بريماكوف وحقول ألغام السياسة
#1
[SIZE="5"][COLOR="DarkRed"]كتاب ..
بريماكوف وحقول ألغام السياسة

يعد يفغيني بريماكوف واحداً من أهم شخصيات الاتحاد السوفييتي السابق التي لعبت دوراً مؤثراً وفاعلاً في السياسة الداخلية والخارجية للاتحاد السوفييتي قبل انهياره، ذلك ان هذا الرجل بقي لفترة طويلة ممسكاً بمفاتيح «خزانة أسرار العلاقات الدولية»، كما ان بريماكوف استطاع ان يجتاز معظم حقول الألغام التي اعترضته في مسيرته السياسية من بغداد إلى طهران، ومن واشنطن إلى شنغهاي وطوكيو، وهذا لا يعني أبداً ان هذا السياسي المحنك والمخضرم لم يخفق في أي من المهام الداخلية والخارجية التي أوكلت اليه أو تولى أمرها، إلا ان الفرق بينه وبين غيره ان اخفاقاته القليلة كانت تزيده إصراراً على الاستمرار في العمل وخوض غمار المهمات الصعبة.. في كتابه الصادر في طبعته الأولى 2008 عن دار الفكر في دمشق والموسوم بـ «حقول ألغام السياسة» يعتقد يفغيني بريماكوف ان الاتحاد السوفييتي ما كان سينهار لو نجحت السلطة الاتحادية في معالجة المهام الأساسية الشاخصة أمام البلاد، وكان من أكثر المهام حيوية وأهمية الجمع بين عملية حصول الجمهوريات على السيادة والتي لا مناص منها وصيانة المجال الاقتصادي في إطار الاتحاد والانتقال عموماً إلى علاقات اقتصاد السوق، يضيف بريماكوف «بوسعي القول: إن هذه تعتبر المهمة الاساسية، وكان من الممكن التعويل على النجاح فقط في حالة إصدار القيادة الاتحادية قرارات توافقية ومشروطة معاً مع قيادة روسيا الاتحادية، لكن لم يحدث ذلك».. وكان بريماكوف ارسل في تموز 1991 رسالة إلى رئيس الاتحاد السوفييتي، يطرح فيها قضية مهمة جداً هي العواقب الوخيمة الحتمية المتأتية عن تبعية الاتحاد السوفييتي المالية، فقد أصبح استلام القروض بالأموال والسلع المصدر الرئيسي للموارد من أجل تسديد الديون وشراء السلع المستوردة، وتمت الاشارة إلى ان هذا سيؤثر بشكل ملحوظ على وضع العملة الصعبة في البلاد في الأعوام القادمة، لا سيما ان الانتاج تقلص على الأخص في فروع انتاج المواد الخام، وبذلك نقص حجم الصادرات، ولم تتخذ أفعال حازمة بصدد جميع القضايا المطروحة، وكذلك التفكير والجدل يجري بقدر أكبر حول الاتجاهات الاستراتيجية في الاقتصاد، وبقدر أقل حول مكافحة الفساد والجرائم الاقتصادية، وكان الكثيرون لا يدركون بأن الانتقال الى السوق المتحضرة غير ممكن دون القيام بذلك.. من جهة أخرى يتحدث بريماكوف عن زيارته الأولى للعاصمة الإيرانية طهران في عام 1993، وكذلك عن زيارته الثانية في شباط عام 1995 عندما كان مديراً لجهاز المخابرات الخارجية، وكيف أقنعته هاتان الزيارتان مرة أخرى بوجوب تطوير العلاقات مع إيران ليس في المجال الاقتصادي فقط، بل وفي المجال السياسي أيضاً، وكان من شأن تجاهل منفعة الاتصالات السياسية مع ايران ان يضعف جهود صنع السلام، لا سيما في طاجكستان، وكذلك في قره باخ.
وفي حديثه عن الصراع العربي- الاسرائيلي يرى يفغيني بريماكوف أن حرب عام 2006 في لبنان أظهرت عجز اسرائيل عن معالجة المهام الشاخصة أمامها بالأسلوب العسكري، كما أظهرت هذه الحرب عدم امكانية ضمان أمن اسرائيل دون اجراء تسوية عادلة للنزاع، وهذا يعني وجوب اقامة الدولة الفلسطينية والتوصل الى الحل السلمي مع سورية، وبعد فشل محاولة اسرائيل تهدئة الوضع الداخلي الفلسطيني عن طريق أعمال القصف المكثفة بدا واضحاً بجلاء أكثر وجوب اجراء مفاوضات بين اسرائيل وسورية، والتي يتوقف نجاحها على اعادة كامل مرتفعات الجولان الى السيادة السورية.
ان ما قدمه يفغيني بريماكوف في كتابه «حقول ألغام السياسة» يعطي المرء عرضاً شاملاً لحياة هذا السياسي المحنك، ودخوله معترك الحياة الصحفية والسياسية ومشاركته في الكثير من الأحداث السياسية المهمة في النصف الثاني من القرن العشرين ومطلع القرن الحادي والعشرين.. ومن شأن هذا الكتاب أن يقدم عصارة تجربة من أهم التجارب في العمل السياسي والاستخباراتي والاقتصادي لشخصية لعبت دوراً بارزاً ومؤثراً في مجريات أحداث العالم.
[/COLOR][/SIZE]
رد
#2
بريماكوف يفتح خزائن أسراره

دراسات

ماذا يخبئ صناع القرار السياسي في خزائن الأسرار? كيف أداروا الأزمات المحلية والعالمية. وما الخطوط العريضة التي اتفقوا عليها, أسئلة كثيرة قد نجد الإجابة عليها عند قراءة مذكرات أي رجل سياسة فاعل في الأحداث العالمية فكيف إذا كان هذا السياسي من طراز يفغيني بريماكوف?

بريماكوف مسيرة حياة طويلة لم تكن مشواراً وردياً على الإطلاق وقد كان حصادها مثمرا في معظم الأحيان ولاسيما في الربع الأخير من القرن العشرين ومطلع القرن الحادي والعشرين‏

وهذا يتأتى من الدور الذي أداه في السياسة الروسية والدولية من خلال مواقع قيادية متعددة شغلها يضاف إلى ماسبق أن العالم في هذه المرحلة كان ولا يزال يعيش مرحلة تحولات حادة ظن الكثيرون لحين من الزمن أن هذا التحول قد حسم لصالح الولايات المتحدة الأميركية فإذا بالأمور تختلف وتتغير الوجهات ,كيف يرى بريماكوف هذه التحولات التي أشار إلى إرهاصاتها الأولى وإلى ما قد تسفر عنه حقول ألغام السياسة»? مذكرات بريماكوف في الحياة والسياسة كتاب صدر حديثاً في موسكو ترجمه إلى العربية عبد الله حسن وصدر عن دار الفكر بدمشق في طبعة أنيقة تقع في 560 صفحة من القطع الكبير.‏

قبل كل شيء لابد من الإشارة إلى أن بريماكوف المولود في كييف عام 1929 كانت الصحافة تمثل المرحلة الأولى من حياته العملية وقد اجتاز هذا الدرب من العمل كمراسل للإذاعة والتلفزيون إلى المراسل الخاص لصحيفةالبرافدا في الأقطار العربية ومنذ ذلك الحين ربطته روابط وثيقة بالعالم العربي.‏

في نهاية الثمانينات انخرط بريماكوف بنشاط في العمل السياسي فتولى رئاسة مجلس الاتحاد السوفييتي الأعلى ثم أصبح عضواً في مجلس الرئاسة ومجلس الأمن القومي في الاتحاد السوفييتي وفي التسعينيات تولى منصب مدير جهاز المخابرات الخارجية ثم منصب وزير الخارجية وفي أيلول 1998 تولى منصب رئيس حكومة روسيا الاتحادية وفي الوقت الحاضر يتولى بريماكوف رئاسة غرفة التجارة والصناعة في روسيا الاتحادية.‏

في وزارة الخارجية:‏

يتوقف تحت عنوان توسيع الناتو لقد فوتنا جميعاً الفرصة ليؤكد أن ما نراه الآن من نقاش وحراك حول توسيع الناتو ووصوله إلى تخوم روسيا ليس وليد السنوات القليلة الماضية بل بدأ عملياً مع انتهاء الحرب الباردة فبدلاً من أن تهدأ الأمور اتجهت الولايات المتحدة نحو التمدد والاقتراب من حدود روسيا واستفزازها يقول بريماكوف:‏

تجدر الإشارة إلى أن سياسة توسيع الناتو قد ولدت ليس أثناء الحرب الباردة بل مع نهايتها, ويضيف لقد عدنا إلى الأرشيف أيام توحيد ألمانيا ورأينا أن زعماء الدول الغربية الكبرى الأعضاء في الناتو وقتذاك قد أكدوا للقادة السوفييت أنه لا توجد لديهم أي فكرة حول توسيع الحلف وقد جرى هذا التعهد لدوافع مفهومة تماماً هي حث موسكو على اتخاذ القرار بشأن سحب القوات السوفييتية من أوروبا الشرقية وإخماد اهتمام حدوث رد فعل إزاء انهيار معاهدة وارسو ويؤكد أن رغبة بلدان وسط وشرق أوروبا للانضمام إلى الناتو قد أملته اعتبارات كثيرة فهي بلدان تريد الانتماء إلى الهوية الأوروبية باعتبارها جزءاً منها ليس شرقها بل غربها والانضمام إلى المؤسسات الأوروبية وطريق الناتو يسهل ذلك, ثم يشير بريماكوف إلى أن روسيا تحمل جزءاً من المسؤولية فبعد تصفية حلف وارسو ومجلس التعاون الاقتصادي تخلينا عن حلفائنا السابقين ولم نعرهم الاهتمام, فلدى إلغاء مجلس التعاون الاقتصادي رمينا الطفل مع الماء من الطشت.‏

الشرق الأوسط:‏

ويتوقف بريماكوف عند جولاته في الشرق الأوسط ومحاولة إقامة السلام الشامل والعادل ويلخص الأمر بقوله: لقد أظهرت أحداث 2006م بشكل عام عدم إمكانية ضمان أمن إسرائيل دون إجراء تسوية شاملة للنزاع وهذا يعني وجوب إقامة الدولة الفلسطينية والتوصل إلي الحل السلمي مع سورية, ويضيف: يخطىء من يظن أن الولايات المتحدة الأميركية مهتمة الآن بالسلام في الشرق الأوسط بعد أن تورطت في العراق وأفغانستان وثمة دول صاعدة سيكون لها دور في العالم الجديد مثل الصين والهند.‏

ويتوقف عند قضايا كبرى شهدها العالم ولاسيما الحرب على العراق ويعنون: حرب كان يمكن ألا تقع ويشير إلى أن الولايات المتحدة تسترت على حجم الدمار الهائل الذي لحق بالعراق وفي المذكرات جولة داخل البيت الروسي حيث تبوأ المواقع القيادية.‏

إن محاولة القراءة والانتقاء من هذه المذكرات تبدو وكأنها تحمل شيئاً من العنوان. الكتاب رحلة شائقة تكشف أسراراً تضيء مناطق تحتاج بدورها إلى إضاءة.‏

شكراً للاخ تايغر على الموضوع الرائع
رد
#3
[SIZE="6"][COLOR="Blue"]شكراً لك يا أخ غيفارا فمعلوماتك زادت من معلوماتي وهي قيمة جداً ومهمة وتضيف بعض البيانات عن رجل مهم في عصر مهم ...[/COLOR][/SIZE]
[SIZE="7"][COLOR="DarkRed"]
طارق
[/COLOR][/SIZE]
رد


الانتقال إلى منتدى:


المستخدمون الذين يتصفحون الموضوع: 1 زائر