ذكرى بلون الحنّاء ...
#1
الى الكاتبة والأديبة بانة ....
سامحيني ....
انا اعرف بأنّكِ تسرقين من الليل عينه المقلوعه لتدخلي إليّ في العتمة وتعطيني كلّ النور عندما تضئ عيناك وأنت تقرئين سطوري ........
وأدرك أنك كلّ ليلةٍ تتبعين خطواتي بصمت ..وتتتواطئين مع حيرتي وأنا أبحث عنها وعن بصمات أصابعي فوق الطرق .........
سامحيني ...
لم أستطع أن أكون لك أمّاً ... فاكتفيت بالحنّاء سميتها لكلّ الاشياء التي أحبّ ...
سرّحتْ أمّكِ شعرها على سريرها الأبيض ... وقالت :.. لقد نبت الشعر يا هالة ...!!
انظري هذا مفرقي ...
ترى هل ألّونه ...
بماذا ألونه وأنا سأرحل عبر قوس قزح ...
قلت : اللون لايبث نور ...ولا يمتص عتمة يا توأمي ...فلماذا تلونين النقاء بالصخب ...
قالت إذاً ضعي الحنّاء ...واقتليني ...
قد يثقب اللون جدار الألم ... وقد يطفئ القتل الرحيم آخر انتفاضاتي
والتبست علّي الصور ...
ولم أكن أدري هل أنا من تقطن خلف زجاج مكسور ....يتصدع من ورائه كل شئ بما فيها الصور والأحلام ......
أم تلك المتكومة ككتلة لحم صمّاء .....
مشى في دروب خلاياها السرطان فلم يمهلها لتقبّل الشمس على الأرصفة ....
ولتستظلّ بظلّ شجرة يمرّ من قربها بائع السنوات لتسأله بأمل :
هل نفذت الكمية ... ؟؟
هل لي بسنة اضافية من عندك ...؟
بكم السنة الآن ..؟
هل هي أرخص بالجملة ...؟أم تبيعونها باليوم ...؟
أريد ساعات فقط .....أعطني ساعة اضافية أعطيك بالمقابل قصاصة من شعري لونتها للتو بالحنّاء ...
ويجيب بائع السنوات .... لدي خواء اللحظة الأخيرة بطعم الملح في الدموع ...
ولدي عويل الرحيل بطعم البارود ..
ولدي غيمة بيضاء تحمل جواز سفر نحو الأفق ...
قالت : ... ياللـــــــــــــه ...........حين يجفّ الربيع ... لايظهر سوى الحصى
وحين يتدفق الجراد ... تموت سنابل القمح ...
وحين تطل العتمة من ثقب الفراغ ..تنطفئ الدهشة كعود ثقاب ...
كانت عيناها معلقتان بالأفق ... وكنت أرى الاشياء كما تراها ... كانت تشبهني كمرآة ...
قالت : كيف تبدو لك الحياة...... قلت كفقاعة تخشى الانفجار ...
قالت وكيف يبدو لك الموت قلت ... كخط الأفق يعاقر الوهم حين نهرب من الحقيقة
لانريد تصديقه ... ولانستطيع تكذيبه ... نتأمل فقط لو نستطيع وضع المسامير في نعليه ليتوقف عن الركض باتجاهنا ...
أو أن نفقأ عينيه كي لايرانا ... نريده كسيحاً .. معاقاً ... جريحاً ... نريده أعمى ..
اقرأي يا بانة ... انا أعرف انك تتبعيني ...
تنتظرين اعترافاً ........... تنتظرين ربما ادانة ...
هل خانتك خالتك هالة حين لم تكتب في ذكراها ....
أصبحتِ الآن كاتبة ... والكتابة لاتولد من العدم ... لايولد الحرف إلاّ مع النزيف
تباً لأولئك الذين يكتبون دون أن تُصلَبَ أيديهم على جدران الوجع ...
وأنتِ ابنة الوجع اليتيم .... فاكتبي واقتصّي مني إن كنتِ تريدين ...
لاأعرف من أين كنتً أطلق الصرخات ... هل كان ذلك صوتي أم صوتها ...
ألمي أم ألمها ... كنت أراقبها بصمت يشبه الهذيان وهي تغمض عينيها ببطء كحمامة ...
كان ذلك يشبه كرنفالاًعلى قرع طبولٍ بدائية تحت مطرٍ أسود ... كان دخاناً يرتفع وأعلو معه ..
كان حزناً لايشبه الحزن ... وموتاً أكثر من الموت ... كان خدعة ...خدعني الله عندما لعب معي ذات لهو وخبأها ...
ومن يومها ... وأنا أضع ذاكرتي واحساسي ووشاحها الأحمر وصورة لعينيها في درج مقفل
وفي كل صمتْ .. وفي كلّ وحدةٍ قاتلة ...كنت أقتربُ من الدرج وأسترق السمع ... كان نحيبها الصامت يقتلني ....
ومع كل نحيبٍ ... كنت أركضُ فوق أوراقي لأكتبَ بجنون عن كل شئ .....إلاّ عنها ...........
سامحيني ... أصابعي تصبح كقطع من الثلج حين تختلط الذكرى بلون الحنّاء ...
وأصابع الثلج حين تكتب ... لاتكتب إلاّ بماء يشبه الدمع والمطر ...........
رد
#2
رد على ذكرى بلون الحنّاء ...

أحبّ توأم روحكِ

قلم يستفيض بأعذب الأحاسيس .. ودمعة وقفت على خدّي

وأفكار ممتدّة بعمق الكلمات .. الى ما وراء المعاني

العزيزة هالة.. لقد استوعبتكِ .. ولم أستوعب بعد ..

لكنّني أحبّ أن تتناولي هذا الجانب (توأمك), الذي يشعرني

بحرارتكِ كأنثى

دمت مبدعة غاليتي

أستودعكِ .. والى لقاء آخر

[BIMG]http://up.7cc.com/upfiles/u7690537.gif[/BIMG]
رد
#3
كنت ًُ أكتب وأضع الأوراق تحت رأسي ...
وكانت تتصيّد الاغفاءة لتقرأ .....
وفي كل صباح ... كنت أجد ذيل الصفحة وكأنه نيزك يحمل توقيعها ...
ما أجملك يا هالة الهالات ....
بعد موتها احتفظت بالتواقيع بخط يدها ... ومزقت النصوص ...
كانت تجمع قصاصاتي الصغيرة دون أن أدري ... كانت مؤمنة بي ...
حين علّق استاذ اللغة العربية موضوعي الأول على الحائط ....
سأل في اليوم الثاني ... مَنْ هالة ...
وقفت ... نظر اليّ ملياً ...وقال ... سأقرأ يوماً اسمك على كتاب ....
وفي كل صباح كان يدخل ليقول ... صباح الخير ... وكنا نرد صباح النور
ثم ينظر الي دون الجميع ويقول ... وكمان صباح الخير ...فيردون صباح النور
كنت أسرّ لها عن وجنتي اللتان تتكوران كالتفاحة الحمراء حين ينظر إليّ باعجاب
وكانت تضحك طويلاً .... وألمح الخوف علّي يغلّف عينيها ..
لمّت قصاصاتي ذات يوم ومدّتها إليّ .. كانت مجموعة هذيانات صغيرة بقصص قصيرة
قالت لي اذهبي اليوم الى اتحاد الكتّاب ..... حققي الحلم الذي لم تساعدني الظروف على تحقيقه ....
سأشتري كتابك القادم من مصروف البيت ....وأعدك أنني لن أتركك أبداً
حملت قصاصاتي وذهبت مشحونة بالثقة التي مدنّي بها ذلك الصوت الحنون....
كان آنذاك ولا أرى ضيراً من ذكر الأسماء المعتوهة التي مرّت في حياتي كأنها قذارة ...
رئيس اتحاد الكتاب العرب في اللاذقية ... الكاتب ...ولاأدري إن كان كاتباً ... المعتوه .. زهير جبور ...
نظر إلي بامعان حين مددت قصاصاتي ... كنت صغيرة ... وكنت أحمل بين ضلوعي قلباً صافياً وروحاً شفافة وعقلاً راجح
قال : سأقرأها ... تحتاج الى ترتيب و تنقيح لغوي ..عودي غداً وسنرى إن كانت صالحة للنشر ....أو لاعادة صياغة .........
عدت والأمل يملؤني .... وكانت تنتظر هي عند الباب ...
قالت بشغف ... قولي ... هيا ... قولي
قلت غداً ... غداً موعدي مع القلم ... هناك مقصلة ستقام .... ومحكمة ستعقد ...
فإن شفعت لي كلماتي سأحمل القلم كالسلاح
وإن لم تشفع ... سيضعون يدي على المقصلة ... ويغرزون القلم في صدري ...
لم أنتبه أن الموعد الذي أعطاني إياه الكاتب الموقر زهير جبور (صاحب أفشل مجموعة قصصية أقرأها في حياتي )كان خارج أوقات الدوام .........
ولم يكن ذهني يعمل على أي اتجاه ... كنت فقط أنظر الى القمم
دخلت الى المكتب وقد أسدل ستائره ... كان يعبق فيها رائحة دخان ورائحة شبق ورائحة أنفاس تشبه رائحة خنزير أجرب...
كان المكان أشبه بجحر جرذ ...
قال : قرأت المجموعة ... وأرى تعديلها على هذا النحو ...
أمسكت قصاصاتي وقرأتها بعد التعديل ... كانت القصص الجديدة أشبه بمستنقع من الوحل ...
في كلّ قصة ... تغيّرت الفكرة بجرّة غبيّة من قلم أحمر ... كنت أقرأ وأبكي ...
أحسست بأن القصص قد تمّ تشريحها وقلب أمعائها الى أن أصبحت جثث هامدة لاأرواح فيها ..
قال : تستطعين المجئ الى هنا كل ليلة ... ونستطيع الكتابة معاً ... سأكون استاذك وعرّابك ...
لم أشعر حينها كيف مزقت أوراقي ورميتها في وجهه ... كنت كمن يثمل .. ويطيح بمحتويات بيته ..
كنت كمجنون هارب من صبية الحي وهم يلحقوه بالحجارة ....
عدت بخاطر مكسور ونفس مقتولة وأحلام مسروقة ...
ارتميت على صدرها وبكيت ...
رفعت رأسي وقالت : أريدك قوية كما أنتِ ...
الحصى الصغيرة لاتعيق الطوفان ... كوني طوفاناً ...
وبعدها ولسنوات ... قاطعت القلم ... وكنتُ أهرب من نظراتها ...
ومن الاوراق البيضاء وهي تلاحقني بها بين الغرف ...ثمّ تشتمني ... كم أنتِ ضعيفة وهشة ..
تهربين مثل جرذ مذعور ... بينما هناك متسع لكلّ شئ ..
عندما أمسكت يدها لآخر مرّة .. قالت لاتنسي القلم يا هالة ... اذهبي كلّ يوم واقرأي لي ماتكتبين سأسمعك دائماً ....سأسمعك كما لم يسمعك أحد ... أحب حروفك وهي تتدحرج بكلّ الاتجاهات ...
أعطي القلم لابنتي بانة ... دعيها تحقق حلمي المفقود ..
قالتها ومضت .... وكان رحيلها أشبه بستارة حزن شفافة .. ستارة تفصل.بين الماضي والحاضر
أكتب من ورائها مختبأة كالجواري خلف اسماء وهمية وبين قضبان الماضي والحاضر ... لم أكتب يوما باسمي الحقيقي ...كنت فقط شبحاً ... طيفاً ... كنت دخان ...
كان كلّ ما أفعله دوماً هو الهروب ...أخاف أن ألوث اللغة ... لأنّي أراها بحجم حلم ... بحجم وجود ... وليست مجرد كلمات ............
أعطيت بانة القلم ... كما أعطيتني يا توأمي...
بانة الصغيرة حققت حلمنا معاً ....
وهاهي تطبع روايتها الأولى ... فراشة في عالم الاسود

بانة الصغيرة .......... ابنة أختي الراحلة ..
شكراً لك بحجم الفرح الذي أعطيتني إياه ....
شكراً لك بحجم الألم الذي تقمصني لحظة الوداع ...
سأقرأ روايتك على قبرها ....سأقول لها ... هذه هديتك لها ...
و لي ....
سأحسّ بها وهي تبتسم رضى بوججها المشرق...
وعيناها اللامعتان ... وشعرها المصبوغ بالحنّاء ....

رواية "فراشة في عالم الأسود "...
تأليف القاصة و الروائية .... بانة رزق
thawra.alwehda.gov.sy/_archive.asp?FileName=9676499220051115014619 - 15k -
رد
#4
رد على الموضوع

قصتك رائعة ومؤثّرة أيتها الرّوائيّة المقهورة

اكتبيها (رواية) يا هالة ولا تتردّدي, وسأعمل جاهدة لتحقيق أحلامك, مهما كلّفني الأمر ..

وأهنّئك من قلبي على انجازك الكبير, ألا وهو ولادة القاصّة والروائيّة ابنة أختك (التوأم)
رحمها الله, وأتمنى الحصول على طبعة من كتاب بانة (فراشة في عالم الاسود)

مودّتي وجلّ تقديري

[BIMG]http://up.7cc.com/upfiles/u7690537.gif[/BIMG]
رد
#5
الصديقة الغالية هالة

الرحمة للفقيدة أختك ومن خلف ما مات

قرأت المجموعة القصصية " فراشة من عالم أسود " للكاتبة الشابة بانة نعيم رزق الصادرة عام 2005
هذه القاصة الفتية الموهوبة تبوأت بجدارة مكانة مرموقة ومتقدمة في صفوف الأدباء رغم حداثة عمرها آنذاك الذي كان يبلغ الثامنة عشرة، في مجموعتها استخدمت الرمزية لتقول لنا : بأن المحبة هي المنتصرة الوحيدة على قوى الظلم والشر وأن الشمس لا يمكن أن تحجب أشعتها مهما تكالبت أيادي الطغيان ومهما تغلبت المصالح الشخصية على تصرفات البشر.

أتمنى أن أقرأ لها إصدارات جديدة فهي موهبة واعدة حماها الله.

محبتي يا هالة

ثناء
[صورة: domain-samarnet508120b898.gif]
ســـوريا يا كمام الورد ** لونو عا خدودك صـافي
عندك مني أحلى وعد ** رجعة عا الحضن الدافي
رد
#6
الصديقة العزيزة سوزي :
أنت خليط رائع من الرقة والجرأة والثقافة والمرونة ...
تتفاعلين مع الأشخاص بحب وطيبة وحنان ... قد يملك كثير من الاشخاص هذه الصفات ..
ولكن ليس بهذا الصدق وهذا العمق ... أحياناً أشعر أنك عاشقة ونابضة ...وأحياناً متمردة وحادة .. أحياناً أم تحمل كلّ حنان العالم بقلبها ..وأحياناً رفيقة وصديقة ..
هذا الخليط لا يزيدك جمالا فحسب ... بل يؤكد بأن العالم جميل بلا كوارث وبلا حروب وبلا بشاعة ... عندما تسكنه الانثى ........
شكراً لك على تفاعلك معي ... وشكراً لك أيضاً على شدّ يدي ...
هناك مجموعة قصصية أعمل على تأليفها ...
وسأعلن عنها بالتأكيد عندما تنتهي وتكون جاهزة للطباعة ..
وما أكتبه الآن في بعض الأحيان أعترف بأنّه ملئ بالأخطاء النحوية ...
أرجو من الشعراء والكتّاب تجاوز أخطائي التي تسقط سهواً ...فلا أملك الوقت الكافي لتدقيقها ..
..
دمتِ رائعة وشفافة ....
رد
#7
[COLOR="Teal"]
[SIZE="5"]
هالة الغالية

[COLOR="Red"]أنت امرأة تدخل الى العقل, ثم تستقر في القلوب[/COLOR]

شكرا" لفيض مشاعركِ المنهمر

دعيني ألتقط بعضا" منها .. وأهديها لكِ

أيتها الأصيلة

مودّتي ووفائي

[/SIZE]
[/COLOR]
[BIMG]http://up.7cc.com/upfiles/u7690537.gif[/BIMG]
رد
#8
العزيزة ثناء :
وجودك يمنحني شعور بأن الحب دائماً يجلس في الصدارة ....متأبطاً الفرح والجمال والضوء وكل ألوان قوس قزح ...
وفي كل مرّة أراك تنهمرين عشقاً وحباً ... حتى تختلط رائحتك برائحة الأرض ...
أحترمك بقدر ما أحترم الكلمة الجميلة ...
وأقدّرك بقدر ما أقدّر اللغة ... عندما تتحول الى نغمة حب ...
يسعدني مرورك ....
وكم يطيب لي أن أقرأ لك كلّ صباح ...
فلا تغيبي ........
رد


الانتقال إلى منتدى:


المستخدمون الذين يتصفحون الموضوع: 1 زائر