خلفيات ولادة القرار الدولي رقم 1559
#1
كشفت مصادر فرنسية مطلعة الظروف التي ادت الى ولادة القرار الدولي رقم 1559

وما تبعه من انسحاب القوات السورية من لبنان .

وذكرت المصادر الفرنسية كما نقلت عنها صحيفة الحياة اللندنية أنه منذ سنة 2003 كان رفيق الحريري رئيس

وزراء لبنان الاسبق مهتماً باستعادة لبنان سيادته عبر خروج تدريجي للقوات السورية من أراضيه مشيرة انه

في تشرين الثاني عام 2003 وفي ضوء الأحوال التي سادت المنطقة إثر الحرب الاميركية في العراق كانت

هناك دولتان تحت المراقبة الأميركية هما إيران وسورية واقترحت دول أوروبية ثلاث هي فرنسا وألمانيا

وبريطانيا التفاوض مع إيران لتجنيبها تهمة خرق معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية.

وتابعت المصادر "إن فرنسا والمانيا وروسيا، قررت من جهة أخرى، توجيه رسالة قوية الى سورية، لحملها على

القيام بمبادرة معينة، تعبر عن رغبتها باستعادة موقعها الطبيعي في الأسرة الدولية حيث توجه مستشار الرئيس

الفرنسي موريس غوردو مونتانييه الى دمشق حاملاً توجيهات رؤساء الدول الثلاث، وعرض على الرئيس بشار الأسد

فكرة القيام بمبادرة معينة لأن الوضع بالغ الخطورة في المنطقة ولا بد لسورية من أن تبادر بتحرك يكون لمصلحتها

على صعيد المنطقة وعلى الصعيد الدولي وأوضح غوردو مونتانييه للأسد إن فرنسا والمانيا وروسيا لا ترغب في ان

تفرض على سورية نوعية المبادرة التي ينبغي القيام بها احتراماً لسيادتها ".

وأوضحت المصادر انه رغم ذلك، كانت فكرة الرئيسين الفرنسي جاك شيراك والروسي فلاديمير بوتين والمستشار

الالماني آنذاك غيرهارد شرودر، ان تعمل سورية على اغلاق مكاتب المنظمات الارهابية في دمشق أو على معاودة

المسار السلمي الذي كان بدأه دنيس روس أو ان تقوم بمبادرة بالنسبة للجولان. وقالت ان الفكرة كانت تشمل مبادرة

بالنسبة الى لبنان، إلا ان الموفد الفرنسي تعمد عدم الإفصاح عنها.

وكان جواب الرئيس السوري على ذلك بأن ما يعرض عليه من نصائح يندرج في إطار خطة أميركية.

وقال غوردو مونتانييه من جانبه انها ليست خطة أميركية، وغادر سورية متوجهاً الى لبنان حيث وضع الحريري

في صورة محادثاته، ثم توجه الى المملكة العربية السعودية لإطلاع العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز

عليها، ومن ثم عاد الى فرنسا حيث أبلغ نظيريه الألماني والروسي بمضمون محادثاته مع الأسد.

وذكرت المصادر انه لم يتبع ذلك اي رد من سورية وانقطع الحوار بين الجانبين، وان غوردو مونتانييه كان في اتصالاته

الدائمة مع نظيرته الأميركية في حينه كوندوليزا رايس، يؤكد على ضرورة بذل جهود من أجل حصول لبنان على استقلاله

وسيادته، مشيراً الى ضرورة العمل مع سورية من أجل ذلك.

ولفتت المصادر الفرنسية الى ان فرنسا لم تكن ضد سورية آنذاك، لكنها كانت تتأسف لعدم تجاوب دمشق مع التحرك

باتجاهها، وان الرئيس الفرنسي كان مستاءً جداً لما حصل في لبنان من تغيير حكومي أدى الى اسناد حقائب حساسة

الى وزراء كانوا يعطلون مسيرة الاصلاح التي أقرت في باريس 2 بعدما بذل شيراك والحريري جهداً ملحوظاً للحصول

على دعم مالي من الدول العربية والاسرة الدولية.

وقالت المصادر "إن فكرة رفع السيطرة السورية عن لبنان ولدت في تلك الفترة وتطورت تدريجاً باتجاه تعبئة الاسرة

الدولية من أجل العمل على ذلك وبالطبع كان لا بد من التحاور حول الموضوع مع الاميركيين بعدما تمت تعبئة الالمان

والاوروبيين عموماً والروس ".

وردت المصادر انه خلال العشاء الذي اقامه شيراك في باريس على شرف الرئيس الاميركي جورج بوش عشية ذكرى

الانزال الاميركي في النورماندي خلال الحرب العالمية الثانية في 6 حزيران 2004، قال الرئيس الفرنسي لضيفه "إن

هناك في الشرق الاوسط دولة ديموقراطية هشة ينبغي انعاشها هي لبنان فقررا ان تتم اتصالات على مستوى

مستشاريهما اي غوردو مونتانييه ورايس حول الموضوع، ثم عقدت قمة الدول الصناعية الكبرى في سي ايلاند وحضرها

بعض القادة العرب وكان موضوع القمة إحلال الديموقراطية ".

وأشارت المصادر ان الولايات المتحدة كانت تتحدث في تلك الفترة عن الشرق الاوسط الكبير وكانت فرنسا تعارض ذلك

من منطلق رفضها لفرض الديموقراطية على دول المنطقة وعدلت فرنسا النص المتعلق بالشرق الاوسط الكبير لكنها

أشارت الى ان هناك ديموقراطية قائمة في لبنان، يمكن العمل على دعمها وتعزيزها قبل فرض الديموقراطية على

الدول الاخرى، وبدأ نتيجة ذلك العمل بجدية على استصدار قرار في مجلس الأمن.

وقالت المصادر "ان غوردو مونتانييه زار واشنطن في 20 آب 2004 قبل انتخابات الرئاسة الاميركية، حيث وضع مشروع

قرار من أجل استقلال لبنان، وكرس ما تبقى من شهر آب لمشاورات بين فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة والمانيا

للاتصال بباقي الدول الاعضاء في مجلس الأمن ".

وفي نهاية الشهر كان التوتر شديداً جداً واستدعي الحريري الى دمشق والى البقاع حيث كان مقر رئيس جهاز

الاستخبارات السورية في لبنان رستم غزالة وطُلب منه دعوة البرلمان لتعديل الدستور بهدف التمديد للرئيس اميل لحود،

وهو ما أثار صدمة بالغة لدى دول العالم لأن سورية فاقمت من خطورة موقفها جراء ذلك .

وتم التصويت على القرار 1559 في فترة تكثيف الضغط السوري على لبنان، في 2 ايلول 2004.

وتابعت المصادر "إن اتصالاً جرى يومها بين غوردو مونتانييه ورايس وأن السوريين كانوا يحاولون توجيه رسائل

عبر الاسبان يعبرون فيها عن استعدادهم للحوار والحديث، لكن الاسرة الدولية لم تصغ لذلك وتم تبني القرار في

مجلس الامن بأكثرية تسعة أصوات ".

وأفادت المصادر الفرنسية "ان فرنسا كانت تريد عبر هذا القرار اخراج الجيش السوري من لبنان واثارة ديناميكية

سياسية لتعزيز الديموقراطية والتوصل الى انتخابات حرة لاحقاً واشارت الى ان الحريري كان في البداية على قناعة

بأن المسار الانتخابي في لبنان كان من شأنه تغيير المعادلة باتجاه المزيد من تحرر لبنان من الضغط السوري، ولم

يكن يريد مواجهة مع سورية بل العكس كان يمد اليد اليها."

وذكرت "انه في صيف 2003 كان الحريري يرى ان كل شيء يتحرك في الشرق الاوسط وان هناك ربما احتمالاً لأن

يعطى لبنان فرصة عبر اعادة صوغ العلاقة اللبنانية - السورية من دون أن يكون ذلك سلبياً بالنسبة الى سورية و

أكدت ان الحريري كان يريد ان تدعم فرنسا وعدد من الدول الأخرى سورية، وكان يريد اعادتها الى موقعها على

الساحة الدولية، بحيث يستعيد لبنان إمكانية الانتعاش الاقتصادي، لكنه سرعان ما لمس عدم جدوى هذا النهج

وضرورة إخراج القوات السورية من لبنان ".


نقلا عن جريدة الحياة اللندنية .
رد


الانتقال إلى منتدى:


المستخدمون الذين يتصفحون الموضوع: 1 زائر