07-10-08, 01:46 PM
لم تكن أشعة الشمس هي التي توقظه فجراً ولم يكن صياح الديك ... كانت سلسلة طويلة من الأنغام المتواصلة صعوداً وهبوطاً يشعر معها المرء في آخر لحظات الحلم وكأنه يحاول الغناء في مسرح مكتظ بالجماهير وهو يتردد بأية نغمة سوف ينطلق ....
هذا اليوم كان الصباح ثقيلاً على سعيد فقد استيقظ متأخراً على غير عادته ولأول مرّة يرى نفسه على خشبة المسرح بدون صوت ...
كأن كابوساً مخيفاً أطبق عليه وهو يبحث عن صوته بين آلاف الآلات الموسيقية .. تحت المقاعد .. وفي أفواه الآخرين ...
نهض من سريره بفزع وعندما نظر من النافذة عرف سبب كابوسه الرهيب ... هذا الاستيقاظ المرعب بدون صوت عنترة كان أشبه بالانتحار .....عنترة لم يكن في محلّه .... أين ذهب والخيط المربوط به كان قصيراً كقصر حبال الكذب التي ربطتنا ذات تقزيم لذواتنا ....ركض سعيد حافياً في القرية ببجامته المخططة وهو يسأل أهل القرية إذا كان أحدهم قد لمح عنترة وهو هائم على وجهه ........ قال له أحدهم .. أنت يا سعيد قاسي أحياناً والله لو كنت مكان عنترة لتركت هذه القرية منذ زمن ..
تجمهر أهل القرية على سعيد وهو يلطم وينوح .. فقد كان عنترة جزء من حياته .. وعندما تُختَزل الحياة لتصبح إطاراً يحبس المخيلة مع الضوء مع فراغات الفوضى فإن فقدان أي جزء من ذلك الخليط يخلق حالة من الضياع والعودة الى نقطة الصفر .........
تأبطاً أملاً وأسرع نحو الحقول يتبعه جميع أهالي القرية .......
وبعد بحث وسؤال وسين وجيم ....لاح عنترة للجميع .....
كان فاتناً بأذنيه الطويلتين ... ورقبته المفتولة التي لاتشبه رقبة أحد من ذويه ...
الغرّة كانت متدلية على وجهه وقد كان سعيد لأول مرّة يرى غرّة بها الشكل ..
يعني حتى ربيعة زوجته لم تستطع الحصول على غرّة مماثلة مع أنّه أخذها الى حلاّق المدينة أكثر من مرّة
وكم كانت تغتاظ عندما كان يقول لها سعيد بأنها لن تحصل يوماً على غرّة مشابهة لعنترة مهما فعلت ...
صرخ أحدهم ............
عنترة في حقل ألغام .....
لم يصدق سعيد أذنيه ..... كانت الأرض تميد من تحته وهو يرى صاحبه يتمشى في حقل الألغام بدون اكتراث ...
وضع سعيد فمه بين يديه وأطلق صرخة مدويّة ...........عنتـــــــــــــــرة
عندها تعالى صوت عنترة بنهيق متواصل وكأنه سمع صوت أحد أقربائه من بعيد ......
قال أحدهم ... لا تصرخ هكذا يا سعيد .. سيكون صراخك وبالاً عليك ...إذ يتحرك حمارك من مكانه وربما يدوس لغماً ... وستكون كارثة ..
قال الآخر .. فعلاً انه حمار ... كيف يدخل الى حقل ألغام ...
رد آخر ... يا سيدي ربما يمارس هواية تختلف عن هوايات البشر في السفر وجمع الطوابع
وحدث لغط وبدا الجميع على السياج في حالة استنفار وسعيد يكاد يغمى عليه ...
قال أحدهم :
_ انها مؤامرة . .... هناك من وضعه في الحقل لينفجر اللغم وتنفجر معه القرية ..
_ مؤامرة ؟!!! يعني كلّما حدث شئ تقولون مؤامرة ...
_ نعم سيدي نعم انت شو بيفهمك ..المؤامرة تبدأ صباحاً مع مطلع كلّ شمس ...وتشتّد وطأتها عند كلّ ظهيرة وتكتمل عند المساء ....
يعني الهزّة الأرضية التي أصابت قريتنا الصيف الفائت هل تعلم من فعلها ..؟
_ مَنْ ؟!!
_ أمريكا سيدي .......أمريكا أمسكت بالوطن العربي كلّه وهزته هز .. !!
انت لاترى كلّ من حولنا يغارون منّا وحاقدين علينا وفوق هذا كلّه لهم نوايا خبيثة تجاهنا ...
يعني حتى القمر ... ألا ترى القمر يغيب أحيانا ويتقلص ليصبح بحجم خط مرسوم ... ألا تتسائل أين يذهب الباقي لعدة أيام في الشهر
أكيد تحالف معهم في مخططات استعمارية لقريتنا ...مساكين نحن يا صديقي الجميع يحاربنا ..لا أحد معنا كان الله في عوننا ..
_ ولكن كيف يصلون الينا بهذه السرعة ..
_ يعني أتحمل كل شئ أنا ... ولا أتحمّل الغباء
هؤلاء يا ذكي لهم حلفاء في كل مكان .. ولكن حتى الآن لم أعرف حلفائهم في القرية ...
ولكن أين يذهبون من ذكائي عاجلاً أم آجلاَ سأكتشفهم ..
_اسمع قد يكون بو مرعي واحد منهم ... البارحة سمعته يسبّ الحكومة ...
و يحكي عن شي اسمه ... قرقوطية ... دقراطية ...شقروطية .. يعني شئ من هذا القبيل ...كلمة غير مفهومة.....قلت يمكن يكون اسم شي واحد من إن بي إف ...
_ يا حمار ان بي إف اسم لوح خشب قصدك .. أف بي آي ... تعبت من تعليمك ..
صرخ سعيد ........... حمـــــــــــــاري ...
يا عالم يا هو الحمار رح يروح من ايدي ...
_ الله لا يردوا ...
هجم سعيد عليه .. ولك مين الله لايردوا ...
_ يا أخي ليش معصب ... بعد مباحثات طلع حمارك متآمر .. وعميل ...
_ ولك أنا حماري أشرف من قرعة أبوك ... كيف بتقول عنه عميل
_ طولوا بالكم يا شباب ... على الأغلب الحمار أصابته نوبة اكتئاب حادة وقرر الانتحار في هذا الحقل ...
_ والله معقول ...
_ يا سعيد أنت جوعت حمارك ؟؟
_ يعني هل أستطيع الحصول على طعام ولا أطعم الحمار ...
الحمار يا جماعة يأكل أحسن مني ... يعني البارحة دفعت 1000 ليرة ضريبة رفاهية عليه
ومبارح دفعت 2000 ضريبة نظافة لفضلاته ..
وأول مبارح ضريبة ركوب ...
_ ليش ضريبة الركوب ....
_ قال ما بيصير الشعب يركب ...
_ العمى ...
قال واحد من بعيد .. ياجماعة لماذا تضعون كل هذه الاحتمالات الحمقاء ..هذا الحمار والله أعلم متدين ... يعني مؤمن بقضاء الله وقدره .... ويهيم على وجهه متكلاً على الله .. غير عابئ بالعبوات الناسفة ولا بمخاوفنا نحن الكافرون.. وكأن لسان حاله يقول .. اعتبروا مني أيها البشر ..
يعني هل يستطيع شيخ أو قديس أو مبجل الدخول بهذه الطريقة الانتحارية الى حقل ملئ بالألغام ... أيها الاله العالم الرحمن الرحيم القادر ... كيف وضعت سرّك بأضعف خلقك .. وأنت تبعث لنا اشارات لتقول لنا في كل نهقة لهذا الحمار المؤمن .. أنتم جاحدون يا بني البشر ...........
أنصتَ الجميع الى كلام الرجل ... وأصابهم الوقار ... والخشوع .. والوجل ....وتأملّوا وكأن على رؤوسهم الطير ........... منهم من تسبح بحمد الله .. ومنهم من قرأ الفاتحة .. ومنهم من قرأ المعوذات ........ اجتمعوا أرتالاً ...
وقف بهم اماماً ... وبدأووا يصلّون ...
بينما نهيق الحمار يرتفع عالياً بصوت يشبه القهقهة في حقل الألغام .............
هذا اليوم كان الصباح ثقيلاً على سعيد فقد استيقظ متأخراً على غير عادته ولأول مرّة يرى نفسه على خشبة المسرح بدون صوت ...
كأن كابوساً مخيفاً أطبق عليه وهو يبحث عن صوته بين آلاف الآلات الموسيقية .. تحت المقاعد .. وفي أفواه الآخرين ...
نهض من سريره بفزع وعندما نظر من النافذة عرف سبب كابوسه الرهيب ... هذا الاستيقاظ المرعب بدون صوت عنترة كان أشبه بالانتحار .....عنترة لم يكن في محلّه .... أين ذهب والخيط المربوط به كان قصيراً كقصر حبال الكذب التي ربطتنا ذات تقزيم لذواتنا ....ركض سعيد حافياً في القرية ببجامته المخططة وهو يسأل أهل القرية إذا كان أحدهم قد لمح عنترة وهو هائم على وجهه ........ قال له أحدهم .. أنت يا سعيد قاسي أحياناً والله لو كنت مكان عنترة لتركت هذه القرية منذ زمن ..
تجمهر أهل القرية على سعيد وهو يلطم وينوح .. فقد كان عنترة جزء من حياته .. وعندما تُختَزل الحياة لتصبح إطاراً يحبس المخيلة مع الضوء مع فراغات الفوضى فإن فقدان أي جزء من ذلك الخليط يخلق حالة من الضياع والعودة الى نقطة الصفر .........
تأبطاً أملاً وأسرع نحو الحقول يتبعه جميع أهالي القرية .......
وبعد بحث وسؤال وسين وجيم ....لاح عنترة للجميع .....
كان فاتناً بأذنيه الطويلتين ... ورقبته المفتولة التي لاتشبه رقبة أحد من ذويه ...
الغرّة كانت متدلية على وجهه وقد كان سعيد لأول مرّة يرى غرّة بها الشكل ..
يعني حتى ربيعة زوجته لم تستطع الحصول على غرّة مماثلة مع أنّه أخذها الى حلاّق المدينة أكثر من مرّة
وكم كانت تغتاظ عندما كان يقول لها سعيد بأنها لن تحصل يوماً على غرّة مشابهة لعنترة مهما فعلت ...
صرخ أحدهم ............
عنترة في حقل ألغام .....
لم يصدق سعيد أذنيه ..... كانت الأرض تميد من تحته وهو يرى صاحبه يتمشى في حقل الألغام بدون اكتراث ...
وضع سعيد فمه بين يديه وأطلق صرخة مدويّة ...........عنتـــــــــــــــرة
عندها تعالى صوت عنترة بنهيق متواصل وكأنه سمع صوت أحد أقربائه من بعيد ......
قال أحدهم ... لا تصرخ هكذا يا سعيد .. سيكون صراخك وبالاً عليك ...إذ يتحرك حمارك من مكانه وربما يدوس لغماً ... وستكون كارثة ..
قال الآخر .. فعلاً انه حمار ... كيف يدخل الى حقل ألغام ...
رد آخر ... يا سيدي ربما يمارس هواية تختلف عن هوايات البشر في السفر وجمع الطوابع
وحدث لغط وبدا الجميع على السياج في حالة استنفار وسعيد يكاد يغمى عليه ...
قال أحدهم :
_ انها مؤامرة . .... هناك من وضعه في الحقل لينفجر اللغم وتنفجر معه القرية ..
_ مؤامرة ؟!!! يعني كلّما حدث شئ تقولون مؤامرة ...
_ نعم سيدي نعم انت شو بيفهمك ..المؤامرة تبدأ صباحاً مع مطلع كلّ شمس ...وتشتّد وطأتها عند كلّ ظهيرة وتكتمل عند المساء ....
يعني الهزّة الأرضية التي أصابت قريتنا الصيف الفائت هل تعلم من فعلها ..؟
_ مَنْ ؟!!
_ أمريكا سيدي .......أمريكا أمسكت بالوطن العربي كلّه وهزته هز .. !!
انت لاترى كلّ من حولنا يغارون منّا وحاقدين علينا وفوق هذا كلّه لهم نوايا خبيثة تجاهنا ...
يعني حتى القمر ... ألا ترى القمر يغيب أحيانا ويتقلص ليصبح بحجم خط مرسوم ... ألا تتسائل أين يذهب الباقي لعدة أيام في الشهر
أكيد تحالف معهم في مخططات استعمارية لقريتنا ...مساكين نحن يا صديقي الجميع يحاربنا ..لا أحد معنا كان الله في عوننا ..
_ ولكن كيف يصلون الينا بهذه السرعة ..
_ يعني أتحمل كل شئ أنا ... ولا أتحمّل الغباء
هؤلاء يا ذكي لهم حلفاء في كل مكان .. ولكن حتى الآن لم أعرف حلفائهم في القرية ...
ولكن أين يذهبون من ذكائي عاجلاً أم آجلاَ سأكتشفهم ..
_اسمع قد يكون بو مرعي واحد منهم ... البارحة سمعته يسبّ الحكومة ...
و يحكي عن شي اسمه ... قرقوطية ... دقراطية ...شقروطية .. يعني شئ من هذا القبيل ...كلمة غير مفهومة.....قلت يمكن يكون اسم شي واحد من إن بي إف ...
_ يا حمار ان بي إف اسم لوح خشب قصدك .. أف بي آي ... تعبت من تعليمك ..
صرخ سعيد ........... حمـــــــــــــاري ...
يا عالم يا هو الحمار رح يروح من ايدي ...
_ الله لا يردوا ...
هجم سعيد عليه .. ولك مين الله لايردوا ...
_ يا أخي ليش معصب ... بعد مباحثات طلع حمارك متآمر .. وعميل ...
_ ولك أنا حماري أشرف من قرعة أبوك ... كيف بتقول عنه عميل
_ طولوا بالكم يا شباب ... على الأغلب الحمار أصابته نوبة اكتئاب حادة وقرر الانتحار في هذا الحقل ...
_ والله معقول ...
_ يا سعيد أنت جوعت حمارك ؟؟
_ يعني هل أستطيع الحصول على طعام ولا أطعم الحمار ...
الحمار يا جماعة يأكل أحسن مني ... يعني البارحة دفعت 1000 ليرة ضريبة رفاهية عليه
ومبارح دفعت 2000 ضريبة نظافة لفضلاته ..
وأول مبارح ضريبة ركوب ...
_ ليش ضريبة الركوب ....
_ قال ما بيصير الشعب يركب ...
_ العمى ...
قال واحد من بعيد .. ياجماعة لماذا تضعون كل هذه الاحتمالات الحمقاء ..هذا الحمار والله أعلم متدين ... يعني مؤمن بقضاء الله وقدره .... ويهيم على وجهه متكلاً على الله .. غير عابئ بالعبوات الناسفة ولا بمخاوفنا نحن الكافرون.. وكأن لسان حاله يقول .. اعتبروا مني أيها البشر ..
يعني هل يستطيع شيخ أو قديس أو مبجل الدخول بهذه الطريقة الانتحارية الى حقل ملئ بالألغام ... أيها الاله العالم الرحمن الرحيم القادر ... كيف وضعت سرّك بأضعف خلقك .. وأنت تبعث لنا اشارات لتقول لنا في كل نهقة لهذا الحمار المؤمن .. أنتم جاحدون يا بني البشر ...........
أنصتَ الجميع الى كلام الرجل ... وأصابهم الوقار ... والخشوع .. والوجل ....وتأملّوا وكأن على رؤوسهم الطير ........... منهم من تسبح بحمد الله .. ومنهم من قرأ الفاتحة .. ومنهم من قرأ المعوذات ........ اجتمعوا أرتالاً ...
وقف بهم اماماً ... وبدأووا يصلّون ...
بينما نهيق الحمار يرتفع عالياً بصوت يشبه القهقهة في حقل الألغام .............
