هذا الأرشيف للقراءة فقط (لا يمكن التسجيل او إضافة مواضيع او الرد عليها)
الخطوط الحمراء بين السلطة والدين
#1
الخطوط الحمراء بين السلطة والدين

لا شك بان العلاقة بين البشر تنظمها أسس اجتماعية وقوانين تحكمها الأخلاق والاحترام المتبادل ضمن منظومة متناسقة تنسجم وحال أبناء المجتمع من كافة طوائفه ومعتقداته وانتماءاته السياسية والعرقية. كما أن للحرية اثر كبير في رسم الخطوط الحمراء في علاقة المواطن مع السلطة وعلاقته مع الأديان.

السلطة وخطوطها الحمراء

لو نظرنا بجدية إلى التجربة الديمقراطية التي رافقت حركة التطور التقني والعلمي والإنساني في المجتمعات الغربية التي اعتمدت العلمانية والليبرالية أساسا لانطلاقة أنظمتها الشرعية المنتخبة وفقا لقوانين وضعها الإنسان المتحضر كي ترفع من قيمته وتحفظ له حقوقه في حرية الرأي والتعبير والمعتقد، فإننا نجد بان هذا الإنسان قد أبدع في تجاوز كافة الخطوط الحمراء وازدادت مسؤولياته أكثر فأكثر بحيث انه بدأ هو نفسه (المواطن) في وضع خطوط حمراء لا يتجاوزها انطلاقا من احترامه لنفسه واحترامه للآخرين ضمن مسؤولياته وواجباته تجاه نفسه ومجتمعه.

بينما الأنظمة كما هو الحال في اغلب دول العالم الثالث فان الخطوط الحمراء لم يقم المواطن برسمها بل عمدت السلطة المستبدة والمتحكمة بجميع مفاصل الحياة بتقييم دور وأداء المواطن في الولاء لها أو في تأدية واجبه تجاه السلطة أولا (متذرعة بأنه يؤدي واجباته نحو الوطن الكبير) حتى غدت هذه الخطوط تشمل حياته الخاصة وعلاقاته الاجتماعية بحيث تجعل منه أداة تستخدمها كما تشاء وتعاقبها وفقا لأهوائها في حال تخطى ما رسم له من خطوط بيانية أجادت السلطة رسمها كي تستمر على ذاك الكرسي الذي بات من الصعب قلبه أو حتى تحريكه. ومن هنا نجد أن من يحاول إطلاق عنان الحريات يكون رصيده مزيدا من السنوات في سيبيريا الأجهزة القمعية لترويض هذا الإنسان (الحيوان البشري الذي اسمه المواطن) كي لا يتجاوز خطوط السلطة التي رسمتها له.

السلطة تفكر وتخطط وتعمل وتحكم بالنيابة عن المواطن دون إن تسأله إلا في يوم ما يطلق عليه إن جاز التعبير (الحملة الانتخابية لإبقاء الوصاية على العباد والرقاب) حتى أصبح من العسير على هذا المواطن أن يتخيل جملة وتفصيلا جزء بسيطا من مشاعره وأحاسيسه وتطلعاته نحو غد مزهر. وتنكسر شوكة المواطن وتتحول أحلامه إلى كوابيس تقيد حتى حريته وتحركه وتفاعله مع أبناء أمته ومجتمعه المنغمس في تامين لقمة العيش حتى صار هذا المواطن (المعتر) لا يعرف الخبز من السمك ولا الديمقراطية من الاستبداد.

يقول المفكر السوري العظيم (ادونيس(لم لا أرى في الأفق شمسا عربية؟
نعم يا شاعرنا الكبير حتى شمسنا تحكمها هالة من الخطوط الحمراء ولم يبق أمامنا إلا نور القمر بين سحاب كثيف في غياهب ليل عربي قاتم.

الدين وخطوطه الحمراء

بالرغم من أن الدين من أقدم النشاطات العقلية فهو الذي يحدد العلاقة بين الفرد وخالقه ليصقل نفسه ويهذبها ويبعدها عن الشرور والمظالم ويجعلها قادرة على التأقلم بين الحياة النفسية لكل فرد وبين أبناء مجتمعه بحيث يتعامل معهم بالأخلاق الكريمة التي حصدها من شعارات المحبة والتسامح ، فان الدين تحول إلى سلطة رجال الدين الذين هم اشد بطشا من السلطة المستبدة لما لهم من تأثير قوي على نفوس البشر خاصة الضعفاء منهم لإشعارهم بالخطيئة والذنب دائما فهم يحكمون باسم الرب ويفتون ويطلقون الشعارات ويتحكمون بطريقة تناولنا للأطعمة وكيفية جلوسنا وتنقلاتنا وحتى في زواجنا ونومنا وتفكيرنا وطريقة تعاملنا مع الآخرين وما علينا إلا الخضوع لان فتاوى هذه الشلة من الرجال آتية من الرب كما يزعمون وما علينا إلا الطاعة وان نسمع لهم ونتفق معهم بكل ما يقولونه وخلافا لذلك الويل لمن يعصي والويل لمن يرفض والويل لمن ينتقد أو يناقش أو يحاور ، فتصدر بحقه فتاوى التكفير ويوضع عليه حد القتل.

واليوم نجد العديد من رجال الدين يتدخلون في جميع مفاصل الحياة ويؤثرون على الشباب العاطلين عن العمل الذين ازدادت نسبتهم بشكل كبير في الآونة الأخيرة والذين وجدوا دور العبادة طريقا للتنفيس عن استيائهم لقلة فرص العمل فبدأ ينخرهم الدين ويتغلغل في نفوسهم وصاروا كاثوليكيين أكثر من البابا في زواج فكري لم نشهد مثيلا له ودفع بهؤلاء إلى نوع من العنف الجديد اشد خطرا على الإنسان والمجتمع وكل ذلك نتيجة لشح الموارد وضآلة فرص العمل والضياع والتشتت الذي أصاب معظم هؤلاء.

ويتساءل البعض هل هناك من حلول؟
وأين مكامن الخطأ والصواب؟

كلها أسئلة تؤرق نفس المواطن وتقلقه إلى درجة الثمالة فتخلق منه إنسانا يعجز حتى عن التفكير بمصيره وان بالغت قليلا تجعله أشبه برغيف الخبز المحترق في أفران القمع والاستبداد.

إن ما يدغدغ كافة الجوانب الإنسانية والاجتماعية والأخلاقية هو العلمانية وهي بدون شك الحل الوحيد لبناء هذا الإنسان وتحوله من مرحلة القلق والضياع والتشتت الفكري والاجتماعي إلى مراحل التطور الفكري والإنساني لان بناء الإنسان أساس لتطور البشرية وتقدمها وفصل الدين عن الدولة هو السبيل الوحيد لمجتمعاتنا التي ما تزال تحتفظ بالموروث الديني (أهم أسباب تخلفنا) في ركب الحضارة والتقدم العلمي والتطور الإنساني .

سرجون
رد
#2
سرجون الرائع

بعجالة أقول لك
مقالة من أجمل ما قرأت

أنا عائد إليها


لك حبي وتحياتي
رد
#3
عزيزي سرجون

مقالة رائعة تستحق الوقوف عندها مطولا .

سنناقشها

لك تقديري وحبي





مع حبي
اسيان
رد
#4
Serjon كتب:الخطوط الحمراء بين السلطة والدين

.
الدين وخطوطه الحمراء

بالرغم من أن الدين من أقدم النشاطات العقلية فهو الذي يحدد العلاقة بين الفرد وخالقه ليصقل نفسه ويهذبها ويبعدها عن الشرور والمظالم ويجعلها قادرة على التأقلم بين الحياة النفسية لكل فرد وبين أبناء مجتمعه بحيث يتعامل معهم بالأخلاق الكريمة التي حصدها من شعارات المحبة والتسامح ، فان الدين تحول إلى سلطة رجال الدين الذين هم اشد بطشا من السلطة المستبدة لما لهم من تأثير قوي على نفوس البشر خاصة الضعفاء منهم لإشعارهم بالخطيئة والذنب دائما فهم يحكمون باسم الرب ويفتون ويطلقون الشعارات ويتحكمون بطريقة تناولنا للأطعمة وكيفية جلوسنا وتنقلاتنا وحتى في زواجنا ونومنا وتفكيرنا وطريقة تعاملنا مع الآخرين وما علينا إلا الخضوع لان فتاوى هذه الشلة من الرجال آتية من الرب كما يزعمون وما علينا إلا الطاعة وان نسمع لهم ونتفق معهم بكل ما يقولونه وخلافا لذلك الويل لمن يعصي والويل لمن يرفض والويل لمن ينتقد أو يناقش أو يحاور ، فتصدر بحقه فتاوى التكفير ويوضع عليه حد القتل.

إن ما يدغدغ كافة الجوانب الإنسانية والاجتماعية والأخلاقية هو العلمانية وهي بدون شك الحل الوحيد لبناء هذا الإنسان وتحوله من مرحلة القلق والضياع والتشتت الفكري والاجتماعي إلى مراحل التطور الفكري والإنساني لان بناء الإنسان أساس لتطور البشرية وتقدمها وفصل الدين عن الدولة هو السبيل الوحيد لمجتمعاتنا التي ما تزال تحتفظ بالموروث الديني (أهم أسباب تخلفنا) في ركب الحضارة والتقدم العلمي والتطور الإنساني .

سرجون


لو بحثنا في التجربة العلمانية للدول الغربية ( وهي دول العالم الأول ) سنجد انها تجربة علمانية في المظهر دينية متزمتة في الجوهر وأوضح دليل لذلك هو في اعلان انجيلا ميركل المستشارة الالمانية بالعلن عن عدم قناعتها في دخول تركيا ( باعتبارها دولة مسلمة ) الى المجموعة الاوربية ذات المجتمع المسيحي مع العلم ان تركيا من أشهر الدول وأشدها علمانية .....................كما اعلن جاك شيراك عن مخاوفه من انضمام تركيا ولنفس السبب

==> ان العلمانية هي دين جديد او حزب جديد ( مع قدمها كفكرة ) لا يختلف قليلا او كثيرا عن باقي الأديان أو الاحزاب وان التطور الاجتماعي والسياسي للشعوب وبدعم كامل من حكوماتها ونظمها التعليمية هي الكفيلة في انتقال الشعوب الى مرحلة التطور واعتقد ان العلمانية الصادقة ( دون اتخاذها وسيلة ديمقراطية لعرقلة الديمقراطية كما يحدث في تركيا ) تكون العلمانية بذلك امرا جيد ومقبول


واعتقد ان تحميل دين معين مسؤلية التخلف في بلادنا هو امر خاطئ وفيه الكثير من التجنّي
رد
#5
الفجر قادم لا محالة

أخ سرجون كل كلمة من كلماتك تضرب على الوتر الحساس
لكن هيهات من هذا الوتر أن يعزف لحناً فقد تراكم عليه غبار الزمان حتى جعله ينسى أنه وتر.
ومع هذا كله فالحل والفرج قادم فأمام تحديات العصر والتقنيات الحديثة كُشِفَ القناع عن زيف المعتقدات وفتاوى رجال الدين وعجزهم عن تبرير فتاواهم
وحتى الساذج بهذا العصر أصبح يرى بأم عينه ويفهم ويربط الأحدث ببعضها البعض والعصر القادم ليس ببعيد وهويحمل فجراً سوف يقوّض ظلام العصور السابقة

وإن غداً لناظره قريب...
رد
#6
الأخ هادي
لم أفهم ما كتبته رغم أنني قرأته عدة مرات / هل لك أن تفيدنا أكثر يا سيدي .
رد
#7
أخ هادي عند انطلقنا من مفهوم العلمانية يجب أن نؤمن أولا و نراها أنها ستحمي كلّ الأديان.

و لكن على صعيدنا المشرقي نرى أن الإسلام يحاربها لم ستجني من مكاسب على حساب الأكثرية الدينية المسلمة و تصادر كثيرا من معتقداتها على الساحة السياسية و الاجتماعية و طبعا الطوائف التي تعتبر نفسها أكثرية لن ترضخ لهذا المطلب, و إن كانت أوربا الكاثوليكية قد قطعت أشواط كبرى في هذا الصعيد يبقى لديها تخوف كبير من المد الديمغرافي التركي بفعل تجربتها مع المهاجرين المسلمين الذين أصبحوا يتعدون الملايين و لكن يبقى لديها الوعي في ممارساتها و قوانينها على مستوى العلمانية و القوانين الإنسانية منها مقبول لدرجة جيدة. أما على مستوى دولنا التي تنتهج الدين الإسلامي و تشريعه تكون حتى تسمية العلمانية بمثابة الشيطان, فلن تقبل أي مؤسسة دينية و خصوصا لها الأكثرية و الحظوة في المكاسب و التشريع هذا المطلب و هذا طبعا سينعكس على الأقليات الذين بالعلمانية يكون وجودهم و ملجأهم الوحيد للاستمرار و الرقي بمفاهيمهم وسط الأكثرية و لكن مواجهة الأكثرية لهم تدفعهم للتعصب لوجودهم ضمن إطارهم الديني كحل مجابه منغلق و دوما يوجد وسط الأقليات من يرفع صوته ليطالب بالعلمانية في مجتمعاتنا كحل أمثل للتنوع الواقعي, و لكن الجبهة الكبرى تبقى مع الأكثرية التي تعتَبر العلمانية عدو يصادر أكثريتها
و ما شعار الدين لله و الوطن للجميع لقرن و ذهابه هباء في المشرق سوى أكبر إثبات على أن الأكثرية لا تأبه بالوطن إنما تأبه بأنانيتها الذاتية فقط
أما بالنسبة للخطوط الحمراء يا أخ سرجون أعتقد انه بسورية لم تعد توجد خطوط حمراء بين السلطة " و تعديل لعنوانك " (و السلطة الدينية) فقد تم التزاوج بينهما منذ عقود بناءً على مسيرة المجابهة و الخط الأوحد بالتبجيل و كنوع من الفكاهة سابقا في أغلب الدول كان يستخدم بين السلطة و الدين نوع من الواقي كي لا يتم الحمل أما عندنا أستغرب هذا فعلا فكما أرى ينجبون أجنة شــاذة.

رد
#8
مقالة تستحق أن نتوقف عندها مطولا ونناقشها بروية ,في الحقيقة أن النظام في سورية روض حتى رجال الدين وعلمهم إجترار وتكرار ما يطرحه من فكر لحماية نفسه ,فنرى الشيخ و القسيس يهتفون بحياة القائد وكأنهم عناصر أمن لا أكثر وبذلك تكون أفعال رجال الدين مطابقة لأفعال رجالات السلطة ولا خطوط حمر بين الدين والسلطة عندنا.فالدين عندنا مسيس لخدمة السلطة!!!!
وأما عن الحلم بسلطة تعتبر المواطنة أساس لها فهذا شئ مستحيل وذلك للأسباب التي ذكرها نسر و لا داعي لتكرارها .
رد
#9

الأخ كوبا

الموضوع عام
وليس له علاقة بنظام محدد

هكذا فهمته

رد
#10
الحقيقة الذي يجب ان يعرفها الجميع بان الفصل بين الدين والسياسة هو الحل الاوحد والوحيد
لانقاذ الوضع الراهب للمجتمعات العربية ...

لا يجب الابتعاد عن الدين ... كمحتواه الديني بل يجب علينا الابتعاد عنه في امورنا السياسية
فلا الدين وشيوخه و قساوسته يفقهون بالسياسة ولا اهل السياسة له دراية بالدين ..
فكل منها صورة بعيدة عن الاخرى ....

استغرب ربط بعض الاعضاء المجتهدين دوما وابدا لادخال اسم سوريا بكل شي ...
فهذا المقال ( الرائع والرائع جدا ) كتب بشكل عام ....
ولم يكتب لطبقة معينة او مجتمع معين ( حسب اعتقادي الشخصي ) لكن يستحق الوقوف عنده مطولا وقراءته بتروي وامعان شديدين ...

هاهيا تركيا ( مثلا ) تحولت من النظام الاسلامي ( مع احترامي للدين الاسلامي ) الى النظام العلماني الذي يدعو بشكل ما الى ابعاد الدين عن الدولة وعن السياسة ... انظروا اين اصبحت تركيا وانظروا تقاربها من اوربا وطبيعة حياتها الرائعة فلا تعقيدات بالحياة .... بل العكس هو الصحيح الحياة مبسطة وبعيدة عن التعقيدات .
رد
#11
الدين لله و الوطن للجميع
رد
#12

مجرد ذكر كلمة العلمانية يتبادر الى ذهن البعض فكرة الالحاد ...
إن أكثر ما يهدّد العلمانية هو تحويلها الى فكرة مضادّة في مواجهة الدين ..
فالعلمانية ليست حزب سياسي أو لاديني ولكنها عبارة عن نظام مدني قائم على المبادئ الاخلاقية والانسانية .. فالدولة العلمانية هي التي تكفل لكلّ أفرادها حرية الرأي وحرية العقيدة دون وصاية أو قمع أو تدّخل .. التطرف والغلو هو مشكلة العلمانية كما يفهمها مدعيّها كما هو مشكلة الاديان الذين يعتبرون أنفسهم فقهاء وأوصياء الله على الأرض
فها نحن نرى كلّ يوم آثار التطرف الديني . كما نرى آثار التطرف في العلمانية الذي يؤدي الى فقدان كل القيم التي تنادي بها في غياب العقل الانساني .. والتطرف في أي أمر يعني فقدان ثوابته والبعد عن أهدافه ..
وتأكيداَ على كلام الصديق نسر في عالمنا العربي خليط غير متجانس من المذاهب والقوميات والأعراق وكلّ منها له ديانته ومعتقداته الخاصة بذلك الدين .. ولذلك فإن قيام دولة دينية ستؤدي الى تحويل الفئات أو الاقليات المغايرة لدين تلك الدولة الى جاليات في وطنها وهذا سيؤدي بالطبع الى شعورها بالظلم والغبن وبالتالي الى التناحر واصطدام الأطراف والثورة على بعضها حتى لو كانت ثورة خامدة ولكنها كالهدوء الذي يسبق العاصفة مهما كانت المعطيات الاخلاقية التي تنادي بها الاديان من الحب والتسامح وعدم ايذاء الآخر ...وأكبر دليل على ذلك هي الحروب الأهلية التي حدثت في لبنان والسودان والعراق مما يحتم اقامة دول لها اتجاهات علمانية تستند على سيادة القانون منهجاَ لها وتساوي بين جميع الأفراد والمواطنين بعيداَ عن دياناتهم وعقائدهم ولا تتدخل في تلك الاديان ولاتفرض عليهم منظور عقائدي معين ولا سلطان فيها لأحد على عقل الآخر ...... ونكون بذلك قد وصلنا الى مفهوم العلمانية الصحيح الذي هو فصل الدين عن الدولة ........
ولكن سلطاتنا وحكوماتنا العربية تساعدها السلطات الدينية بايعاز من أطراف خارجية مسيسّة لخدمة مصالحها تقضي بالبعد عن العلمانية كمفهوم للدولة الحديثة مما يؤدي الى استقرار ليس من صالح تلك الدول ...

رد
#13
لا دين لسلطة ولا سلطة لدين ....

أخ نسر :
ان جاز لنا ان نسمي ما تمارسه أوربا بالعلمانية فاني اوافقك الرأي انها مقبولة جدا مقارنة بالعلمانية الشاذة التي تمارس في بلادنا وهي أي العلمانية والديمقراطية الاوربية تعتبر افضل الشرور مقارنة بما يمارس من علمانيات وديموقراطيات أو من علمانية ديكتاتورية ذات فكر ومنطق خشبي في كثير من دول العالم تستخدم طريقة الاستغباء والتذاكي على الناس أكثر من سعيها الصادق في تطبيق فكر ومنهج علماني لديه قابلية التطور الذاتي
أما الأجنة الشاذة فهي قديمة وسبق ان أنشئها العثمانيين في بلادنا وليست من بنات افكار من لحقوهم والذين طبقوها بحرفية حتى انك لتجد أحد الملتحين يمجد ربيب نعمته ويعظمه على الله ويصلي ويسلم على ولي نعمته قبل الرسول وهناك بون شاسع بين رجل الدين الصادق والذي يعرف حدوده دون ان يتجاوز على حدود الآخرين في الدين أو السياسة فيكون بنظر ناظريه من المارقين
أما الملتحي المنافق والذي نشأ وترعرع في بيوتات النفاق والذي تكون حدوده الجهة التي يشير اليها اصبع ولي نعمته عليه فيكون اطوع له من بنانه فيصنف في صفوف العلماء الجهابذة المقربين .

وأقول للاخ بشاروف ومسعود ان المقارنة في الموضوع وذكر سوريا فيه هي من ادوات الحوار والايضاح لا اكثر ولا اقل وليس لنا ان نحدد اسلوب وطريقة طرح الحوار لانه لكل طريقته واسلوبه ومعطياته في حواره والسبب البسيط هو اننا في حوار حر ولسنا في اجتماع ثوري
رد
#14



الصديق سرجون


في البدء أشكرك يا صديقي العزيز على هذا المقال الرائع الذي يتيح للجميع، موافقين ومعارضين فرصة للرؤية من الجانب الآخر. ونحن بحاجة إلى هذا النوع من المقالات.


Serjon كتب:
الخطوط الحمراء بين السلطة والدين

لا شك بان العلاقة بين البشر تنظمها أسس اجتماعية وقوانين تحكمها الأخلاق والاحترام المتبادل ضمن منظومة متناسقة تنسجم وحال أبناء المجتمع من كافة طوائفه ومعتقداته وانتماءاته السياسية والعرقية. كما أن للحرية اثر كبير في رسم الخطوط الحمراء في علاقة المواطن مع السلطة وعلاقته مع الأديان.

[size=5]
العلاقات بين البشر هي التي تحدد نوع المجتمع، فالعلاقات الدينية تحدد نوع المجتمع / ديني أم غيره، وهناك أنواع متعددة من العلاقات / الاشتراكية وغيرها وغيرها، هذه العلاقات لاتأتي من فراغ بل هي نتاج الانسان خلال حقبة زمنية معينة / أهمية الزمن ، والسلطة كل سلطة لها أهداف، وهي تستخدم كل ما يتاح لها من مواد وإمكانيات كالدين والايديولوجيا والبشر والعلوم والتاريخ والجغرافيا من أجل تنفيذ مآربها، وعندما تتمكن من ذلك تصبح مطلقة، وتصبح مفسدة مطلقة. والحرية لا يمكن لأية سلطة أن تمنحها، الحرية لا تمنح، الحرية لا بد من أن تؤخذ، ولكن مع تطور المجتمع يصبح من العسير التراجع أمام المكاسب التي تم تحقيقها على صعيد الحرية.

Serjon كتب:السلطة وخطوطها الحمراء

لو نظرنا بجدية إلى التجربة الديمقراطية التي رافقت حركة التطور التقني والعلمي والإنساني في المجتمعات الغربية التي اعتمدت العلمانية والليبرالية أساسا لانطلاقة أنظمتها الشرعية المنتخبة

العلمانية كلمة تعني ( العالم ) وربما كان لترجمتها وقع سيء على العرب بشكل عام وعلى الدينيين ( كل الدينيين ) بشكل خاص. فهي لا تعني أكثر من أن الناس هم القادرون على وضع قوانين التطور بأنفسهم ضمن القانون العام للتطور ذاته. والترجمة الفضلى لها هي ( عالمانية / من العالم . وقد ألصقت بها تهمة اإلحاد وهي من هذه التهمة براء، ولكن لا حل أمام الدينيين فالعلمانية بالنسبة لهم ملحدة جدا، وانتهى الأمر الذي كانوا فيه مختلفون. ولذلك بدأ المفكرون العرب يبحثون عن البديل ولم يجدوا بدا من اختراع كلمة ( فصل الدين عن الدولة ) وهي كلمة غير مرفوضة لدى الدينيين كالعلمانية. ولذا تستخدم كبديل لها.

أما الليبرالية والتي تعني التلقائية فهي مجموعة أفكار ونظريات تهتم بحرية الانسان بشكل عام، وهو أمر يرفضه حتى المواطن العادي لأن رجال الدين علموه على أنه مسير وليس مخير، وعلموه أن الله يحل كل الأمور نيابة عنه.


Serjon كتب:وفقا لقوانين وضعها الإنسان المتحضر كي ترفع من قيمته وتحفظ له حقوقه في حرية الرأي والتعبير والمعتقد، فإننا نجد بأن هذا الإنسان قد أبدع في تجاوز كافة الخطوط الحمراء وازدادت مسؤولياته أكثر فأكثر بحيث انه بدأ هو نفسه (المواطن) في وضع خطوط حمراء لا يتجاوزها انطلاقا من احترامه لنفسه واحترامه للآخرين ضمن مسؤولياته وواجباته تجاه نفسه ومجتمعه.

رائع أنت هنا يا سرجون،
فالانسان حقا كان يبدع خلال سيره المتصاعد من الماضي إلى المستقبل يبدع حياته، بعيدا عن الانغلاق الذي تم فرضه عليه حينا باللين وآخر بالقسر الدموي.
ومما أبدعه الانسان ، حريته. وهي حرية محصورة بالعيش الكريم.


Serjon كتب:بينما الأنظمة كما هو الحال في اغلب دول العالم الثالث فان الخطوط الحمراء لم يقم المواطن برسمها بل عمدت السلطة المستبدة والمتحكمة بجميع مفاصل الحياة بتقييم دور وأداء المواطن في الولاء لها أو في تأدية واجبه تجاه السلطة أولا (متذرعة بأنه يؤدي واجباته نحو الوطن الكبير) حتى غدت هذه الخطوط تشمل حياته الخاصة وعلاقاته الاجتماعية بحيث تجعل منه أداة تستخدمها كما تشاء وتعاقبها وفقا لأهوائها في حال تخطى ما رسم له من خطوط بيانية أجادت السلطة رسمها كي تستمر على ذاك الكرسي الذي بات من الصعب قلبه أو حتى تحريكه. ومن هنا نجد أن من يحاول إطلاق عنان الحريات يكون رصيده مزيدا من السنوات في سيبيريا الأجهزة القمعية لترويض هذا الإنسان (الحيوان البشري الذي اسمه المواطن) كي لا يتجاوز خطوط السلطة التي رسمتها له.


[color=blue][size=5][align=justify]
الأنظمة في العالم الثالث متخلفة، أي أن قوانين المجتمع تعود إلى فترة زمنية سابقة وليست عصرية، ولذا نرى التباين الهائل في العلاقات بين الريف والمدينة، وبين القرى المختلفة وبين المدن المختلفة، ولا أعتقد أنه في ظل التخلف توجد مدينة واحدة، بل هي تجمعات غير مدنية ولا حضارية.
Serjon كتب:يقول المفكر السوري العظيم ادونيس (لمَ لا أرى في الأفق شمسا عربية؟)
نعم يا شاعرنا الكبير حتى شمسنا تحكمها هالة من الخطوط الحمراء ولم يبق أمامنا إلا نور القمر بين سحاب كثيف في غياهب ليل عربي قاتم.

الشمس العربية لم تظهر، ما زالت نائمة.
البزوغ عسير عليها.
النوم أحلى


Serjon كتب:الدين وخطوطه الحمراء

بالرغم من أن الدين من أقدم النشاطات العقلية فهو الذي يحدد العلاقة بين الفرد وخالقه ليصقل نفسه ويهذبها ويبعدها عن الشرور والمظالم ويجعلها قادرة على التأقلم بين الحياة النفسية لكل فرد وبين أبناء مجتمعه بحيث يتعامل معهم بالأخلاق الكريمة التي حصدها من شعارات المحبة والتسامح ، فان الدين تحول إلى سلطة رجال الدين الذين هم اشد بطشا من السلطة المستبدة لما لهم من تأثير قوي على نفوس البشر خاصة الضعفاء منهم لإشعارهم بالخطيئة والذنب دائما فهم يحكمون باسم الرب ويفتون ويطلقون الشعارات ويتحكمون بطريقة تناولنا للأطعمة وكيفية جلوسنا وتنقلاتنا وحتى في زواجنا ونومنا وتفكيرنا وطريقة تعاملنا مع الآخرين وما علينا إلا الخضوع لان فتاوى هذه الشلة من الرجال آتية من الرب كما يزعمون وما علينا إلا الطاعة وان نسمع لهم ونتفق معهم بكل ما يقولونه وخلافا لذلك الويل لمن يعصي والويل لمن يرفض والويل لمن ينتقد أو يناقش أو يحاور ، فتصدر بحقه فتاوى التكفير ويوضع عليه حد القتل.

العسير في الأمر يا صديقي ليس الدين، فالدين وجد لحاجة ماسة جدا عبر التاريخ، بل المشكلة هي أن هناك رجالا يمارسون الديكتاتوريات الدينية باسم الله، صادروا الرب وراحوا يقتلون مجتمعاتهم به، يمنعون التقدم باسم الرب، ويعيقون حركة التاريخ باسم الرب، احتكار كامل باسم الرب لكل شيء حضاري، والمشكلة أن هناك مؤسسات مالية تمول هذه التوجهات، والدين بشكل عام من هؤلاء براء.

Serjon كتب:ويتساءل البعض هل هناك من حلول؟
وأين مكامن الخطأ والصواب؟

كلها أسئلة تؤرق نفس المواطن وتقلقه إلى درجة الثمالة فتخلق منه إنسانا يعجز حتى عن التفكير بمصيره وان بالغت قليلا تجعله أشبه برغيف الخبز المحترق في أفران القمع والاستبداد.

الأسئلة كثيرة ولكن !!!!

Serjon كتب:إن ما يدغدغ كافة الجوانب الإنسانية والاجتماعية والأخلاقية هو العلمانية وهي بدون شك الحل الوحيد لبناء هذا الإنسان وتحوله من مرحلة القلق والضياع والتشتت الفكري والاجتماعي إلى مراحل التطور الفكري والإنساني لان بناء الإنسان أساس لتطور البشرية وتقدمها وفصل الدين عن الدولة هو السبيل الوحيد لمجتمعاتنا التي ما تزال تحتفظ بالموروث الديني (أهم أسباب تخلفنا) في ركب الحضارة والتقدم العلمي والتطور الإنساني .

سرجون[/size]


العلمانية هي البديل
والعلمانية لا تتعارض مع أي دين
العلمانية ليست دينا جديدا
العلمانية هي أهم ما يمكن أن يثبت الدين الحقيقي / غير الزيف
العلمانية تبقي الدين في إطار العبد والخالق
العلمانية لا تتدخل بتفاصيل طرق العبادة
العلمانية هي الحل


شكرا لك يا سرجون
وشكرا للجميع

جعفر
رد
#15
هادي كتب:
وأقول للاخ بشاروف ومسعود ان المقارنة في الموضوع وذكر سوريا فيه هي من ادوات الحوار والايضاح لا اكثر ولا اقل وليس لنا ان نحدد اسلوب وطريقة طرح الحوار لانه لكل طريقته واسلوبه ومعطياته في حواره والسبب البسيط هو اننا في حوار حر ولسنا في اجتماع ثوري



العزيز المحترم هادي ....

انت بذاتك قلت نحن في حوار حر ... لذا اتمنى منك ما تخرج عن نص المقال يلي نحن عم نناقش فيه لان اخر هالنقاش انت بتعرفوني منيح متل ما بعرفوا انا ... يعني حرام متل هيك حوار رائع ومقال اروع من كاتب الروائع ( سرجون ) ان تذهب به مشادات ومشاحنات خارجة عن ارادتنا الى مزبلة المنتدى ( اي حذفه من قبل الادارة )








اما بالنسبة للعلمانية فانا اوافق الاخت / هالة / نظرتها الحادة في هذا الشرح الممتاز لمعنى العلمانية الحقيقي



فمشكلتنا نحن العرب باننا لانعتمد الا على الدين في حياتنا العملية ...

فكل شي في اغلب الاحيان مرفوض وحرام وغير محبذ ...

فنحن العرب مرتبطين بالدين ... بشكل رهيب وهذا هو سبب التخلف والاهانة الاساسي لنا نحن العرب .
رد
#16
أستغرب منك فعلا أخ بشار هذا الخوف لمجرد التطرق للحديث عن سورية يا أخي كلنا هنا سوريين و الموضوع و إن كان عام و إنما نتناوله حسب واقعنا لنقده و كشف الأخطاء و اقتراح أفضل الحلول لبلدنا, فما يهمنا هو بلدنا و البحث عن أفضل السبل له و ليس تركه لله ( سوريا الله حاميها) بذمتك هل هذا شعار أو كلام عقّال فالله حامي الجميع إن كانوا على قدر الهمة لا أن نرمي الوطن لله و اقعد فأنت الطاعم الكاسي بينما تعديل و لو قانون بسيط قديم مهترئ يضر بشريحة واسعة بالوطن يتطلب عقود مع عراقيل كبيرة حتى و لو طلبوا هؤلاء من الله و قدموا الأضاحي و الذبائح لا يتم تغييره إلا في الحياة الأخرى.
( بشار, هادي و كوبا كانوا يعلقون على ما أشرت له لمستوى العلمانية بسورية لذا كنت ملزما بالرد عليك... عدّ لتسلسل الموضوع بدون العودة للخلاف الشخصي بينكم و محاولتك فرض طريقتك بالردود)
فمثلا هل تريدنا أن نناقش التجربة الديمقراطية في موريتانيا هنا في منتدى سوري بحت, و حتى و إن كان لك هذا سنعود و نهزأ بتجربتنا الديمقراطية بالنسبة لمَ قطعته موريتانيا من خطوات في هذا المجال و نحن مازلن نصفق لنفس الاسم برغم عدم تحقيق مكاسب حقيقية للشعب و نزرع صوره, أما في موريتانيا التي لا تعجبنا و مازلت متأخرة عنا بكثير, فيا صديقي كان هناك مرشحين للجمهورية و بالتنافس الحر كانت نتائجهما تقريبا متقاربة و بحسب دستورهم كان يجب إعادة الانتخابات كي يحقق أحدهم أكثرية على الأخر و لكن كي يوفروا على الدولة مصاريف الإعادة تنازل أحدهم للأخر ! و نحن لحتى الأن مازلنا نهدر الوقت و المال و الجهد للتصفيق لأمر مسلم به.
(هذا مثل عن تداخل الموضوع العام بالخاص)

و كما تريد سأعود لمناقشة العلمانية في دولة زمبابوي و لن أتطرق لتجربة العراق و بعثها و فشله الذريع في الاقتراب من العلمانية برغم مبادئه و ادعائه تطبيقها لعقود من الزمن, بسبب الديكتاتورية و هروبها للدين بهدف البقاء.
(هنا تلميح لبعث سورية بتراجعها عن بعض علمانيتها حتى بالشعارات أسوة بالمغفورة لها العلمانية العراقية)
رد
#17
[B][size=5]عزيزي نسر :

تحياتي لك ... انا بعتقد انك فهمتني غلط بحديثي عن سوريا

انا لم اتقصد بتحييد سوريا عن الحوار الذي يتم هنا بل على العكس كما قلت انت فسوريا هيا بلدنا

وهي دولتنا وامتنا وحاضرنا ومستقبلنا الذي نطمح ان يكون على افضل ما يرام .

انا لم اتقصد بتوجيه الكلام لهادي بهذا القصد انا قصدت طريقة تهكمه بالحديث ... وطريقة عرضه لرده ..

اما بالنسبة لكوبا .. لم اراه بيوم واحد تكلم بكلمة واحدة بحق بلده بالخير يا نسر ومجمل حديثه عن البلد

تقتصر على السباب والشتائم والكلام الفاضي الذي لا يغني عن جوع ...

وانا ان قلت لما ادخلت اسم سوريا بالموضوع ..لان الموضوع كتبته سرجون كموضوع عام ..ولم يخص

اي دولة من الدول بحديثه ولم يذكر اي منطقة معينة بكتابته ...

وان احببت ان تناقش موضوع الديمقراطية في سوريا ( فهذا الموضوع تستطيع ان تنزل موضوع خاص به

وتناقشه مع باقي الاعضاء على حدا ...

اما عن تجربتك للديمقراطية في زيمبابوي فلا داعي لتناقشها هنا وخليها لجلساتك الخاصة يا عزيزي

فالموضوع المطروح هنا يتحدث عن علاقة الدين بالسياسة والسلطة لا اكثر ولا اقل

اما ان احببت ان تحاور بالديقراطية السورية فاكتب موضوع بذالك وناقشها مع من تريد .



اما بالنسبة للديمقراطية في العراق والذي انت استقبت التلميح اليها ...


ولا حتى انا لن اتطرق للديمقراطية للعراق لان اصل الموضوع هنا بعيد عن الحديث عن الديمقراطية لكن

حين سيتم الحديث عن الديمقراطية سيم النقاش كما تريد ويحلو لك.....[/
B]
[/size]
رد
#18
إن نقاش الديمقراطية والحرية
بحاجة إلى من يؤمن بحرية غيره
وليس بحريته فحسب

ولذا يقال
لا بد للحرية من أحرار

والحر عكس العبد المقيد ( وليس بلونه ) بل بإرادته
الذي لا يحب إلا نفسه

ناقشوا عموم الحرية لا خواصها
لأنكم بمناقشة الخاص منها
لن تصلوا إلى نتيجة

المعذرة لتدخلي

مسعود

رد
#19
جعفر حيدر كتب:

العلمانية كلمة تعني ( العالم ) وربما كان لترجمتها وقع سيء على العرب بشكل عام وعلى الدينيين ( كل الدينيين ) بشكل خاص. فهي لا تعني أكثر من أن الناس هم القادرون على وضع قوانين التطور بأنفسهم ضمن القانون العام للتطور ذاته. والترجمة الفضلى لها هي ( عالمانية / من العالم . وقد ألصقت بها تهمة اإلحاد وهي من هذه التهمة براء،


بالنسبة لأصل تسمية العلمانية مازال النقاش واسعا حول ترجمتها الحرفية أو كمصطلح و هي بالنسبة للمشرق أخذت أبعادا ليس فقط من العالم بل و العلم و هذا ما دفع لإشكالية مواجهتها كنوع من الالحاد. أما الأصح فالكلمة أتت من الدنيا Secularismأو الدنيوي وقد استخدم هذا المصطلح لانهاء الحروب الدينية التي كانت في أوربا و ظهور الدولة القومية الحديثة مقابل سلطة الكنيسة و الكهنوت و نقل ممتلكات الكنيسة إلى سلطات غير دينية أي مدنية ثم توسع المصطلح ليشمل اصلاح ظروف الإنسان و أموره الدنيوية بالطرق المادية بدون الدخول لقضية الدين و الإيمان أو مجابهته.
و هناك عدة دعوات مختلفة للعلمانية... كجزيئة تدعو لفصل الدين عن الدولة و الصمت عن مجالات الحياة الأخرى و تسمى العلمانية الأخلاقية بحفاظها على بقايا القيم المسيحية.
و شاملة تعتمد على تحييد الدين و القيم الروحية و تعتمد العلم و ذات طابع مادي و سيطرة الدولة الكاملة و من هنا تضمت الالحاد.
بالنسبة للقاموس العربي أو بالأصح الإسلامي مازال المصطلح و التجربة موضعا مثيرا للجدل و خصوصا أنها ستعتبر إشكالا مسيحي إسلامي و الأصعب إشكالا إسلاميا إسلاميا لتسوية العلاقات بين الطوائف المتعددة.
و لكن تبقى العلمانية الجزئية كأفضل السبل الواقعية كي لا يتم كالعادة القفز التاريخي و حرق مراحل ( كما حدث في كثير من الشعارات التي حُرقت مراحلها بدون النظر للواقع كالوحدة و محاولات الاشتراكية أو الدعوات القومية الضيقة الخيالية) للتطور الشرق و خروجه للنور لمَ نرى فيه من صخب صراع الطوائف و لكن ينقصنا الكثير من السلطات الصادقة و الشجاعة لتقدم على خطوات كهذه و ليس كأنظمتنا الخائبة التي تعدو خلفا للدين فقط للحفاظ على كراسيها ضاربة عرض الحائط مصالح و مستقبل مجتمعاتها.
رد
#20
شكر

الاعزاء الذين مروا باقلامهم على مقالتي
اشكركم
واود القول بان العالم العربي مليئ بالتناقضات منهم من يدعي العلمانية وهم ابعد ما يكون عنها ومنهم من ينبذها باعتبارها تؤثر على خلفياتهم ومشروعهم الديني
والدول العربية التي ادعت العلمانية (شكلا) كانت اول من استخدمت الدين كسلطة قوية لتكون العصا التي تهدد فيها كل من يخرج عن منطق الاوليغارشيين الحاكمين لهذه البلاد

والدين هو من اهم اسباب نجاح الدكتاتوريات لانه يضرب على الوتر الحساس لهذه الانظمة الغارقة في قمع الحريات ومنع الديمقراطيات
والعلمانية ليست الحادا او اي شيء من هذا القبيل
بل على العكس فانها تحمي الطوائف الدينية من كافة الاديان شريطة عدم تدخلها في الشؤون السياسية
لكن العالم العربي يرفض العلمانية لانها ستهز العروش وتكشف عورات المتنفذين في كافة الدول العربية (دون استثناء)

لن تقوم قائمة لدولة عربية يكون اساس الحكم والقانون فيها مستوحى من التعاليم الدينية
فالدين حرية شخصية تهم الفرد
والسياسة شان عام يعود بالفائدة والمنفعة على جميع ابناء الوطن
ويشارك فيها الجميع

اشكركم واعتذر للتاخير بالرد

ولكم مني اجمل تحية

سرجون
رد


الانتقال إلى منتدى:


المستخدمون الذين يتصفحون الموضوع: 1 زائر