17-04-07, 11:48 AM
نظرتُ إلى نفسي في المرآة ..
لا بدَّ أن أعترف ..
فها هي الغضون والتجاعيد قد بدأتْ تأكلُ ملامحي ..
وها هي سيمائي تمايَزَ فيها وقارُ الأربعينات بمقدارِ ما بَعُدَتْ عن انطلاقِ الثلاثينات.
آه .. .. لم أعدْ ذلك الفتى المستبشِرِ سِحراً ونضارة.
لم أعدْ ذلكَ الذي تملَؤه الآمالُ العِراض .. ذلكَ المتوقِّدِ الذي يتأجَّجُ تلهفاً للإنجاز ..
خسرتُ في نفسي ذلكَ الشاب الذي تهونُ أماَمهُ الصِّعاب مهما تطاولَتْ بها العسرات .. ذلِك الذي يتحدى التحديات فلا يأبَهُ لغيرِ نفسِه، ولا يتفاخَرُ إلا بها، ولا يهزُّهُ في العالَمِ شيءٌ ولا حتى الهرم.
شبحٌ لم يُدرِكاهُ ناظِراي يوماً .. لكثرةِ ما توهَّمتُ أنهُ بعيد .. هكذا إلى أن فاجَأني بقسوةٍ .. انفطر لها القلب، وتلَوَّتِ منها المهجة.
قلتُ يوماً في رسالةٍ إلى أبي، من غربةٍ لي:
تحيةَ الرجلِ الصابرِ على الصعاب، المكافحِ من أجلِ الأفضل، المتشوقِ إلى لحظةِ الفخار والانتصار.
تحيةً من قلبي الصامد وروحيَ المتوقِّدةِ التواقةِ إلى المزيدِ من العملِ والنجاح .. تحيةً كلُّها الحب .. إليكَ أبي.
آه .. ما أسهلَها من غربة .. غربةُ المكان، أما غربةُ الزمان .. أحبتي فألمها مبرِّح، وجرحُها لا يندمل.
ما أقساكَ أيها الزمان .. تواريتَ خلفَ حدود السرمدية، وتماديتَ وراء أفقِ الأبدية .. ساحقاً في طريقِكَ ملايينَ الآمال .. طاوياً بلا رحمةٍ الكثيرَ من الأنفس.
آه .. هل آسى على نفسي؟ أم أستسلِمُ لسُنَّةِ الكَون التي سرت قوانينُها على الجميعِ بلا استثناء؟
أأستسلِمُ لمصيرِ الأبدانِ تسليمَ الفريسة لأنيابِ السبعِ بعد أن تتيقَّن أن لا فكاك؟
جَمَّدْتُ دمعَةً اغرورَقَتْ في مقلتي .. ما هكذا يكونُ الرجال ..
وما أغلى دموعَ الرجال، يا فتى .. تماسك ..
رباه .. ما أعظَمَك .. عليكَ توكلنا وبكَ آمنا، ولا حولَ ولا قوةَ إلا بكَ يا عليُّ يا قدير.
لا بدَّ أن أعترف ..
فها هي الغضون والتجاعيد قد بدأتْ تأكلُ ملامحي ..
وها هي سيمائي تمايَزَ فيها وقارُ الأربعينات بمقدارِ ما بَعُدَتْ عن انطلاقِ الثلاثينات.
آه .. .. لم أعدْ ذلك الفتى المستبشِرِ سِحراً ونضارة.
لم أعدْ ذلكَ الذي تملَؤه الآمالُ العِراض .. ذلكَ المتوقِّدِ الذي يتأجَّجُ تلهفاً للإنجاز ..
خسرتُ في نفسي ذلكَ الشاب الذي تهونُ أماَمهُ الصِّعاب مهما تطاولَتْ بها العسرات .. ذلِك الذي يتحدى التحديات فلا يأبَهُ لغيرِ نفسِه، ولا يتفاخَرُ إلا بها، ولا يهزُّهُ في العالَمِ شيءٌ ولا حتى الهرم.
شبحٌ لم يُدرِكاهُ ناظِراي يوماً .. لكثرةِ ما توهَّمتُ أنهُ بعيد .. هكذا إلى أن فاجَأني بقسوةٍ .. انفطر لها القلب، وتلَوَّتِ منها المهجة.
قلتُ يوماً في رسالةٍ إلى أبي، من غربةٍ لي:
تحيةَ الرجلِ الصابرِ على الصعاب، المكافحِ من أجلِ الأفضل، المتشوقِ إلى لحظةِ الفخار والانتصار.
تحيةً من قلبي الصامد وروحيَ المتوقِّدةِ التواقةِ إلى المزيدِ من العملِ والنجاح .. تحيةً كلُّها الحب .. إليكَ أبي.
آه .. ما أسهلَها من غربة .. غربةُ المكان، أما غربةُ الزمان .. أحبتي فألمها مبرِّح، وجرحُها لا يندمل.
ما أقساكَ أيها الزمان .. تواريتَ خلفَ حدود السرمدية، وتماديتَ وراء أفقِ الأبدية .. ساحقاً في طريقِكَ ملايينَ الآمال .. طاوياً بلا رحمةٍ الكثيرَ من الأنفس.
آه .. هل آسى على نفسي؟ أم أستسلِمُ لسُنَّةِ الكَون التي سرت قوانينُها على الجميعِ بلا استثناء؟
أأستسلِمُ لمصيرِ الأبدانِ تسليمَ الفريسة لأنيابِ السبعِ بعد أن تتيقَّن أن لا فكاك؟
جَمَّدْتُ دمعَةً اغرورَقَتْ في مقلتي .. ما هكذا يكونُ الرجال ..
وما أغلى دموعَ الرجال، يا فتى .. تماسك ..
رباه .. ما أعظَمَك .. عليكَ توكلنا وبكَ آمنا، ولا حولَ ولا قوةَ إلا بكَ يا عليُّ يا قدير.
