وها قد أتى عيد الحب يا ستي
#1
[size="6"]عيد الحب ، فيه يحتفل كثيرون في هذا العالم ، في مغارب الأرض ومشارقها والاحتفال بهذا العيد بات إشكالياً ،بعضنا يرى فيه بدعة ، لعبة غريبة خبيثة ، صناعة غربية ،‏
روج لها الإعلام العربي بقصد وبدون قصد .... وبعضنا اعتبرها مناسبة من هذه المناسبات التي صارت جزءاً من ثقافتنا وتقاليدنا التي بات أكثرها صناعة مستوردة .‏
عيد الحب ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!..يدفعني إلى طرح السؤال التالي :‏
«هل نحن العرب نعرف الحب ونحن نخرج من حروب وندخل في حروب جديدة، نخرج من قتال جاهلي بغيض وندخل في قتال أشد كفراً من قتال البسوس ، نخرج من سايكس بيكو لندخل في سايكس بيكو جديدة ، سكاكينها أشد تقطيعاً في الجسد العربي وفي الروح العربية ، ندخل مؤتمرات ضيقة على مقاس «سايكس بيكو» لنخرج منها بقرارات على مقاس «سايكس بيكو»الجديدة .‏
هل نحن العرب نعرف الحب ،ونمارسه بعقل مفتوح وبقلب مفتوح على الآخر ، والعالم العربي غير متفق على خطاب واحد لفهم من العدو الذي يحمل السكين التي تحز رقابهم ، أو على عقد اجتماع عاجل للتساؤل عما يجري في غزة ، أو على الأقل ،ليقول هؤلاء الذين يموتون قبل موتهم إن لهم أهل يبكون عليهم على الأقل .‏
في العالم العربي جاءنا الحاج «فالنتاين» عيد الحب مع الكوكاكولا، والهامبرغر، و البيتزا ،وماكس فاكتر ولكننا لم ندخل معه فلسفة الغرب في خلق التكتلات الاقتصادية ، والتجمعات السياسية ، ووحدة الخطاب الثقافي والسياسي والإعلامي ، على المعبر ، قلنا للشر اعبر ، ولكل ما هو في صالحنا :‏
«ممنوع من الدخول»‏
ليتنا استفدنا من تجربة عدونا «اسرائيل ،يتفقون على الحلم الصهيوني والعداء للعرب... ويتقاتلون على الأشياء الصغيرة ،على عكسنا تماماً .‏
السبت 14/2/2009 عيدالحب ..‏
ممارسة الحب ليست شعراً أو نثراً أو كلمات معسولة وقبلات منافقة.....‏
السبت عيد الحب
محطات تلفزة عربية كثيرة التي لم تشغلها دماء غزة النازفة ،لم تتأثر مشاعر أسيادها بالأعمال البربرية الوحشية التي مارستها إسرائيل بالأطفال والنساء والشجر والحجر ، وبآلاف القتلى والجرحى ، وبآلاف المباني التي هدّمت على رؤوس أصحابها وتحولت إلى مقابر جماعية ، بآلاف المشردين الذين شردهم العدوان بملايين أطنان القنابل التي ألقيت على تراب ورمل وهواء وشجر غزة وعلى الورد والقمح فيها ، هذه المحطات ستكون في الرابع عشر من شباط ، مزدانة بالورود الحمراء والكلمات الحمراء .‏
والكثير من الناس التي تخرج ألسنتهم من أفواههم وهم ينادون بالحرية والديمقراطية والرأفة والانفراج الاقتصادي والفساد على أساس أن هذا لحبهم للوطن لم ينطقوا حتى بكلمة تعزية لشعب غزة .
تقول [size="7"]جدتي[/size] التي عاشت قرابة المئة عام «الحب هو أن تكون روحك متفتحة كوردة على أهلك وقومك وجيرانك وأبناء جلدتك والشجر والحجر والأطفال والنساء ، وعلى الفقراء والمساكين والمحرومين والمرضى وعلى وجع الوطن وهمومه.‏
تعريف[size="7"] جدتي[/size] للحب ،وهي لم تقصد تعريفه ،أو الحوار حوله في برنامج تلفزيوني أو في محاضرة بمركز ثقافي لا يأتيه إلا القليل القليل من الناس يجعلني أسأل :»إلى أي مدى يمكننا القول إننا في العالم العربي نعرف الحب على النمط الذي قالته ،جدتي ؟!»‏
أذكر أن أبي تحدث أن جدتي في نكسة حزيران ، تمركز في حنجرتها بكاء ،‏
ظلت كل كلماتها مبللة بالبكاء ،ستة أعوام /والله/ لم نفلح في جعلها تبتسم لمرة واحدة ،تبكي على القنيطرة وعلى الضفة وسيناء وكأن كل تك البقاع الممتلئة ارضها الشخصية ،تبكي على الناس وكأنهم أهلها ،حالة غريبة عجيبة ، يوم قاد المرحوم حافظ الأسد حرب تشرين زهت جدتي وأزهرت ابتسامتها كشجرة عبرت من الشتاء إلى الربيع .... أليست جدتي بمشاعرها وحزنها وفرحها أفضل من كل هؤلاء الذين يقدمون الدولارات على الشاشات التلفزيونية ، ويقدمون الموافقة السرية للعدو لقتل الناس في غزة ولبنان ؟!‏
في مدينتنا رجل حكيم يقول في تعريف الحب :‏
« الحب هوية » أي إن الحب سلوك وانتماء ومعرفة وثقافة تنظيم فيها علاقتنا بالناس والطبيعة والحياة والدين والمكان والزمان والتاريخ والجغرافيا ،والمرأة هي عنصر من عناصر الهوية» .‏
في الماضي كنا قادة في الحب ،لأننا كنا قادة في الدفاع عن ديننا وأعراضنا وكرامتنا وأرضنا وكتبنا المقدسة وعلاقاتنا الأجتماعية المتميزة التي تبنى على قاعدة سأقدم نفسي أضحية أمام جاري ، وأشعارنا من امرئ القيس إلى الآن ، كانت إذا نادت امرأة في القدس «ياعرباه» ،تداعت لندائها ملايين السيوف والرماح ،كلما تلاشت موجة من المقاتلين ،نهضت موجة جديدة .‏
غزة منذ عامين وهي تصرخ وتنادي والمعابر مغلقة،والخناجر مفتوحة......‏
العرب اليوم متطرفون ومعتدلون ، مغامرون وحكماء.....‏
السبت عيد الحب ،ولكن جدتي ماتت والحمدلله قبل أن ترى ما جرى في غزة !!..‏
أما [size="7"]جدي[/size] فأنا أعتقد أنني وإنه سعيدان بأنه راحل عن هذه الدنيا منذ عشر سنوات لأنه لو رأى الشباب والأطفال كيف يفكرون الآن لأصبح قاتلاً ليس لأنه لا يملك قلب بل بالعكس لأن قلبه سيقول له لاتدع هؤلاء يعيشون في وطنك فالشباب هم العنوان وأنتم الشباب يلي رح تغيروا هكذا قال لي ولم أكن قد تجاوزت العاشرة لكنه لوكان الآن لقال لي أنتم من تخربون البلد .
فتفكير الشباب والفتيات منذ 15/2/من كل عام منحصر بماذا سيقدمون هدية في 14/2/العام الذي يليه
واحسرتاه لكن ما الفائدة وما النهاية وكيف سنتميز عن بعضنا ألا يرى الشباب من شبان وفتيات انهم أصبحوا متشابهين ومن يقول لي أنا أحب فلان أو فلانة لأنه مميز سأسأله بماذا يتميز سيقول لي بأنه يحبني وكيف يحبك وما هي أفكاره والكثير من الأسئلة التي لن يجاوب عليها احد .... كيف نقول ان شخص يحبنا وهو ونحن بالأصل لا نعرف معنى الحب ؟؟؟
في النهاية ومع سهرة عيد الحب أجد ان هذا العيد ليس عيد لأن الحب ليس حب ولأن من يحتفل فيه ليسوا من بني الإنسان .
[/size]
رد


الانتقال إلى منتدى:


المستخدمون الذين يتصفحون الموضوع: 1 زائر