حلّق عالياَ ....عليك اللعنة
#1
عدت من سفري منذ يومين لأرى في بيتنا مفاجأة من العيار الثقيل ...
عصفور جميل وملّون في قفص على الطاولة
ناديت مدبرة المنزل وبدأت التحقيق معها على الطريقة المخابراتية عن سرّ وجود هذا الكائن سجين قفص في بيتي ..
واذا كان قد حصل على محاكمة عادلة تفضي الى هذا المصير المأساوي ...
أم أنّهم اقتادوه نحو مصيره المجهول تحت ظلّ قانون الطوارئ ....
وحين رأت مدبرة المنزل تلك اللمعة المشككة في طرف عيني .. ارتبكت ...
قالت لي أنّها ساعدت الجيران في نقل بعض الأغراض .. فأعطوها هذا الطائر عرفاناَ بالجميل حيث لم تأخذ بدل مادّي لقاء خدماتها ...
طبعاَ كان هناك حفاوة كبيرة بالطائر من قبل صغيراتي تتجاوز حفاوتهم بعودتي ... .. أما أنا فلم يعجبني الموضوع .. وأثار حفيظتي ...القفص وهذا الكائن بداخله يرتبط بذكرى لاأعرف نتيجة تداعياتها مرّة أخرى ..... وهذا العصفور مكانة خارجاَ في الهواء الطلق وليس وراء القضبان .......
قلت وبحزم ..... سنعطي الحرّية لهذا العصفور..... افتحي باب القفص
حصل هرجاَ ومرجاَ في البيت عقب اعلان قراري وبدأت حفلات البكاء الصاخبة والتوسلات البريئة حتى استسلمت أمام الأمر الواقع وأنا أعقد العزم علىاطلاق الطائر باستخدام طريقة الحيلة والمواربة والتي تشبة طريقة حكومتنا في تنفيذ قراراتها !!!!
وقلت في نفسي ..... أنا ابنة هذه الحكومة وربيبتها ..... ومن شابه أباه ما ظلم ...
وقررت في اليوم التالي أن أفتح باب القفص عند خروج الجميع من المنزل ... وعند عودتهم سأدّعي أنهم من نسي باب القفص مفتوح مما جعل الطائر يخرج... وسأشاركهم أحزانهم لدقائق ثمّ أشرح لهم أنّ منزل الطائر السماء والطبيعة والأشجار وليس القفص .. وينتهي الأمر ....
ابتسمت ابتسامة مشعوذة لذكائي ...... " ما أقبح أن يستخدم الانسان ذكائه للحيلة .. والأقبح من ذلك هو رضاه الداخلي عمّا يقترفه حتى لو كانت الغاية نبيلة ..... انها عملية اقصاء والغاء للطرف الآخر "
المهم ...خرج الجميع ...
اقتربت من القفص وأنا أكلّم الطائر الذي تخيلّته للحظة أنّه يدري .. وأنّه شريكي في الحيلة ..وبدت لي زقزقته تعبيراَ عن الفرح في الانطلاق والحريّة ....
فتحت الباب وأنا أقول له .. الآن يا صديقي ... عد الى أجوائك وفضائك ...
همنغواي قال .. لم أشعر بالحرية إلاّ حينما حطّ عصفوراَ بالخطأ على كتفي .....
أنت رمز للحرية ... خذها وطر الآن ....
وأذهلتني المفاجأة ....
العصفور بقي قابعاَ في القفص رغم أن الباب مفتوح ....
انتظرت لدقائق .. والعصفور لم يتحرك ولم يأبه للباب المفتوح ..
قلت في نفسي ... ربما لم يره .. أحيانا كثيرة نترك الأبواب المفتوحة ونتجاوزها لفتح الموصد منها ...ربما غباء أو ربما اعلاناَ عن التحدّي .....لاأدري
المهم ....
أدخلت يدي الى القفص وأنا سعيدة أنني سأمنح فضاءَ لكائن كنّا ومازلنا نتغنى بحريته في أشعارنا ...
أمسكت الطائر ووضعته على حافة القفص ... أردته أن يفعل ذلك بنفسه.. أن يطير بمفرده ليعطيني احساسا بالنشوة ..
ولكن الطائر بقي على الحافة دون حراك .. .. رفرف قليلاَ .. ثمّ عاد الى الداخل ..
أصبت بالاحباط .. ماهذا العصفور الكريه .. لابدّ أنه أصيب بانفلونزا الطيور ...... وزاد اصراري على اطلاق حريته ...
أمسكته مرّة أخرى وأخرجته خارج القفص ...فتحت جميع النوافذ وجلست أرقبه عن بعد وأنا أصرخ هيا أيها المدجّن ... طرّ الآن .. أنت حرّ .. الشبابيك مفتوحة أيها المغفل ..
وبدل أن يتجه الى النوافذ أخذ يدور في الأرض ويتنقل على الطاولات وكنب وكراسي البيت وهو يزقزق ... وكأنّه قد تآلف مع كلّ قطعة فيه...
فتحت عينيّ على آخرهما اندهاشاَ ... ولو كان عندي قط لرميته له
أخذت العصفور ووضعته على النافذة .. عاد ودخل ...
احترت في أمره وأنا حانقة وغاضبة ..... هذا ليس عصفوراَ إنّه خفاش لايرى النور ..
أمسكته مرّة أخرى حتى كدت أعتصره بيدي .. أطلقته خارجاَ وقفلت النوافذ .. عاد ليقف على الحافة وكأنّه يخشى السقوط .....
أهذا ما يفعله السجن لمدة طويلة .. يفقد فيها الكائن قدرته على الطيران بحريّة ...هل يصيبه الشلل التام حتى لايكاد يعرف جنسه ولونه وبيئته ...
أم ينسى طباعه .. فطرته .. جيناته ..
هل يصبح الواقع بعد التدجين هو الحالة الطبيعية .. والحالة الطبيعية تصبح استثناء ..
نظرت اليه من خلف الزجاج .... حدّقت في عينيه بحدّة ... صرخت ...
حلّق عالياَ أيها المدّجن الخمول .... عليك اللعنة .......
افرد جناحيك نحو السماء ... حتى لو كانا غضيضي الخفق
إذ لاشئ في هذا العالم يوازي الحريّة ....

رد
#2
ليته طار

ليتك اقتربتي اكثر من نبض قلبه ولمستي جرحه لتدركي سريعا مدى الألم الذي عاناه عندما كانوا يسحبوه من سجنه الى التحقيق وكيف كانوا يكيلون له التهمه تلو الأخرى وفي آخر الامر يدعونه الى الاعتراف .............. اعترف انك ببغاء
وربما لم يرى الببغاء في حياته ولم يسمع بها الا من افواههم التي تفوح حماقه ما بعدها حماقة ............ اعترف انك ببغاء
لقد افقدوه قدرته على الطيران بكسر جناحيه منذ امد بعيد
لا تتركيه يطير يا سيدتي
بل حاولي ان تعلميه الطيران ورويدا رويدا علميه الحب وانه مازال هناك متسع من الوقت كي يحيا للحرية التي تدعيه اليها وهو لا يرى الا ظلام الظلم وادمان القهر
ذكريه انه سيد السماء بهمسات رقيقه قد تشعره بالامان والاطمئنان عله يستعيد شيئ من ذاكرته المغسولة بالكثير من العذاب
كوني معه وليس عليه
فعندما يستعيد شيئا من ذاكرته ويفقه شيئ عن حريته واتساع فضائه وانه مازال هناك شيئ من الحب في هذا الكون لربما يستطيع فراخه التحليق عاليا ان فاته هو شيئ منه

مثل صيني :
ان تعلمني الصيد خير من ان تعطيني سمكه
رد
#3
طيرٌ من أسرابِ النحيب
وُلدَ من مجزرة
ابتلع العتمة بزوايا القفص
جناحاه تخفقان مكانهما... كجرس
و تغريده... زفرة نَفس

هذه طيورنا صديقتي
نَمتْ بجوانح الخرس
لن تطير
و لو أحرقت البيت و القفص

أهديك أجنحتي يا رائعة لتسخري من كل الطيور
رد
#4
استوقفني هذا الموضوع ..
تذكرت قصة قديمة قرأتها .. تروي قصة صبيةعاشت لفترة ضمن قيود مختلفة ضمن بيئة اجتماعية اسرية معينة .... و عندما وجدت الفرصة السانحة امامها لتحرر منها في عمر متقدم ... الفت نفسها غير قادرة على ذلك ...
و شبهت نفسها بعصفور صغير سجين مربوط بحبل لكي يبقى ضمن مجال معين و لا يستطيع التحليق عاليا ..
و ذات يوم و عندما فتحت امامه ابواب الحرية .. اكتشف ان هذا الحبل قد اصبح جزء منه ..
لا يمكنه الخلاص منه ..
و هذا ما يحدث فعلا في الواقع ..
شكرا هالة على تالموضوع الرائع ... بانتظار المزيد منك .
رد
#5
يُحكى أن عصفوراً رقيقاً جلس في أحد الحقول مستلقياً على ظهره

رآه الفلاح الذي يحرث في الحقل وأبدى دهشته واستغرابه

فسأل العصفور : لماذا تستلقي على ظهرك هكذا !!

فأجابه العصفور الرقيق : سمعت أن السماء ستسقط اليوم

فضحك الفلاح كثيراً

وقال له
وهل أنت تظن أن رجليك الرقيقتين النحيفتين
ستمنعان السماء من السقوط على الأرض !!

فأجابه العصفور الرقيق : كل واحد يبذل ما في وسعه


صاحبة القلم الراقي هالة
يبدو لي أنّ العصفور المذكور
تخيّل له أن العيش ببيت دافىء
وأم حنونة أفضل بكثير من الحرية
والسماء والطبيعة لكثرة القنّاصين
في الخارج .


دام قلمك النابض
أتابعــــ بشغف ــــك
راما
رد
#6
أيتها الحرية

سأكتب اسمك على كل الصور المذهبة ....... وعلى أسلحة المحاربين

شكرا لك


عاشق الحرية
رد


الانتقال إلى منتدى:


المستخدمون الذين يتصفحون الموضوع: 1 زائر