المشاركات: 1,077
المواضيع: 95
تاريخ الانضمام: Mar 2008
السمعة:
0
[frame="3 80"]( ( نساء عظيمات في التاريخ العربي ) )
المثل يقول : << وراء كلّ رجل عظيم امرأة >>
ولكن .. !! من يقف وراء النّساء العظيمات ؟؟
لا شكّ أن صفحات تاريخنا العربي تفاخر بأسماء نساء عظيمات كثر
وهذا الملف هو عبارة عن سلسلة من الحلقات, و كلّ حلقة تحكي سيرة امرأة عظيمة
كان لها دورا" بارزا" عبر مسيرة تاريخنا العربي الأصيل والى الآن ..
[/frame]
[BIMG]http://up.7cc.com/upfiles/u7690537.gif[/BIMG]
المشاركات: 1,077
المواضيع: 95
تاريخ الانضمام: Mar 2008
السمعة:
0
الحلقة الأولى - زنوبيا ( ملكة تدمر )
[frame="3 50"]زنوبيا
( ملكة تدمر )[/frame]
( الحلقة الأولى )
نسبها :
هي من أصل عربي, تدعى الزباء بنت عمرو بن الظرب بن حسان ابن أذينة بن السميدع السميعة المشهورة في العصر الجاهلي ، صاحبة تدمر وملكة الشام والجزيرة . يسميها الإفرنج زنوبيا، وأمها يونانية من ذرية كليوباترة ملكة مصر.
صفاتها :
زنوبيا ملكة جليلة ذات رأي وحكمة وعقل وسياسة ودقة نظر وفروسية وشدة بأس وجمال فائق.كانت سمراء اللون قوية اللحظ وكانت الهيبة والجمال والعظمة تلوح على وجهها وكانت أسنانها بيضاء كاللؤلؤ وصوتها قوياً وجهوراً، وجسمها صحيحاً سالماً ، وكانت الابتسامات لا تفارقها، فعاشت بعظمة ملوكية مقلدة ملوك الأكاسرة فكانت تضع العمامة على رأسها وتلبس ثوباً أرجوانياً مرصعاً بالجواهر وكثيراً ما كانت تترك ذراعها مكشوفة. وتثقفت بالثقافة اليونانية وكانت تتكلم الآرامية والقبطية وبعض اللاتينية واليونانية ولها اطلاع واسع على تاريخ الشرق والغرب، وكانت تقرأ هوميروس وأفلاطون وألفت تاريخاً عن مصر وآسيا
قضية الحكم :
كانت زنوبيا زوجة لأذينة سيد الشرق الروماني الذي امتدت سلطته على سورية وما يليها ولقب ملك الملوك. فاستأثر أذينة بسورية وسائر آسيا الرومانية ، وكان كثيراً ما يحارب الفرس ويردهم عن بلاده. وكان إذا خرج إلى الحرب أناب عنه في حكومة تدمر امرأته زنوبيا، حتى قيل : إن ما وصل إليه أذينة من البراعة في القيادة والدراية في تعبئة الجيوش يرجع إليها.
ولما قتل أذينة بطريقة غامضة اعتلت أريكة الملك باسم ابنها وهب اللات، ثم أخذت تسعى لابنها بتثبيت عرشه وتقوية الدولة التدمرية. وبعد حين ساءت العلاقات بين الإمبراطور الروماني والدولة التدمرية، فأرسل الإمبراطور بعض الكتائب الرومانية لإعادة بسط النفوذ الروماني، ولكن زنوبيا حطمت هذه الكتائب وأولتها شر هزيمة.
ثم توجهت إلى مصر تلك البلاد الغنية بالحبوب وفتحتها بكل اقتدار وبذلك عززت مكانة تدمر التجارية وجعلت علاقاتها التجارية تمتد إلى الحبشة وجزيرة العرب . ولم تقنع بمصر بل شرعت تغزو بلاداً وتفتح أوطاناً وتقهر جنوداً وتهزم جيوشاً حتى اتسعت مملكتها اتساعاً عظيماً فامتدت حدودها من شواطئ البسفور حتى النيل أطلقت عليها الإمبراطورية الشرقية.
انتقل الحكم في روما إلى الإمبراطور أورليانوس الذي بادر حالا إلى التفاوض مع زنوبيا وأوقف زحف جيوشها مقابل هبات عظيمة لها واعترف بألقاب ابنها وامتيازاته وضربت النقود في إنطاكية والإسكندرية فكانت صورة وهب اللات على وجهها الأول وعلى الوجه الثاني صورة أورليانوس.وفي خطوة تالية عهدت بملك مصر إلى ولدها وأزالت من النقود صورة الإمبراطور ونادت بالاستقلال المطلق.
وما أن اطلع أورليانوس على عمل زنوبيا هذا إلا وصب عليها جام غضبه ووطن نفسه على التنكيل بها وسحق الدولة التدمرية. عبأ جيشاً علاماً وعلى رأسه القائد بروبوس وبعث به إلى مصر سنة 271م ، وتولى بنفسه جيشاً آخر توجه به إلى آسيا الصغرى على أن يلتقي الجيشان في تدمر . بدأت الخطة تلاقي النجاح ، حيث احتل بروبوس مصر بدون أن يلقى مقاومة كبيرة ، أما أورليانوس فوصل أنطاكية واستطاع أن يقهر القوات التدمرية في معركة كبرى دامية مما اضطرها إلى الانسحاب إلى تدمر
النهــــاية :
تعقبهم أورليانوس نحو حمص متابعاً زنوبيا التي انسحبت إليها ، فأوقع بجيشها هزيمة أخرى، شابهت ظروفها معركة أنطاكية ووصل تدمر وحاصرها حصاراً تاماً قضى على ما لدى التدمريين من المؤن ،وكانت قد أعدت كل ما تستطيع إعداده من وسائل الدفاع إذ وضعت على كل برج من أبراج السور اثنين أو ثلاثة من المجانيق تقذف المهاجمين بالحجارة، وتمطرهم بقذائف النفط الملتهبة، وصممت على المقاومة بشجاعة بطولية، معلنة أنه إذا كان لا بد لحكمها من النهاية فلتقترن هذه بنهاية حياتها.
عرض أورليانوس على زنوبيا التسليم لقاء شروط معتدلة: أن تنسب انسحاباً كريماً ، وأن يحتفظ مواطنوها بامتيازاتهم القديمة . لكنها رفضت شروطه بإباء وشمم، لا بل اقترن الرفض بالإهانة، وبعد أن استبد بها اليأس، حاولت زنوبيا الهروب ووصلت نهر الفرات إلا أنها وقعت في الأسر واقتيدت إلى أورليانوس وهو في ميدان القتال فأحسن معاملتها سنة 282م.
ثم اقتادها معه إلى روما ولم يقتلها بل قتل بعض كبار قوادها ومستشاريها بعد محاكمة أجريت لهم في حمص.
وعلى أرجح الأقوال أن حياتها قد انتهت في منزل وضيع في تيبور أعده لها اورليانوس، ولم يتحقق من طريقة وفاتها، إلا أن احدى الروايات تقول أنها امتصت سماً وماتت به، أما بناتها فقد تزوجهن بعض أشراف الرومان.
الخاتمة :
كانت سيرتها أقرب إلى سير الأبطال من سير النساء، فلم تكن تركب في الأسفار غير الخيل، ولم تكن تحمل في الهودج، وكانت تجالس قوادها وأعوانها وتباحثهم ، وإذا جادلتهم غلبتهم بقوة برهانها وفصاحة لسانها، وكثيراً ما ضم مجلسها رجالاً من أمم شتى وبينهم وفود من ملوك الفرس والأرمن ، وكانت عادلة في رعاياها خصوصاً من العرب.
في مجالسها الاعتيادية كانت تدخل معها ابنها وهب اللات معها وعليها أفخر اللباس وعلى كتفيها المشملة القصيرة الأرجوانية، وعلى رأسها التاج ، وأوكلت تدبير أمور قصورها إلى بعض شيوخ الخصيان ، أما إذا تجولت حفت بها الفتيات من بنات الأشراف..أما عند استعراض الجند في الميادين مرت أمام الصفوف فوق جوادها وعليها لباس الحرب وعلى رأسها الخوذة الرومانية مرصعة بالدر والجوهر، فإذا رآها الناس في ذلك الموقف حسبوها آلهة من الآلهة العظام كما كان شائعاً في الأساطير اليونانية والرومانية.آثار تدمر مازالت شاهدة حتى اللحظة على ما كانت فيه من عظمة ومنعة وعز وثراء وبهاء بقيادة زنوبيا ، ولها آثار باقية في لبنان منها أقنية الماء من نهر إبراهيم إلى جبيل وكذلك من نهر قديشا إلى طرابلس ومن نهر بيروت إلى بيروت
[frame="3 50"]انّها حقّا" امرأة عظيمة
[/frame]
[BIMG]http://up.7cc.com/upfiles/u7690537.gif[/BIMG]
المشاركات: 1,077
المواضيع: 95
تاريخ الانضمام: Mar 2008
السمعة:
0
الحلقة الثانية بلقيس ( ملكة سبأ )
[frame="3 50"]بلقيس
( ملكة سبأ )[/frame]
( الحلقة الثانية )
الملكة بلقيس كانت تعد سيدة نساء عصرها، وحكيمة حكماء زمانها.
نسبهــــا :
تنسب الملكة بلقيس إلى الهدهاد بن شرحبيل من بني يعفر، وهناك اختلاف كبير بين المراجع التاريخية في تحديد اسم ونسب هذه الملكة الحِمْيَرية اليمانية، كما أنه لا يوجد تأريخ لسنة ولادتها ووفاتها.
حُكمهــــــــــا :
كانت بلقيس سليلة حسبٍ ونسب، فأبوها كان ملكاً، وقد ورثت الملك بولاية منه؛ لأنه على ما يبدو لم يرزق بأبناء بنين. لكن أشراف وعلية قومها استنكروا توليها العرش وقابلوا هذا الأمر بالازدراء و الاستياء، فكيف تتولى زمام الأمور في مملكة مترامية الأطراف مثل مملكتهم امرأة، أليس منهم رجلٌ رشيد؟ وكان لهذا التشتت بين قوم بلقيس أصداء خارج حدود مملكتها، فقد أثار الطمع في قلوب الطامحين الاستيلاء على مملكة سبأ، ومنهم الملك "عمرو بن أبرهة " الملقب بذي الأذعار. فحشر ذو الأذعار جنده وتوجه ناحية مملكة سبأ للاستيلاء عليها وعلى ملكتها بلقيس، إلا أن بلقيس علمت بما في نفس ذي الأذعار فخشيت على نفسها، واستخفت في ثياب أعرابي ولاذت بالفرار. وعادت بلقيس بعد أن عم الفساد أرجاء مملكتها فقررت التخلص من ذي الأذعار، فدخلت عليه ذات يوم في قصره وظلت تسقيه الخمر وهو ظانٌ أنها تسامره وعندما بلغ الخمر منه مبلغه، استلت سكيناً وذبحته بها. إلا أن رواياتٍ أخرى تشير إلى أن بلقيس أرسلت إلى ذي الأذعار وطلبت منه أن يتزوجها بغية الانتقام منه، وعندما دخلت عليه فعلت فعلتها التي في الرواية الأولى. وهذه الحادثة هي دليلٌ جليّ وواضح على رباطة جأشها وقوة نفسها، وفطنة عقلها وحسن تدبيرها للأمور، وخلصت بذلك أهل سبأ من شر ذي الأذعار وفساده.
وازدهر زمن حكم بلقيس مملكة سبأ أيمّا ازدهار، واستقرت البلاد أيمّا استقرار، وتمتع أهل اليمن بالرخاء والحضارة والعمران والمدنية. كما حاربت بلقيس الأعداء ووطدت أركان ملكها بالعدل وساست قومها بالحكمة. ومما أذاع صيتها و حببها إلى الناس قيامها بترميم سد مأرب الذي كان قد نال منه الزمن وأهرم بنيانه وأضعف أوصاله. وبلقيس هي أول ملكة اتخذت من سبأ مقراً لحكمها.
قصة بلقيس :
ورد ذكر الملكة بلقيس في القرآن الكريم، فهي صاحبة ( الصرح المُمَرد من قوارير ), وذات القصة المشهورة مع النبي سليمان بن داود عليه السلام.
وقد كان قوم بلقيس يعبدون الأجرام السماوية والشمس على وجه الخصوص، وكانوا يتقربون إليها بالقرابين، ويسجدون لها من دون الله، وهذا ما لفت انتباه الهدهد الذي كان قد بعثه سليمان - عليه السلام - ليبحث عن موردٍ للماء. وبعد الوعيد الذي كان قد توعده سليمان إياه لتأخره عليه بأن يعذبه إن لم يأت بعذرٍ مقبول عاد الهدهد وعذره معه أحطت بما لم تحط به
وجئتك من سبأ بنبأ يقين، فقد وجد الهدهد أن أهل سبأ على الرغم مما آتاهم الله من النعم إلا أنهم يسجدون للشمس من دون الله.
فما كان من النبي سليمان المعروف بكمال عقله وسعة حكمته إلا أن يتحرّى صدق كلام الهدهد
فقال : " سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين "، وأرسل إلى بلقيس ملكة سبأ بكتابٍ يتضمن دعوته لهم إلى طاعة الله ورسوله والإنابة والإذعان، وأن يأتوه مسلمين خاضعين لحكمه
وسلطانه.
ولما عُرف عن بلقيس من رجاحة وركازة العقل فإنها جمعت وزراءها وعلية قومها، وشاورتهم في أمر هذا الكتاب. في ذلك الوقت كانت مملكة سبأ تشهد من القوة ما يجعل الممالك الأخرى تخشاها، و تحسب لها ألف حساب. فكان رأي وزرائها “ نحن أولوا قوةٍ و أولوا بأس شديدٍ في إشارةٍ منهم إلى اللجوء للحرب والقوة. إلا أن بلقيس صاحبة العلم والحكمة والبصيرة النافذة ارتأت رأياً مخالفاً لرأيهم، فهي تعلم بخبرتها وتجاربها في الحياة أن الملوك إذا دخلوا قريةً أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون. وبصرت بما لم يبصروا ورأت أن ترسل إلى سليمان بهديةٍ مع علية قومها وقلائهم، عله يلين أو يغير رأيه، منتظرةٌ بما يرجع المرسلون. ولكن سليمان – عليه السلا م - رد عليهم برد قوي منكر صنيعهم ومتوعد إياهم بالوعيد الشديد قائلاً : أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتكم، بل أنتم بهديتكم تفرحون
عندها أيقنت بلقيس بقوة سليمان وعظمة سلطانه، وأنه لا ريب نبي من عند الله –عز وجل -، فجمعت حرسها وجنودها واتجهت إلى الشام حيث سليمان –عليه السلام -.
وكان عرش بلقيس وهي في طريقها إلى سليمان – عليه السلام - مستقراً عنده، فقد أمر جنوده بأن يجلبوا له عرشها، فأتاه به رجلٌ عنده علم الكتاب قبل أن يرتد إليه طرفه. ومن ثم غّير لها معالم عرشها، ليعلم أهي بالذكاء والفطنة بما يليق بمقامها وملكها.
ومشت بلقيس على الصرح الممرد من قوارير والذي كان ممتداً على عرشها، إلا أنها حسبته لجةً وكانت مخطئة بذلك عندها عرفت أنها وقومها كانوا ظالمين لأنفسهم بعبادتهم لغير الله
– تعالى - وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين.
وتقول المراجع التاريخية أن سليمان – عليه السلام - تزوج من بلقيس، وأنه كان يزورها في سبأ بين الحين والآخر. وأقامت معه سبع سنين وأشهراً، وتوفيت فدفنها في تدمر. وتعلل المراجع سبب وفاة بلقيس أنها بسبب وفاة ابنها رَحْـبَم بن سليمان.
وقد ظهر تابوت بلقيس في عصر الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك وعليه كتابات تشير إلى أنها ماتت لإحدى وعشرين سنة خلت من حكم سليمان. وفتح التابوت فإذا هي غضّة لم يتغير جسمها، فرفع الأمر إلى الخليفة فأمر بترك التابوت مكانه وبنى عليه الصخر.
قراءةٌ في شخصية الملكة بلقيس :
إن بلقيس لم تكن امرأة عادية، أو ملكة حكمت في زمن من الأزمان و مر ذكرها مرور الكرام شأن كثير من الملوك والأمراء. ودليل ذلك ورود ذكرها في القرآن. فقد خلد القرآن الكريم بلقيس، وتعرض لها دون أن يمسّها بسوء، ويكفيها شرفاً أن ورد ذكرها في كتابٍ منزلٍ من لدن حكيم عليم، وهو كتاب لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولم ولن يعتريه أي تحريف أو تبديل على مر الزمان، لأن رب العزة – جل وعلا - تكفل بحفظه وصونه “إنا نحن نزلنا الذكر وإنّا له لحافظون. فذِكر بلقيس في آخر الكتب السماوية وأعظمها وأخلدها هو تقدير للمرأة في كل زمان ومكان، هذه المرأة التي استضعفتها الشعوب والأجناس البشرية وحرمتها من حقوقها، وأنصفها الإسلام وكرمها أعظم تكريم.
رجاحة عقل بلقيس، و بليغ حكمتها، و حسن مشاورتها :
إن الملكة بلقيس ما كان لها هذا الشأن العظيم لولا اتصافها برجاحة العقل و سعة الحكمة
وغزارة الفهم. فحسن التفكير و حزم التدبير أسعفاها في كثيرٍ من المواقف الصعيبة والمحن الشديدة التي تعرضت لها هي ومملكتها؛ و منها قصتها مع الملك ذي الأذعار الذي كان يضمر الشر لها و لمملكتها، ولكن دهاءها وحنكتها خلصاها من براثن ذي الأذعار و خلص قومها من فساده و طغيانه وجبروته.
كما أنها عرفت بحسن المشاورة إلى جانب البراعة في المناورة، فهي لم تكن كبقية الملوك متسلطة في أحكامها، متزمتة لآرائها، لا تقبل النقاش أو المجادلة، بل كانت كما أجرى الله على لسانها “ قالت أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمراً حتى تشهدون، و ذلك على الرغم من أنه كان بمقدورها أن تكتفي برأيها و هي الملكة العظيمة صاحبة الملك المهيب . فهي ببصيرتها النيّرة كانت ترى أبعد من مصلحة الفرد، فهّمها كان فيما يحقق مصلحة الجماعة.
ذكاء بلقيس وفطنتها :
كانت بلقيس فطينة رزينة، وتتمتع بحاسة تمكنها من التبصر في نتائج الأمور وعواقبها. والشاهد على ذلك أنه كان لبلقيس – كعادة الملوك - عدد كبير من الجواري اللاتي يقمن على خدمتها، فإذا بلغن استدعتهن فرادى، فتحدث كل واحدة عن الرجال فإن رأت أن لونها قد تغير فطنت إلى أن جاريتها راغبة في الزواج، فتُزوجها بلقيس رجلاً من أشراف قومها وتكرم مثواها. أما إذا لم تضطرب جاريتها ولم تتغير تعابير وجهها، فطنت بلقيس إلى أنها عازفة عن الرجال، وراغبة في البقاء عندها ولم تكن بلقيس لتقصر معها. ومن أمارات فطنتها أيضا أنه لما ألقي عليها كتاب سليمان علمت من ألفاظه أنه ليس ملكاً كسائر الملوك، وأنه لا بد وأن يكون رسول كريم وله شأنٌ عظيم؛ لذلك خالفت وزراءها الرأي عندما أشاروا عليها باللجوء إلى القوة، وارتأت بأن ترسل إلى سليمان بهدية، وكان المراد من وراء هذه الهدية ليس فقط لتغري وتلهي سليمان – عليه السلام - بها، وإنما لتعرف أتغير الهدية رأيه وتخدعه؟ ولتتفقد أحواله وتعرف عن سلطانه وملكه وجنوده.
الخاتمـــــــة :
وفي الختام فمهما أتقنا روعة التعبير, و مهما كُتب عن الملكة بلقيس وأُلف عن سيرتها، فإن قصتها ستكون عبرة لأولي الألباب.
[BIMG]http://up.7cc.com/upfiles/u7690537.gif[/BIMG]
المشاركات: 1,077
المواضيع: 95
تاريخ الانضمام: Mar 2008
السمعة:
0
صورة هدية .. بلقيس
صورة قابلة للتلوين ...
تبدو فيها الملكة بلقيس في أول لقاء لها مع النبي سليمان عليه السلام
الصورة مختارة من الكتاب المقدس
[BIMG]http://up.7cc.com/upfiles/u7690537.gif[/BIMG]
المشاركات: 1,077
المواضيع: 95
تاريخ الانضمام: Mar 2008
السمعة:
0
الحلقة الثالثة .. الملكة آسيا زوجة فرعون
[frame="3 50"]الملكة آسية
زوجة فرعون [/frame]
[size=5]( الحلقة الثالثة )
نسبها :
هي آسية بنت مزاحم بن عبيد الديان بن الوليد الذي كان فرعون مصر في زمن النبي يوسف - عليه السلام - وقيل أنها كانت من بني إسرائيل من سبط موسى - عليه السلام - وقيل أنها كانت عمته.
حياتها ووفاتها :
كانت تعيش في أعظم القصور وأفخمها إذ كان قصرها مليئاً بالجواري والعبيد والخدم أي أنها كانت تعيش حياة مترفة منعمة، فقد كانت آسية زوجة للفرعون الذي طغى واستكبر في زمانه وادعى الألوهية وأمر عبيده بأن يعبدوه ويقدسوه هو لا أحد سواه، وأن ينادوه بفرعون الإله.
وما أن يذكر اسم آسية امرأة فرعون حتى يتراود لنا قصة سيدنا موسى - عليه السلام - وموقفها عندما رأته في التابوت، فقد كان لوجهه المنير الذي تشع منه البراءة أثر كبير في نفسها، فهي من أقنع الفرعون بالاحتفاظ به، وتربيته كابن لهما ، في البداية لم يقتنع بكلامها ولكن إصرار آسيه جعله يوافقها الرأي وعاش النبي موسى معهما وأحبته حب الأم لولدها.
وعندما دعا موسى - عليه السلام - إلى توحيد الله تعالى آمنت به وصدقته، ولكنها في البداية أخفت ذلك خشية فرعون وما لبثت حتى أشهرت إسلامها واتباعها لدين موسى - عليه السلام - وجن جنون الفرعون لسماعه هذا الأمر المروع بالنسبة له، وحاول عبثاً ردها عن إسلامها وأن تعود كما كانت في السابق، فتارة يحاول إقناعها بعدم مصداقية ما يدعو له موسى - عليه السلام - وتارة يرهبها بما قد يحل بها من جراء اتباعها لموسى - عليه السلام - ولكنها كانت ثابتة على الحق ولم يزحزحها فرعون في دينها وإيمانها مقدار ذرة.
سأل فرعون الناس عن رأيهم في مولاتهم آسية بنت مزاحم فأثنوا عليها كثيراً وقالوا أن لا مثيل لها في هذا العالم الواسع، وما أن أخبرهم بأنها اتبعت دين موسى - عليه السلام - حتى طلبوا منه بأن يقتلها فما كان عقابها من الفرعون إلا أن ربط يديها ورجليها بأربعة أوتاد وألقاها في الشمس، حيث الحر وأشعة الشمس الحارقة ووضعوا صخرة كبيرة على ظهرها. فمن كان يصدق بأن الملكة التي كانت تعيش في أجمل القصور بين الخدم والحشم هي الآن مربوطة بالأوتاد تحت أشعة الشمس الكاوية، ومع ذلك فقد صبرت وتحملت الشقاء طمعاً بلقاء الله - عز وجل - والحصول على الجنة، وذلك لاعتقادها القوي بأن الله لا يضيع أجر الصابرين. وقبل أن تزهق روحها الطاهرة وإحساسها بدنو أجلها دعت المولى عز وجل بأن يتقبلها في فسيح جناته وأن يبني لها بيتاً في الجنة.
قال تعالى : " وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين "
فمن ملاحظتنا لآية السابقة فقد قدمت (عندك) على (في الجنة) ولهذا سر عظيم ألا وهو أنها طلبت القرب من رحمة الله والبعد من عذاب أعدائه ثم بينت مكان القرب بقولهم : " في الجنة "
أو أرادت ارتفاع الدرجة في الجنة وأن تكون جنتها من الجنان التي هي أقرب إلى العرش وهي جنات المأوى فعبرت عن القرب إلى العرش بقولها : "عندك"
فما أعظمها من امرأة وكم يفتقر مجتمعنا لمثل هذه الشخصيات العظيمة الآن.
[/size]
[BIMG]http://up.7cc.com/upfiles/u7690537.gif[/BIMG]
المشاركات: 569
المواضيع: 145
تاريخ الانضمام: Nov 2005
السمعة:
0
أريد أن أذكر بعض الاسماء من ملفاتنا التي أحرقها العفن والذاكرة المثقوبة والتاريخ المزور المنسي الذي أحرق كل العظماء والمجاهدين ليصبح هناك تاريخ يمتد لسبعة وأربعين عاما مضى فقط :
نازك العابد، فتاة دمشقية شجاعة تصدّت للاستبداد العثماني والانتداب الفرنسي، ولقبت بـ(جان دارك الشرق) تيمناً بالبطلة الفرنسية التي قاومت الإنكليز، حاربت في طليعة الجيش العربي السوري ضد الفرنسيين وخرجت إلى ميسلون مع وزير الحربية آنذاك الشهيد يوسف العظمة. وقد منحتها حكومة الملك فيصل رتبة نقيب فخرية في الجيش العربي السوري، فكانت تتفقد الجنود بثوبها العسكري وكلها ثقة واعتداد وإيمان برسالتها.
كما رافقت زينب الغزاوي، من غوطة دمشق، القوات العربية إلى ميسلون متنكرة بثياب رجل، وأقسمت قبل ذهابها إلى المعركة أن تقاوم المستعمرين بكل طاقاتها، وكان لها شرف المشاركة في المعركة مع مناضلات أُخر مثل فاطمة بنت كبكب وأم سعيد عواد.
ومثيلات نازك وزينب كثيرات.. ففي مدينة دمشق برزت أسماء مناضلات لعبن دوراً هاماً في الثورة السورية وأعمال المقاومة، منهن رشيدة زوجة المجاهد حسن الزيبق، التي امتطت الجواد وحملت السلاح وساهمت في أكثر من معركة, واعتُقلت مرات عدة.. وزوجة الدكتور عبد الرحمن الشهبندر، سارة المؤيد العظم، ومنيرة المحايري، وثريا الحافظ، ويسرى ظبيان، وزهيرة العابد، وسنية الأيوبي، وجيهان موصللي، وبلقيس كردعلي.. وغيرهن كثيرات.
وقد نسي التاريخ الشيخة (حبابة) زوجة المجاهد صالح العلي والدور البطولي الذي لعبته هي ورفيقاتها الثائرات في جبال العلويين، وكان أبرزهن الشهيدة رندة الملقبة بالفارس الملثم، وهي من أشهر النساء اللواتي ناضلن في الثورة التي قادها المجاهد الشيخ صالح العلي.
وفي جبل العرب ، سجلت المرأة بطولات رائعة مع رجالات الثورة السورية وصانعي أمجادها ، منهن: بستان سلفين، وترفة المحيثاوي وامرأة من آل حمزة من منطقة رساس قدَّمن للثورة الكثير من التضحيات.. وبلغ عدد الشهيدات في ثورة جبل العرب خمساً وتسعين شهيدة.
لا أدري من علّم نسائنا السطحية ...
أصبح قمة الطموح ... الرجل الوسيم الغني والسيارة الفارهة والقشور والمظاهر الفارغة ..
قد كان لي عالماً .. ولكن كل شئ قد تغيّر ... حتى الذين أعرف ... أعتقد أنني ماعرفتهم بقدر ما ظننت .... يبدو أن العفن يدخل عمودياً ابتداء من الاعلى ........
المشاركات: 1,077
المواضيع: 95
تاريخ الانضمام: Mar 2008
السمعة:
0
رد على الأخت هالة ... !
الأخت هالة .. !
أقدّر صراحتك وأحترم رأيك, بالرّغم من قلّة صبرك وسرعة غضبك وتهكمك في الحكم على الآخرين
انّ كلمة (عظيم أوعظيمة) تتشعب في معناها بالنظر الى مقاييس عديدة لا أريد الخوض في تفاصيلها الآن , ولا يمكن أن ننظر اليها من زاوية أحاديّة.
فكلّ النساء اللواتي ذكرت مجاهدات, ثائرات محاربات , ولا شكّ أنهنّ عظيمات, لكن هناك أيضا" ملكات عظيمات, وفقيهات وشاعرات وأمهات وراهبات ومغنيات وربما لاعبات كرة, فالعظمة لا تقتصر على معايير ثابتة لمجموعة أو ميزة أو زمن دون غيره.
( فلكل عصر عظمائه ) ... !!
وطالما أن ملفي لم يكتمل بعد, لا يجوز أن تشنّي هجوما" عليه وتستهجني مضمونه, علما" بأنني قد أشرت منذ البداية الى " أن هذا الملف مفتوح يتناول سير نساء كان لهنّ دورا" بارزا" عبر مسيرة تاريخنا العربي الأصيل والى الآن .. ", اذن فالملف هو بمثابة أرشيف وأترك لكم حريّة التقييم, وتلك مسألة نسبية وتختلف باختلاف القناعات لدى الأشخاص, والبيئة .. والى ما هنالك ..
والاّ اليك يا هالة .. بأوراقك ونبيذك وسجائرك, واكتبي ما يحلو لك ...
فأنت بارعة لاشك كما عهدناك ..
[BIMG]http://up.7cc.com/upfiles/u7690537.gif[/BIMG]
المشاركات: 569
المواضيع: 145
تاريخ الانضمام: Nov 2005
السمعة:
0
الأخت سوزي :
لاأدري من هم الآخرين الذين أتهكم عليهم ...
على كل حال هذا رأي شخصي حبذا لو تحتفظي به لنفسك لأني لم أتهجم عليك
أردت فقط اضافة بعض العظيمات الى ملفك ولم أكن أدري أنه كتاب قيّم قيد الانجاز لم يسبقك أحد الى جمعه ولايحق لأحد الدخول إليه ...
لذا أنا أعتذر ليس على التعليق وإنما على المعلاق ..
فأنا لست سوى معلاق نبت في أحد جانبيه هالة صغيرة ...
لم أكن أدري أنّ العظيمات لسن ثائرات فقط ....أشكرك على التنبيه والاضافة ....
والذين لم يبدأ العفن أعلاهم وما زالوا يحتفظون بأدمغتهم فهموقصدي في التعليق...
سجائري ونبيذي وأوراقي ليسوا بحاجة لجواز مرور وختم كاتب عدل ....
أرجو المعذرة لم أكن أنوي تخريب الصفحة كنت فقط أشاركك بعض الأسطر
امسحي التعليقين لو أردت ..........
وشكراً لك ........
المشاركات: 776
المواضيع: 36
تاريخ الانضمام: Nov 2005
السمعة:
0
الصديقة العزيزة سوزي :
كم كان سروري كبير عندما دخلت هالة وشاركت في الموضوع الجميل والمميز الذي تكتبينه ولم أشك للحظة أن ما ستكتبه هالة سيضيف الى الموضوع أشياء جميلة ومهمة ولم اجد فيما كتبته اي هجوم او تقليل من قيمة ما تكتبين كما أن هذه ليست من اساليب هالة التي نعرفها جيدا و ننتظر كتاباتها دائم لأن فيها الكثير من الاحترام والرقي
ان هالة غنية عن التعريف بها في هذا الموقع وهي من كاتبات مشتاوي المميزات جدا مع انها تغيب مدد ليست بالقصيرة لكنها عندما تكتب فانها تكتب بنكهة جديدة ومختلفة عن ما كانت تكتبه دائما وهذا سر من اسرار كتاباتها
اعتقد انه حدث سوء فهم غير مقصود أتمنى ان يكون منتهي قبل ان يبدء
ولكما يا هالة ويا سوزي الكثير من الاحترام
ويمكنكم اللاطلاع على المزيد من كتابات هالة في مشتاوي على هذا الرابط :
http://www.mshtawy.com/vb/search.php?searchid=121978
تم تصحيح الرابط
المشاركات: 1,077
المواضيع: 95
تاريخ الانضمام: Mar 2008
السمعة:
0
رد على مشاركتيّ الأعزاء هالة وهادي
هالة وهادي
اسمان متناغمان جميلان
أعزائي, نحن في ( مشتاوي ) نتعانق بالألفة والمحبة التي تجمعنا وتوحّد تطلعاتنا وطموحاتنا
في الارتقاء به الى الأفضل دوما".
هالة كاتبة متميزة وغنيّة عن التعريف, ولطالما اطلعت على كتاباتها الانسانية والحضارية, وأعجبت ببراعتها في التعبير عن أفكارها.
( بعيدا" عن الرّابط الذي وضعته وبالمناسبة هو غير فعال )
وأنت يا هادي بمثابة الحارس الأمين على هذا الموقع لأنك حريص على بقائه في أفضل صورة
نحن هنا أخوة ولا يمكن أن يعيق بيننا مجرد خلاف في وجهات النظر وكلنا يخطئ ومعرض للخطأ ..
أرجو أن نبقى دوما" متعاضدين متعاونين لا يفرقنا بعد أو خلاف في الرّأي
شكرا" لك يا هالة, فحضورك أثار شغبا" لطيفا" ومميزا" كعادتك ..
شكرا لك يا كابتن هادي
دمتم لي أحباء
أرق تحيّة
[BIMG]http://up.7cc.com/upfiles/u7690537.gif[/BIMG]
المشاركات: 1,077
المواضيع: 95
تاريخ الانضمام: Mar 2008
السمعة:
0
الحلقة الرّابعة - شجرة الــــدر .. أول ملكة في الاسلام
[frame="3 50"]شجرة الــــدّر
أول ملكة في الإسلام[/frame]
( الحلقة الرّابعة )
نسبها :
كانت جارية من جواري الملك نجم الدين الصالح، لكنّ شجرة الدّر لم تكن كباقي الجاريات، بل تميزت بالذكاء الحاد، والفطنة، والجمال كما أنها نالت الإعجاب بفتنتها وفنها، وكانت متعلمة، تجيد القراءة، والخط، والغناء.
اختلف المؤرخون في تحديد جنسيتها، فمنهم من قال إنها تركية ومنهم قال إنها شركسية أو رومانية.
زواجها :
أعجب بها الملك نجم الدين واشتراها، ولقبها بشجرة الدر. وحظيت عنده بمنزلة رفيعة، بحيث أصبح لها الحق في أن تكون المالكة الوحيدة لقلبه وعقله وصاحبة الرأي, ثم أصبحت الشريكة الشرعية، وأم ولده.
أرسل الأمير نجم الدين بأمرٍ من والده، لولاية وحكم حصن كيفا (وهو حصن من حصون المشارق يقع على حدود تركستان). ثم وردت إليه أنباء من القاهرة، تقول بان أباه الملك الكامل قد عين أخاه الصغير (الملك العادل) ولياً للعهد بدلاً منه، وكانت أمه اقرب إلى قلب الملك من أم الأمير نجم الدين. غضب الأمير نجم الدين من تصرف الملك؛ لأن أخاه كان طائشاً، ولأن الدولة كانت في خطر من كل الجوانب، ويتربص بها الأعداء من الصليبين والمغول. أقسم الأمير نجم الدين أن الخلافة لن تكون لغيره بعد أبيه. وبدأ بالمقاومة، لأنه أرشد من أخيه، وأحق منه في الخلافة.
وكانت شجرة الدر نعم الزوجة، فحرصت دعم زوجها بتشجيعه وتأييده، وساعدته في الوصول إلى حقه المغتصب.
في هذه الفترة كانت شجرة الدّر قد أنجبت له ولداً أسماه خليل. حيث توجه الأمير نجم الدين إلى القاهرة، ومعه زوجته وابنهما، وبطانته المؤلفة من عشرات الجنود فقط، وبعض المماليك، وعلى رأسهم ( بيبرس، وأيبك، وقلاوون، وآق طاي). وبينما هم في طريقهم انقض عليهم جيش الملك الناصر داوود، وهم ابن عم نجم الدين والي إمارة الكرك والشوبك، وما يليهما من أرض الأردن. وأسرهم في قلعة الكرك عام (63) هـــ، ثم أرسل إلى الملك العادل يخبره بما حدث ويطلب منه ثمن جلوسه على عرش الشام. استمر سجنهم سبعة أشهر، كان الملك الناصر خلالها يساوم الملك العادل في القاهرة على الأمير نجم الدين، أما زوجته شجرة الدر فقد وفرت له كل أسباب الراحة، وبثت التفاؤل في نفسه، خلال مدة الأسر.
محاربة الصليبيين وولاية الملك :
قامت بوضع خطة مع زوجها، وذلك باتفاق زوجها مع خصمهِ الملك الناصر، على أن يطلق سراح نجم الدين ليستولي على عرش مصر ومن ثم، يقدم له عرش الشام ونصف الخراج. ثم سار الملك الصالح إلى القاهرة وهزم أخاه العادل نجم الدين، وأسره في قلعة صلاح الدين. وهكذا بلغت شجرة الدر مرادها، حيث قاسمت زوجها المجد والسلطة.
كانت شجرة الدر قادرة على تسيير الجيوش للحرب، وذلك عندما تعرضت مصر لحملة الصليبين. ويقال أن الملك لويس التاسع شن الحملة، ليوفي بنذره، بعد أن شفي من مرضه، فجهز جيشاً وأبحر من مرسيليا عام 1249. وفي هذه الأثناء كان الملك الصالح مريضاً ، إلا إنه استعد للأمر، واتخذ من المنصورة مركزاً للقيادة العامة، وولاها للأمير فخر الدين نزولاً عند رغبة شجرة الدر، التي أثبتت على أنها قادرة على مواجهة الصعاب، وأقسمت لزوجها على أن الصليبين سيقتلون في حملتهم. وبعد وصول الغزاة إلى مصر عام 1249. ظهرت حكمة وذكاء شجرة الدر، حيث أخفت نبأ وفاة الملك، لعدة أسباب أهمها الخوف من حدوث البلبلة في الدولة، وبخاصة صفوف الجيش، وحتى تتغلب على العدو، وكذلك حتى لا ينصرف اهتمام أمراء بني أيوب والمماليك إلى تولي العرش، وساعدها على ذلك الأمير فخر الدين. واستمر الحال في القصر الملكي كالسابق. ولكن عندما لاحظت شجرة الدر،أن خبر وفاة زوجها أوشك أن ينكشف وأن العدو أيضاً على وشك الانهزام. قامت باستدعاء، ابن زوجها تورانشاه وأمرت رجال الدولة والجيش أن يحلفوا له يمين الولاء، وأن يدعى لها على المنابر في المساجد؛ وذلك لتبقى السلطة في يدها، وتعرف أمور الدولة كما تشاء. وذلك إن دل فيدل على ذكائها ودهائها.
وقبل وصول تورانشاه، قامت شجرة الدر بوضع خطة حربية مع القوات، وأمراء المماليك وظلت تشرف على تنفيذها، ومراقبة سير المعركة في المنصورة عن قرب. وبلغ من حماسها أنها كانت تعاون الأهالي مع الجنود، في صد هجمات الأعداء والرد عليهم. حتى انتصر المسلمون عام 1250. لم يدم حكم تورانشاه أكثر من شهرين، وذلك لفساده وطغيانه.
وقام بأبعاد رجال الدولة الأكفاء، وأخذ يهدد زوجة أبيه شجرة الدر، ويطلب ما تبقى من ثروة أبيه ولم يكتف بذلك بل قام باستفزاز مماليك البحرية، حتى لقي مصرعه على يد بيبرس. وافق الكل في مصر على تولي شجرة الدر العرش، بعد مصرع تورانشاه.
كان عهد شجرة الدر زاهياً وزاهراً، أظهرت خلاله قدرتها وجدارتها في الحكم. وتنعم الفقراء بحسناتها، إذ كانت ملكة عاقلة لبيبة، على علم تام بنفسية الشعب ومتطلباتهم. لم تكن حكومتها استبدادية، لا تشرع في عمل من الأعمال حتى تعقد مجلس المشاورة، ولا تصدر قراراً إلا بعد أخذ رأي وزرائها ومستشاريها. وقامت بنشر راية السلام أيضاً، فأمن الناس خلال فترة حكمها في عصرها نبغ العديد من الأدباء والشعراء المصريين مثل، بهاء الدين زهير، وجمال الدين بن مطروح، وفخر الدين بن الشيخ. وفي عهدها أيضاً قامت بعمل جيد، وهو تسيير
المحمل كل عام من مصر إلى الحجاز في موسم الحج، ولم تزل عادة تسيير المحمل المصري متبعة إلى اليوم، فهو يذهب كل عام إلى بيت الله الحرام حاملاً كسوة الكعبة، والمؤن والأموال لأهل البيت، مصحوباً بفرقة كبيرة من الجيش لحماية الحجاج.
عرفت شجرة الدر بعدة ألقاب خلال حكمها مثل الملكة عصمة الدين، والملكة أم خليل، وأخيراً الملكة شجرة الدر أم خليل المستعصمية، نسبة إلى الخليفة المستعصم، وذلك خوفاً من أن لا يعترف بها الخليفة العباسي، الذي كان يجلس على عرش العباسيين في بغداد آنذاك. ودعي لها على المنابر، كدعاء الخطباء كل جمعة في المساجد. كما أصبحت الأحكام تصدر باسمها، ونقش أسمها على الدراهم والدنانير.
ولم يرق للعباسيين أن تتولى امرأة عرش مصر. مما أدى إلى نشوب الكثير من الخلافات بين الأمراء والزعماء في مصر والشام ولذلك اتخذت من الأمير عز الدين أيبك مقدماً للعساكر، ثم تزوجته ، وبفعلتها هذه أمنت كلام الناس واعتراض العباسيين لها. وقبل أن يعقد عليها اشترطت على أن يطلق زوجته ويتخلى عن ولده المنصور علي، حتى لا ينتقل العرش إلى أبنه، وأطلق عليه اسم الملك المعز.
نهايتها ووفاتها :
مرت الأيام إلى أن أصبح زمام الأمور داخل مصر وخارجها، في يد زوجها الملك المعز. وبلغها أن زوجها يريد خطبة ابنة الملك بدر الدين لؤلؤ، صاحب الموصل. فساءت العلاقات بين شجرة الدر وبين الرجل الذي وثقت به، وجعلته ملكاً. وكادت تفقد عقلها من شدة الحقد والغيرة. وعلمت أيضاً انه ينوي، إنزالها من قصر القلعة إلى دار الوزارة في القاهرة، وذلك ليتفادى الجدل والخصام معها، وحتى يتم تهيئة القلعة، لاستقبال العروس الضرة. غضبت شجرة الدر غضباً شديداً، لما فيه من جرح لمشاعرها وكبريائها. وخاصة بعد تأكدها من عزيمته في التخلص منها. فكان لابد من التخلص منه.
فدعته ذات يوم واستقبلته بصدرٍ رحب وبشاشة، وكأن شيئاً لم يحدث بينهما، حتى شعر بالطمأنينة ودخل الحمام، وأنقض عليه خمسة من غلمانها الأقوياء، وضربوه إلى أن مات. ثم أذيع بأن الملك المعز توفي فجأة، ولكن لم يصدق الناس هذا النبأ.
حاولت شجرة الدر أن يجلس أحد الأمراء المماليك على العرش لكي تحتمي بهِ، إلا أن محاولاتها بائت بالفشل، والتجأت إلى البرج الأحمر في القلعة عام 1257. ولكنها لم تنجُ بفعلتها، حيث تم القبض عليها من قبل الأمراء المناصرين لزوجها القتيل، وفرض عليها السجن المنفرد، ولاقت فيه ألواناً مختلفة من العذاب والهوان. ومن ثم تدخلت أم علي وهي زوجة الملك المعز الأولى، وحرضت ابنها علي على قتلها انتقاماً لأبيه. وهناك مراجع أخرى تقول بأنه، تم قتلها على يد الجواري اللاتي واصلن ضربها بالقباقيب إلى أن فارقت الحياة.
وهكذا عاشت شجرة الدر، مكرمه وجليلة، ذات نفوذٍ وقوة ، ولكنها ماتت ميتةٍ ذليلة ومهينه. إن سيرة شجرة الدر، مازالت تروى، وهناك العديد من النساء من تتمنى أن تقوم بشخصية شجرة الدر، وذلك لقوة نفوذها، وذكائها ودهائها، وقدرتها العجيبة في الحكم. وقد خلد التاريخ ذكراها، وذكر الخدمات التي قدمتها للمسلمين ومصر. إلا أن غيرتها على كبريائها وكرامتها، كانت السبب الذي دفعها لارتكاب تلك الجريمة، التي أسقطتها من قمة الشهرة وقضت عليها.
[BIMG]http://up.7cc.com/upfiles/u7690537.gif[/BIMG]
المشاركات: 1,077
المواضيع: 95
تاريخ الانضمام: Mar 2008
السمعة:
0
الحلقة الخامسة .. رابعة العدويّة
[frame="3 50"] رابعة العدويّة[/frame]
( الحلقة الخامسة ) :
رابعه العدوية، بصرية، زاهدة، عابدة، خاشعة، امرأة عاشت حياتها عكس سائر الناس، انعزلت في دنيا التصوف وابتعدت عن الأمور الدنيوية.
نسبها :
لم تتفق آراء الباحثين في تحديد هوية رابعة، فالبعض يرون أنها مولاة لآل عتيق، وآل عتيق بطن من بطون قيس، والبعض الآخر يرون أن من آل عتيق بني عدوة ولذا تسمى العدوية. وأما كنيتها فأم الخير .. وقيل إن اسم رابعة يعود إلى أنها ولدت بعد ثلاث بنات لأبيها، عاشت في البصرة خلال القرن الثاني الهجري، وقد عمرت حوالي ثمانين عاماً، وتوفيت سنـــة هجرية.
نشأتها :
ولدت في بيت فقير جداً، وتوفي أبوها وهي في مرحلة الطفولة، ولحقت به أمها فذاقت رابعة مرارة اليتم الكامل، وبذلك أطلق الشقاء عليها وحرمت من الحنان والعطف والحب الأبوي. بعد وفاة والديها غادرت رابعة مع أخواتها البيت بعد أن دب البصرة جفاف وصل إلى حد المجاعة ثم فرق الزمن بينها وبين أخواتها، وبذلك أصبحت رابعة وحيدة مشردة لا معيل لها ولا نصير.
حياتها :
اختلفت الآراء حول أن رابعة عاشت حياتها بلا بيت، وبلا مال، وبلا زواج ، غير أنه يبدو أن رابعة كانت مولاة، وكانت تعزف الناي ثم كانت مغنية، (هذا ما قاله العطار)، وأنها كانت على قدر من الجمال والحسن، وقد نقل اليافعي نص بعض الصالحين " خطر لي أن أزور رابعة العدوية - رضي الله تعالى عنها - وأنظر أصادقة هي في دعواها أم كاذبة، فبينما أنا كذلك، وإذا بفقراء قد أقبلوا ووجوههم كالأقمار ورائحتهم كالمسك، فسلموا علي وسلمت عليهم. وقلت: من أين أقبلتم؟ فقالوا: يا سيدي حديثنا عجيب. فقلت لهم : وما هو. فقالوا نحن من أبناء التجار الممولين. فكنا عند رابعة العدوية - رضي الله عنها - في مصر (ولعلها البصرة) فقلت : وما سبب ذهابكم إليها فقالوا : كنا ملتهين بالأكل والشرب في بلدنا. فنقل لنا حسن رابعة العدوية وحسن صوتها. وقلنا لابد أن نذهب إليها ونسمع غناءها وننظر إلى حسنها، فخرجنا من بلدنا إلى أن وصلنا إلى بلدها؛ فوصفوا لنا بيتها، وذكروا لنا أنها قد تابت. فقال أحدنا: إن كان قد فاتنا حسن صوتها وغنائها، فما يفوتنا منظرها وحسنها. فغيرنا حليتنا، ولبسنا الفقراء، وأتينا إلى بابها. فطرقنا الباب فلم نشعر إلا وقد خرجت، وتمرغت بين أقدامنا وقالت: لقد سعدت بزيارتكم لي فقلنا لها: وكيف ذلك. فقالت: عندنا امرأة عمياء منذ أربعين سنة، فلما طرقتم الباب قالت: إلهي وسيدي بحرمة هؤلاء الأقوام الذين طرقوا الباب إلا ما رددت علي بصري. فرد الله بصرها في الوقت. قال : فعند لك نظر بعضنا إلى بعض وقلنا ترون إلى لطف الله بنا، لم يفضح سريرتنا فقال الذي أشار علينا بلبس الفقراء: والله لا عدت أقلع هذا اللباس من علي. وأنا تائب إلى الله - عز وجل - على يدي رابعة فقلنا له. ونحن وافقناك على المعصية، ونحن نوافقك على الطاعة والتوبة فتبنا كلنا على يديها. وخرجنا عن أموالنا جميعها، وصرنا فقراء - كما ترى".
تصوفها :
دخلت طريق العباد والزهاد..طريق البكاء والخوف، وطريق التهجد في الليالي الطوال، فكانت تحضر حلقات المساجد والأذكار فاتخذت حياتها في حلقات الذكر والوعظ والإرشاد ومغالبة النفس، فتعرفت على (حيونه) عابدة من أكبر عابدات البصرة، هذه المرأة أثرت في رابعة أشد التأثير، فكانت رابعة تزورها وتقضي الليل معها، فتخلوا بنفسها وتنشد :
راحتي يا إخوتي في خلوتي
وحبيبي دائماً في حضرتي
لم أجد لي عن هواه عوضا
وهواه في البرايا محنتي
حيثما كنت أشاهد حسنه
فهو محرابي، إليه قبلتي
إن أمت وجداً وما ثم رضا
وأعنائي في الورى ! وأشقوتي
وقد أكدت خادمتها التي لازمتها طوال حياتها، عبدة بنت أبي شوّال، إذ قالت : " كانت لرابعة أحوال شتى : فمرة يغلب عليها الحب، ومرة يغلب عليها اليأس، وتارة يغلب عليها البسط، ومرة يغلب عليها الخوف"... ولكن العشق الإلهي كما رأينا يبقى طابعها المميز، ورائدها في تصوفها. فهذه أبيات في إنشادها العشق الإلهي :
فليتك تحلو والحياة مريرة
وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر
وبيني وبين العالمين خراب
إذا صح منك الود فالكل هين
وكل الذي فوق التراب تراب.
وهناك الكثير من الأبيات التي تنشدها رابعة العدوية في الحب الإلهي.
رابعة والحج :
تجاوزت رابعة نطاق المحبة وصارت إلى مقام (الخلة)، أي مقام الإشراف على بحار الغيوب، فهي حجت أكثر من مرة، وذكر في المراجع أن رابعة قد حجت بيت الله حافية تمشي على الأقدام، آخذة بوصية عبد الله ابن عباس لبنيه عند موته فقد قال وا أسفاه ! أأظلم بصري حتى لم أعد أرى الكعبة ؟). فسمع صوتاً يقول: ( يا إبراهيم! لست أعمى، لكن الكعبة ذهبت للقاء رابعة). فتأثر إبراهيم، ثم رأى الكعبة وقد عادت إلى مكانها..ثم شاهد رابعه تتقدم فقال لها : أي رابعه! يا لجلال أعمالك! ثم ما تلك الضجة التي تحدثينها في الدنيا؟ فالكل يقولون: ذهبت الكعبة للقاء رابعة!). فأجابته : ( يا إبراهيم! وما تلك الضجة التي تثيرها أنت في الدنيا بقضائك أربعين عاما حتى تبلغ هذا المكان ؟؟ فالكل يقولون إبراهيم يتوقف في كل خطوة ليصلي ركعتين. فقال إبراهيم : ( نعم مضيت أربعين ربيعاً اجتاز هذه الصحراء)
فقالت رابعة : ( يا إبراهيم لقد جئت أنت بالصلاة، أما أنا فقد جئت بالفقر). ثم بكت طويلاً.
هذا ما قاله المؤرخون عنها؛ فمنهم من وقف معها ومنهم من وقف ضدها، فالبعض يراها تبالغ في تصوراتها وخيالها؛ لأنها اعتبرت أن تشوقها للجنة إنما يشكل خطيئة تقترفها، كما يروي عنها المناوي فيقول : ( دخل جماعة على رابعة يعودونها من مرضٍ ألم بها، فسألوها : ما حالك؟ قالت:والله ما عرفت لعلتي سبباً، عرضت عليّ الجنة فملت بقلبي لها، فأحسست أن مولاي غار عليّ فعاتبني، فله العتبى) .. وهنا تعني أن الله عاتبها لهذا الميل؛ لأنه مولاها وحبيبها، فتابت وقررت ألا تعود إليه أبداً !.
[bimg]http://www5.0zz0.com/2008/08/30/22/933890248.jpg[/bimg]
[bimg]http://www7.0zz0.com/2008/08/30/19/865756634.jpg[/bimg]
[BIMG]http://up.7cc.com/upfiles/u7690537.gif[/BIMG]
المشاركات: 1,077
المواضيع: 95
تاريخ الانضمام: Mar 2008
السمعة:
0
الحلقة السّادسة .. الخنساء
[frame="3 50"] الخنسـاء بنت عمـــرو
شاعرة الرثاء في العصر الجاهلي
( أمّ الشّهداء )[/frame]
[COLOR="DarkRed"]( الحلقة السّادسة ) :[/COLOR]
[SIZE="5"][COLOR="DarkRed"]
حياتها ونشأتها :[/COLOR]
[COLOR="Indigo"]هي تماضر بنت عمرو بن الحرث بن الشريد السلمية، ولدت سنة 575 للميلاد ، لقبت بالخنساء لقصر أنفها وارتفاع أرنبتيه. عرفت بحرية الرأي وقوة الشخصية ونستدل على ذلك من خلال نشأتها في بيت عـز وجاه مع والدها وأخويها معاوية وصخر، والقصائد التي كانت تتفاخر بها بكرمهما وجودهما، وأيضا أثبتت قوة شخصيتها برفضها الزواج من دريد بن الصمة أحد فرسان بني جشم ؛ لأنها آثرت الزواج من أحد بني قومها، فتزوجت من ابن عمها رواحة بن عبد العزيز السلمي، إلا أنها لم تدم طويلا معه ؛ لأنه كان يقامر
ولا يكترث بماله، لكنها أنجبت منه ولدا، ثم تزوجت بعدها من ابن عمها مرداس بن أبي عامر السلمي، وأنجبت منه أربعة أولاد، وهم يزيد ومعاوية وعمرو وعمرة. وتعد الخنساء من المخضرمين ؛ لأنها عاشت في عصرين : عصر الجاهلية وعصر الإسلام، وبعد ظهور الإسلام أسلمت وحسن إسلامها. ويقال : إنها توفيت سنة 664 ميلادية.
[COLOR="DarkRed"]مقتل أخويها معاوية وصخر واستشهاد أولادها الأربعة :[/COLOR]
قتل معاوية على يد هاشم ودريد ابنا حرملة يوم حوزة الأول سنة 612 م
فحرضت الخنساء أخاها صخر بالأخذ بثأر أخيه ، ثم قام صخر بقتل دريد قاتل أخيه. ولكن صخر أصيب بطعنة دام إثرها حولا كاملا، وكان ذلك في يوم كلاب سنة 615 م. فبكت الخنساء على أخيها صخر قبل الإسلام وبعده حتى عميت . وفي الإسلام حرضت الخنساء أبناءها الأربعة على الجهاد وقد رافقتهم مع الجيش زمن عمر بن الخطاب، وهي تقول لهم :
(( يا بني إنكم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين، ووالله الذي لا إله إلا هو إنكم بنو امرأة واحدة ما خنت أباكم، ولا فضحت خالكم، ولا هجنت حسبكم ولا غيرت نسبكم، وقد تعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين، واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية، فإذا أصبحتم غدا إن شاء الله سالمين فأعدوا على قتال عدوكم مستبصرين، وبالله على أعدائه مستنصرين، فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها، واضطرمت لظى على سياقها، وجللت نارا على أوراقها، فتيمموا وطيسها، وجالدوا رئيسها عند احتدام حميسها تظفروا بالغنم والكرامة في الخلد والمقامة)).
وأصغى أبناؤها إلى كلامها، فذهبوا إلى القتال واستشهدوا جميعا، في موقعة القادسية. وعندما بلغ الخنساء خبر وفاة أبنائها لم تجزع ولم تبك، ولكنها صبرت، فقالت قولتها المشهورة :
[COLOR="DarkRed"]((الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته)). [/COLOR]
ولم تحزن عليهم كحزنها على أخيها صخر، وهذا من أثر الإسلام في النفوس المؤمنة
" ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون، فرحين بما آتاهم ربهم ".
[COLOR="DarkRed"]شعرهـــا وخصائصه :[/COLOR]
تعـد الخنساء من الشعراء المخضرمين، تفجر شعرها بعد مقتل أخويها صخر ومعاوية، وخصوصا أخوها صخر، فقد كانت تحبه حبا لا يوصف، ورثته رثاء حزينا وبالغت فيه حتى عدت أعظم شعراء الرثاء. ويغلب على شعر الخنساء البكاء والتفجع والمدح والتكرار؛ لأنها سارت على وتيرة واحدة، ألا وهي وتيرة الحزن والأسى وذرف الدموع، وعاطفتها صادقة نابعة من القلب, ونلاحظ ذلك من خلال أشعارها.
وهناك بعض الأقوال والآراء التي وردت عن أشعار الخنساء ومنها :
يغلب عند علماء الشعر على أنه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أشعر منها.
كان بشار بن برد يقول : إنه لم تكن امرأة تقول الشعر إلا يظهر فيه ضعف، فقيل له : وهل الخنساء كذلك، فقال تلك التي غلبت الرجال.
قال نابغة الذبياني : (( الخنساء أشعر الجن والإنس )). فإنكان كذلك فلم لم تكن من أصحاب المعلقات، وأظن أن في هذا القول مبالغة. أنشدت الخنساء قصيدتها التي مطلعها :
[COLOR="DarkRed"]قذى بعينيك أم بالعين عوار **** ذرفت إذ خلت من أهلها الدار[/COLOR]
لنابغة الذبياني في سوق عكاظ
فرد عليها قائلا : لولا أن الأعشى (أبا البصير) أنشدني قبلك لقلت أنك أشعر من بالسوق.
وسئل جرير عن أشعر الناس فـأجابهم : أنا، لولا الخنساء، قيل فيم فضل شعرها عنك،
قال: بقولها :
[COLOR="DarkRed"]إن الزمان ومـا يفنى له عجـب **** أبقى لنا ذنبا واستؤصل الــرأس
إن الجديدين في طول اختلافهما لا يفسدان ولكن يفســد النــاس[/COLOR]
وكان الرسول يعجبه شعرها وينشدها بقوله لها : ((هيه يا خناس ويوميء بيده )).
أتى عدي عند رسول الله فقال له : يا رسول الله إن فينا أشعـر الناس، وأسخى الناس وأفرس الناس. فقال له النبي : سمِّهم فقال : فأما عن أشعر الناس فهو امرؤ القيس بن حجر، وأسخى الناس فهو حاتم بن عدي (أباه)، وأما عن أفرس الناس فهو عمرو بن معد يكرب.
فقال له الرسول : (( ليس كما قلت يا عدي، أما أشعر الناس فالخنساء بنت عمرو، وأما أسخى الناس فمحمد يعني نفسه , وأما أفرس الناس فعلي بن أبي طالب )) رضي الله عنه وأرضاه.
[COLOR="DarkRed"]بعض أشعارها في الرثاء:[/COLOR]
تعكس أبيات الخنساء عن حزنها الأليم على أخويها وبالأخص على أخيها صخر، فقد ذكرته في أكثر أشعارها. وقد اقتطفت بعض من أشعارها التي تتعلق بالدموع والحزن، فهي في هذه القصائد تجبر عينيها على البكاء وعلى ذرف الدموع لأخيها صخر، وكأنها تجبرهما على فعل ذلك رغما عنهما، وفي متناول أيدينا هذه القصائد :
[COLOR="DarkRed"]ألا يا عين فانهمري بغدر وفيضـي **** فيضـة مـن غـير نــــزر
ولا تعدي عزاء بعد صخـر فقد غلب العزاء وعيل صبري
لمرزئة كأن الجوف منهـا بعيد النـوم يشعــر حـــر جمـــر[/COLOR]
في هذه الأبيات نرى أن الخنساء دائمة البكاء والحزن والألم على أخيها ولم تعد تقوى على الصبر، ودموعها لا تجف، فهي - دائما - منهمرة بغزارة كالمطر، وعزاؤها لأخيها صخر مستمر.
[COLOR="DarkRed"]من حس لي الأخوين كالغصنين أو من راهما
أخوين كالصقرين لم ير ناظر شرواهمـا
قرميــن لا يتظالمان ولا يرام حماهـا
أبكي على أخـوي والقبــر الذي واراهما
لا مثل كهلي في الكهول ولا فتى كفتاهما[/COLOR]
وهنا يظهر في أبياتها المدح والثناء لأخويها صخر ومعاوية وذكر مآثرهما، والبكاء عليهما، وعلى القبر الذي واراهما .
ومن شعرها أيضا :
[COLOR="DarkRed"]يذكرني طلوع الشمس صخراً وأذكره لكل غروب شمس
ولولا كثرة الباكيـن حولي على إخوانهم لقتلت نفسي
وما يبكون على أخي، ولكن أعـزي النفس عنه بالتأسي
فلا، والله، لا أنساك حتى أفارق مهجتي ويشص رمسي
فيا لهفي عليه، ولهف نفسي أيصبح في الضريح وفيه يمسي [/COLOR]
وفي الأبيات السابقة، وصفت الخنساء أخاها صخر بصفتين جميلتين ؛ أولاها : طلوع الشمس ، وفيه دلالة على الشجاعة ، وثانيهما : وغروب الشمس ، وفيه دلالة على الكرم ، وأيضا تبكيه وتعزي نفسها بالتأسي عليه، وأكدت بالقسم (فلا والله) على أنها لن تنساه أبداً. وفي يوم من الأيام طلب من الخنساء أن تصف أخويها معاوية وصخر، فقالت :
[COLOR="DarkRed"]أن صخرا كان الزمان الأغبر، وذعاف الخميس الأحمر. وكان معاوية القائل الفاعل.[/COLOR]
فقيل لها : أي منهما كان أسنى وأفخر؟
[COLOR="darkred"]فأجابتهم : بأن صخر حر الشتاء ومعاوية برد الهواء. [/COLOR]
قيل : أيهما أوجع وأفجع؟
فقالت :[COLOR="DarkRed"]أما صخر فجمر الكبد ، وأما معاوية فسقام الجسد. [/COLOR]
ثم قالت:
[COLOR="DarkRed"]أسدان محمرا المخالب نجدة بحران في الزمن الغضوب الأنمر
قمران في النادي رفيعا محتد في المجد فرعا سؤدد مخير[/COLOR]
وعندما كانت وقعة بدر قتل عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة، فكانت هند بنت عتبة ترثيهم، وتقول بأنها أعظم العرب مصيبة. وأمرت بأن تقارن مصيبتها بمصيبة الخنساء في سوق عكاظ، وعندما أتى ذلك اليوم، سألتها الخنساء : من أنت يا أختاه؟
فأجابتها : أنا هند بنت عتبة أعظم العرب مصيبة، وقد بلغني أنك تعاظمين العرب بمصيبتك, فبم تعاظمينهم أنت؟ ... فقالت : بأبي عمرو الشريد، وأخي صخر ومعاوية, فبم أنت تعاظمينهم؟
قالت الخنساء : أوهم سواء عندك؟
ثم أنشدت هند بنت عتبة تقول :
[COLOR="DarkRed"]أبكي عميد الأبطحين كليهما ومانعها من كل باغ يريدها
أبي عتبة الخيرات ويحك فاعلمي وشيبة والحامي الذمار وليدها
أولئك آل المجد من آل غالب وفي العز منها حين ينمي عديدها [/COLOR]
فقالت الخنساء :
[COLOR="DarkRed"]أبكي أبي عمراً بعين غزيـرة قليل إذا نام الخلـي هجودها
وصنوي لا أنسى معاوية الذي له من سراة الحرتيـن وفودها
و صخرا ومن ذا مثل صخر إذا غدا بساحته الأبطال قــزم يقودها
فذلك يا هند الرزية فاعلمي ونيران حرب حين شب وقودها[/COLOR]
[BIMG]http://www6.0zz0.com/2008/10/16/05/837424540.jpg[/BIMG]
[COLOR="DarkRed"]أمّ الشّهداء [/COLOR]
[/SIZE][/COLOR]
[BIMG]http://up.7cc.com/upfiles/u7690537.gif[/BIMG]
المشاركات: 51
المواضيع: 16
تاريخ الانضمام: Oct 2008
السمعة:
0
شكرا كيير اخت سوزي عالمعلومات القيمة عن النساء العظيمات00000
بس حابب ضفلك(نساء حمصيات حكمو روما:جوليا دومنا -جوليا سوما_جوليا ماما)اذا ماكنت غلطان0000000
ويا ريت تفتحو بامنتدى (منتدى الرجل)لاكتبلك اضعاف ما كتبتي عن النساء العظيمات(بس عن الرجال العظماء العرب)
لان مو حلوي نكتب عن الرجال العظماء بمنتدى المرأة
المشاركات: 776
المواضيع: 36
تاريخ الانضمام: Nov 2005
السمعة:
0
يكفي الرجل من العظمة عندما تكون احدى النساء العظيمات أمه أو أخته أو خالته أو عمته أو جدته أو حبيبته
فعندها ان لم يكفه عظمتها فانها ستجعل منه عظيما
شكرا للصديقة سوزي على هذه الورود المقطوفة بعنايه وننتظر المزيد
مع تحياتي
المشاركات: 1,077
المواضيع: 95
تاريخ الانضمام: Mar 2008
السمعة:
0
رد على مشاركة اسمرني-حابا
اسمرني-حابا, post: 38910 كتب:شكرا كيير اخت سوزي عالمعلومات القيمة عن النساء العظيمات00000
بس حابب ضفلك(نساء حمصيات حكمو روما:جوليا دومنا -جوليا سوما_جوليا ماما)اذا ماكنت غلطان0000000
ويا ريت تفتحو بامنتدى (منتدى الرجل)لاكتبلك اضعاف ما كتبتي عن النساء العظيمات(بس عن الرجال العظماء العرب)
لان مو حلوي نكتب عن الرجال العظماء بمنتدى المرأة
[COLOR="Indigo"] [SIZE="5"]اسمرني-حابا
أشكرك على المرور .. والى لقاء آخر
مع موضوعات جديدة ...
مودّتي
[/SIZE][/COLOR]
[BIMG]http://up.7cc.com/upfiles/u7690537.gif[/BIMG]
المشاركات: 1,077
المواضيع: 95
تاريخ الانضمام: Mar 2008
السمعة:
0
رد على مشاركة الصديق هادي
هادي, post: 38911 كتب:يكفي الرجل من العظمة عندما تكون احدى النساء العظيمات أمه أو أخته أو خالته أو عمته أو جدته أو حبيبته
فعندها ان لم يكفه عظمتها فانها ستجعل منه عظيما
شكرا للصديقة سوزي على هذه الورود المقطوفة بعنايه وننتظر المزيد
مع تحياتي [COLOR="Indigo"][SIZE="5"]العزيز هادي
في حضورك الواثق .. تزهو المرأة وتختال
بعظيم مثلك, يقدّرها بقدر ما تستحقّ
أشكرك على التواجد بالقرب دوما".
مودّتي
[/SIZE][/COLOR]
[BIMG]http://up.7cc.com/upfiles/u7690537.gif[/BIMG]
المشاركات: 51
المواضيع: 16
تاريخ الانضمام: Oct 2008
السمعة:
0
صحيح ان النساء العظيمات ساعدو على ترميم التاريخ العربي00
لكن لا تنسى ان من صنع هذا التاريخ العظيم ووضع حجر الاساس هو((((الرجل))))))
|