في أصول ثقافتنا / مفهوم (الموالاة والمعارضة ).؟ 2
#1
في العودة لتاريخ النظام السياسي العربي .. لايمكن أن نجد فيه ما يفهم منه ذاك المستوى الحضاري الذي كثيراً مانتغنى به وأننا قد خرجنا على الناس بحضارة هي الأساس فالواقع يشير إلى أن النظام السياسي قد أخصى وأجهض أية بادرة حضارية كانت تلتمع في سماء هذه الأمة التي تبحث عن فسحة نور وهواء نظيف .. فسحة حرية ..لعلها تتمكن من العودة إلى الصف الحضاري لتكون فاعلة , ومؤثرة , ومساهمة فيه كما كانت منذ فجر التاريخ كصانعة له وفاتحة أبوابه على مصاريعها .
لقد تجلبب هذا النظام بعباءة الدين مخالفاً قيمه النبيلة ومنظومته الأخلاقية ليمارس فحشه وتدميره لكل القيم والمفاهيم وليعطل هذه الشعوب ويلجم قدراتها وهاهي النتيجة كما هي واضحة أمام أعيننا وأعين أجيالنا الجديدة . . تخلف وغرق في التفاهات والتفاصيل التي لاتسمن ولا تغني والتقاتل على السماء بينما الأرض تنسل من تحت أقدامنا .. شعوب لم تحسن سوى النفاق ومداهنة القوى المتحكمة فيها وبلقمة عيشها لاتجرؤ على قول كلمة الحق بوجه ظالميها , لاتستعمل عقولها بالشكل المطلوب لتجاوز هذا الموروث البشع .. والغريب في الأمر أنك عندما تحدثهم بهذه الأمور يشهرون بوجهك الدين والقرآن الكريم ويقولون لك اقرأ ..ألا ترى ماكتب فيه .؟. نعم لقد رأيت وقرأت ماكتب وعملت على فهمه بالشكل الصحيح لا كما قدمه لي الكثير من المفسرين والمؤولين بنوايا وتوجهات منحرفة وغير صادقة لذلك أين أنتم مما هو حقيقة أين أنتم من المنظومة الأخلاقية التي تفتح أمامك الباب واسعاً للرقي والحضارة .
- في الواقع أن الحرية ( حرية الفرد والمجتمع ) تفتح الباب واسعاً لبروز القيم النبيلة واحتلالها مساحة الرؤيا والممارسة .. بينما الظلم يدفع بالإنسان للبحث عن مقومات الحياة بأية وسيلة وحماية نفسه من أن يكون ضحية وبالتالي فإن ما يحتل مساحة الرؤيا والممارسة هي القيم الساقطة , المنحطة من كذب ونفاق وإظهار الإنسان للإيمان بما هو غير مقتنع فيه .. وعندما تقلصت يد الأنظمة الضاربة بشكل محدود ونتيجة حالة التطور الإنساني قدموا فقهائهم وتابعيهم إلى ساحة المشاهدة لكي يحتلوها ويشهروا الدين بكل التناقضات التي دستها السلطة عبر التاريخ ليواجهوا المجتمع ونخبه المثقفة فيه وتهديدهم وتكفيرهم وإهدار دمائهم وقتلهم بزعم الدفاع عن المقدس وهم حقيقة أبعد مايكون عن المقدس وليسوا أكثر من زبانية منحرفين لكل عدو ومعه سلطات القمع والقتل والذبح وتدمير المجتمع وقيمه تماماً كما فعل رجال الدين في عهود الظلام في أوربا عندما كانوا يطاردون العلماء والمثقفين والباحثين تحت ستار السحر والشعوذة وضرورة حرقهم لتطهيرهم . وهذا ما يحاول أن يفعله الكثير من رجال الدين الآن ويعممونه على مساحة الساحة العربية خدمة لمصالح وأهداف القوى المعادية وعلى رأسها أركان النظام السياسي العربي القديم بعباءته الدينية المنحرفة وتجلياته الحالية المتحكمة ببعض البؤر .
- لقد أظهروا الآن هذه الشعوب مجرد قطعان من الأغنام التي تم تقاسمها فيما بينهم وكل يسم أفراد القطيع بسمته فلا يجوز له أن يشرد عن باقي القطيع والا أطلقت ضده الكلاب التي تحيط بالقطيع لكي تنهشه .. لقد وصلوا إلى حد من القباحة أن حرموا على أي إنسان أن يبدل مذهبه أو يناقش حتى الأخطاء فيه أو يعترض على هذا الذي نصب نفسه راعياً واستولى على الدين كله واحتكر الإله لنفسه . مع أن هذه من أساسيات الحرية الشخصية وكما وردت أصلا ً في القرآن الكريم لأنه ( لاتزر وازرة وزر أخرى ) . ذلك بدلا ً أن يراجعوا أنفسهم وسلوكياتهم ليتأكدوا أن العيب فيهم وفي الموروث المنحرف عن النهج السليم والمطلوب .
• إن هناك الكثير الكثير من الانحرافات التي يحفل بها التاريخ والحاضر معاً والغريب أن أتباع كل مذهب يرون أنهم هم الأصل وهم من يمتلك الحقيقة المطلقة والبقية منحرفين وكفار .. دون أن يحاول أي منهم التعريج على ايجابيات الآخر وإظهارها ... هذه أصبحت في صلب المفاهيم ومايصفونه بثقافة المجتمع وهي لاتستحق تسمية ( ثقافة ) على الإطلاق .
• هذه الأمور التي اتخذت صفة العقائدية انسحبت على كامل مساحة الوعي لتتبدل إشارات المرور ودلالات الطرق بحيث يصل الإنسان إلى الهاوية وهو يعتقد بأنه الأكثر صحة وامتلاكاً للحقائق . ومنها انتقلت إلى مواقفنا السياسية فتعطلت حرية الرأي داخل المجتمع بحد ذاته ومعها كافة أشكال وأنماط الحرية وبالتالي فقد انحرف الوعي عن مساره الطبيعي لنشهد تراجعاً فيه بين المرحلة والأخرى .!!!
في عودة إلى التاريخ نلاحظ أن تاريخ النظام السياسي العربي حافل بالثورات والمجازر منذ احتلاله مكانه في التاريخ .. ألم نتساءل لماذا هذا الكم من الثورات وحركات التمرد والانشقاقات وتشظي المجتمع ..؟؟؟ .. هل لأن السلطة كانت عادلة كما يزعم بعض كتاب هذا التاريخ الذين يتغنون بعدالته وتسامحه ..!! . اذا ً ماهو مبرر هذا الكم من الثورات والانشقاقات والتمرد والخروج على النظام .؟. أليس السبب فيه هو الظلم الأسود الذي مورس على هذه المجتمعات..؟ البعض يتحدث عن أكثرية تابعة للنظام وأقليات .. وهذا خطأ فادح لأنه وحتى الأكثرية التي يزعمون أنها محسوبة على النظام عبر التاريخ كانت ضحية ظلم أشد فداحة ..بمعنى أنه لم يسلم أحد من الظلم . لكن قوة هذا النظام وشراسته وسيطرته على كافة المقدرات وتلاعبه بمشاعر الناس .. مكنته من تشويه كل من اعترض وثار وتمرد عليه وتنقل صفحات التاريخ أقذع العبارات والأوصاف بحق هؤلاء إضافة للاتهام بالمروق والكفر والعداء للدين والإيمان ..!!
• لأن الفعل يستولد ردة فعل فقد رد هؤلاء على التحية بأحسن منها وتم تبادل الاتهامات والتكفير وحملات التشويه ضد النظام ومواليه ( الأمر الذي يؤكد أن القضية كلها سياسية ومواقف سياسية ) ولكنها انسحبت على وعي المجتمع لتصلنا الحالة إلى هذا العصرمحشورة بما يراه كل ٌ منهم أنه مقدس وستبقى متوارثة مالم يقف الجميع ويتحاوروا بجرأة بغض النظر عن المقدس ( إذ لامقدسات في الحوار ) . . وليس هناك في حقيقة الأمر من يحمل وكالة من الإله . فالكل لديه من السلبيات مايكفي ويزيد والكل لديه ايجابيات وعليهم أن يتفقوا على الايجابيات ويلقوا بالسلبيات خارجاً .
ماهو تأثير هذا الموروث في وعينا ..؟ وكيف يتم اسقاطه على الآراء والمواقف السياسية ..؟
لاننكر أن أوربا التي كثيراً مانجري المقارنة معها كانت تعيش أسوأ من هذه الظروف بكثير لكنها تجاوزته كما أشرت سابقاً وتمكنت من تكوين وعي وثقافة جديدة مبنية على الحرية وتعدد الآراء والمفاهيم واحترامها وكل يلتزم بقتاعاته ويتقبل التزام الآخر بقناعاته دون تبادل الاتهامات والإساءات والتكفير والخروج والمروق (كما نفعل نحن الآن في كافة المجتمعات العربية ) وتحولت الثقافة الجديدة إلى منتج مستمر لتطور الوعي في تلك المجتمعات وصلت إلى حد الاتفاق على المباديء الإنسانية رغم الاختلافات فيما يفترض فيه تجانساً لدينا كشعوب عربية تمتلك كافة مقومات الجغرافيا واللغة والتكامل . في أوربا تمكنوا من الوصول إلى ما يشبه الوحدة السياسية والاقتصادية وربما هم يسيرون الآن باتجاه التوحد الثقافي رغم اختلاف الأعراق واللغات والأصول بينما نحن نزداد تشرذماً وخلافات غبية حمقاء تصل إلى حدود إشهار العداوات الطاحنة .
إن ما وصلوا إليه هو حقيقة الأمر بتأثير ثقافة الحرية والديمقراطية واعتبار الإنسان هو القيمة العليا يتوجب صيانة حقوقه في أدق تفاصيلها .
- نحن وعبر التاريخ كل مافعلناه هو تبادل القمع المادي والمعنوي النظام ومواليه يقتلون ويستبيحون والمعارضين يضخون الحقد ضد النظام مادياً ومعنوياًً على اعتبار أنه غاصب لحقوقهم وكلما تسنى لهم ذلك .. هذا يرمي ذاك بالكفر والانحراف والعكس صحيح . هذا يتهم ذاك بالخيانة وذاك يبادله نفس التهمه . هذا يختلق قصصاً مذلة إلى حد السخافة وذاك يرد عليهم بالمثل وأكثر وهكذا تنقلت هذه الأمور عبر مراحل التاريخ لتصلنا على أنها مسلمات .
- الواضح أن موروثنا الثقافي هو لايتعدى الثقافة القمعية بالمطلق التي لاتعترف برأي سواها ولاتحفل به .. إذا لم تكن منسجماً معه فأنت عدوه وان التظاهر بعكس ذلك لايعدو شكلاً من أشكال النفاق بتأثير الخجل من هذه الممارسة بسبب تسرب مايرشح من الحالة الحضارية والتوجهات الثقافية لبعض التنظيمات السياسية ..(هذا الخجل يجب أن يتطور ليتحول إلى حقيقة تترسخ في الوعي الجمعي ) .
- يندر أن يستكمل أي نقاش ليصل إلى نهايته الطبيعية دون صدامات وتبادل للشتائم والاتهامات وذلك بتأثير هذه الثقافة .. والغريب أن الجميع يحاول إثبات مدى وعيه وتطوره الثقافي إلى حد القبول بالرأي الآخر والتحلي بالروح الديمقراطية لكنهم وعند الممارسة يقعون في المحظور ويكشفون حقيقة الثقافة الكامنة في اللاشعور والتي تحتل مساحة الوعي فور تعرضها للمحرض والمثير .
- حتى الأحزاب والتنظيمات السياسية التي استحضرت كماً هائلا ً من المباديء والشعارات والأبحاث والدراسات بقصد نشر الوعي ورفع سوية أعضائها .. نراها قد تمثلت ثقافة القمع دون أن تدري وتحولت إلى قوى متشددة لجهة ماتحمله من فكر تواجه به الآخر الذي تعتبره متخلفاً وضالا ً وربما منحرفاً وخائناً دون أن نستثني حزباً أو تنظيماً على الساحة العربية .. ومع تعالي الهجمة الخارجية المتسترة بالديمقراطية تحول البعض إلى اعتبار الخيانة والتحالف مع العدو وتدمير الأوطان إن أمكن ذلك إلى مجرد رأي آخر . وبدلا ً من أن تخرج المفاهيم وثقافات الحرية والديمقراطية من قلب الشارع نتيجة الحاجة الماسة إليها .. اكتفت بعض القوى من زاعمي الثقافة باستهلاكها مستوردة جاهزة دون التدقيق فيها فيما إذا كانت مسمومة أو فاسدة ..نتنة .
- يتبع .
رد


الانتقال إلى منتدى:


المستخدمون الذين يتصفحون الموضوع: 1 زائر