10-10-08, 03:02 PM
الكيان الاسرائيلي
من أولمرت إلى ليفني
كثُرت التكهنات والتحليلات، وتعددت التوقعات والمراهنات، عمّا سيحدث من تغيّرات في سياسة الكيان الاسرائيلي، ولا سيّما على صعيد عملية السلام المتعثّرة وملحقاتها، وذلك بعد سقوط أولمرت وفوز تسيبي ليفني في زعامة حزب (كاديما) الحاكم، وتكليفها تشكيل حكومة اسرائيلية جديدة.
فثمّة من يرى أنّ تغييراً جذرياً سيحدث في السياسة الاسرائيلية تجاه عملية التسوية، ولا سيما المفاوضات مع الفلسطينيين، وثمّة من يرى أنّ هذه السياسة لن تتغيّر لأن ليفني امتداد لشارون وأولمرت، وان كانت تظهر أحياناً خلافات مع أولمرت..وثمة من توقع أن ليفني ستلجأ الى سياسة متوازنة، تراعي فيها التيارات الاسرائيلية المختلفة، ولا سيّما الليكود وشاس اللذين يسعيان لتشكيل حكومة ائتلافية معهما..وعلى الرغم من ذلك، يبقى المجهول مجهولاً حتى يُكشف عنه الغطاء..!.
ربما لا تتصف/تسيبي ليفني/ بذاك المستوى العالي من الفساد الأخلاقي والمالي، كما هي الحال عند سلفها أولمرت، الذي غرق ببعدي هذا الفساد حتى أذنيه، الأمر الذي أودى به الى نهاية فاجعة في الحياة السياسية وأيضاً المدنية، ولكن ليفني-بالمقابل- قد تتمتع بمستوى عالٍ من الفساد السياسي بالنظر لتمسكها بمبادىء أرئيل شارون، سيء السمعة، وتعصبها المتشدد لأوهام اسرائيل، ورفضها المطلق لحقوق الشعب العربي الفلسطيني، وهذا ما يحسن وضعها عند المتطرفين.
ولا غرابة في ذلك اذا ما نظرنا الى تاريخ ليفني السياسي على قصره، فهي تلميذة شارون الارهابي العنصري، الذي كان أول من اكتشف قدراتها السياسية وعبقريتها التعصبية، حيث عينها وزيرةً لادارة المناطق التي تحتلها اسرائيل في فلسطين..وعندما أعلن شارون انفصاله عن حزب الليكود وتشكيل حزب /كاديما/ انضمت ليفني الى الحزب الجديد، فكانت مكافأتها حقيبة وزارة الخارجية في حكومة أولمرت الذي أجلسها الى يمينه حتى كانت الضربة القاضية له، فأزاحته وتستعد للجلوس مكانه.
لقد كانت ليفني بالمرصاد لكل عمل يقوم به أولمرت أو لأي قرار يتخده، لتكشف عيوبه وعدم صوابيته، بدلاً من تنبيهه وإقناعه، بل كانت تصرح دائماً بأنه غير جدير برئاسة الحكومة، حتى أوقعته بفخّ الفساد الاداري والمالي، بعد توّرط اسرائيل بحرب على لبنان، أسقطت هيبتها على يد المقاومة اللبنانية (تموز-2006) وأدت الى انهيار أركان القيادات السياسية والعسكرية في حكومة أولمرت، الواحد تلو الآخر، حتى وصل الدور عليه.
فمن منا لا يذكر العصابات الارهابية، وعلى رأسها/شارون/ وأعماله الاجرامية، من اقتحام ساحة المسجد الحرام مع ثلة من الجنود الذين أطلقوا النار على المصلين الفلسطينيين/العزّل، الى حصار رام الله ومقرّ السلطة الفلسطينية، وتدمير جنين الى مذابح خان يونس، واقتحام غزة وتدمير مئات البيوت على ساكنيها بذريعة ملاحقة الإرهابيين أي المقاومين الفلسطينيين.؟!
وها هي/تسيبي ليفني/ تقترب من رئاسة الحكومة الاسرائيلية وقد يكون لها القرار الأول في سياسة الكيان الاسرائيلي، وقد يكون الاحتمال كبيراً ان تبدي وفاءً لأستاذها شارون، وتسير على خطاه بعدما انتظرت طويلاً في حكومة أولمرت، وهي تبدي وجهاً متسامحاً، وكأنها من الحمائم وليست من الصقور، ولكنها في حقيقة الأمر كانت تتحين الفرصة المناسبة لتنضمّ الى سرب الصقور، ولتكون أكثر شراسةً وإيذاءً، إذا ما دُعمت بحزبي(الليكود وشاس) المتشددين في تطرفهما.
ولكن كيف ستحلّ المشكلة مع /نتنياهو/ المعروف بذئب الليكود؟ ومع موفاز ذلك العسكري الشرس الذي خسر معركة زعامة كاديما أمامها، ويطالبها بوزارة الخارجية ليحلّ محلها؟ وكيف ترضي صديقها ايهود باراك، وكبار العسكريين من مجرمي الحرب، ودعاة التهجير والاغتيال، والقتل والتدمير، ورفض إيقاف المستوطنات والتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني، ورفض الانسحاب من الجولان وجنوب لبنان، ويطالبون بالقضاء على المقاومة الفلسطينية واللبنانية.
ليفني تغازل حزب/شاس/ المعروف بعنصريته وعدائه المطلق للعرب عامةً والفلسطينيين خاصةً، وتنسّق مع نتنياهو الذي يرفض أية مفاوضات تؤدي الى انسحاب اسرائيل من الأراضي المحتلة، وإقامة دولة فلسطينية، وليفني تصرّح دائماً-كغيرها من زعماء اسرائيل- بأن القدس عاصمة أبدية (إسرائيل) ، ولم تتحدث يوماً عن إزالة المستوطنات الاسرائيلية من الأراضي المحتلة، بل كانت تشدد لتحسين الأوضاع الاقتصادية في اسرائيل، ولا سيما في المستوطنات، من أجل الاستقرار الأمني والاجتماعي.
فزعماء الكيان (الاسرائيلي) كلهم من طينة واحدة، منذ عقد مؤتمر بال وبعد قيام الكيان الاسرائيلي وحتى الآن، وإن تغيّرت أجناسهم وأشكالهم فالمبادىء واحدة والأهداف واحدة، ولكل أسلوبه في خدمة الحلم الاسرائيلي، وتحقيق أهداف الصهيونية..!
وليفني لا تختلف عن سابقيها وربما تعيد الى الأذهان والواقع صورة /غولدا مائير/ القبيحة .
من أولمرت إلى ليفني
كثُرت التكهنات والتحليلات، وتعددت التوقعات والمراهنات، عمّا سيحدث من تغيّرات في سياسة الكيان الاسرائيلي، ولا سيّما على صعيد عملية السلام المتعثّرة وملحقاتها، وذلك بعد سقوط أولمرت وفوز تسيبي ليفني في زعامة حزب (كاديما) الحاكم، وتكليفها تشكيل حكومة اسرائيلية جديدة.
فثمّة من يرى أنّ تغييراً جذرياً سيحدث في السياسة الاسرائيلية تجاه عملية التسوية، ولا سيما المفاوضات مع الفلسطينيين، وثمّة من يرى أنّ هذه السياسة لن تتغيّر لأن ليفني امتداد لشارون وأولمرت، وان كانت تظهر أحياناً خلافات مع أولمرت..وثمة من توقع أن ليفني ستلجأ الى سياسة متوازنة، تراعي فيها التيارات الاسرائيلية المختلفة، ولا سيّما الليكود وشاس اللذين يسعيان لتشكيل حكومة ائتلافية معهما..وعلى الرغم من ذلك، يبقى المجهول مجهولاً حتى يُكشف عنه الغطاء..!.
ربما لا تتصف/تسيبي ليفني/ بذاك المستوى العالي من الفساد الأخلاقي والمالي، كما هي الحال عند سلفها أولمرت، الذي غرق ببعدي هذا الفساد حتى أذنيه، الأمر الذي أودى به الى نهاية فاجعة في الحياة السياسية وأيضاً المدنية، ولكن ليفني-بالمقابل- قد تتمتع بمستوى عالٍ من الفساد السياسي بالنظر لتمسكها بمبادىء أرئيل شارون، سيء السمعة، وتعصبها المتشدد لأوهام اسرائيل، ورفضها المطلق لحقوق الشعب العربي الفلسطيني، وهذا ما يحسن وضعها عند المتطرفين.
ولا غرابة في ذلك اذا ما نظرنا الى تاريخ ليفني السياسي على قصره، فهي تلميذة شارون الارهابي العنصري، الذي كان أول من اكتشف قدراتها السياسية وعبقريتها التعصبية، حيث عينها وزيرةً لادارة المناطق التي تحتلها اسرائيل في فلسطين..وعندما أعلن شارون انفصاله عن حزب الليكود وتشكيل حزب /كاديما/ انضمت ليفني الى الحزب الجديد، فكانت مكافأتها حقيبة وزارة الخارجية في حكومة أولمرت الذي أجلسها الى يمينه حتى كانت الضربة القاضية له، فأزاحته وتستعد للجلوس مكانه.
لقد كانت ليفني بالمرصاد لكل عمل يقوم به أولمرت أو لأي قرار يتخده، لتكشف عيوبه وعدم صوابيته، بدلاً من تنبيهه وإقناعه، بل كانت تصرح دائماً بأنه غير جدير برئاسة الحكومة، حتى أوقعته بفخّ الفساد الاداري والمالي، بعد توّرط اسرائيل بحرب على لبنان، أسقطت هيبتها على يد المقاومة اللبنانية (تموز-2006) وأدت الى انهيار أركان القيادات السياسية والعسكرية في حكومة أولمرت، الواحد تلو الآخر، حتى وصل الدور عليه.
فمن منا لا يذكر العصابات الارهابية، وعلى رأسها/شارون/ وأعماله الاجرامية، من اقتحام ساحة المسجد الحرام مع ثلة من الجنود الذين أطلقوا النار على المصلين الفلسطينيين/العزّل، الى حصار رام الله ومقرّ السلطة الفلسطينية، وتدمير جنين الى مذابح خان يونس، واقتحام غزة وتدمير مئات البيوت على ساكنيها بذريعة ملاحقة الإرهابيين أي المقاومين الفلسطينيين.؟!
وها هي/تسيبي ليفني/ تقترب من رئاسة الحكومة الاسرائيلية وقد يكون لها القرار الأول في سياسة الكيان الاسرائيلي، وقد يكون الاحتمال كبيراً ان تبدي وفاءً لأستاذها شارون، وتسير على خطاه بعدما انتظرت طويلاً في حكومة أولمرت، وهي تبدي وجهاً متسامحاً، وكأنها من الحمائم وليست من الصقور، ولكنها في حقيقة الأمر كانت تتحين الفرصة المناسبة لتنضمّ الى سرب الصقور، ولتكون أكثر شراسةً وإيذاءً، إذا ما دُعمت بحزبي(الليكود وشاس) المتشددين في تطرفهما.
ولكن كيف ستحلّ المشكلة مع /نتنياهو/ المعروف بذئب الليكود؟ ومع موفاز ذلك العسكري الشرس الذي خسر معركة زعامة كاديما أمامها، ويطالبها بوزارة الخارجية ليحلّ محلها؟ وكيف ترضي صديقها ايهود باراك، وكبار العسكريين من مجرمي الحرب، ودعاة التهجير والاغتيال، والقتل والتدمير، ورفض إيقاف المستوطنات والتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني، ورفض الانسحاب من الجولان وجنوب لبنان، ويطالبون بالقضاء على المقاومة الفلسطينية واللبنانية.
ليفني تغازل حزب/شاس/ المعروف بعنصريته وعدائه المطلق للعرب عامةً والفلسطينيين خاصةً، وتنسّق مع نتنياهو الذي يرفض أية مفاوضات تؤدي الى انسحاب اسرائيل من الأراضي المحتلة، وإقامة دولة فلسطينية، وليفني تصرّح دائماً-كغيرها من زعماء اسرائيل- بأن القدس عاصمة أبدية (إسرائيل) ، ولم تتحدث يوماً عن إزالة المستوطنات الاسرائيلية من الأراضي المحتلة، بل كانت تشدد لتحسين الأوضاع الاقتصادية في اسرائيل، ولا سيما في المستوطنات، من أجل الاستقرار الأمني والاجتماعي.
فزعماء الكيان (الاسرائيلي) كلهم من طينة واحدة، منذ عقد مؤتمر بال وبعد قيام الكيان الاسرائيلي وحتى الآن، وإن تغيّرت أجناسهم وأشكالهم فالمبادىء واحدة والأهداف واحدة، ولكل أسلوبه في خدمة الحلم الاسرائيلي، وتحقيق أهداف الصهيونية..!
وليفني لا تختلف عن سابقيها وربما تعيد الى الأذهان والواقع صورة /غولدا مائير/ القبيحة .
