23-06-08, 03:03 AM
أشيائي مبعثرة ..
المنفضة والسجائر والأوراق والفواتير حتى حذائي استلقى على وجهه
سأكون من الآن وصاعداً كما يريد الآخرون .. وسأهشّم ذلك النموذج الذي يعشعش في رأسي كأنثى عنكبوت فيعوقني عن متابعة الحياة .......
سأعتذر للألم وأكتب قصيدة نثرية طويلة عن أشياء تافهة وإذا سألني أحد المصابين بالزهري الفكري عن أسباب تفاهتي سأقول له أنها هكذا .. تليق بقيظ أو غيظ أخرق ..
الفكر اعاقة ...
كل يوم أخرج وأهبط على عشب الحديقة كالمطر
وكل يوم أحنق على نفسي بين بقايا اللون الأخضر ففي كلِّ نهايةٍ للجمال يكون تصنيفي في الطبيعة هو قبحُ انسان
استجمع جميع انواتي لأمنحها لون الطبيعة .. ولكنها أصبحت مطلية باللون السائد ... إنه لون الزئبق ..لا لون ... لاطعم ... لا رائحة .. لامعنى
ولاأخفيكم حيرتي من نفسي وأنا أبحث عن فصاحة الكلام لأطلّ من ثقب الفراغ على مساحة الألم كجرذ قمئ .. لِمَ لا أحتسي الوجع وأطلقه هكذا وبكل بساطة كولدٍ يتبول على قارعة الطريق ... ؟؟!!!
لماذا لاأطلق على الأفق المترّهل صوتاً يشبه العواء أو غيمة زافرة تشبه الأرق بدون مقدمات ......
ماذا بوسعي أن أبيع لأعيش برأيكم ..... لا أحد يشتري الانطباعات ..والأفكار .. والنوايا الحسنة ..والطوباويات .....والأحلام ....يسرقها اللصوص قبل أن تباع ...!!!
وكمحارب قديم أجلس هنا في هذه الكومة من الفوضى ...أتحسس الندوب التي خلفها البشر مقابل وريقات قابلة للاشتعال والعفَن ....تتحلّل في المجاري كأي مادة قذرة مملوءة برائحة النشادر ........
العامل الذي كنتُ أحمل معه الانقاض ....متعاطفة مع جهده ثمّ أعطيه أجره مضاعفا كان يضحك في سرّه .. وأنا أيضاً كنت أضحك .. هو من حماقتي .. ...وأنا من ضحكه على حماقتي..
كنت وما زلت أعتقد بأن الحياة تنبثق من مآقي الضوء .....وأن الابتسامة تدلف من سرّة السماء ......وما كنت أنفكّ أبداً عن توزيع الابتسامات ....كبائع الدمى ... هذا هو العهر .. العهر الحقيقي وان اختلفت تعاريفنا له لايقابله المال حصراً انما يتقاضاه الجاحد ابتسامة وفكر وطيبة ومحبة .....
ثمة رغبة تعتريني لأن أكتب كلمة واحدة في وصف شعوري .. ربما حزينة .. أو ربما مستاءة .. أو تعيسة ..انه الاختزال ... اختزال كل الاشياء ولا أستثني الارواح .. بتنا نختزل حيواتنا بكلمات ......أمن المنصف أن اختزل كل الثواني بلفظة حزينة .. لماذا لاأكتب إذاً فأقول باسترسال يحتوي مقدار الأذى ... أنا حزينة وأدلف بقطيع من الكبرياء ساحة الآن .. وأعمّد حزني بالصمت مغلفة جهاتي الأربع بصاج تطرقه طبول الألم ... يا لهذه الكلمات السخيفة ... تبدو لي الكتابة بهذه الطريقة في اللحظة الراهنة حركة مفجعة فقد اكتشفت فجأة أنني طفل يبصر عريه ولكنه لايعيه ولا يريد أن يعيه ...ولذلك فقد أصبحت مدينة للعابرين برحلة الاكتشاف الاولى لحماقاتي ...حسب تعريف الحمق بقواميسهم ...والمدين لايحاسب الدائن فكيف سأحاسب من حولي ..... الهاتف يرن .. لابد أنها احداهن ..وسأفترض بأنني جاوبت على سبيل البلاهة واستمعت الى ثرثرتها على سبيل العجز ..ستمضي نحن الساعة وهي تشرح لي عن لون ثوبها الجديد وحذائها وربما لون عينيها وأسنانها وأعضائها التناسلية يعني بالعربي طقم جديد يوازي حجم الفراغ في الجمجمة... وأنا سيتمزق طقم أفكاري وأنا استمع لعدد المعجبين الذين عبروا بها كما يعبر السيل الزبى وكم كانت عصماء ولم تتجاوب مع أحد مع أنني كنت أعرف بأنها عاهرة ...وسأغلق الخط ويرن الهاتف مرة أخرى وسأتناوله لنفس أسباب الفوبيا وسيكون أحدهم ليحلف لي بشرفه الوظيفي أنه رفض رشوة كبيرة وبأنه متعاطف مع الطبقات المسحوقة الفقيرة ولايملك نقيراً ولابعير بالحرام مع أني أعرف بأنه لص ..سينقطع خط الهاتف وسأركض ككل مرة للبحث عن السبب وككل مرة سيقابلني العامل بنفس نظرة الاسف على أحوال الطقس وسأعطي العامل أجراً ليعيد وصل الخط الذي قطعه بسكينه بنفس العجز ثم أعود لاهثة .لأفتح الباب لرجل لوى كل مفاصله وسأقرأ بنفس الطريقة اللائحة التي أستقبلها يومياً عن مريض لايملك ثمن العلاج فأسمع أنيني وقرقعة عظامي على أسرّة المشافي والرجل يصطاد أوهامي المتواطئة معه كما يصطاد عصافير الغابة ...
صديقي .. صديق الطفولة سيحاول عبر الفاكس بيعي كنز علي بابا الذي لايملكه هو بل يملكه علاء الدين الذي باعه للسندباد والذي باعه لأيوب .. وصبرك يا أيوب ... الكل يركض الكل يبيع الكل يبدد ارث النسيم عبر كل البوابات زاعماً كالتقاة والانبياء بأنه لايعرف لون الهبوب ولم يقضم شفة الشرف ..ولم يضاجع سفاحا الكذب والرياء
يا الهي أين أحتمي من هذا النفاق ... ومن أطلق عليه هذا الاسم ؟؟
هل هو نفق مظلم تطامن رائحته رائحة القبور والرطوبة والعفن ...
العامل والعاهرة والمرتشي والثرثار والكاذب والسارق والمحتال والكلّ يتحدث عن الشرف أين الشرف يا أولاد الحرام
إياكم أن تبرزوا أنيابكم فأنا خائفة .. ككل كائنات الطبيعة أخاف ...من جبروتكم .. من خداعكم .. من مطارقكم وفؤوسكم ... اسمعوا لا أريد أن تشاركوني حبي للموسيقا ولاهوسي بزخرفة المرايا ولاعشقي للمتنبي والمعري وبودلير وسارتر .. أريد فقط أن تصمتوا .. أن تُقطع ألسنتكم وتتفجر بقايا أدمغتكم المتوقفة عن النمو ..
كم أنا نادمة على السنوات التي مرت بي وأنا أحلم بكم في الغربة .. كان من الممكن أن أضاعف كراهيتي لكم كل لحظة ..وصدقوني لن أتذكر الآن سوى حقارتكم ... وسأعمل على أن أرتجف ثأراً وأعلًم أصابعي على قطع جميع أوتاري التي تصدح بالحب والجمال وأشنق بها صورة لي كنت قد علقتها على الحائط كي لايجتاحها المدّ وأحرّر منها صرخة أخرى للحياة تليق بقيظ أو ربما غيظ أخرق .....
دمتم على عدم أيتها السلالة المنحطة ..........

