عند جهينة الخبر اليقين !!!
#1

هاهي جهينة تدّلي رأسها أمامي وتهز قدميها ليس كما يحلو لها أن تفعل ............
وجهينة كنت قد بدأتُ بصنعها منذ شهور كي لايركلني الليل الى حافة الجنون
وكي لايفسد الدمع الكحل وهو يحفر على صفحة عينيّ الخيبات...........
وضعت لجهينة شعراً من الصوف وخرزت عينيها بدبوسين كانت تضعهما أمي على منديلها الأبيض..
وكأنّي كنت أعرف بأنها لن تفارقني بعد اكتمالها ..........
وجهينة هذه ليست سوى دمية كبقية الدمى لاتستطيع اثبات وجودها أو نفيه ولاتستطيع انكار واقعها أو رفضه ..
فهي خارج منطقة الجدل وخارج كلّ التصنيفات الحسيّة ....
ولأن نفي النفي اثبات ومنطقة الخلل بين اثبات الوجود أو نفيه لايمكن لها ادراكها فهي ككل الأشياء
..... حدث ليس له معنى وقد يكون أصلاً لم يحدث و ليس له وجود ........ وأتسائل الى أي حدّ ينطبق علينا ذلك ....فلو قلت بأنّه يشبهنا كثيراً سأجد ألف جهينة تحوّلني الى شبهة........
ياصديقتي جهينة ... إني وبكل ما أملك من مساحات وعرة في رأسي تسقط كبقع الدهن على الواقع ليبدو لزجاً هلامياً
أنزلق عليه بأمان دون التصاقات تبعدني عن كل ما آمنت به في حياتي حتى أصبح فقدانه يعني الموت ........ أشاركك هذه الحيرة ...... فرؤوسنا ليست أفضل حالاً من رأسك الذي أراه متدلياً على عنقك كفزاعة طيور ........... ولو استثنينا الوصف البيولوجي لقلنا أن النساء ربما منذ حقبة من الزمن لم تلد سوى الدمى .......احتفظت بالاحساسات الفيزيولوجية المتفرقة فقط ........تلك الاحساسات التي تحدث عادة للدمى البشرية حيث ربما / وأقول ربما من باب التفاؤل / تتولد أحياناً عند استلام فواتير مرتفعة من كهرباء أو ماء او هاتف ........ أوربما تحدث كوخز الإبر لفترة قصيرة عند شراء الاحتياجات الضرورية والتي لم تعد ضرورة لقمة رفاهيتها وترتفع بتوتر عالى عند دخول الدوائر الحكومية والمؤسسات الرسمية........ ولكن في العموم لايشبه ذلك الاحساس أكثر بكثير من ولادة بقرة لعجل كبير إذ يرتفع خوارها ثم سرعان ما تقف على قدميها .......... وبين الفينة والفينة تأكل التبن وتصمت ..........
وفي الحالات الاخرى ياصديقتي جهينة والتي تستمر فيها الهزات الفيزيولوجية بالارتفاع تكون حالات اعتباطية فردية يستعين صاحبها كلّ أرق ليلي بذاكرة مسطول ليرسم واقعاً سيريالياً بديلاً ..........حيث يلوك الدهشة وينتظر المجهول

سأستعين بكِ الليلة لأصنفنا تاريخاً حاضراً بكل قوة ومستقبلاً صارخاً بكلّ وضوح كنوع من التسلية .. أو ربما الحيرة ... أو ربما البكاء المرّ الصامت حيث كل مافات وما آمنّا به وماحاربنا من أجله أصبح مجاني ومبتذل ورخيص كعطور العاهرات في فنادق الدرجة الرابعة......
نحن يا صديقتي لسنا سوى دمى نحاول الهرب من شرك التشبيه بالدمى فنستعين بفتحاتنا المتعارف عليها كالفم والشرج فقط في محاولة طموحة للجسد ليعلن بأننا تصنيع معلّب قابل للاستهلاك محشو بالهراء و من دون مواد حافظة للكرامة .......
ياشبيهتنا في الوعي الأصم ...........
ذات صباحات ماكرة عنيدة ولدنا نحن ذلك الجيل الذي خلق محاصراً بالأرق وكنّا لعنة يضعها على صدره كل من كان يشعر بالمبالاة.. كنّا ننطق بألف لغة خرساء كي لاتتدحرج الضحكات على الاسفلت وكي لايفقأ الحزن العيون فتصبح كالدبابيس الملونة الشبيهة بعينيكِ تنخر الى الداخل لتحز خيوط الأحلام ...................و اكتشفنا متأخرين بأن البحر لا يستطيع الهرب من شرَك المد والجزر .........والاوتار لاتعزف لحناً بجثث أصابع ..... والدمى صمّاء محشوة بالبقايا ...والطحالب .. والعلق ..........

.
رد
#2
أرابيسك عصري

تمضي التضاريس في رسم وجوه أساطير كركوز وعواظ ويستمر الكركوزياتي في تقليب صفحات سلاسله الصدأة فتثير قرقعة وجلبة عند ارتطامها في آذان السامعين
ينحني كركوز راجيا عواظ ان تفك رقبته من حبال ملتفة حول رقبته يحاول عواظ رفع مسدسه لقتل الكركوزياتي فيبصق الكركوزياتي في وجهه وينهال عليه شد وجذب ويطرحه ارض ويسد فمه بقطعة قماش مبللة بقليل من المازوت المهرب فتسري في اوصال عواظ قشعريرة تنتشر في أنحاء ما تبقى من جسده النحيل يخيل اليه ان روحه قد صعدت الى بارئها
مازال كركوز منحني وما زال عواظ يشم الرائحة التي أفقدته ما تبقى من وعيه ونام نومة أهل الكهف في نومتهم الثانية فسير الكركوزياتي جنازة حافلة ينعي فيها شهيد أم الفنون الذي ضاق ذرع بواقعه فوقع وقعته الأخيرة فكان من الواقعون وكركوز من اللاحقون وتبقى الدمى بيد الكركوزياتي يعلق عليها من يشاء متى شاء وتستمر الحبال برسم خيال تراه العين كواقع لكنه خداع واقع
ومازالت جهينة تبحث عن الخبر اليقين في قلع الدبابيس من عيون بنو جهين علهم ينظرون او يبصرون لكنهم في ظلماتهم يعمهون
رد
#3

صديقي العزيز :
يعجبني جداً أنك تقرأ بعناية ....
ويعجبني أكثر أنك تعرّي الكلمات والجمل من كلّ أثقالها اللغوية
حتى تصبح مرئية لعينيك وروحك وفكرك ........
في مسرح كركوز وعواظ .........
المتفرجون دمى كجهينة محشوة بالطحالب والعلق
وبقايا الفكر المعلّب الذي صنع في مصانع التاريخ المزور والحاضر الردئ والمستقبل المجهول
ولأن الدمى بعيون من دبابيس فلن ترى سوى الخداع البصري والسمعي ..
وما وراء الستارة .......... لايراه إلاّ من يحمل لعنة الورق والأرق .........
دمت عقلاً راجحاً ... وفكراً نيّراً ... وروحاً شفافة
دمت حاملاً لعنة لايجيد ترتيلها المعاقون .......
.
رد
#4
المبالاة
غلاصم أسماك هاجرت
لشمسٍ بين الغيوم
فكرةٌ
أخفيت لما بعد السديم
لكنها غاصت ببحر الذات
فلم تعد مرئية ....

و بين قفل و موجة
يهتز الباب
و يقرع .... نبضٌ
فتسأل ؟
هل هذا الزمن ... خاطئ
أنظر بساعتك ...
أجد أن الوقت صحيحا تماما

و جهينة بعيونها تفتح الباب اليقين
رد


الانتقال إلى منتدى:


المستخدمون الذين يتصفحون الموضوع: 1 زائر