودمشق، وهو يعرف أن مقابل كل جندي أمريكي تقتله "المقامة الشريفة" يقتل أكثر من مائة عراقي بريء وخاصة من الشيعة التي يدعي الدفاع عنها. فما هي الحكمة من هذه السياسة العبثية؟ إن السبب الوحيد وراء سياسة الهاوية هذه هو الجهل والمرض العقلي السايكوباثي. لقد اختطف حزب الله وحماس أشرف قضية عادلة ليمرغانها بوحل سياساتهما الرعناء، وبذلك فقد قدما أكبر خدمة لإسرائيل، وفق القول المأثور: "يفعل الجاهل بنفسه كما يفعل العدو بعدوه". يضع نصر الله العمامة السوداء على رأسه ليقول للعالم أنه عربي أصيل ومن قريش، وتحديداً من سلالة الرسول. ولكن مهما أدعى نصرالله بالعروبة ومهما عمل من أجلها، فهو في نظر العرب السنة "عجمي ابن عجمي" لأنه شيعي "رافضي"، حتى ولو أكد مختبرياً أن جيناته تتطابق مائة بالمائة مع الجينات الوراثية لمحمد بن عبدالله!

ليس هناك أي مبرر لتوريط الشعبين الفلسطيني واللبناني بمعركة غير متكافئة، خاصة وهناك إجماع دولي وموافقة من الحكومة الإسرائيلية والقيادة الفلسطينية على حل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي بالوسائل السلمية، وهناك تعهد من الدولة العظمى والوحدة الأوربية بقيام الدولة الفلسطينية القادرة على البقاء جنباً إلى جنب دولة إسرائيل. فبأي حق يقوم الحزبان، حماس وحزب الله، باختطاف هذه القضية النبيلة العادلة والعمل على إجهاض الحلول الشرعية التي أقرتها المحافل الدولية وجر المنطقة كلها إلى محرقة لا يعرف أحد مدى نتائجها؟
يقول نصرالله في خطاب له نقلته فضائية المنار التابعة لحزبه، أن "المقاومة بألف خير وأبشر إسرائيل بالهزيمة". يذكرنا هذا الكلام غير المسؤول بتصريحات الكوميدي محمد سعيد الصحاف، وزير إعلام صدام، يوم احتلت القوات الأمريكية مطار بغداد قوله أن هذه القوات ستنتحر عما قريب؟ متى يفهم هؤلاء القادة العرب أن التبجح الفارغ لا يقود إلا إلى الدمار؟ متى يفهم الإعلاميون العرب أن حبل الكذب قصير ومردوده وبال عليهم وعلى شعوبهم وصاروا مسخرة الأمم المتحضرة. لقد خدع هؤلاء شعوبهم لعشرات السنين وقادوهم من كارثة إلى كارثة بسبب هذا التضليل المتواصل، منذ أيام احمد سعيد ومحمد حسنين هيكل في عهد عبدالناصر وصيحات الله أكبر من إذاعة (صوت العرب)، إلى محمد سعيد الصحاف وحسن نصر الله والفضائيات العربية المضللة.
متى يتعلم هؤلاء الغربان من التجارب القاسية والهزائم المخزية؟ حقاً، إن معظم قادة الأحزاب الإسلامية المتطرفة والبعثية الفاشية يحتاجون إلى دخول مستشفيات الأمراض العقلية لمعالجتهم وتخليص الشعوب من شرورهم وسياستهم الجنونية. أما وتدبيج المقالات في الثناء عليهم واعتبارهم أبطالاً ميامين فهذا عين الجهل والجنون. على العرب أن يفهموا أن الصراع العربي- الإسرائيلي لا يمكن حله بالقوة العسكرية، وأن سياسة الحروب ألحقت الهزائم الشنيعة المخزية بالعرب وجلبت عليهم البلاء، فمتى يتعلم هؤلاء من الدروس القاسية؟
تقول الحكمة: (رب ضارة نافعة). فالتاريخ له منطقه الخاص في تصحيحاته وإزالة عقبات الطغاة عن طريق مساره. وكما يقول جورج هربرت ويلز: "القوانين الكونية تعاقب الحمقى كمجرمين". فما بالك المجرمين أنفسهم؟ وكل من تتكرر أخطاءه ويقف عقبة كأداء أمام التقديم الحضاري فلا بد وأن يسحقه التاريخ بعجلاته الثقيلة، كما حصل لهتلر وموسوليني وميلوسوفيج وصدام حسين وغيرهم من الطغاة. كتب القارئ الكريم (طالب) تعقيباً على مقالتي (السباق نحو الهاوية! ) جاء فيه: "قالوها حكمة (إذا أراد الله أن يهلك النملة يجعلها بجناحين) لأنها سوف تغتر وتطير ببطء ويراها العصفور ويلقفها بمنقاره! والسيد [نصر الله] صار عنده كم صاروخ وكم مقاتل وعمل عملته وطار! ولكن هذه المرة لم يأته عصفور بل غراب البين متوحش لا يميٍِّز بين نملة وأخرى. الكل عنده نمل ويستحق الموت. وهذا ما جنت على نفسها براقش!". أتفق مع الأخ القارئ الكريم، فربما تكمن في هذه المغامرة نهاية الأحزاب التسلطية بعد ما أصابها من غرور والتي تحاول بلع الحكومات وزج شعبها والمنطقة كلها في أتوت حرب لا تبق ولا تذر. ففي هذه المغامرة نهايتك يا حسن نصر الله ونهاية أولياء نعمتك في طهران ودمشق وخلاص شعوب المنطقة من شروركم وإزالة العقبة الكأداء من عن طريق التقدم الحضاري والاستقرار السياسي, وإن غداً لناظره قريب!



http://www.elaph.com/ElaphWeb/ElaphWrite...163341.htm
رد
#2
مقالة ذات صلة "يتبع"

الأهداف الحقيقية وراء تدمير لبنان
GMT 13:00:00 2006 الخميس 20 يوليو
د عبدالخالق حسين



--------------------------------------------------------------------------------


بمرور الأيام تكشَّفت الأهداف الحقيقة وراء تفجير الأزمة اللبنانية التي جاءت كرد فعل إسرائيلي شديد لقيام حماس وحزب الله باختطاف ثلاثة جنود إسرائيليين، والذي أدى إلى تدمير كل من غزة ولبنان وترويع شعبيهما.
يبدو للوهلة الأولى، أن الأهداف المعلنة عن العملية التي قام من أجلها كل من (حماس) و(حزب الله) هي أهداف مشروعة ونبيلة، أي المطالبة بإطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين وثلاثة أسرى لبنانيين من سجون إسرائيل، مقابل إطلاق ثلاثة جنود إسرائيليين تم أسرهم من قبل الحزبين المذكورين. ولكن بعملهما هذا وتحت هذه الواجهة، أراد هذان الحزبان تخريب عملية السلام في حل الصراع العربي-الإسرائيلي، وإحراج موقف كل من يعارض عملية اختطاف الجنود الإسرائيليين، من كتاب وسياسيين وحكومات، وعليه تكون الغلبة الدعائية في هذه الحالة للحزبين الإسلاميين، حماس وحزب الله،! ووفق هذا المنطق، فكل من ينتقد هذه العملية هو انبطاحي وجبان وخائن وكافر ومتصهين وعميل للأمريكان وإسرائيل!!

ولكن نحن نعرف والعالم من حولنا يعرف، كما ويعرف قادة الحزبين (وإن لم يعرفوا فالمصيبة أعظم!!)، ومن جميع التجارب المماثلة السابقة، أن ردود أفعال إسرائيل دائماً تفوق مئات المرات الأفعال التي يقوم بها أعداؤها ضدها. وهذا يعني أن قادة الحزبين كانوا على علم مسبق بأن إقدام أنصارهم على اختطاف ثلاثة جنود إسرائيليين سوف لن يخدم قضية شعبيهما، بل سيجلب عليهما الدمار الشامل. وهذا ما حصل. طيب، نود مواصلة النقاش بالتي هي أحسن، عسى ولعل أن نستطيع إقناع الذين يبررون فعلة حماس وحزب الله تحت واجهة المعركة من أجل الكرامة واسترجاع الحقوق المغتصبة، ولكن على شرط أن تكون الغاية من هذا السجال هي الوصول إلى الحقيقة ولنرى أي طريق سيؤدي إلى استرجاع الحقوق المغتصبة، طريق الحرب أم طريق السلام؟

نبدأ بذكر عدد من المبادئ المسلَّم بها وهي أشبه بالبديهيات التي لا تقبل الاختلاف عليها، ومنها نتدرج إلى النقاط الخلافية:
المبدأ الأول: أن الحرب هي آخر وسيلة تلجأ إليها الحكومات في حل الخلافات السياسية. فطالما هناك وسائل سلمية، يجب إتباعها وتجنب العنف.
المبدأ الثاني: السياسة كالتجارة، وظيفتها العمل من أجل المصالح، وفي هذه الحالة يجب حساب الربح والخسارة في كل عملية سياسية أو عسكرية يقدم عليها القائد السياسي، أي أن يتجنب العمليات التي من شأنها تقود إلى الخسائر فقط.
المبدأ الثالث: يجب على القائد السياسي الناضج أن لا يزج بشعبه وجيشه في حرب غير محسوبة، ما لم يكن واثقاً مائة بالمائة من النصر، وهذا لن يتحقق إلا إذا كانت قواته تفوق قوات العدو، عدة وعدداً. وإلا فيجب على الأقل أن لا يكون هو البادئ في الحرب.
المبدأ الرابع: إذا فرضت الحرب على القائد السياسي من قبل العدو، عندئذ يجب الدفاع عن حياض الوطن، لأن في هذه الحالة وكما يقول الشاعر:
إن لم يكن من الموت بد فمن العار أن تموت جبانا

وبناءً على هذه المبادئ، نسأل: هل انتهت الطرق السلمية في حل الصراع العربي-الإسرائيلي؟ الجواب: كلا، فهناك اتفاق فلسطيني-إسرائيلي على حل الصراع سلمياً، وقد نال هذا الاتفاق اعتراف القيادة الفلسطينية منذ الرئيس الراحل ياسر عرفات وإلى الرئيس محمود عباس، وحق دولة إسرائيل في البقاء، ونبذ العنف، وقيام الدولة الفلسطينية، جنباً إلى جنب الدولة الإسرائيلية والتعايش السلمي في المنطقة. وهذه الاتفاقيات نالت اعتراف ومباركة المحافل الدولية ودعم الدولة العظمى والوحدة الأوربية. فما الحكمة إذن من وراء تخريب هذه الحلول السلمية والإصرار على سياسات غير واقعية مثل التحرير من النهر إلى البحر؟ والسؤال الآخر هو: هل حماس وحزب الله متكافئان في القوة لقوة إسرائيل العسكرية ومن ورائها أمريكا؟ الجواب أيضاً بالنفي، إلا من يريد المكابرة ويركب رأسه. لقد جربت الجيوش العربية مجتمعة منذ 1948 ولحد الآن حظها وأثبتت أنها لن تستطيع إلحاق الهزيمة بإسرائيل، بل كانت الجيوش العربية هي التي منيت بالهزائم المتتالية في جميع الحروب التي خاضتها مع إسرائيل. فهل نحن خونة وكفرة إذا ما قلنا هذه الحقيقة وحذرنا القيادات السياسية من مغبة مغامراتها والمقامرة بمصائر شعوبها؟ ففي هذه الحالة يجب على القادة السياسيين وبالأخص الإسلامويين أن يعرفوا ويلتزموا بما قاله الله في القرآن الكريم: "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها" «ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة». فبأي حق يغامر حزب الله وحماس بمصير شعبيهما بزجهما في حروب غير محسوبة، وغير متكافئة ومحسومة النتائج مسبقاً؟

إذن من المستفيد من هذه المغامرة وعواقبها الوخيمة؟ الجواب بات واضحاً، وكما توصل إليه معظم المعلقين السياسيين وأكد عليه قادة الحكومات الغربية، ويعرفها كل ذي عقل سليم، أن تفجير الأزمة اللبنانية وفي هذا الوقت بالذات، وقت عقد مؤتمر الدول الصناعية الكبرى الثمانية في مدينة بطرسبوغ، كان مخططاً من قبل إيران وحليفتها سوريا لخدمة أغراض هذين النظامين المتأزمين وبذلك يمكن التضحية بالقضية الفلسطينية وحرق لبنان وتدميره من أجل خدمة أغراض إيران وسوريا.

ما هي أهداف المحور الإيراني-السوري من هذا الحريق؟
إيران في حالة صراع مع أمريكا ودول الوحدة الأوربية حول برنامجها النووي، لذلك أقدم الحزبان السائران في فلك سوريا وإيران وبأوامر من حكام الدولتين على تفجير هذه الأزمة من أجل تحويل انتباه مؤتمر الدول الصناعية في بطرسبورغ عن برنامج إيران النووي وإشغالهم بالأزمة اللبنانية المشتعلة، وأن تثبت لهذه الدول وللعالم، أنه لا يمكن استقرار الوضع في العراق ولبنان ومنطقة الشرق الأوسط كلها بدون أن يكون لإيران دور ويتركونها لحالها في تنفذ برنامجها النووي. أما سورية فهي متهمة في جريمة اغتيال الشهيد رفيق الحريري، وكل التحقيقات الدولية تشير إلى ضلوع النظام السوري في هذه الجريمة. كذلك تريد سوريا أن تثبت للعالم أن هذه الأزمة هي نتيجة مباشرة لقرار مجلس الأمن الدولي 1559 الذي أرغم سوريا على سحب قواتها من لبنان وأن الوضع لن يستقر في هذا البلد إلا بعودة قواتها إليه.

نقول لمن يتهمنا بالعمالة والخيانة والكفر، أنه لا يكفي أن تدافع عن قضية عادلة فحسب، بل يجب أن تتبع الطرق المشروعة الصحيحة العقلانية والتي تتماشى مع الرأي العام الدولي وما اتفقت عليه المحافل الدولية. فهذه المغامرة غير المحسوبة التي أقدم عليها حزب الله كانت حصيلتها لحد كتابة هذه السطور (19/7/2006) مقتل أكثر من 300 لبنانياً، أغلبهم من المدنيين وثلثهم من الأطفال، وجرح نحو ألف. ويقول رئيس مكتب الصليب الأحمر في الشرق الأوسط، أن لبنان يواجه أزمة إنسانية، مشيراً إلى حوالي 700 ألف شخص في لبنان نزحوا بسبب الغارات الإسرائيلية، واتهم السيد فؤاد السنيورة، رئيس الوزراء اللبناني، في تصريحات لبي بي سي إسرائيل "بفتح أبواب الجحيم والجنون" على لبنان. فمن المسؤول عن هذه الكارثة؟ وهل المغامرة التي أقدم عليها حزب الله تستحق كل هذه التضحيات؟

نعم هناك من يصفق لنصرالله ويشجعه على المضي في هذه السياسية الانتحارية، فقد أفادت الأنباء أن "تظاهر مئات المصريين في وسط القاهرة أمس الثلاثاء (18/7) وردد المشتركون الذين قادهم الأخوان المسلمون هتافات تأييد للامين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله منها (همة همة همة نصر الله زعيم الامة) ورفعوا صورا له.
طبعاً هذه التظاهرة وسيلة سلمية يعبر الناس من خلالها عن مشاعرهم وآرائهم إزاء ما يعانيه الشعب اللبناني. وحبذا لو تتوفر هذه الحرية لجميع الشعوب العربية في التعبير عن مواقفها كما تريد. ولكن أيضاً يجدر بنا أن نذكر أن هذا التأييد والتحريض من بعيد لا يكلف هؤلاء شيئاً، طالما كانوا بعيدين عن أرض المعركة التي تحولت إلى جحيم للشعبين اللبناني والفلسطيني. نعم، نحن نتألم عندما يسلِّم قادة من أمثال حسن نصر الله وخالد المشعل ويتحولان إلى دمى بيد حكام دمشق وطهران ويعرضون مصالح شعوبهم إلى الدمار الشامل خدمة لهؤلاء الحكام.
كتب القارئ الكريم (دجلة) تعقيباً على مقالي السابق (لبنان يحترق ونيرون يتبجح ) يعيب عليَ انتقادي لحسن نصر الله من "برجي العاجي" في لندن. ويصر على احتمال دخول "نملة" حزب الله في "أذن الفيل الإسرائيلي" وتقتله!!! وبذلك سينتصر حسن نصر الله وحزبه على إسرائيل. وكطبيب جراح، درست علم البيولوجيا وعلوم الطب والجراحة، ومارست الجراحة لثلاثين عاماً، عشر سنوات في العراق وعشرين عاماً في بريطانيا، وأعرف أنه يمكن للطيور أن تقتات على الحشرات الطائرة وغيرها، ولكن لم أسمع أو أقرأ في حياتي أن إنساناً، ناهيك عن الفيل الذي يعادل في حجمه عدة مرات حجم الإنسان، قد مات بسبب دخول نملة في أذنه. فهذا الاحتمال يا سيد دجلة ضعيف جداً، وأنا أعتب عليك وأنت المثقف أن تراهن على هذا الاحتمال الضعيف في انتصار حسن نصر. وهذا ديدن العرب، دائماً يراهنون على الغيبيات وعلى الحصان الخاسر، معتقدين أن التاريخ يسير وفق الأهواء والتمنيات ولذلك ونتيجة لهذه العقلية صار العرب يحصدون الهزائم تلو الهزائم... وكما قال الراحل نزار قباني:
قابعين في المساجد تنابل كسالى
يدعون النصر من عنده تعالى
وكأن الله حداد يصنع السيوف


كما وعقب آخرون، يصرون على صحة ما أقدم عليه حسن نصرالله وأن انتصاره على إسرائيل مسألة حتمية ومحسومة لأن الله معه. أؤكد لهؤلاء أن أخطر ما يرتكبه القائد السياسي، هو عندما يعتقد أن الله معه. فحسن نصرالله لم يستشر الله في هذه المغامرة إذ انقطع الوحي منذ وفاة الرسول (صلعم)، كما لم يستشر، لا الشعب اللبناني ولا الحكومة اللبنانية اللذين ورطهما في هذا الجحيم. ولعلم هؤلاء أقول، كان صدام حسين هو الآخر قد أكد لمراسل تلفزيون الـ CNN أنه سينتصر على جورج بوش (الأب) في حرب الكويت، ولما سأله المراسل: (كيف؟ وما هو دليلك)، أجاب صدام: "سأنتصر على بوش لأن الله معي، وسينهزم هو لأن الشيطان معه".
أيها السادة، نحن نعيش في عصر العلم، ويجب إخضاع كل عمل نقوم به إلى حسابات علمية دقيقة قبل الإقدام على أي عمل من شأنه أن يحرق البلاد ويهلك العباد، ولا نترك مجالاً للأهواء والتمنيات والغيبيات والاعتماد على الاحتمالات الخيالية. فإسرائيل ومعها الدول الغربية، يعتمدون على العلم والتكنولوجية في السياسة والاقتصاد والحرب والسلم وكل شيء، ولن يسلموا شعوبهم لقادة قاموا بتسييس الله وجعلوه طرفاً في المنازعات والصراعات الدنيوية بين البشر.

خلاصة القول، لقد زج حسن نصر الله وخالد المشعل شعبيهما في هذه الحرب الطاحنة غير المحسوبة، ليس لإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين والفلسطينيين، كما هو المعلن، بل لخدمة أغراض إيران وسوريا وجر المنطقة إلى حرب مدمرة. والنتائج معروفة سوف لن تختلف عن تلك الحروب التي خاضتها الدول العربية مع إسرائيل منذ عام 1948 ولحدن الآن، فكلها قادت إلى هزائم مذلة.
وختاماً، أذكر حكاية مفادها أن فلاحاً فاضت عنده كمية من الحنطة والشعير. فأراد أن ينمي هذه الثروة، فباع الحنطة واشترى حماراً. وهذا الحمار طبعاً يحتاج إلى علف، فما كان منه إلا وأن يأكل الشعير. وبذلك خسر الحنطة والشعير معاً. وصار يضرب بـه المثل: "من قلة تدابيره، حنطته تأكل شعيره". اعتقد هذا المثل ينطبق على الزعيمين، خالد المشعل وحسن نصر الله. فقام أنصارهما بأسر ثلاثة جنود إسرائيليين من أجل إطلاق سراح عدد من أسراهم في السجون الإسرائيلية. ولكن في النهاية دفعا لحد الآن مئات الشهداء وأكثر من ألف جريح، وخسائر مادية لا تقدر.
أجل، من قلة تدابيره حنطته تاكل شعيره.



رد
#3
adidas كتب:



فمن أعراض وعلامات مرض السايكوباث أن المصاب به لا يهتم بعواقب قراراته ولا بالخسائر الجسيمة الناجمة عنها ولا بالضحايا البشرية مهما بلغت، ولا بمعاناة شعبه من لبنان يحترق آراء سياساته الطائشة.


يا مين يسمع هالصوت
رد
#4
إذا بالإمكان شكر الآلهة لأن كل زعماء الدول العربية أصحاء ولا يعانون من هذا المرض الخبيث الا تجاه شعوبهم ؟
رد


الانتقال إلى منتدى:


المستخدمون الذين يتصفحون الموضوع: 1 زائر