مذكرات فراشة ملونة - في منزل الرجل الأحمق -
#1
[SIZE="5"][COLOR="Red"]بعد أن حدثتكم في الحلقة الماضية عن ذلك الشاب الأرعن ، إليكم هذه الحلقة عن زوج أحمق خائب .



في منزل الرجل الخائب :

اليوم أنا منزعجة ، وغير سعيدة أبدا ... فقد تم طردي من المنزل الذي التجأتُ إليه بعد هروبي من المناظر الغير

محتشمة ، في منزل ذلك الشاب الأرعن .

فمن لحظة دخولي ، قالت الأم لصغيرها :

اطرد هذه الفراشة أو اقتلها ، فأنا لا أطيق رؤيتها أبدا .

نفذ الصغير أوامر أمه ، لحقني من غرفة إلى أخرى ، حتى استطعت الهروب خارج المنزل بأعجوبة ، لكنه ظل

يلاحقني حتى ابتعدتُ عنه كثيرا ، عندها فقط تنفست ُالصعداء ... .

ارتحت قليلا ، وما لبثتُ أن أكملتُ طريقي باتجاه منزل آخر . دخلت‘ إليه وسرعان ما خرجت منه ، لأن المستأجرين

الساكنين فيه يريدون المغادرة .

ماهذا الحظ ؟ . علي أن أجرب منزلا آخرا ... ماهي إلا لحظات حتى سمعتُ بكاء ناعما ، يصدر من غرفة منزل قريب ..

اقتربتُ من نافذة الغرفة ، وشاهدتُ فتاة في ريعان الصبا ، تجلس وحيدة ، وتحمل منديلا ، غارقة في البكاء .

دخلتُ مسرعة ، إذ كانت النافذة مفتوحة ، وصرت أطير فوق رأسها علها تلمحني ، لكنها لم ترفع رأسها ، وبقيتْ

تبكي لمدة طويلة . وكم كنتُ أتمنى أن تتحدثَ إلي ، كي أخفف عنها ... مع يقيني أن البشر لا يتكلمون مع

الفراشات أو غيرهم من المخلوقات ، لكنني كنتُ مشفقة عليها ، وأتمنى مساعدتها .

فجأة رفعتْ رأسها ، ثم ناجت ربها والدموع غسلت وجنتيها :

يارب .... لماذا خلقتني ؟ ، أريد أن أموت ... أريد أن أموت .!!

صعقتُ من هول ما سمعتُ ، تطلب الموت من ربها ... لماذا ؟ . وماذا حصل معها .؟؟

تابعت الفتاة : لا أريد أن أعيش ... لا أريد أن أعيش .!!!!

ثم أخرجتْ من خزانتها ثياب نومها ... لبسَتْ ... ثم غطتْ في نوم عميق .

أما أنا ، فكالعادة ، دخلت باقي الغرف مستطلعة المكان ، ولم يكن بالمنزل أحد سوى تلك الفتاة الحزينة .

مرّتْ ساعات طويلة ، قبل أن يدخل المنزل رجل ضخم الجثة ، قوي البنية ، مفتول الشوارب ، في الخمسين من

عمره .

نادى بصوت مرتفع غليظ : أين أنتِ يا وداد ؟؟ .... ( وداد زوجته .)

ولم يرد عليه أحد ، فقد كانت الفتاة غارقة في النوم ..... لحظات قصيرة وعاود السؤال : أين أنتم ؟ ؟ لكن ما من

مجيب .

زمجر الرجل غاضبا ودخل الغرفة حيث تنام الفتاة ، وهزها هزا عنيفا وهو يقول :

نائمة أيتها الخائبة ؟؟؟ ... قومي وإلا كسرت العصا على أطرافك .

استيقظتْ الفتاة .... نظرت إلى والدها .... ثم نهضت مذعورة من الفراش ، ووقفت كجندي أمام قائده في

الميدان : نعم يا أبي ..

- الأب : أين أمكِ وأخوتكِ ؟ .....

– الفتاة : لا أعلم ...

– الأب : ألا تعلمين ، أم أنك لا تريدين أن تقولي أين خرجوا ؟ .

- الفتاة : صدقني يا أبي .. لا أعلم ......

- الأب : اللعنة عليكِ وعليهم ، حسنا ، لا بد أن يعودوا وحسابهم سيكون عسيرا .... هيا سخني لي الماء كي

أغتسل ، وإياكِ والعودة إلى النوم مجددا ، أيتها الخاملة .

نفذت الفتاة ما أمرها به أبوها ، ثم عادت إلى الغرفة ، وجلست على السرير ، وعلى وجهها شيء من الشحوب

والإصفرار ، وكان جسدها يرتجف خوفا أومرضا . وعادت الدموع مجددا لتملأ ذلك الوجه الملائكي المضطرب .

كانتْ في أشد الحاجة إلى النوم ، لكنها تمالكت نفسها خوفا من أبيها ، وما دلني على ذلك ، حنو رأسها قليلا ،

ثم رفعه فجأة ، فكان النعاس يعاندها وهي تعانده .

زمجر الأب مرة أخرى من الغرفة الثانية : تعالي يا سعاد ... أين أنتِ ؟؟؟ ... هل عدتِ للنوم أيتها الكسولة .؟

نهضت سعاد بسرعة قائلة : أمركَ أبي ، وذهبت مسرعة نحوه ، ولحقتها أنا بدوري ، ...... ضعي لي الطعام

وبسرعة . قال الأب . فردت عليه سعاد : حاضر يا أبي .. وذهبتْ مسرعة إلى المطبخ ..

أما هذا الطبل " عفوا " الأب ، فقد رفع رجليه على طاولة أمامه ، واسترخى وكأنه عائد للتو من المعركة .

حضر الطعام أمام الأب ، ولكن متطلباته كَثرَتْ ، هاتِ الملح ... هاتِ الماء ... هاتِ بصلة وكان في كل مرة ينهرها

قائلا :

ألم تتعلمي بعد كيف تعدين الطعام .؟... ألم تعلمكِ أمكِ .؟ .. وكيف تعلمكِ ، وهي بحاجة لمن يعلمها ، كما أنها

غائبة عن المنزل دوما .... لعنكما الله أنتِ وهي ...

كتمت الفتاة سخطها ، ووقفت أمام أبيها تنتظر إنتهاءه من الغداء ، وكانت أرجلها بالكاد تحملانها ، لكنها لا تستطيع

الجلوس قبل أن ينهي هذا الأب طعامه ، حتى أنه لم يدعوها للأكل معه .

انتهى الأب من غدائه بعد أن " دحش " لقمة كبيرة في فمه ، ألحقها بكوبين من الماء ، وكان صوت مضغه ونفسه

المتسرع يلفان المكان ، ويقطعان الصمت المطبق ... وبإشارة من يديه ، أخذتْ ابنته الطعام إلى المطبخ ، أما هو

، فقد استلقى على السرير ، وفتل شاربه وكأنه يفكر بما سيفعله لاحقا .

رن الجرس ، فأسرعت الفتاة لفتحه ، وكانت الأم ومعها ثلاثة من الأطفال الصغار .... دخلوا ووضعت الفتاة يديها

على رأسها ، وكأنها تتوقع تصرفا ما من أبيها . وبالفعل ما أن دخلت الأم مع صغارها حتى عاجلها الأب بسيل من

الشتائم التي سبقت أسئلته عن خروجها من المنزل دون إذنه ، فأجابته قائلة :

لقد قلتُ لكَ أنني ذاهبة إلى العمل قبل أن تغادر صباحا .

الأب : ولكنني منعتكِ من العمل ، وقلتُ لك أن تهتمي بالمنزل وبالأطفال . وبابنتكِ الحمقاء .

الأم : لقد قلتُ لكَ مرارا أننا بحاجة لمردود اضافي ، فراتبكَ لا يكفي ، والأولاد كبروا وأصبحوا بحاجة لكثير من

المتطلبات التي لا تستطيع لوحدكَ احضارها .

الأب وقد استشاط غضبا : وتعيرينني بعدم مقدرتي ... تقاطعه الأم : لا ... لا أعيرك ولكنني أريد المساعدة

وخاصة أنني أملك شهادة كبيرة أستطيع العمل بها في أماكن تعرف أنت أنها محترمة .

الأب : وأنا قلتُ لكِ أنني لستُ بحاجة شهاداتكِ ، ستجلسين في المنزل ... فأنت خلقتِ له ولأولادكِ .

الأم : أطفالنا آخذهم معي إلى العمل ، وابنتنا سعاد التي أخرجتها من الجامعة - رغم تفوقها - ، تساعدني

بالأطفال وتعتني بالمنزل .

الأب : كفاكِ كلاما تحفظينه من المسلسلات ، وتأتيني به ، منفوشة كالطاووس .. دعي هذا الهراء ، وأحذركِ من

الخروج مجددا .. وأعذر من انذر .

الأم : إعقل أرجوك ... فحالتنا بالويل إن لم اشتغل .

الأب : كفى لا أريد سماع الأسطوانة نفسها ، وويل لكِ إذا أعدتِ الكرة .

الأم : لا .. لن تمنعني من اعمار هذا المنزل المتصدع .. ولن أدعكَ تبقي على فقرنا هذا ، وسأشتغل طالما

أستطيع ذلك ، فحرام عليكَ هذا الذل الذي نحن فيه ، لا طعام ولا لباس ولا أبسط ما نحتاج إليه من حاجيات

ضرورية .. ابنتك أخرجتها من الجامعة مع أنها متفوقة ، بحجة المحافظة على شرفها من الشباب ، وانتظار العريس

، وأنا تمنعني من مساعدتكَ في انعاش وضعنا المادي ، مع أنني أملك شهادة كبيرة ، وأنت لم تسعَ لتحسين

وضعكَ وعملكَ أبدا .. فلماذا كل هذا الظلم ... أنا

سأشتغل يعني سأشتغل ... .

الاب وقد ثارت ثائرته : لن تشتغلي وأنا موجود .. وإلا ....!!!!

الأم : وإلا ماذا ؟؟ .. ستضربني كما تفعل دائما معي ومع إبنتك .؟ هيا ماذا تنتظر ؟؟ . لقد تعودت على

وحشيتك ...

الاب : نعم سأضربكِ ، وربما أقتلكِ .

الأم : هيا ماذا تنتظر .؟ قلتُ لكَ أنني تعودتُ على وحشيتكَ .

فما كان من الأب الشرس إلا أن هاج كالثور المطعون بمئة سكين ، وبدأ بضربها أمام الصغار ، ثم أكمل على ابنته

التي حاولت مساعدة أمها من براثن هذا المتسلط الخائب ، فنالت من اللكمات كمانالت أمها ، وعلا الصراخ ، ولم

تشفع صرخات الأطفال لأمهم وأختهم ، ولم يجرؤ أحد من الجيران على التدخل ... أما أنا فقد كنتُ خائفة ...

مرتبكة ... غادرتُ مسرعة ، فأنا لا أقوى على تحمل هذه الوحشية [/COLOR][/SIZE]
رد
#2
[SIZE="4"][COLOR="Magenta"]شكرا اااااااااااااااااا
فكرة الموضوع حلوةةةةةةةةةة[/COLOR][/SIZE]
رد
#3
مشكورة ياسنفورة

مشكورة كتير يا سنفورة على مرورك وتعقيبك . وبتمنى منك متابعة حلقات السلسلة السابقة واللاحقة .[SIZE="5"][COLOR="DarkOliveGreen"][/COLOR][/SIZE]
رد


الانتقال إلى منتدى:


المستخدمون الذين يتصفحون الموضوع: 1 زائر