11-12-08, 12:50 AM
[SIZE="5"][COLOR="DarkRed"]كتاب ..
بريماكوف وحقول ألغام السياسة
يعد يفغيني بريماكوف واحداً من أهم شخصيات الاتحاد السوفييتي السابق التي لعبت دوراً مؤثراً وفاعلاً في السياسة الداخلية والخارجية للاتحاد السوفييتي قبل انهياره، ذلك ان هذا الرجل بقي لفترة طويلة ممسكاً بمفاتيح «خزانة أسرار العلاقات الدولية»، كما ان بريماكوف استطاع ان يجتاز معظم حقول الألغام التي اعترضته في مسيرته السياسية من بغداد إلى طهران، ومن واشنطن إلى شنغهاي وطوكيو، وهذا لا يعني أبداً ان هذا السياسي المحنك والمخضرم لم يخفق في أي من المهام الداخلية والخارجية التي أوكلت اليه أو تولى أمرها، إلا ان الفرق بينه وبين غيره ان اخفاقاته القليلة كانت تزيده إصراراً على الاستمرار في العمل وخوض غمار المهمات الصعبة.. في كتابه الصادر في طبعته الأولى 2008 عن دار الفكر في دمشق والموسوم بـ «حقول ألغام السياسة» يعتقد يفغيني بريماكوف ان الاتحاد السوفييتي ما كان سينهار لو نجحت السلطة الاتحادية في معالجة المهام الأساسية الشاخصة أمام البلاد، وكان من أكثر المهام حيوية وأهمية الجمع بين عملية حصول الجمهوريات على السيادة والتي لا مناص منها وصيانة المجال الاقتصادي في إطار الاتحاد والانتقال عموماً إلى علاقات اقتصاد السوق، يضيف بريماكوف «بوسعي القول: إن هذه تعتبر المهمة الاساسية، وكان من الممكن التعويل على النجاح فقط في حالة إصدار القيادة الاتحادية قرارات توافقية ومشروطة معاً مع قيادة روسيا الاتحادية، لكن لم يحدث ذلك».. وكان بريماكوف ارسل في تموز 1991 رسالة إلى رئيس الاتحاد السوفييتي، يطرح فيها قضية مهمة جداً هي العواقب الوخيمة الحتمية المتأتية عن تبعية الاتحاد السوفييتي المالية، فقد أصبح استلام القروض بالأموال والسلع المصدر الرئيسي للموارد من أجل تسديد الديون وشراء السلع المستوردة، وتمت الاشارة إلى ان هذا سيؤثر بشكل ملحوظ على وضع العملة الصعبة في البلاد في الأعوام القادمة، لا سيما ان الانتاج تقلص على الأخص في فروع انتاج المواد الخام، وبذلك نقص حجم الصادرات، ولم تتخذ أفعال حازمة بصدد جميع القضايا المطروحة، وكذلك التفكير والجدل يجري بقدر أكبر حول الاتجاهات الاستراتيجية في الاقتصاد، وبقدر أقل حول مكافحة الفساد والجرائم الاقتصادية، وكان الكثيرون لا يدركون بأن الانتقال الى السوق المتحضرة غير ممكن دون القيام بذلك.. من جهة أخرى يتحدث بريماكوف عن زيارته الأولى للعاصمة الإيرانية طهران في عام 1993، وكذلك عن زيارته الثانية في شباط عام 1995 عندما كان مديراً لجهاز المخابرات الخارجية، وكيف أقنعته هاتان الزيارتان مرة أخرى بوجوب تطوير العلاقات مع إيران ليس في المجال الاقتصادي فقط، بل وفي المجال السياسي أيضاً، وكان من شأن تجاهل منفعة الاتصالات السياسية مع ايران ان يضعف جهود صنع السلام، لا سيما في طاجكستان، وكذلك في قره باخ.
وفي حديثه عن الصراع العربي- الاسرائيلي يرى يفغيني بريماكوف أن حرب عام 2006 في لبنان أظهرت عجز اسرائيل عن معالجة المهام الشاخصة أمامها بالأسلوب العسكري، كما أظهرت هذه الحرب عدم امكانية ضمان أمن اسرائيل دون اجراء تسوية عادلة للنزاع، وهذا يعني وجوب اقامة الدولة الفلسطينية والتوصل الى الحل السلمي مع سورية، وبعد فشل محاولة اسرائيل تهدئة الوضع الداخلي الفلسطيني عن طريق أعمال القصف المكثفة بدا واضحاً بجلاء أكثر وجوب اجراء مفاوضات بين اسرائيل وسورية، والتي يتوقف نجاحها على اعادة كامل مرتفعات الجولان الى السيادة السورية.
ان ما قدمه يفغيني بريماكوف في كتابه «حقول ألغام السياسة» يعطي المرء عرضاً شاملاً لحياة هذا السياسي المحنك، ودخوله معترك الحياة الصحفية والسياسية ومشاركته في الكثير من الأحداث السياسية المهمة في النصف الثاني من القرن العشرين ومطلع القرن الحادي والعشرين.. ومن شأن هذا الكتاب أن يقدم عصارة تجربة من أهم التجارب في العمل السياسي والاستخباراتي والاقتصادي لشخصية لعبت دوراً بارزاً ومؤثراً في مجريات أحداث العالم.[/COLOR][/SIZE]
بريماكوف وحقول ألغام السياسة
يعد يفغيني بريماكوف واحداً من أهم شخصيات الاتحاد السوفييتي السابق التي لعبت دوراً مؤثراً وفاعلاً في السياسة الداخلية والخارجية للاتحاد السوفييتي قبل انهياره، ذلك ان هذا الرجل بقي لفترة طويلة ممسكاً بمفاتيح «خزانة أسرار العلاقات الدولية»، كما ان بريماكوف استطاع ان يجتاز معظم حقول الألغام التي اعترضته في مسيرته السياسية من بغداد إلى طهران، ومن واشنطن إلى شنغهاي وطوكيو، وهذا لا يعني أبداً ان هذا السياسي المحنك والمخضرم لم يخفق في أي من المهام الداخلية والخارجية التي أوكلت اليه أو تولى أمرها، إلا ان الفرق بينه وبين غيره ان اخفاقاته القليلة كانت تزيده إصراراً على الاستمرار في العمل وخوض غمار المهمات الصعبة.. في كتابه الصادر في طبعته الأولى 2008 عن دار الفكر في دمشق والموسوم بـ «حقول ألغام السياسة» يعتقد يفغيني بريماكوف ان الاتحاد السوفييتي ما كان سينهار لو نجحت السلطة الاتحادية في معالجة المهام الأساسية الشاخصة أمام البلاد، وكان من أكثر المهام حيوية وأهمية الجمع بين عملية حصول الجمهوريات على السيادة والتي لا مناص منها وصيانة المجال الاقتصادي في إطار الاتحاد والانتقال عموماً إلى علاقات اقتصاد السوق، يضيف بريماكوف «بوسعي القول: إن هذه تعتبر المهمة الاساسية، وكان من الممكن التعويل على النجاح فقط في حالة إصدار القيادة الاتحادية قرارات توافقية ومشروطة معاً مع قيادة روسيا الاتحادية، لكن لم يحدث ذلك».. وكان بريماكوف ارسل في تموز 1991 رسالة إلى رئيس الاتحاد السوفييتي، يطرح فيها قضية مهمة جداً هي العواقب الوخيمة الحتمية المتأتية عن تبعية الاتحاد السوفييتي المالية، فقد أصبح استلام القروض بالأموال والسلع المصدر الرئيسي للموارد من أجل تسديد الديون وشراء السلع المستوردة، وتمت الاشارة إلى ان هذا سيؤثر بشكل ملحوظ على وضع العملة الصعبة في البلاد في الأعوام القادمة، لا سيما ان الانتاج تقلص على الأخص في فروع انتاج المواد الخام، وبذلك نقص حجم الصادرات، ولم تتخذ أفعال حازمة بصدد جميع القضايا المطروحة، وكذلك التفكير والجدل يجري بقدر أكبر حول الاتجاهات الاستراتيجية في الاقتصاد، وبقدر أقل حول مكافحة الفساد والجرائم الاقتصادية، وكان الكثيرون لا يدركون بأن الانتقال الى السوق المتحضرة غير ممكن دون القيام بذلك.. من جهة أخرى يتحدث بريماكوف عن زيارته الأولى للعاصمة الإيرانية طهران في عام 1993، وكذلك عن زيارته الثانية في شباط عام 1995 عندما كان مديراً لجهاز المخابرات الخارجية، وكيف أقنعته هاتان الزيارتان مرة أخرى بوجوب تطوير العلاقات مع إيران ليس في المجال الاقتصادي فقط، بل وفي المجال السياسي أيضاً، وكان من شأن تجاهل منفعة الاتصالات السياسية مع ايران ان يضعف جهود صنع السلام، لا سيما في طاجكستان، وكذلك في قره باخ.
وفي حديثه عن الصراع العربي- الاسرائيلي يرى يفغيني بريماكوف أن حرب عام 2006 في لبنان أظهرت عجز اسرائيل عن معالجة المهام الشاخصة أمامها بالأسلوب العسكري، كما أظهرت هذه الحرب عدم امكانية ضمان أمن اسرائيل دون اجراء تسوية عادلة للنزاع، وهذا يعني وجوب اقامة الدولة الفلسطينية والتوصل الى الحل السلمي مع سورية، وبعد فشل محاولة اسرائيل تهدئة الوضع الداخلي الفلسطيني عن طريق أعمال القصف المكثفة بدا واضحاً بجلاء أكثر وجوب اجراء مفاوضات بين اسرائيل وسورية، والتي يتوقف نجاحها على اعادة كامل مرتفعات الجولان الى السيادة السورية.
ان ما قدمه يفغيني بريماكوف في كتابه «حقول ألغام السياسة» يعطي المرء عرضاً شاملاً لحياة هذا السياسي المحنك، ودخوله معترك الحياة الصحفية والسياسية ومشاركته في الكثير من الأحداث السياسية المهمة في النصف الثاني من القرن العشرين ومطلع القرن الحادي والعشرين.. ومن شأن هذا الكتاب أن يقدم عصارة تجربة من أهم التجارب في العمل السياسي والاستخباراتي والاقتصادي لشخصية لعبت دوراً بارزاً ومؤثراً في مجريات أحداث العالم.[/COLOR][/SIZE]

