08-12-08, 09:58 PM
[SIZE="5"][COLOR="Red"]----------- مذكرات فراشة ملونة ----------[ATTACH]868.vB[/ATTACH]
مرحبا ... أنا فراشة ملونة وألواني كثيرة ومميزة ، وكنت في صباي جميلة جدا . اسمي شوشو هكذا تناديني صديقاتي الفراشات ، عشت أيامي الماضية متنقلة بين البيوت أدخل إلى حيث تكون الأنوار ساطعة ولامعة ، لأننا – نحن معشر الفراشات – نحب تلك الأنوار كما تعلمون ، وأمكث فترة من الزمن في كل بيت يقبل باستضافتي . فكنت حين أشعر بأن أهل البيت مسرورون من وجودي بينهم - كونهم يعتقدون أن زيارتي تأتي بالبشرى لهم - أمكث فيه أطول مدة ممكنة ، على عكس البيوت التي لا أجد ترحيبا من قبل أهلها ، فأسارع لمغادرتها قبل أن يحاول أحدهم قتلي أو طردي .
والآن وبعد أن أصبحت بهذا السن المتقدم ، وأحسست بدنو أجلي وبعد أن فارقني أغلى أحبابي من الفراشات ، فمنهم من هاجر ومنهم من مات حرقا بلهب أو نور حام ٍ، ومنهم من مات بردا مع بداية هذا الشتاء، أحببت أن أكتب مذكراتي والحكايا التي شاهدتها وسمعتها في البيوت التي كنت ضيفة فيها ، وأقصها عليكم لما فيها من أحداث قد لا يعلم الكثيرون منكم عنها شيئا . إن فيها كثير من الأسرار والأخبارولا تعتقدوا بأني أريد الإساءة لتلك البيوت وأهلها ، معاذ الله ، فأنا فراشة أخاف ربي كثيرا ولا أبادل المعروف بإساءة ، وأعدكم أنني لن أذكر أسماء الأشخاص أو عناوين أي من البيوت التي آوتني والتي أكن لأهلها كل محبة واحترام ، بل أريد أن أرويها كنوع من التسلية والترفيه ، علها تحل محل المسلسلات التركية التي حصل من أجلها كثير من المشاكل في البيوت التي عشت فيها ، وتدغدغ فيكم مشاعركم وأحلامكم وشوقكم لسماع القصص والحكايا .
لقد عشت أرقب أحداث البشر في تلك البيوت بكافة تفاصيلها ، وكنت حين يكون الصوت منخفضا أو يكاد لا يسمع أقترب من صاحب الصوت خلسة ، وكثيرا ما تعرضت لحوادث كالدهس كادت تودي بي نظرا لحشريتي الزائدة ، ولأني كنت أكاد أجن حين يفوتني أي مشهد . واذكر مرة كان شاب يتكلم مع حبيبته على الهاتف وبصوت منخفض جدا كي لا يسمعه والداه ، فاقتربت منه لأسمع مايقول ، ووقفت على الهاتف وعندما انتهى من حديثه وضع السماعة مكانها لتطبق على طرف جناحي الأيسر، إذ كنت واقفة مكان موضع السماعة وأنا شاردة بما سمعت ، وحمدت ربي لأنها لم تطبق على جسمي ، ومنذ ذلك الحين أصبح هذا الجناح مشوها . لكنني بعد هذا الحادث لم أغير شيئا من طباعي وبقيت كما أنا ، الفراشة الحشورة ، والتي لا يفوتها فائتة .
لن أطيل عليكم فأنا أعلم كم أنتم بشوق لتعرفوا أحداث حكاياتي التي سأقصها عليكم واحدة تلو الأخرى . وسأبدأ منذ زيارتي للبيت الأول وما حصل في هذا البيت ، لكن قبل أن تبدأوا بالقراءة يستحسن منكم صنع كوب من أي شراب ساخن في هذا الجو البارد أو فنجان من القهوة ، ليزيد استمتاعكم ، وإليكم قصتي الأولى :
------ في البيت الأول ------
قضيت بعضا من طفولتي ألعب مع صديقاتي الفراشات الصغيرات ، في الحقول الشاسعة المليئة بالأزهار والورود ، لكن هذا لم يستمر طويلا ، إذ شعرت بالملل الشديد من هذا الروتين اليومي وقررت أن أغيره وانتقل للعيش في بيوت البشر ، واخترت ضيعة قريبة وديعة وجميلة تحتضنها الجبال من كل اتجاهاتها ، واقتربت من بيت في طرفها ، غرفُه مضاءة وأنواره كثيرة ، ودخلته دخول المحتل لدار غيره ، وسرعان ما سَرَتْ قشعريرة شديدة في جسدي ، ورعشة قوية ربما هي بسبب اقتحامي لهذا المكان ، أو لأنني خفت على نفسي من هذه المغامرة الغير محسوبة العواقب ، وكادت هذه الرعشة تجعلني أعيد حساباتي ، لكنني وكهاوية للمغامرات قررت المتابعة ، وصرت أحوم حول الأنوار ودخلت إلى بقية الغرف كمن يريد استطلاع المكان قبل أن يلقي الرحال ، ثم قررت أن استريح بين مصابيح " الثريا " التي كانت تزين سماء الغرفة التي يجلس فيها أفراد الأسرة ، وقد شاهدني الجميع ورأيت ابتساماتهم التي هي علامات الرضى على وجودي في ضيافتهم ، مما أعطاني جرعة من الأمان وأحسست انني اخترت المكان المناسب .
كانت شقة كبيرة وفاخرة ، مؤلفة من أربع غرف جميلة الأثاث ، كل ما فيها يدل على أن صاحبتها تحب الترتيب والنظافة ، وكان في المنزل رجل في الخمسين من عمره وزوجته الجميلة ، وفتى في العشرين ، وأخته التي يكبرها قليلا ، وكان جميعهم منهمكين بحضور مسلسل في التلفاز .
ولأنني متعبة قررت النوم باكرا ذلك المساء ، وفعلا خلدت للنوم واستيقظت في الصباح على صوت الزوجين اللذين كانا يرتشفان القهوة ويتحادثان ، وفهمت أن الزوج سيتأخر حتى المساء في هذا اليوم ، وأن زوجته ستزور خالتها المريضة .
بعد ذهابهما طرت لأكمل جولة الامس وأتعرف على مسكني الجديد ، وفيما أنا اقترب من غرفة الفتاة وإذ بصوت خافت يصدر منها ، وبصعوبة بالغة دخلت الغرفة نظرا لأن الباب فيها شبه مغلق ، ووجدت الفتاة تتكلم على الهاتف ، فاقتربت منها ووقفت على كتفها لأسمع حديثها الهامس ، إذ كانت تخشى أن يدخل أخوها ، ويراها تتكلم مع حبيب القلب الذي طالت فترة بعدها عنه كما فهِمْتُ من حديثها ، فكانت تنظر إلى الباب بين الفينة والأخرى .
كان وجهها ملائكي ، محمر خجلا من حبيبها ، أو خوفا من أخيها ، لا أعلم ، المهم أنها كانت تكلمه بكلمات الحب والهيام وكان صوتها يرتجف مع انتهاء كل كلمة تقولها ، أخبرته عن شوقها ولهفتها للقياه ، وسهرها الليالي وهي تفكر به ، وكيف أن أخاها يمنعها من الخروج من المنزل كي لا تتحدث مع الشباب وأمور أخرى مما يتكلمها العشاق مع بعضهم .، وفجأة وبسرعة البرق وضعت السماعة مكانها بيدها المرتجفة ، وتظاهرت بالنوم ، إذ سمعت صوت باب غرفة أخيها يفتح ، وبلهجة الآمر يقول لها :
- يا ....... قومي وضعي الفطور لي وبسرعة لأنني سأذهب بعد نصف ساعة .
- أمرك يا أخي ، عشر دقائق ويكون الفطور جاهزا .
وحين تناول الفطور ، تشجعت الأخت وقالت له :
أخي ، لقد اتصلت بي صديقتي ماجدة ودعتني لقضاء بعض الوقت عندها ، وها أنت ذاهب ، فلا تبقيني في المنزل لوحدي ، لقد بدأت أشعر بالملل ، فأنت لا تسمح لي بالخروج من البيت .
- ومن قال لك أنني لا أسمح لك بالخروج ، عندما تخرج أمك في زيارة ، اخرجي معها .
- وماذا سأفعل في زيارات أمي ، أجلس أسمع أو أتحدث مع صديقاتها اللواتي يكبرنني بعشرين عاما ، اريد أن أخرج لأرى صديقاتي أرجوك .
- الخروج من المنزل لوحدك ممنوع ، فأنا أخاف عليك من شباب هذه الأيام .
- وهل سأقضي العطلة الصيفية مسجونة بين حيطان هذا المنزل .
- حتى عندما تنتهي العطلة ستذهبين معي إلى مدرستك ، واذهب أنا إلى المعهد ، ثم أعود لآخذك إلى المنزل ، فأ نت لا تعلمين شيئا عن شباب هذه الأيام وأنا أخاف عليك منهم .
- لكنك تخرج مع أصدقائك هؤلاء ، وأيضا تخرج مع كثير من البنات ، حتى أنهن يزرنك في المنزل ، فلماذا تمنعني أنا من زيارة صديقاتي البنات بينما أنت تفعل ما تشاء .
- أنا لست مثل باقي الشباب . أنا أخاف منهم حتى على صديقاتي البنات ، ودائما احذرهن منهم ، ثم أنا شاب ولا يعيبني شيئ ، أفعل ما يحلو لي أفهمت .؟!!!
- أرجوك يا أخي دعني أخرج .
- أغلقي هذا الموضوع قبل ان أخرج عن السيطرة على نفسي و... .
- وتضربني كما بالمرة السابقة .
- نعم أضربك ، ولتعلمي أن هذا الكلام للتنفيذ وليس للمناقشة .
ثم خرج متوعدا ، ومضى أسبوع على هذه الحال ، الأخت تتوسل أخاها والأخ على موقفه ، والأهل مسرورون من ابنهم الهمام الذي يخاف على أخته وعلى سمعتها إذ طالما سارع بتأليف الحكايات عن المشاكل والفضائح التي تحصل بين الشباب والبنات ، وكان هذا الموقف من الأهل هو الذي يجعل الأخ يقسو على اخته ويزداد في قسوته.
ولم تجد هذه الأخت الا الهاتف ، يقتل وحدتها فكانت المسكينة تتحدث مع صديقاتها وأحيانا مع حبيبها إذ سمعتها
في أحد الأيام تقول له :
- لا أستطيع الخروج فأخي يمنعني ، حتى زيارة صديقاتي ممنوعة ، إني متضايقة كثيرا لكن لا أعلم ماذا أفعل ، تكاد الوحدة تقتلني .
- ................................. .
- نعم أحبكَ كثيرا ، تكفيني سمعتك وتحصيلك العلمي ومحبة الجميع لك .
- .................................. .
- أتمنى أن أكمل دراستي في البكالوريا والجامعة ، ونكون مع بعض دائما .
- .............................. .
وفجأة احمر لونها وبدأ جسمها يرتجف ، ولمعت عيناها مؤذنة لبعض الدموع بالجريان على خدها :
- ماذا تقول خطيفة ؟! ...... لا طبعا .... لا لا لا .... خطيفة ؟! نعم أذهب معك ..لا لا لا نعم نعم نعم ، وجمدت على كرسيها ، وفجأة دخل أخوها ورأى أخته وبيدها السماعة ، فعلى صوته وأخذ الهاتف ورماه على الأرض معلنا عداءه الشديد لهذا الوسيط ، وتوعد وهدد بالويل والثبور إذا تجرأت مرة أخرى وحاولت التخلص من سجنها . ثم خرج يلف بيديه شاربيه الطويلتين معلنا انتصاره الكبير والمشرف على أخته !!!!!!!
ولانني فراشة حساسة تبكيني وتؤلمني هذه المشاهد ، قررت الانتقال إلى منزل آخر .... وهذا ما كان .
وإلى اللقاء في حكاية قادمة .[/COLOR][/SIZE]
مرحبا ... أنا فراشة ملونة وألواني كثيرة ومميزة ، وكنت في صباي جميلة جدا . اسمي شوشو هكذا تناديني صديقاتي الفراشات ، عشت أيامي الماضية متنقلة بين البيوت أدخل إلى حيث تكون الأنوار ساطعة ولامعة ، لأننا – نحن معشر الفراشات – نحب تلك الأنوار كما تعلمون ، وأمكث فترة من الزمن في كل بيت يقبل باستضافتي . فكنت حين أشعر بأن أهل البيت مسرورون من وجودي بينهم - كونهم يعتقدون أن زيارتي تأتي بالبشرى لهم - أمكث فيه أطول مدة ممكنة ، على عكس البيوت التي لا أجد ترحيبا من قبل أهلها ، فأسارع لمغادرتها قبل أن يحاول أحدهم قتلي أو طردي .
والآن وبعد أن أصبحت بهذا السن المتقدم ، وأحسست بدنو أجلي وبعد أن فارقني أغلى أحبابي من الفراشات ، فمنهم من هاجر ومنهم من مات حرقا بلهب أو نور حام ٍ، ومنهم من مات بردا مع بداية هذا الشتاء، أحببت أن أكتب مذكراتي والحكايا التي شاهدتها وسمعتها في البيوت التي كنت ضيفة فيها ، وأقصها عليكم لما فيها من أحداث قد لا يعلم الكثيرون منكم عنها شيئا . إن فيها كثير من الأسرار والأخبارولا تعتقدوا بأني أريد الإساءة لتلك البيوت وأهلها ، معاذ الله ، فأنا فراشة أخاف ربي كثيرا ولا أبادل المعروف بإساءة ، وأعدكم أنني لن أذكر أسماء الأشخاص أو عناوين أي من البيوت التي آوتني والتي أكن لأهلها كل محبة واحترام ، بل أريد أن أرويها كنوع من التسلية والترفيه ، علها تحل محل المسلسلات التركية التي حصل من أجلها كثير من المشاكل في البيوت التي عشت فيها ، وتدغدغ فيكم مشاعركم وأحلامكم وشوقكم لسماع القصص والحكايا .
لقد عشت أرقب أحداث البشر في تلك البيوت بكافة تفاصيلها ، وكنت حين يكون الصوت منخفضا أو يكاد لا يسمع أقترب من صاحب الصوت خلسة ، وكثيرا ما تعرضت لحوادث كالدهس كادت تودي بي نظرا لحشريتي الزائدة ، ولأني كنت أكاد أجن حين يفوتني أي مشهد . واذكر مرة كان شاب يتكلم مع حبيبته على الهاتف وبصوت منخفض جدا كي لا يسمعه والداه ، فاقتربت منه لأسمع مايقول ، ووقفت على الهاتف وعندما انتهى من حديثه وضع السماعة مكانها لتطبق على طرف جناحي الأيسر، إذ كنت واقفة مكان موضع السماعة وأنا شاردة بما سمعت ، وحمدت ربي لأنها لم تطبق على جسمي ، ومنذ ذلك الحين أصبح هذا الجناح مشوها . لكنني بعد هذا الحادث لم أغير شيئا من طباعي وبقيت كما أنا ، الفراشة الحشورة ، والتي لا يفوتها فائتة .
لن أطيل عليكم فأنا أعلم كم أنتم بشوق لتعرفوا أحداث حكاياتي التي سأقصها عليكم واحدة تلو الأخرى . وسأبدأ منذ زيارتي للبيت الأول وما حصل في هذا البيت ، لكن قبل أن تبدأوا بالقراءة يستحسن منكم صنع كوب من أي شراب ساخن في هذا الجو البارد أو فنجان من القهوة ، ليزيد استمتاعكم ، وإليكم قصتي الأولى :
------ في البيت الأول ------
قضيت بعضا من طفولتي ألعب مع صديقاتي الفراشات الصغيرات ، في الحقول الشاسعة المليئة بالأزهار والورود ، لكن هذا لم يستمر طويلا ، إذ شعرت بالملل الشديد من هذا الروتين اليومي وقررت أن أغيره وانتقل للعيش في بيوت البشر ، واخترت ضيعة قريبة وديعة وجميلة تحتضنها الجبال من كل اتجاهاتها ، واقتربت من بيت في طرفها ، غرفُه مضاءة وأنواره كثيرة ، ودخلته دخول المحتل لدار غيره ، وسرعان ما سَرَتْ قشعريرة شديدة في جسدي ، ورعشة قوية ربما هي بسبب اقتحامي لهذا المكان ، أو لأنني خفت على نفسي من هذه المغامرة الغير محسوبة العواقب ، وكادت هذه الرعشة تجعلني أعيد حساباتي ، لكنني وكهاوية للمغامرات قررت المتابعة ، وصرت أحوم حول الأنوار ودخلت إلى بقية الغرف كمن يريد استطلاع المكان قبل أن يلقي الرحال ، ثم قررت أن استريح بين مصابيح " الثريا " التي كانت تزين سماء الغرفة التي يجلس فيها أفراد الأسرة ، وقد شاهدني الجميع ورأيت ابتساماتهم التي هي علامات الرضى على وجودي في ضيافتهم ، مما أعطاني جرعة من الأمان وأحسست انني اخترت المكان المناسب .
كانت شقة كبيرة وفاخرة ، مؤلفة من أربع غرف جميلة الأثاث ، كل ما فيها يدل على أن صاحبتها تحب الترتيب والنظافة ، وكان في المنزل رجل في الخمسين من عمره وزوجته الجميلة ، وفتى في العشرين ، وأخته التي يكبرها قليلا ، وكان جميعهم منهمكين بحضور مسلسل في التلفاز .
ولأنني متعبة قررت النوم باكرا ذلك المساء ، وفعلا خلدت للنوم واستيقظت في الصباح على صوت الزوجين اللذين كانا يرتشفان القهوة ويتحادثان ، وفهمت أن الزوج سيتأخر حتى المساء في هذا اليوم ، وأن زوجته ستزور خالتها المريضة .
بعد ذهابهما طرت لأكمل جولة الامس وأتعرف على مسكني الجديد ، وفيما أنا اقترب من غرفة الفتاة وإذ بصوت خافت يصدر منها ، وبصعوبة بالغة دخلت الغرفة نظرا لأن الباب فيها شبه مغلق ، ووجدت الفتاة تتكلم على الهاتف ، فاقتربت منها ووقفت على كتفها لأسمع حديثها الهامس ، إذ كانت تخشى أن يدخل أخوها ، ويراها تتكلم مع حبيب القلب الذي طالت فترة بعدها عنه كما فهِمْتُ من حديثها ، فكانت تنظر إلى الباب بين الفينة والأخرى .
كان وجهها ملائكي ، محمر خجلا من حبيبها ، أو خوفا من أخيها ، لا أعلم ، المهم أنها كانت تكلمه بكلمات الحب والهيام وكان صوتها يرتجف مع انتهاء كل كلمة تقولها ، أخبرته عن شوقها ولهفتها للقياه ، وسهرها الليالي وهي تفكر به ، وكيف أن أخاها يمنعها من الخروج من المنزل كي لا تتحدث مع الشباب وأمور أخرى مما يتكلمها العشاق مع بعضهم .، وفجأة وبسرعة البرق وضعت السماعة مكانها بيدها المرتجفة ، وتظاهرت بالنوم ، إذ سمعت صوت باب غرفة أخيها يفتح ، وبلهجة الآمر يقول لها :
- يا ....... قومي وضعي الفطور لي وبسرعة لأنني سأذهب بعد نصف ساعة .
- أمرك يا أخي ، عشر دقائق ويكون الفطور جاهزا .
وحين تناول الفطور ، تشجعت الأخت وقالت له :
أخي ، لقد اتصلت بي صديقتي ماجدة ودعتني لقضاء بعض الوقت عندها ، وها أنت ذاهب ، فلا تبقيني في المنزل لوحدي ، لقد بدأت أشعر بالملل ، فأنت لا تسمح لي بالخروج من البيت .
- ومن قال لك أنني لا أسمح لك بالخروج ، عندما تخرج أمك في زيارة ، اخرجي معها .
- وماذا سأفعل في زيارات أمي ، أجلس أسمع أو أتحدث مع صديقاتها اللواتي يكبرنني بعشرين عاما ، اريد أن أخرج لأرى صديقاتي أرجوك .
- الخروج من المنزل لوحدك ممنوع ، فأنا أخاف عليك من شباب هذه الأيام .
- وهل سأقضي العطلة الصيفية مسجونة بين حيطان هذا المنزل .
- حتى عندما تنتهي العطلة ستذهبين معي إلى مدرستك ، واذهب أنا إلى المعهد ، ثم أعود لآخذك إلى المنزل ، فأ نت لا تعلمين شيئا عن شباب هذه الأيام وأنا أخاف عليك منهم .
- لكنك تخرج مع أصدقائك هؤلاء ، وأيضا تخرج مع كثير من البنات ، حتى أنهن يزرنك في المنزل ، فلماذا تمنعني أنا من زيارة صديقاتي البنات بينما أنت تفعل ما تشاء .
- أنا لست مثل باقي الشباب . أنا أخاف منهم حتى على صديقاتي البنات ، ودائما احذرهن منهم ، ثم أنا شاب ولا يعيبني شيئ ، أفعل ما يحلو لي أفهمت .؟!!!
- أرجوك يا أخي دعني أخرج .
- أغلقي هذا الموضوع قبل ان أخرج عن السيطرة على نفسي و... .
- وتضربني كما بالمرة السابقة .
- نعم أضربك ، ولتعلمي أن هذا الكلام للتنفيذ وليس للمناقشة .
ثم خرج متوعدا ، ومضى أسبوع على هذه الحال ، الأخت تتوسل أخاها والأخ على موقفه ، والأهل مسرورون من ابنهم الهمام الذي يخاف على أخته وعلى سمعتها إذ طالما سارع بتأليف الحكايات عن المشاكل والفضائح التي تحصل بين الشباب والبنات ، وكان هذا الموقف من الأهل هو الذي يجعل الأخ يقسو على اخته ويزداد في قسوته.
ولم تجد هذه الأخت الا الهاتف ، يقتل وحدتها فكانت المسكينة تتحدث مع صديقاتها وأحيانا مع حبيبها إذ سمعتها
في أحد الأيام تقول له :
- لا أستطيع الخروج فأخي يمنعني ، حتى زيارة صديقاتي ممنوعة ، إني متضايقة كثيرا لكن لا أعلم ماذا أفعل ، تكاد الوحدة تقتلني .
- ................................. .
- نعم أحبكَ كثيرا ، تكفيني سمعتك وتحصيلك العلمي ومحبة الجميع لك .
- .................................. .
- أتمنى أن أكمل دراستي في البكالوريا والجامعة ، ونكون مع بعض دائما .
- .............................. .
وفجأة احمر لونها وبدأ جسمها يرتجف ، ولمعت عيناها مؤذنة لبعض الدموع بالجريان على خدها :
- ماذا تقول خطيفة ؟! ...... لا طبعا .... لا لا لا .... خطيفة ؟! نعم أذهب معك ..لا لا لا نعم نعم نعم ، وجمدت على كرسيها ، وفجأة دخل أخوها ورأى أخته وبيدها السماعة ، فعلى صوته وأخذ الهاتف ورماه على الأرض معلنا عداءه الشديد لهذا الوسيط ، وتوعد وهدد بالويل والثبور إذا تجرأت مرة أخرى وحاولت التخلص من سجنها . ثم خرج يلف بيديه شاربيه الطويلتين معلنا انتصاره الكبير والمشرف على أخته !!!!!!!
ولانني فراشة حساسة تبكيني وتؤلمني هذه المشاهد ، قررت الانتقال إلى منزل آخر .... وهذا ما كان .
وإلى اللقاء في حكاية قادمة .[/COLOR][/SIZE]

