26-11-06, 05:14 PM
*أطفال الخردة الذين لم تعترف بهم مؤتمرات الطفل المخملية!
كانت معايدة (غير شكل) لوالدة الطفل علاء برنة(13سنة) هذا العام عندما توفي ابنها في أول يوم من هذا العيد....
القصة بسيطة بشكل عام، ولكن في تفاصيلها لا يكمن الشيطان فقط وانما الفاجعة...فهو(علاء) كان يجمع القمامة عندما تعرض له شخص أكبر منه وقام بملاحقته في منطقة القلعة في اللاذقية، وأثناء هربه استند على كبل كهرباء ما أدى لوفاته!
الأم..العيد لا يعنيها بشيء وكذلك الحياة...لسبب بسيط فأطفالها يعملوا بجمع الخردة من حاويات القمامة، وهم علاء وأمين و محمد، وهؤلاء عندما تلتقيهم وتتعرف عليهم وعلى ظروف عملهم ستعرف ماهية حقوق الطفل وفق الخصوصية السورية، خاصة عندما تعلم أن حصيلة هذا العمل الشاق للثلاثة معاً لا تتجاوز 300 ل س يومياً!
عند زيارة شط الغراف وحي الرمل الفلسطيني سترى كيف أن مؤتمرات حماية الطفل المقتصرة على فنادق النجوم الخمس وكذلك ندواته، استطاعت البقاء عائمة على سطح المجتمع، محافظة على النخبة في التوجه وحتى في التنظير أيضاً!
ذلك أنه لدى زيارة هيئة شؤون الأسرة ستقدم لك زبدة جهودها في مجال حقوق الطفل، وربما أولها هو فنجان كبير يحمل شعار الهيئة، والكثير من الأوراق المطبوعة بشكل فاخر، هذه الأوراق والاستراتيجيات الورقية ومن بينها استراتيجية حماية الطفل لسبب ما تشعرك باستفزازية صارخة، خاصة لدى المقارنة بين جمع الخردة من حاويات القمامة، وبين ألوان كتيبات الهيئة الزاهية التي حققت دعم الطفل (من منظورهم)،كمجموعة لوحات للأطفال بعنوان (الأطفال يعبرون) التي تحمل شعارات سوريالية لا مكان لها في عالم اطفال الخردة أو القراضة(وفق التوصيف الشعبي)،من بينها: من حقي أن اتعلم، ومن حقي اللعب ومن حقي أن اعيش بسلامة!
وهذه الحقوق الثلاث هي أول ما يودعه طفل الخردة وبخاصة الحق الأخير منها!
أحياء القمامة!
هناك علاقة طردية بين الفقر وبين الخردة والقمامة، فهذان الشيئان الوحيدان اللذان يجمعان بين مجموعة من الأحياء الفقيرة في محافظة اللاذقية، الأحياء متلاصقة، و تتقاسم فيما بينها وعبر أطفالها ورجالها العمل بالخردة، تبدأ معالم هذه الأحياء من منطقة السكنتوري نزولاً إلى الرمل الفلسطيني ثم شط الغراف، وفي مناطق كهذه من المألوف جداً أثناء تجوالك بين الأحياء رؤية محال القراضة منتشرة كالنار في الهشيم فهي السمة الغالبة والطاغية على هذا الحي الكئيب، اما حي الرمل بحاراته الصغيرة والضيقة يحمل مفارقات عديدة منها بعض الالقاب التي يطلقها الاهالي على أسر تعمل بكاملها بالخردة بتسميتها: بيت ابو قراضة ! والحقيقة هي أن معظم الاطفال هنا يعملوا بجمع الخردة، فهي اول درس لهم في الحياة، وهي أول ما يفتحوا أعينهم عليه ليشاهدوا مساحات واسعة ومتفرقة من الخردة بانتظارهم لجمعها ومن ثم بيعها!
والمدارس هنا هي مجرد مشهد عرضي يتقاطع أمامه مجموعة من الأطفال الذين حمل كل منهم شوال مليء بالخردة بدل حقيبة المدرسة، كمدرسة رفعت دحو(الابتدائية) التي هي مجرد تحصيل حاصل بأبوابها المفتوحة دوماً بلا رقيب!
وغالباً ما ينسى هؤلاء الأطفال أعمارهم وكذلك المدرسة، والسؤال عن قضايا منسية كهذه سيكون أشبه بالأحجية بالنسبة لهم، فمحمد لم يدر بماذا يجيبني واكتفى بالقول: ما بعرف، انا بطلت من صف الثالث، وأخي علاء بطل من صف الثاني!
عن حق العيش بسلامة؟
الأيام كلها متشابهة بالنسبة لهم، والنهار يبدأ بالبحث سيراً على الأقدام بين حاويات المدينة وشوراعها وتفريغها مما تحتويه من مواد كالشمع(حسب تعبيرهم) الذي يعني البلاستيك بأنواعه، إلى المعادن وحتى الخبز، والأمر لا يتوقف على هذه المواد، فالعمل يقتضي البحث في حاويات المشافي بكل ما تحمله من مواد خطرة ومجرثمة وجمعها بأيديهم، يقول لي أمين: أخي علاء قبل أن يموت تزحلق ووقع على أنفه على لوح من الزجاج المهشم، ما أدى لتشوهه..
ومن منطقة تدعى جورة الكفر (ربما لشدة الفقر) وبيدين مليئتين بالندوب ووجه لطفل نضج باكراً يقول لي أحمد. ح (11)سنة: الجروح والندوب والكسور والمرض هي أمر أقل من طبيعي أتعامل معه بشكل يومي أثناء جمعي قمامة المشافي من سيرومات و حقن مستخدمة!
وهذا كله لم يعفِ أحمد من التعرض للاحتيال من قبل أصحاب محال الخردة الذين يفرضون عليه السعر الذي يريدون، لكونه مجرد طفل يخضع لاستغلال الكبار في مجتمع يشكل فيه الأطفال الحلقة الأضعف!
أما ابراهيم الأسمر الذي لم يدخل المدرسة بعد، فهو بالكاد يعرف أن يتحدث ولا يعرف العد، لذلك يكتفي بالقول أنه يعمل وإخوته في محل لفرز القمامة، وأثناء محاولتي دفعه للكلام تدخل أكثر من شخص لترجمة ما يحاول قوله، أو حتى لمساعدته في الحديث، وهو كان يقف على مشمع كبير امتدت عليه مادة جديدة هذه المرة، وهي الخبز اليابس الذي يقوم بنثره على الأرض وتيبيسه ثم جمعه في شوالات لبيعها لتجار الغنم والماشية، وسط روائح ذكية منبعثة من الخبز والقمامة والمترافقة بأعداد هائلة من الذباب والحشرات!
ما في أمل؟
على ما يبدو لا يوجد أي أمل بالتغيير،فليست هي المرة الأولى التي نتطرق بها لعمالة الأطفال،وليست المرة الأولى التي نتناول بها محال الخردة، اذكر أنه في العام الماضي قامت المحافظة بإغلاق محال الخردة، والإجراء الأخير هو عبارة عن ذر للرماد بالعيون من قبل المحافظة التي تعلم جيداً أن المنبع الرئيسي هو المعامل التي تشتري القمامة بعد فرزها من محال الخردة، والتي تنتشر في حمص وحماة وحلب، واستمرارية هذه المعامل بهذا الشكل البدائي يشكل حالة من انعدام التنظيم لتدوير القمامة وفرزها من جهة وانتهاكاً صارخاً للطفولة بالوقت نفسه!
سها مصطفى - سيريانيوز
*************************
مقالة أخرى تبين الواقع للمواطنين السوريين الذين أصبح 60%منهم تحت خط الفقر على الأقل والباقي متعيشون على راتب لايسد الرمق وبعض من ؟؟؟ وهربوا أموالهم الى الخارج لكي لايستفيد منها أي مواطن واستثمرت أمواهم في لندن ودبي وغيرها من الدول وكأن أرقام البطالة في سورية معدومة ولكن من الواضح أن الحس الوطني لدى هذه الفئة معدوم وهمهم ينحصر في كيفية النهب وزيادة تكديس الأموال بالطبع خارج سورية.
حين ترمي كيس القمامة وتغلق باب بيتك فانك ستشعر بالراحة لأنك تخلصت من عبء كبير، وقد لا تهتم ماذا يحدث بعد ذلك ؟ أي الطرق سيسلك؟ كيف سيجري التعامل معه؟ هل انتهت الأخطار الصحية و البيئية لوجوده في بيتك؟
هل ستعود إليك تلك الأخطار بطرق وأشكال أخرى؟ ومن هؤلاء الذين نصادفهم قرب الحاويات يبحثون عما يبيعونه متنقلين من حاوية إلى حاوية ومن مكب إلى مكب..؟ماذا يحدث للقمامة وكيف يجري التعامل معها؟
نباشوا الحاويات بالليل والنهار
في السابعة صباحا يمتطي حاتم برعش / 18 سنة / من بلدة دوما "طرطيرته" بعد ان يضع الكراتين على جنباتها لتتسع أكثر، يجمع مايجده من كرتون وبلاستيك في حاويات البلدة، ثم ينتقل إلى منطقة حرستا ويمشط حاوياتها أربع مرات، فالمنافسة شديدة وهناك بين 300 إلى 400 شخص يقومون بذات العمل، وحين استغربنا الرقم قال حاتم "اذهب واسأل معمل البلاستيك في حمورية" يجمع حاتم يوميا بين 10 إلى 20 كيلو بلاستيك ويبيع الكيلو بـ 13 ل.س.
اما الكرتون فيجمع بين 200 ـ300 كيلو ويبيع الكيلو بـ3 ل.س إلى معمل في بيت سوى، يخبرني حاتم ان لديهم "طرطيرة" ثانية يعمل عليها شقيقه مصطفي ضمن بلدة دوما ولا يخرج خارجها فعمره لا يتجاوز 12 سنة، ينتهي عمل حاتم في الثالثة ظهرا ولا يعمل في الليل لان هناك سرقات تحدث..! كما ان البلديات تطاردهم لانهم يعبثون بالقمامة وحين يمسكون بأحدهم، فهناك غرامه 3000 ل.س وجحز للشاحنة وسجن شهرين، لكن شيئا من هذا لم يحدث معه رغم مضي سنوات على عمله..! يقول حاتم انه يتقاسم مع البعض المناطق، وأحيانا تحدث مشاجرات بين النباشون على حاوية، فحين يكون شخص على حاوية يجب ان لا يقترب آخر فهذه ضمن أخلاقيات المهنة.
اذا كان حاتم وشقيقه يعملان في النهار فإن نباشوا الليل هم الأكثر، البعض يركب دراجات هوائية معلقا على جنبيها عدة اكياس لفرز ما يجمعونه، بينما يستقل آخرين "طرطيرة" او "سوزكي" وقلة منهم تحمل على ظهرها ما خف مما يمكن ان يباع، لكن هل هذا كل شيء..؟
نباشوا المكبات
يدخل يوميا إلى مكب القمامة قرب قرية "دير الحجر" في ريف دمشق حوالي 500 طن من القمامة، تأتي السيارات من 31 بلدة/جرمانا ، السيدة زينب، الحجر الأسود..الخ/ بعضها يذهب إلى المعمل المجاور الذي يستوعب بين 200 إلى 300 طن لتحولها إلى سماد، والقسم الآخر يذهب إلى المكب ليتم طمرها، لكن وقبل ان تنتهي الشاحنات عملية تفريغ حمولتها، يهرع إليها ما يزيد على 50 شخص بين طفل وامرأة وشاب وكهل، معظمهم من قرية "دير الحجر" والقرى المجاورة، كل منهم يحمل كيسا باحثا عما يمكن جمعه من مواد بلاستيكية او كرتون او حديد، رغم كل عمليات التمشيط التي خضعت لها اثناء وجودها في الحاويات..الخ يركضون بين السيارات والجرافات باندفاع غير مبالين بالخطر /علمنا ان احدهم مات تحت جنزير "التريكس"/وغير مبالين بالروائح الكريهة، تتطاير أفواج من الذباب مع كل خطوة يخطونها، بعضهم يلبس قفازات في يدية ويلف رأسه "بسلك" فلا تبدو سوى عينيه، لكن كثيرين منهم لا يأبهون إلى حماية أنفسهم، أحذيتهم مهترئة ورؤوسهم مكشوفة ينبشون بأيديهم العارية هذا الركام المخيف.
يبيعونهم حق الانتفاع من القمامة..؟
يعود المكب إلى ثلاث سنوات مضت، حيث قررت محافظة ريف دمشق ان تحذوا حذو دمشق التي تملك المكب المجاور منذ ثمانينات القرن الماضي، لقد تحولت المنطقة المجاورة من مرعى لرعاية الأغنام إلى تلال من القمامة، رغم المخاطر البيئية والصحية على سكان القرى المجاورة والمقدر عددهم بعشرات الاف.
ابو صلاح من قرية "دير الحجر" تبعد عن المكب 2 كليو متر، اخبرنا أنه يعمل منذ 15 سنة في نبش القمامة ويتحسر على تلك الأيام حين كان يستطيع ان يدخل ويخرج إلى المكب دون ان يدفع قرش لأحد، فبعد ان قامت محافظة ريف دمشق بتعهيد المكب لشركة" ايفركلين" العائدة إلى السيد يحيى عويضة، قام بتسوير المنطقة ووضع بوابة وحارس فلا يستطيع أي شخص حتى لو كان طفلا، ان يدخل قبل ان يدفع التسعيرة / 5000 بالشهر، والعشرة أيام بـ2000 ل.س/ يقول ابو صلاح" اعمل انا وزوجتي وقد أخرجت ابنتي الكبرى "حمده" من المدرسة لكي تعمل معنا فلدي ستة أولاد ولا يوجد لدى عمل آخر..!" اما "علي هلال" مواليد 1980 فاخبرنا بأنه يعمل بنبش القمامة منذ كان عمره 10 سنوات، وكذلك شقيقه "محمد" وزوجته "سورية"، بالكاد يستطيع "علي" ان يجمع بالشهر 10 آلاف يدفع نصفهم للمتعهد، يقول: "ماذا افعل لقد بحثت عن عمل ولم أجد، عائلتي مؤلفة من 7 أشخاص معظمهم غير منتج، لقد اعتدت على العمل وأصبح لدي "طرطيرة" انقل بها ما اجمعه وأبيعه للمعامل بسعر أفضل مما هو متداول في المكب.
المكب بديلا للمدرسة!
"نجحت إلى الصف السابع لكن أهلي منعوني من إكمال دراستي من اجل العمل في مكب القمامة هذا ما تقوله الطفلة "فضة الحصاد" التي لم تتجاوز الـ 13 عاما وتتابع" لقد كنت مجتهدة وكنت أريد ان أصبح آنسة او دكتورة" تضحك زميلات فضة ويضحك جميع المتحلقين حولنا من أطفال وشباب ونساء، فحلم فضة فوق مكب قمامة ريف دمشق يبدو ضربا من الخيال، تتدخل شقيقتها "تمام" 16 سنة قائلة" انا أيضا تركت المدرسة بعد الصف السادس واعمل هنا منذ سنتين" تتلفت حولها وكأنها تبحث عن احد ثم تشير الى شقيقيها مرعي وخلف..! فالأخوة الأربعة يستيقظون من الصباح الباكر قاصدين مكب القمامة في ذات الوقت الذي يتوجه به أقرانهم إلى المدارس، يمشون مسافة 6 كيلو متر من قرية "الاربعين" و يعملون حتى الثانية بعد الظهر ثم يعودوا إلى قريتهم.
تتابع فضة لقد جرحت يدي وذهبت إلى طبيب في الغزلانية وأعطاني أبرة كزاز وعطلت أسبوع ثم عدت إلى العمل".وهؤلاء ليسوا الأطفال الوحيدين في المكب، "إبراهيم مشنه" 16 سنه وشقيقه "احمد" 13 سنة و"علي البحير" 12 سنة، كانوا يهربون أمامنا حين أردنا تصويرهم خائفين ان يفقدوا عملهم.
قرية "دير الحجر" في خطر
لا يوجد في قرية دير الحجر أي مركز صحي ولا أي طبيب، يقول مدير المدرسة بأنهم طالبوا أكثر من مرة بافتتاح مركز صحي لكن الرد كان ان عدد سكان القرية البالغ حوالي 1600 نسمة لا يؤهلها لافتتاح مركز..؟! لذلك يتوجه الأهالي إلى الغزلانية للطبابة / 7 كيلو متر/ وهناك زرنا عيادة الطبيب "علي رمضان" الأخصائي بأمراض الأطفال والأمراض التنفسية وسألناه عن المخاطر الصحية لوجود مكبي القمامة فقال: "تلوث المنطقة الناجم عن وجود مكبات القمامة أدى إلى زيادة ملحوظة في الأمراض التنفسية لدى الأطفال والنساء كحساسيات الربو بسبب الرائحة الكريهة المنتشرة بالمنطقة، وبالصيف تزداد نسبة الأمراض المعوية ولدغات الحشرات والإسهالات والإقياءات، وخاصة لدى البدو الرحل المنتشرين في المنطقة حيث يجلبون القمامة إلى قرب خيمهم لفرزها" يتابع د.رمضان" أيضا هناك الكثير من حالات الإصابة بالجروح الناجمة عن المخلفات الصلبة والزجاج والنفايات الطبية من ابر وغيرها، اعتقد كل من يعمل هناك تعرض لجرح او أكثر وبعض النفايات الطبية خطيرة جدا، فقد تكون مصدرا لنقل أمراض مثل الايدز والكبد ..الخ
يقول د.رمضان " المستقبل سيحمل مفاجآت للأمراض الصدرية وللأمراض الخبيثة، خاصة ان هناك سوء تغذية والنظافة سيئة ولا يوجد أساليب وقاية" ويذكر الطبيب رمضان الشاب/علي ابو عواد/ من قرية الباركة الذي جلبوه إلى عيادته وكان قد لفظ أنفاسه الأخيرة بعد ان مشى عليه جنزير"التريكس" أثناء العمل ليلا في مكب القمامة، ويختم د. رمضان قوله"المكب يشكل خطر على البشر والحيوان و البيئة والمستقبل سيحمل مفاجآت غير سارة..!)
المخاطر البيئية ودور البلدية
علمنا من مراقب شبكة المياه بدير الحجر السيد "محمد النعمة " أنهم وجدوا تلوث في بئر قريب من المكب وقاموا بإغلاقه..!؟اما معاون وحدة المياه في الغزلانية، التي تتبع لها قرية دير الحجر نفى ان يكون هناك أي تأثير لمكبات القمامة على المياه الجوفية، رغم وجود أربع آبار تحيط بالمكب، وإحداها لا يبعد سوى 500 متر عن جدار المكب..!؟ اما المهندس يوسف نعمة رئيس المكتب الفني في بلدية الغزلانية / الذي اتبع دورة للتعامل مع النفايات الصلبة على يد خبراء من اليابان والنمسا/ فقد شرح لنا الشروط الفنية لطمر القمامة، يجب وضعها بحفرة بعمق 2 متر بطول 150 بعرض 100 متر بعد عزل الأرضية بطبقة من البلاستيك بسماكة 3 مم، وتوصل كل قطعتين عزل بواسطة اللحام، وكل الحفر توجه بميول معينة حتى تصب النواتج فيها بعد التخمر، ثم يعاد رش الناتج فوق المكب لكي يتبخر..! وتصل كل حفرة إلى ارتفاع 9 متر، لكن خلال زيارتنا الميدانية لم نر حدود للحفر ولم نستطع التأكد من وجود أرضية من البلاستيك، ولم نر أي مشرف من البلدية على عملية الطمر! يجب ان تتم بنفس اليوم وفق العقد المبرم بين الشركة ومحافظة ريف دمشق، تبلغ قيمته العقد 50 مليون ليرة سورية لمدة خمس سنوات وفقا لمعلومات المهندس نعمة، الذي اخبرنا أنهم سبق ان أعطوا المكب لنفس الشركة لمدة ثلاث سنوات دون مقابل.!؟
يتابع المهندس بعد سبع سنوات يجب حفر بئر في كل حفرة لكي نخرج غاز الميتان حتى لا تنفجر تلك الحفر، وعن الخطورة الناجمة عن الميتان يقول المهندس بأنه غاز خطر وفي الدول المتقدمة يستفيدون منه اما نحن فسنقوم بحرقه او إطلاقه بالهواء كما يفعل مكب دمشق..! اما عن السماد الذي ينتجه المعمل التابع للشركة صاحبة التعهد، فاخبرنا بان الخبراء النمساويين واليابانيين بعد زيارة المكب، لم ينصحوا بالسماد المستخرج من القمامة واخبروهم أن الاتحاد الأوربي منع استخدام هذا النوع من الأسمدة، لأنها تحوي مواد غير متحللة مثل البلاستيك، فمثلا بطاقة الهاتف المحمول تحتاج إلى 5000 سنه حتى تتحلل، وأكياس النايلو بين 2000الى 3000 سنه، مما يضر بالتربة ومنتجاتها..! يضيف المهندس أنهم اقترحوا على المحافظ وقف معامل أكياس النايلون والعودة إلى أكياس الورق التي تتحلل خلال ستة اشهر، لكن اقتراحهم لم يلق الإجابة..!
أما عن مكب دمشق المجاور الذي مضى عليه أكثر من 20 سنة يقول المهندس "نعمه" ليس فيه أي عزل للتربة..!؟"وهذا يعني ان التسرب للمياه الجوفية وارد وان لم يحدث لغاية الآن..!
وحول الأدخنة علمنا من المهندس ان السيارات تنقل أحيانا قمامة محترقة وحين تضعها في المكب يحترق المكب، وقد حدث ذلك منذ فترة وحاولوا إطفائها لكن دون جدوى..! وهم ينتظرون هطول المطر ليحل المشكلة..!
مدير المدرسة قال لنا انه يضطر إلى إغلاق الأبواب عليه وعلى أطفاله لكي لا تصل إليهم الأدخنة والروائح، ويعاني هو وأفراد عائلته من السعال الدائم وتحسس في القصبات الهوائية..!؟" و عن المخاطر المترتبة على انتقال الأمراض من الحيوانات او الحشرات إلى الناس علمنا ان البلدية تقوم بحملات لقتل الكلاب الشاردة فقد قتلت البلدية بيوم واحد 50 كلبا شاردا في السنة الماضية، ويرشون المبيدات بشكل دوري، وعن وجود القمامة في بيوت الأهالي الذين يجمعونها كي يقومون بفرزها، والبعض يأكل بقايا الطعام الموجودة بها كما اخبرتنا احدى الأسر التي زرناها بالقرية، عن مسؤولية البلدية في كل ذلك قال المهندس "نعمة" بأنهم لا يستطيعون قطع أرزاق الناس..!
كانت معايدة (غير شكل) لوالدة الطفل علاء برنة(13سنة) هذا العام عندما توفي ابنها في أول يوم من هذا العيد....
القصة بسيطة بشكل عام، ولكن في تفاصيلها لا يكمن الشيطان فقط وانما الفاجعة...فهو(علاء) كان يجمع القمامة عندما تعرض له شخص أكبر منه وقام بملاحقته في منطقة القلعة في اللاذقية، وأثناء هربه استند على كبل كهرباء ما أدى لوفاته!
الأم..العيد لا يعنيها بشيء وكذلك الحياة...لسبب بسيط فأطفالها يعملوا بجمع الخردة من حاويات القمامة، وهم علاء وأمين و محمد، وهؤلاء عندما تلتقيهم وتتعرف عليهم وعلى ظروف عملهم ستعرف ماهية حقوق الطفل وفق الخصوصية السورية، خاصة عندما تعلم أن حصيلة هذا العمل الشاق للثلاثة معاً لا تتجاوز 300 ل س يومياً!
عند زيارة شط الغراف وحي الرمل الفلسطيني سترى كيف أن مؤتمرات حماية الطفل المقتصرة على فنادق النجوم الخمس وكذلك ندواته، استطاعت البقاء عائمة على سطح المجتمع، محافظة على النخبة في التوجه وحتى في التنظير أيضاً!
ذلك أنه لدى زيارة هيئة شؤون الأسرة ستقدم لك زبدة جهودها في مجال حقوق الطفل، وربما أولها هو فنجان كبير يحمل شعار الهيئة، والكثير من الأوراق المطبوعة بشكل فاخر، هذه الأوراق والاستراتيجيات الورقية ومن بينها استراتيجية حماية الطفل لسبب ما تشعرك باستفزازية صارخة، خاصة لدى المقارنة بين جمع الخردة من حاويات القمامة، وبين ألوان كتيبات الهيئة الزاهية التي حققت دعم الطفل (من منظورهم)،كمجموعة لوحات للأطفال بعنوان (الأطفال يعبرون) التي تحمل شعارات سوريالية لا مكان لها في عالم اطفال الخردة أو القراضة(وفق التوصيف الشعبي)،من بينها: من حقي أن اتعلم، ومن حقي اللعب ومن حقي أن اعيش بسلامة!
وهذه الحقوق الثلاث هي أول ما يودعه طفل الخردة وبخاصة الحق الأخير منها!
أحياء القمامة!
هناك علاقة طردية بين الفقر وبين الخردة والقمامة، فهذان الشيئان الوحيدان اللذان يجمعان بين مجموعة من الأحياء الفقيرة في محافظة اللاذقية، الأحياء متلاصقة، و تتقاسم فيما بينها وعبر أطفالها ورجالها العمل بالخردة، تبدأ معالم هذه الأحياء من منطقة السكنتوري نزولاً إلى الرمل الفلسطيني ثم شط الغراف، وفي مناطق كهذه من المألوف جداً أثناء تجوالك بين الأحياء رؤية محال القراضة منتشرة كالنار في الهشيم فهي السمة الغالبة والطاغية على هذا الحي الكئيب، اما حي الرمل بحاراته الصغيرة والضيقة يحمل مفارقات عديدة منها بعض الالقاب التي يطلقها الاهالي على أسر تعمل بكاملها بالخردة بتسميتها: بيت ابو قراضة ! والحقيقة هي أن معظم الاطفال هنا يعملوا بجمع الخردة، فهي اول درس لهم في الحياة، وهي أول ما يفتحوا أعينهم عليه ليشاهدوا مساحات واسعة ومتفرقة من الخردة بانتظارهم لجمعها ومن ثم بيعها!
والمدارس هنا هي مجرد مشهد عرضي يتقاطع أمامه مجموعة من الأطفال الذين حمل كل منهم شوال مليء بالخردة بدل حقيبة المدرسة، كمدرسة رفعت دحو(الابتدائية) التي هي مجرد تحصيل حاصل بأبوابها المفتوحة دوماً بلا رقيب!
وغالباً ما ينسى هؤلاء الأطفال أعمارهم وكذلك المدرسة، والسؤال عن قضايا منسية كهذه سيكون أشبه بالأحجية بالنسبة لهم، فمحمد لم يدر بماذا يجيبني واكتفى بالقول: ما بعرف، انا بطلت من صف الثالث، وأخي علاء بطل من صف الثاني!
عن حق العيش بسلامة؟
الأيام كلها متشابهة بالنسبة لهم، والنهار يبدأ بالبحث سيراً على الأقدام بين حاويات المدينة وشوراعها وتفريغها مما تحتويه من مواد كالشمع(حسب تعبيرهم) الذي يعني البلاستيك بأنواعه، إلى المعادن وحتى الخبز، والأمر لا يتوقف على هذه المواد، فالعمل يقتضي البحث في حاويات المشافي بكل ما تحمله من مواد خطرة ومجرثمة وجمعها بأيديهم، يقول لي أمين: أخي علاء قبل أن يموت تزحلق ووقع على أنفه على لوح من الزجاج المهشم، ما أدى لتشوهه..
ومن منطقة تدعى جورة الكفر (ربما لشدة الفقر) وبيدين مليئتين بالندوب ووجه لطفل نضج باكراً يقول لي أحمد. ح (11)سنة: الجروح والندوب والكسور والمرض هي أمر أقل من طبيعي أتعامل معه بشكل يومي أثناء جمعي قمامة المشافي من سيرومات و حقن مستخدمة!
وهذا كله لم يعفِ أحمد من التعرض للاحتيال من قبل أصحاب محال الخردة الذين يفرضون عليه السعر الذي يريدون، لكونه مجرد طفل يخضع لاستغلال الكبار في مجتمع يشكل فيه الأطفال الحلقة الأضعف!
أما ابراهيم الأسمر الذي لم يدخل المدرسة بعد، فهو بالكاد يعرف أن يتحدث ولا يعرف العد، لذلك يكتفي بالقول أنه يعمل وإخوته في محل لفرز القمامة، وأثناء محاولتي دفعه للكلام تدخل أكثر من شخص لترجمة ما يحاول قوله، أو حتى لمساعدته في الحديث، وهو كان يقف على مشمع كبير امتدت عليه مادة جديدة هذه المرة، وهي الخبز اليابس الذي يقوم بنثره على الأرض وتيبيسه ثم جمعه في شوالات لبيعها لتجار الغنم والماشية، وسط روائح ذكية منبعثة من الخبز والقمامة والمترافقة بأعداد هائلة من الذباب والحشرات!
ما في أمل؟
على ما يبدو لا يوجد أي أمل بالتغيير،فليست هي المرة الأولى التي نتطرق بها لعمالة الأطفال،وليست المرة الأولى التي نتناول بها محال الخردة، اذكر أنه في العام الماضي قامت المحافظة بإغلاق محال الخردة، والإجراء الأخير هو عبارة عن ذر للرماد بالعيون من قبل المحافظة التي تعلم جيداً أن المنبع الرئيسي هو المعامل التي تشتري القمامة بعد فرزها من محال الخردة، والتي تنتشر في حمص وحماة وحلب، واستمرارية هذه المعامل بهذا الشكل البدائي يشكل حالة من انعدام التنظيم لتدوير القمامة وفرزها من جهة وانتهاكاً صارخاً للطفولة بالوقت نفسه!
سها مصطفى - سيريانيوز
*************************
مقالة أخرى تبين الواقع للمواطنين السوريين الذين أصبح 60%منهم تحت خط الفقر على الأقل والباقي متعيشون على راتب لايسد الرمق وبعض من ؟؟؟ وهربوا أموالهم الى الخارج لكي لايستفيد منها أي مواطن واستثمرت أمواهم في لندن ودبي وغيرها من الدول وكأن أرقام البطالة في سورية معدومة ولكن من الواضح أن الحس الوطني لدى هذه الفئة معدوم وهمهم ينحصر في كيفية النهب وزيادة تكديس الأموال بالطبع خارج سورية.
حين ترمي كيس القمامة وتغلق باب بيتك فانك ستشعر بالراحة لأنك تخلصت من عبء كبير، وقد لا تهتم ماذا يحدث بعد ذلك ؟ أي الطرق سيسلك؟ كيف سيجري التعامل معه؟ هل انتهت الأخطار الصحية و البيئية لوجوده في بيتك؟
هل ستعود إليك تلك الأخطار بطرق وأشكال أخرى؟ ومن هؤلاء الذين نصادفهم قرب الحاويات يبحثون عما يبيعونه متنقلين من حاوية إلى حاوية ومن مكب إلى مكب..؟ماذا يحدث للقمامة وكيف يجري التعامل معها؟
نباشوا الحاويات بالليل والنهار
في السابعة صباحا يمتطي حاتم برعش / 18 سنة / من بلدة دوما "طرطيرته" بعد ان يضع الكراتين على جنباتها لتتسع أكثر، يجمع مايجده من كرتون وبلاستيك في حاويات البلدة، ثم ينتقل إلى منطقة حرستا ويمشط حاوياتها أربع مرات، فالمنافسة شديدة وهناك بين 300 إلى 400 شخص يقومون بذات العمل، وحين استغربنا الرقم قال حاتم "اذهب واسأل معمل البلاستيك في حمورية" يجمع حاتم يوميا بين 10 إلى 20 كيلو بلاستيك ويبيع الكيلو بـ 13 ل.س.
اما الكرتون فيجمع بين 200 ـ300 كيلو ويبيع الكيلو بـ3 ل.س إلى معمل في بيت سوى، يخبرني حاتم ان لديهم "طرطيرة" ثانية يعمل عليها شقيقه مصطفي ضمن بلدة دوما ولا يخرج خارجها فعمره لا يتجاوز 12 سنة، ينتهي عمل حاتم في الثالثة ظهرا ولا يعمل في الليل لان هناك سرقات تحدث..! كما ان البلديات تطاردهم لانهم يعبثون بالقمامة وحين يمسكون بأحدهم، فهناك غرامه 3000 ل.س وجحز للشاحنة وسجن شهرين، لكن شيئا من هذا لم يحدث معه رغم مضي سنوات على عمله..! يقول حاتم انه يتقاسم مع البعض المناطق، وأحيانا تحدث مشاجرات بين النباشون على حاوية، فحين يكون شخص على حاوية يجب ان لا يقترب آخر فهذه ضمن أخلاقيات المهنة.
اذا كان حاتم وشقيقه يعملان في النهار فإن نباشوا الليل هم الأكثر، البعض يركب دراجات هوائية معلقا على جنبيها عدة اكياس لفرز ما يجمعونه، بينما يستقل آخرين "طرطيرة" او "سوزكي" وقلة منهم تحمل على ظهرها ما خف مما يمكن ان يباع، لكن هل هذا كل شيء..؟
نباشوا المكبات
يدخل يوميا إلى مكب القمامة قرب قرية "دير الحجر" في ريف دمشق حوالي 500 طن من القمامة، تأتي السيارات من 31 بلدة/جرمانا ، السيدة زينب، الحجر الأسود..الخ/ بعضها يذهب إلى المعمل المجاور الذي يستوعب بين 200 إلى 300 طن لتحولها إلى سماد، والقسم الآخر يذهب إلى المكب ليتم طمرها، لكن وقبل ان تنتهي الشاحنات عملية تفريغ حمولتها، يهرع إليها ما يزيد على 50 شخص بين طفل وامرأة وشاب وكهل، معظمهم من قرية "دير الحجر" والقرى المجاورة، كل منهم يحمل كيسا باحثا عما يمكن جمعه من مواد بلاستيكية او كرتون او حديد، رغم كل عمليات التمشيط التي خضعت لها اثناء وجودها في الحاويات..الخ يركضون بين السيارات والجرافات باندفاع غير مبالين بالخطر /علمنا ان احدهم مات تحت جنزير "التريكس"/وغير مبالين بالروائح الكريهة، تتطاير أفواج من الذباب مع كل خطوة يخطونها، بعضهم يلبس قفازات في يدية ويلف رأسه "بسلك" فلا تبدو سوى عينيه، لكن كثيرين منهم لا يأبهون إلى حماية أنفسهم، أحذيتهم مهترئة ورؤوسهم مكشوفة ينبشون بأيديهم العارية هذا الركام المخيف.
يبيعونهم حق الانتفاع من القمامة..؟
يعود المكب إلى ثلاث سنوات مضت، حيث قررت محافظة ريف دمشق ان تحذوا حذو دمشق التي تملك المكب المجاور منذ ثمانينات القرن الماضي، لقد تحولت المنطقة المجاورة من مرعى لرعاية الأغنام إلى تلال من القمامة، رغم المخاطر البيئية والصحية على سكان القرى المجاورة والمقدر عددهم بعشرات الاف.
ابو صلاح من قرية "دير الحجر" تبعد عن المكب 2 كليو متر، اخبرنا أنه يعمل منذ 15 سنة في نبش القمامة ويتحسر على تلك الأيام حين كان يستطيع ان يدخل ويخرج إلى المكب دون ان يدفع قرش لأحد، فبعد ان قامت محافظة ريف دمشق بتعهيد المكب لشركة" ايفركلين" العائدة إلى السيد يحيى عويضة، قام بتسوير المنطقة ووضع بوابة وحارس فلا يستطيع أي شخص حتى لو كان طفلا، ان يدخل قبل ان يدفع التسعيرة / 5000 بالشهر، والعشرة أيام بـ2000 ل.س/ يقول ابو صلاح" اعمل انا وزوجتي وقد أخرجت ابنتي الكبرى "حمده" من المدرسة لكي تعمل معنا فلدي ستة أولاد ولا يوجد لدى عمل آخر..!" اما "علي هلال" مواليد 1980 فاخبرنا بأنه يعمل بنبش القمامة منذ كان عمره 10 سنوات، وكذلك شقيقه "محمد" وزوجته "سورية"، بالكاد يستطيع "علي" ان يجمع بالشهر 10 آلاف يدفع نصفهم للمتعهد، يقول: "ماذا افعل لقد بحثت عن عمل ولم أجد، عائلتي مؤلفة من 7 أشخاص معظمهم غير منتج، لقد اعتدت على العمل وأصبح لدي "طرطيرة" انقل بها ما اجمعه وأبيعه للمعامل بسعر أفضل مما هو متداول في المكب.
المكب بديلا للمدرسة!
"نجحت إلى الصف السابع لكن أهلي منعوني من إكمال دراستي من اجل العمل في مكب القمامة هذا ما تقوله الطفلة "فضة الحصاد" التي لم تتجاوز الـ 13 عاما وتتابع" لقد كنت مجتهدة وكنت أريد ان أصبح آنسة او دكتورة" تضحك زميلات فضة ويضحك جميع المتحلقين حولنا من أطفال وشباب ونساء، فحلم فضة فوق مكب قمامة ريف دمشق يبدو ضربا من الخيال، تتدخل شقيقتها "تمام" 16 سنة قائلة" انا أيضا تركت المدرسة بعد الصف السادس واعمل هنا منذ سنتين" تتلفت حولها وكأنها تبحث عن احد ثم تشير الى شقيقيها مرعي وخلف..! فالأخوة الأربعة يستيقظون من الصباح الباكر قاصدين مكب القمامة في ذات الوقت الذي يتوجه به أقرانهم إلى المدارس، يمشون مسافة 6 كيلو متر من قرية "الاربعين" و يعملون حتى الثانية بعد الظهر ثم يعودوا إلى قريتهم.
تتابع فضة لقد جرحت يدي وذهبت إلى طبيب في الغزلانية وأعطاني أبرة كزاز وعطلت أسبوع ثم عدت إلى العمل".وهؤلاء ليسوا الأطفال الوحيدين في المكب، "إبراهيم مشنه" 16 سنه وشقيقه "احمد" 13 سنة و"علي البحير" 12 سنة، كانوا يهربون أمامنا حين أردنا تصويرهم خائفين ان يفقدوا عملهم.
قرية "دير الحجر" في خطر
لا يوجد في قرية دير الحجر أي مركز صحي ولا أي طبيب، يقول مدير المدرسة بأنهم طالبوا أكثر من مرة بافتتاح مركز صحي لكن الرد كان ان عدد سكان القرية البالغ حوالي 1600 نسمة لا يؤهلها لافتتاح مركز..؟! لذلك يتوجه الأهالي إلى الغزلانية للطبابة / 7 كيلو متر/ وهناك زرنا عيادة الطبيب "علي رمضان" الأخصائي بأمراض الأطفال والأمراض التنفسية وسألناه عن المخاطر الصحية لوجود مكبي القمامة فقال: "تلوث المنطقة الناجم عن وجود مكبات القمامة أدى إلى زيادة ملحوظة في الأمراض التنفسية لدى الأطفال والنساء كحساسيات الربو بسبب الرائحة الكريهة المنتشرة بالمنطقة، وبالصيف تزداد نسبة الأمراض المعوية ولدغات الحشرات والإسهالات والإقياءات، وخاصة لدى البدو الرحل المنتشرين في المنطقة حيث يجلبون القمامة إلى قرب خيمهم لفرزها" يتابع د.رمضان" أيضا هناك الكثير من حالات الإصابة بالجروح الناجمة عن المخلفات الصلبة والزجاج والنفايات الطبية من ابر وغيرها، اعتقد كل من يعمل هناك تعرض لجرح او أكثر وبعض النفايات الطبية خطيرة جدا، فقد تكون مصدرا لنقل أمراض مثل الايدز والكبد ..الخ
يقول د.رمضان " المستقبل سيحمل مفاجآت للأمراض الصدرية وللأمراض الخبيثة، خاصة ان هناك سوء تغذية والنظافة سيئة ولا يوجد أساليب وقاية" ويذكر الطبيب رمضان الشاب/علي ابو عواد/ من قرية الباركة الذي جلبوه إلى عيادته وكان قد لفظ أنفاسه الأخيرة بعد ان مشى عليه جنزير"التريكس" أثناء العمل ليلا في مكب القمامة، ويختم د. رمضان قوله"المكب يشكل خطر على البشر والحيوان و البيئة والمستقبل سيحمل مفاجآت غير سارة..!)
المخاطر البيئية ودور البلدية
علمنا من مراقب شبكة المياه بدير الحجر السيد "محمد النعمة " أنهم وجدوا تلوث في بئر قريب من المكب وقاموا بإغلاقه..!؟اما معاون وحدة المياه في الغزلانية، التي تتبع لها قرية دير الحجر نفى ان يكون هناك أي تأثير لمكبات القمامة على المياه الجوفية، رغم وجود أربع آبار تحيط بالمكب، وإحداها لا يبعد سوى 500 متر عن جدار المكب..!؟ اما المهندس يوسف نعمة رئيس المكتب الفني في بلدية الغزلانية / الذي اتبع دورة للتعامل مع النفايات الصلبة على يد خبراء من اليابان والنمسا/ فقد شرح لنا الشروط الفنية لطمر القمامة، يجب وضعها بحفرة بعمق 2 متر بطول 150 بعرض 100 متر بعد عزل الأرضية بطبقة من البلاستيك بسماكة 3 مم، وتوصل كل قطعتين عزل بواسطة اللحام، وكل الحفر توجه بميول معينة حتى تصب النواتج فيها بعد التخمر، ثم يعاد رش الناتج فوق المكب لكي يتبخر..! وتصل كل حفرة إلى ارتفاع 9 متر، لكن خلال زيارتنا الميدانية لم نر حدود للحفر ولم نستطع التأكد من وجود أرضية من البلاستيك، ولم نر أي مشرف من البلدية على عملية الطمر! يجب ان تتم بنفس اليوم وفق العقد المبرم بين الشركة ومحافظة ريف دمشق، تبلغ قيمته العقد 50 مليون ليرة سورية لمدة خمس سنوات وفقا لمعلومات المهندس نعمة، الذي اخبرنا أنهم سبق ان أعطوا المكب لنفس الشركة لمدة ثلاث سنوات دون مقابل.!؟
يتابع المهندس بعد سبع سنوات يجب حفر بئر في كل حفرة لكي نخرج غاز الميتان حتى لا تنفجر تلك الحفر، وعن الخطورة الناجمة عن الميتان يقول المهندس بأنه غاز خطر وفي الدول المتقدمة يستفيدون منه اما نحن فسنقوم بحرقه او إطلاقه بالهواء كما يفعل مكب دمشق..! اما عن السماد الذي ينتجه المعمل التابع للشركة صاحبة التعهد، فاخبرنا بان الخبراء النمساويين واليابانيين بعد زيارة المكب، لم ينصحوا بالسماد المستخرج من القمامة واخبروهم أن الاتحاد الأوربي منع استخدام هذا النوع من الأسمدة، لأنها تحوي مواد غير متحللة مثل البلاستيك، فمثلا بطاقة الهاتف المحمول تحتاج إلى 5000 سنه حتى تتحلل، وأكياس النايلو بين 2000الى 3000 سنه، مما يضر بالتربة ومنتجاتها..! يضيف المهندس أنهم اقترحوا على المحافظ وقف معامل أكياس النايلون والعودة إلى أكياس الورق التي تتحلل خلال ستة اشهر، لكن اقتراحهم لم يلق الإجابة..!
أما عن مكب دمشق المجاور الذي مضى عليه أكثر من 20 سنة يقول المهندس "نعمه" ليس فيه أي عزل للتربة..!؟"وهذا يعني ان التسرب للمياه الجوفية وارد وان لم يحدث لغاية الآن..!
وحول الأدخنة علمنا من المهندس ان السيارات تنقل أحيانا قمامة محترقة وحين تضعها في المكب يحترق المكب، وقد حدث ذلك منذ فترة وحاولوا إطفائها لكن دون جدوى..! وهم ينتظرون هطول المطر ليحل المشكلة..!
مدير المدرسة قال لنا انه يضطر إلى إغلاق الأبواب عليه وعلى أطفاله لكي لا تصل إليهم الأدخنة والروائح، ويعاني هو وأفراد عائلته من السعال الدائم وتحسس في القصبات الهوائية..!؟" و عن المخاطر المترتبة على انتقال الأمراض من الحيوانات او الحشرات إلى الناس علمنا ان البلدية تقوم بحملات لقتل الكلاب الشاردة فقد قتلت البلدية بيوم واحد 50 كلبا شاردا في السنة الماضية، ويرشون المبيدات بشكل دوري، وعن وجود القمامة في بيوت الأهالي الذين يجمعونها كي يقومون بفرزها، والبعض يأكل بقايا الطعام الموجودة بها كما اخبرتنا احدى الأسر التي زرناها بالقرية، عن مسؤولية البلدية في كل ذلك قال المهندس "نعمة" بأنهم لا يستطيعون قطع أرزاق الناس..!

