03-07-07, 11:14 PM
من آذى ذمياً فقد آذاني.. ومن آذاني فقد آذى الله
لم أجد أفضل من هذا العنوان لأفتتح به مقالي هذا، فحديث الرسول الكريم واضح وضوح الشمس ولا مجال للنقاش فيه.. وصية أوصاها للمؤمنين، بل وتوعّد من لا يلتزم بها بقوله: "من آذى ذميا فأنا خصمه ومن كنت خصمه، خصمته يوم القيامة"... "من ظلم معاهدا، أو انتقصه حقا، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس منه، فأنا حجيجه يوم القيامة".. فهل نسيتم أحاديث الرسول هذه يا من امتدت أيديكم لتقصفوا وتدمروا وتحرقوا وتنهبوا مكان عبادة ودير ومدرسة كرست نفسها لخدمة أبناء القطاع .. فإذا كان الرسول الكريم قد توعد من ظلم ذمياً أو آذاه فما بالك بالذين أحرقوا وقصفوا ودمروا ونهبوا مكان العبادة.. وليست هذه الأحاديث فحسب، بل أن آيات من القرآن الكريم أكدت على أهمية حماية دور العبادة لغير المسلمين بل وقدمت رعايتها على المساجد بقوله سبحانه وتعالى (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ) آية: 40 سورة الحج.
ولم يكتف من امتدت أيديهم بذلك بل وداسوا على الكتاب المقدس وحرقوه متناسين الآية القرآنية التي تقول قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) سورة البقرة:136. وهل هناك أفظع من أن يقوم من يدعون بأنهم مسلمون ويحملون لواء الاسلام بالقيام بهذه الفعلة الشنيعة التي يتحدّون بها ليس المسيحيين فحسب بل ويتحدون دينهم وقرآنهم الذي يدعون ايمانهم به.. فان كان هؤلاء غير حريصين على دينهم أو على الالتزام بما جاء في كتابهم المقدس فكيف سيكونون حريصين على مصير شعب بأكمله؟! وان افترضنا بأنهم ليسوا من قاموا بهذا الاعتداء فانهم على أقل تقدير غطوا على من قاموا به وبخاصة وأنهم كانوا متواجدين في المنطقة كون الدير يقع على مقربة من مقر الرئيس الذي تمت السيطرة عليه من قبل القوة التنفيذية، فمن هي الجهة التي ستجرؤ على القيام بمثل هذه الخطوة لولا أنها كانت على ثقة بأن لا أحد سيوقف عناصرها أو سيمنعهم.. وحتى لو افترضنا أنهم لم يلاحظوا ما حدث فقد كان من الواجب أن يسارعوا الى القبض على الذين قاموا بهذه الفعلة الشنعاء بل هذه الجريمة النكراء وكشفهم للملأ وهذا أقل شيء كان من الممكن أن يفعلوه ليكشفوا من أرادوا اشعال نار الفتنة باعتدائهم هذا...
ربما يتساءل البعض أي كنيسة هذه وأية مدرسة ، وللذين لم يقرأوا الصحف ولم يسمعوا النبأ أقول لهم انها كنيسة اللاتين في غزة هاشم وديرها ومدرسة راهبات الوردية اللواتي كرسن أنفسهن لخدمة أبناء القطاع مسلميه قبل مسيحييه ..
نعم لقد امتدت أيدي من يدّعون الاسلام ليعتدوا على أماكن العبادة وعلى الكتب المقدسة ويحطمون الصلبان ويحرقون تلك الأماكن .. غير آبهين بأحاديث الرسول وحتى بما جاء في كتابهم المقدس من آيات تلزمهم باحترام الديانات السماوية الأخرى بل وحمايتها ورعايتها ، متناسين أيضاً العهدة العمرية التي خانوها كما خانوا دينهم بل وخانوا الله سبحانه وتعالى عندما لم يلتزموا بما جاء في كتابه الذي يفترض أنهم به يؤمنون.. وقد كان الأولى بهم قبل أن تمتد أيديهم لتعتدي وتحطم وتحرق وتنهب مكان عبادة أن يدرسوا القرآن جيداً والأحاديث النبوية الشريفة ليعرفوا عقاب من يعتدي على حرمات أماكن العبادة بل ويدمرها ويخربها بل ويدوس على الكتب المقدسة .
عندما قرأت في بعض المواقع تعليقات على مقالات من قبل من سمّوا أنفسهم بأنهم عناصر من حماس بأن لا مكان لغير مسلم في فلسطين ، قلت بأن هذه آراء فردية متطرفة لا يمكن أن تصدر عن حمساويين حقيقيين، وكم كان بودي على أقل تقدير أن تستنكر حماس مثل هذه الأقوال وبخاصة وأن المسيحيين هم فلسطينيون حتى النخاع ولم يتخاذلوا يوما عن تقديم أبنائهم قرباناً على مذبح النضال والدفاع عن الكرامة الفلسطينية وعن الوطن. وكم أستغرب أن تصل الأمور الى هذا الحد الذي يريد فيه البعض اخراج المسيحيين من الديار المقدسة متناسين أن المسيحية هي الديانة الأولى التي انطلقت من القدس قلب هذا الوطن وأن العرب المسيحيون موجودون في هذه الديار منذ ذلك الحين..
وما يحز في نفسي وفي نفس كل مسيحي في هذه الديار المقدسة أنه لم يتم القيام بأي عمل فعّال يظهر استياء الجميع من هذا الاعتداء البربري سوى بعض الاستنكارات هنا وهناك.. فأين الذين هبـّوا لاستنكار الرسومات المسيئة للرسول الكريم بمسيرات ومظاهرات جابت الدنيا بأسرها وكان على رأسها رجال دين وشخصيات مسيحية لأنه ليس هناك أي مسيحي حقيقي يرضى بأن يساء الى الرسول الكريم.. فلماذا لم نر مثل هذه المسيرات حتى في ديارنا المقدسة تستنكر هذا الاعتداء الهمجي على مكان للعبادة وعلى الكتب المقدسة ؟!
وسؤالي هذا أوجهه للاخوة المسلمين قبل المسيحيين، كيف لمثل هذا الحدث الجلل أن يمر مرور الكرام ولا نجد الا بضع استنكارات لا تتعدى عدد أصابع اليد الواحدة؟! وان لم تسارعوا للدفاع عن أماكن العبادة المسيحية فعلى الأقل تذكروا بأن هذا العمل هو مخالف للشريعة الاسلامية ويناقض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة!
وأختتم مقالي هذا بآية قرأنية لأذكّر من تناسوا أو نسيوا أن القرآن قد وضع المسيحيين في موضع خاص قريب من قلوب المسلمين بقوله تعالى (وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ) سورة المائدة:82.
ملاحظة: تم الاستعانة بالآيات والأحاديث من موقع اسلام أون لاين.
ندى الحايك خزمو
كاتبة وصحفية في مجلة البيادر المقدسية
لم أجد أفضل من هذا العنوان لأفتتح به مقالي هذا، فحديث الرسول الكريم واضح وضوح الشمس ولا مجال للنقاش فيه.. وصية أوصاها للمؤمنين، بل وتوعّد من لا يلتزم بها بقوله: "من آذى ذميا فأنا خصمه ومن كنت خصمه، خصمته يوم القيامة"... "من ظلم معاهدا، أو انتقصه حقا، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس منه، فأنا حجيجه يوم القيامة".. فهل نسيتم أحاديث الرسول هذه يا من امتدت أيديكم لتقصفوا وتدمروا وتحرقوا وتنهبوا مكان عبادة ودير ومدرسة كرست نفسها لخدمة أبناء القطاع .. فإذا كان الرسول الكريم قد توعد من ظلم ذمياً أو آذاه فما بالك بالذين أحرقوا وقصفوا ودمروا ونهبوا مكان العبادة.. وليست هذه الأحاديث فحسب، بل أن آيات من القرآن الكريم أكدت على أهمية حماية دور العبادة لغير المسلمين بل وقدمت رعايتها على المساجد بقوله سبحانه وتعالى (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ) آية: 40 سورة الحج.
ولم يكتف من امتدت أيديهم بذلك بل وداسوا على الكتاب المقدس وحرقوه متناسين الآية القرآنية التي تقول قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) سورة البقرة:136. وهل هناك أفظع من أن يقوم من يدعون بأنهم مسلمون ويحملون لواء الاسلام بالقيام بهذه الفعلة الشنيعة التي يتحدّون بها ليس المسيحيين فحسب بل ويتحدون دينهم وقرآنهم الذي يدعون ايمانهم به.. فان كان هؤلاء غير حريصين على دينهم أو على الالتزام بما جاء في كتابهم المقدس فكيف سيكونون حريصين على مصير شعب بأكمله؟! وان افترضنا بأنهم ليسوا من قاموا بهذا الاعتداء فانهم على أقل تقدير غطوا على من قاموا به وبخاصة وأنهم كانوا متواجدين في المنطقة كون الدير يقع على مقربة من مقر الرئيس الذي تمت السيطرة عليه من قبل القوة التنفيذية، فمن هي الجهة التي ستجرؤ على القيام بمثل هذه الخطوة لولا أنها كانت على ثقة بأن لا أحد سيوقف عناصرها أو سيمنعهم.. وحتى لو افترضنا أنهم لم يلاحظوا ما حدث فقد كان من الواجب أن يسارعوا الى القبض على الذين قاموا بهذه الفعلة الشنعاء بل هذه الجريمة النكراء وكشفهم للملأ وهذا أقل شيء كان من الممكن أن يفعلوه ليكشفوا من أرادوا اشعال نار الفتنة باعتدائهم هذا...
ربما يتساءل البعض أي كنيسة هذه وأية مدرسة ، وللذين لم يقرأوا الصحف ولم يسمعوا النبأ أقول لهم انها كنيسة اللاتين في غزة هاشم وديرها ومدرسة راهبات الوردية اللواتي كرسن أنفسهن لخدمة أبناء القطاع مسلميه قبل مسيحييه ..
نعم لقد امتدت أيدي من يدّعون الاسلام ليعتدوا على أماكن العبادة وعلى الكتب المقدسة ويحطمون الصلبان ويحرقون تلك الأماكن .. غير آبهين بأحاديث الرسول وحتى بما جاء في كتابهم المقدس من آيات تلزمهم باحترام الديانات السماوية الأخرى بل وحمايتها ورعايتها ، متناسين أيضاً العهدة العمرية التي خانوها كما خانوا دينهم بل وخانوا الله سبحانه وتعالى عندما لم يلتزموا بما جاء في كتابه الذي يفترض أنهم به يؤمنون.. وقد كان الأولى بهم قبل أن تمتد أيديهم لتعتدي وتحطم وتحرق وتنهب مكان عبادة أن يدرسوا القرآن جيداً والأحاديث النبوية الشريفة ليعرفوا عقاب من يعتدي على حرمات أماكن العبادة بل ويدمرها ويخربها بل ويدوس على الكتب المقدسة .
عندما قرأت في بعض المواقع تعليقات على مقالات من قبل من سمّوا أنفسهم بأنهم عناصر من حماس بأن لا مكان لغير مسلم في فلسطين ، قلت بأن هذه آراء فردية متطرفة لا يمكن أن تصدر عن حمساويين حقيقيين، وكم كان بودي على أقل تقدير أن تستنكر حماس مثل هذه الأقوال وبخاصة وأن المسيحيين هم فلسطينيون حتى النخاع ولم يتخاذلوا يوما عن تقديم أبنائهم قرباناً على مذبح النضال والدفاع عن الكرامة الفلسطينية وعن الوطن. وكم أستغرب أن تصل الأمور الى هذا الحد الذي يريد فيه البعض اخراج المسيحيين من الديار المقدسة متناسين أن المسيحية هي الديانة الأولى التي انطلقت من القدس قلب هذا الوطن وأن العرب المسيحيون موجودون في هذه الديار منذ ذلك الحين..
وما يحز في نفسي وفي نفس كل مسيحي في هذه الديار المقدسة أنه لم يتم القيام بأي عمل فعّال يظهر استياء الجميع من هذا الاعتداء البربري سوى بعض الاستنكارات هنا وهناك.. فأين الذين هبـّوا لاستنكار الرسومات المسيئة للرسول الكريم بمسيرات ومظاهرات جابت الدنيا بأسرها وكان على رأسها رجال دين وشخصيات مسيحية لأنه ليس هناك أي مسيحي حقيقي يرضى بأن يساء الى الرسول الكريم.. فلماذا لم نر مثل هذه المسيرات حتى في ديارنا المقدسة تستنكر هذا الاعتداء الهمجي على مكان للعبادة وعلى الكتب المقدسة ؟!
وسؤالي هذا أوجهه للاخوة المسلمين قبل المسيحيين، كيف لمثل هذا الحدث الجلل أن يمر مرور الكرام ولا نجد الا بضع استنكارات لا تتعدى عدد أصابع اليد الواحدة؟! وان لم تسارعوا للدفاع عن أماكن العبادة المسيحية فعلى الأقل تذكروا بأن هذا العمل هو مخالف للشريعة الاسلامية ويناقض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة!
وأختتم مقالي هذا بآية قرأنية لأذكّر من تناسوا أو نسيوا أن القرآن قد وضع المسيحيين في موضع خاص قريب من قلوب المسلمين بقوله تعالى (وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ) سورة المائدة:82.
ملاحظة: تم الاستعانة بالآيات والأحاديث من موقع اسلام أون لاين.
ندى الحايك خزمو
كاتبة وصحفية في مجلة البيادر المقدسية
