أشباه المثقفين العرب ..و .. نرجسية الغباء .!!!
#1
[size="5"]أن تزعم الثقافة عليك أن تسأل نفسك ماهي الأفكار الجديدة التي قدمتها لمجتمعك .. ماهو العلاج ..ماهي الرؤية واستشراق المستقبل الذي جدت به .
وعلينا قبل كل شيء أن نفهم أن صفة مثقف لاتطلق إلا على من يكون متخصصاً في جانب من جوانب الحياة , ويجير هذا التخصص لخدمة قضايا مجتمعه وشعبه وأمته والإنسانية بشكل عام.
فالطبيب والمهندس والفيزيائي والكيميائي يصبح مثقفاً عندما يبدع في اختصاصه ويضع هذا الإبداع في خدمة مجتمعه والإنسانية بشكل عام وكذلك الكاتب والباحث والشاعر إذا لم تكن كتاباتهم تعبر عن هموم المجتمع وتنقل صورة حقيقية عنها ومن ثم يساهمون في طرح الحلول لايمكن أن يوصفوا بالمثقفين .
هذا هو المثقف بالمفهوم العام وببعده الإنساني .. بغير ذلك فهم متخصصون أو أصحاب مهن يمتهنونها كوسيلة عيش بدون أي تميز أو تمايز عن الآخرين .
مصيبتنا نحن العرب أنه قد ظهرت في الآونة الأخيرة مجاميع من المتعلمين اطلعوا على بعض الأفكار من هنا وهناك وأعجبوا بها ثم أعادوا اقيائها بشكل مشوه ثم أطلقوا على أنفسهم مثقفين .. ( لاحظوا أنهم هم من أنتحل هذه الصفة ) .
من البديهي أن يتدرج الإنسان المتعلم بالإطلاع على ماقدمه الآخرين محلياً وعالمياً , ومن الطبيعي جداً الإعجاب بهذه الأفكار ( كلها أوبعضها ) ومن ثم ولكي يدخل في خانة الوعي عليه أن يستخرج من كل ذلك وعبر إعمال رؤيته الشخصية ومن خلال تشخيص حالة مجتمعه أو البحث في نواقص هذه الفكرة أو تلك ., أن يخرج برؤيته الشخصية ويتقدم بمفهومه هو بالذات وبالتالي .
فإذا كانت ملائمة ووجد فيها المجتمع البديل الملائم والصالح يمكنه بعد ذلك أن يتابع عبر صفة المثقف وهذه بدورها تكون نسبية وليست مطلقة , فقد تحدث انتكاسات في مفاهيم هذا المثقف بسبب عوامل عديدة ومتعددة .
البعض وبكل أسف يعمد إلى حفظ لائحة طويلة من المصطلحات السياسية والاجتماعية والفلسفية الواردة الينا , دون إعمال الفكر .. فقد يعجب برنة المصطلح في الأذن أو بتعقيد اللفظ وجدته أو.أو أسباب متعددة أخرى , ثم يقوم بصفها وتقديمها للقاريء والسامع فيأخذ من ضعف قدرة البعض التعليمية واستغرابهم لهذه المصطلحات وعدم فهمها بالشكل الصحيح فيعتبرها نظرات إعجاب وبالتالي ينزلق ليرى بنفسه مثقفاً لايشق له غبار .ويذهب بعيداً ليصاب بحالات نفسية مختلفة من النرجسية وقد ينتقل إلى حالة من حالات الشيزوفرانيا .
البعض يذهب بعيداً في ردة فعله على واقعه ومجتمعه ووطنه بشكل عام لينزلق الى الصف المعادي معبراً عن إعجابه بكل ماهو قادم الينا عبر البحار أو عبر السماء المفتوحة والفضائيات مسفهاً كل مايمت إلى وطنه ومجتمعه بصلة . ثم يجلس في برج عاجي قاطعاً صلته بجذوره وواقعه . . رافضاً حتى الجوانب الايجابية ومعتبراً في الان عينه أن كل ماينتجه مجتمعه من أفكار ورؤى خاطيء ومغلوط وغير صحيح متمسكاً بالمسطرة الوافدة ليقيس بها كل شيء .
هذه المسطرة صالحة للمجتمع الذي أنتجها لأنه أخرجها وفق حاجاته هو وقد لاتكون صالحة للقياس عندنا بأي شكل من الأشكال , ولا أدري مالذي يمنعنا من إخراج مقاييسنا بما يتلائم وحاجاتنا , ذلك أنه من الخطأ الكبير القفز دفعة واحدة واستعمال مقاييس تسبقنا بمراحل كبيرة ولاتتناسب وخطواتنا التي يتوجب أن تكون هادئة.. واثقة وثابتة حتى ولو كانت بطيئة , وعندما نجتاز تلك المراحل يمكننا ساعتها المقارنة والعمل وفق المقاييس المختلفة ذلك أن المجتمع يعبر عن حاجاته انطلاقاً من النقطة التي وصل إليها وليس عبر الوهم والتخيل الطوباوي الذي لايمت الى الواقع بصلة .
إن ذلك المتعلم الذي يغادر لغة شارعه الى لغة غريبة عنه هو حقيقة لايمت الى صفة المثقف بشيء وان انتحلها فهو لايخرج عن كنه ومفهوم انتحال صفة وهذا أمر ممجوج اجتماعياً وعلمياً وحتى قانونياً .
ويبدو أن هؤلاء لاينتبهون الى أنفسهم ذلك أن الغباء والنرجسية الغبية تأخذهم بعيداً حتى عن أنفسهم ليغرقوا في أوهام التخيل والذهان .
المثقف الحقيقي يتميز بالتواضع والبساطة في كل شيء مع القدرة على قراءة الواقع قراءة دقيقة ليخرج بالحلول ودون أن يتخلى عن لغته الحقيقية ولغة الشارع ليتمكن من التواصل الدائم مع هذا الشارع وفهم حاجاته والإطلاع عليها , وإلا فإن ثقافته المزعومة ستنقلب الى حالة مرضية
لا شفاء منها .
هذه هي مصيبتنا مع مثقفي الموجة الجديدة أو أشباه المثقفين المصابين بنرجسية الغباء . [/size]:nono::angry001:
رد


الانتقال إلى منتدى:


المستخدمون الذين يتصفحون الموضوع: 1 زائر