( لا يمكن أن يتحرّر جزء من كلّ )
#1

الرّد على موضوع ( القتل من أجل الشّرف ) الّذي طرحه الأخ الكريم Guevara

والمتضمن : السؤال المطروح ( في اعتقادك ما الذي يدفع الأخ أو الأب أو أحد أفراد العائلة لارتكاب ذلك النوع من الجرائم؟)


الأخ الكريم Guevara

( لا يمكن أن يتحرّر جزء من كلّ )

فالقضيّة أعمق وأعقد من ذلك بكثير ..
انّها قضيّة اعادة نظر في تاريخ مجتمع بأسره أو مجتمعات شرق أوسطيّة, وهي بالتالي تخضع لمعايير نسبيّة , فلكلّ مجتمع قناعات خاصة, ولكلّ فرد وجهة نظر على حسب درجة وعيه, ولكي نصل الى نتائج مجدية علينا فعل الكثير والأمر متروك للزّمن أيضا".. ولكن يمكننا أن نبدأ ..
والبداية تنبع من رغبتنا الدّاخليّة في التغيير, ومن داخل كلّ شخص واع ويطمح الى تحسين واقعه الاجتماعي وحياته , كما أنّ للموضوع مفاتيح عديدة ليست بأيدي الأفراد فحسب, بل بأيدي المؤسسات المجتمعيّة ووسائل الاعلام المقروءة والمرئيّة والمسموعة الّتي تلعب دورا" كبيرا" في تنشئة الجيل والارتقاء به الى مستوى حضاري راق.
والبداية تقتضي تحليلا" موضوعيّا" ومنطقيّا" يمكن أن يوصلنا الى النتيجة التي نرجوها, وفي صميم هذا التحليل نجد أن تحرّر المرأة مرهونا" بتحرر الّرجل لمّا كان مجتمعنا ذكوريا" ويخضع لشروط الوصاية ..
فالرّجال قوّامون على النساء, فكيف تتحّرر النسوة من عبودية رجل عبد لنفسه ولمفاهيمه ولطقوسه البالية, (وردّات فعله في قتل أخته أو ابنته بحجّة الشّرف أكبر دليل على ذلك) , وهذا لا يلغي دورالمرأة أيضا" في الاصرارعلى الانعتاق من حكم الرّجل واثبات الذات والتسلح بالعلم والى ما هنالك, لكنّ القضية قضية تحرر عامة وليس تحرر جزء من كلّ.
وحتى لا نخوض في تفاصيل لا نهاية لها أؤكّد على ضرورة الآتي :

1) ثقافة المرأة ووعيها لمقدراتها ومسؤوليّاتها ولحقوقها وواجباتها, لأنّه يقع على عاتقها نصف المجتمع ويلوذ النّصف الآخر على عاتقها أيضا", فهي الأمّ والأخت والابنة والزّوجة والحبيبة, وفي عهدتها مسؤوليّة تنشئة الجيل والمجتمعات
(أي أن الوعي والتغيير يبدأ على مستوى الأسرة الصغيرة)

2) على الرّجل أن يحترم المرأة ويقدّرها ويطلق سراحها, بدلا" من استعبادها وقمعها وحجز حريتها, وليبدأ كلّ انسان من نفسه .

3) انّ العلاقات الاجتماعية والتّرابط الاجتماعي في المجتمعات الشّرقيّة تعطي للغير من المحيطين أحقيّة التدخل والنقد والتحريض وهذا خطأ, فليكتفي كلّ امرئ بمسؤوليّاته المباشرة دون النّظر الى جاره. وابن عمه. وابنة ابنة خاله. وأخته بالرّضاعة. والى ما هنالك .. هذا من ناحية

4) ومن ناحية ثانية, أناشد كلّ المنظمات الاجتماعية في العالم ومؤسسات حقوق الانسان والطفل, (حتى الأطفال يعانون من التفرقة بين الاناث والذكور) والاعلام على اختلاف أساليبه, وكلّ من يمتّ بصلة الى أية قضية من قضايا المجتمع للمساهمة في احقاق الحقّ وازهاق الباطل وتحقيق العدالة الاجتماعية في كلّ بقاع الأرض.
أخيرا" أشكرك على موضوعك القيّم .. واتاحة المجال لمثل هذه الطّروحات البنّاءة, من أجل ازهاق الظلم كيفما وجد وأينما حلّ .
[BIMG]http://up.7cc.com/upfiles/u7690537.gif[/BIMG]
رد


الانتقال إلى منتدى:


المستخدمون الذين يتصفحون الموضوع: 1 زائر