25-01-09, 01:53 PM
[SIZE="5"][COLOR="Red"]بعد أن حدثتكم في الحلقة الماضية عن ذلك الشاب الأرعن ، إليكم هذه الحلقة عن زوج أحمق خائب .
في منزل الرجل الخائب :
اليوم أنا منزعجة ، وغير سعيدة أبدا ... فقد تم طردي من المنزل الذي التجأتُ إليه بعد هروبي من المناظر الغير
محتشمة ، في منزل ذلك الشاب الأرعن .
فمن لحظة دخولي ، قالت الأم لصغيرها :
اطرد هذه الفراشة أو اقتلها ، فأنا لا أطيق رؤيتها أبدا .
نفذ الصغير أوامر أمه ، لحقني من غرفة إلى أخرى ، حتى استطعت الهروب خارج المنزل بأعجوبة ، لكنه ظل
يلاحقني حتى ابتعدتُ عنه كثيرا ، عندها فقط تنفست ُالصعداء ... .
ارتحت قليلا ، وما لبثتُ أن أكملتُ طريقي باتجاه منزل آخر . دخلت‘ إليه وسرعان ما خرجت منه ، لأن المستأجرين
الساكنين فيه يريدون المغادرة .
ماهذا الحظ ؟ . علي أن أجرب منزلا آخرا ... ماهي إلا لحظات حتى سمعتُ بكاء ناعما ، يصدر من غرفة منزل قريب ..
اقتربتُ من نافذة الغرفة ، وشاهدتُ فتاة في ريعان الصبا ، تجلس وحيدة ، وتحمل منديلا ، غارقة في البكاء .
دخلتُ مسرعة ، إذ كانت النافذة مفتوحة ، وصرت أطير فوق رأسها علها تلمحني ، لكنها لم ترفع رأسها ، وبقيتْ
تبكي لمدة طويلة . وكم كنتُ أتمنى أن تتحدثَ إلي ، كي أخفف عنها ... مع يقيني أن البشر لا يتكلمون مع
الفراشات أو غيرهم من المخلوقات ، لكنني كنتُ مشفقة عليها ، وأتمنى مساعدتها .
فجأة رفعتْ رأسها ، ثم ناجت ربها والدموع غسلت وجنتيها :
يارب .... لماذا خلقتني ؟ ، أريد أن أموت ... أريد أن أموت .!!
صعقتُ من هول ما سمعتُ ، تطلب الموت من ربها ... لماذا ؟ . وماذا حصل معها .؟؟
تابعت الفتاة : لا أريد أن أعيش ... لا أريد أن أعيش .!!!!
ثم أخرجتْ من خزانتها ثياب نومها ... لبسَتْ ... ثم غطتْ في نوم عميق .
أما أنا ، فكالعادة ، دخلت باقي الغرف مستطلعة المكان ، ولم يكن بالمنزل أحد سوى تلك الفتاة الحزينة .
مرّتْ ساعات طويلة ، قبل أن يدخل المنزل رجل ضخم الجثة ، قوي البنية ، مفتول الشوارب ، في الخمسين من
عمره .
نادى بصوت مرتفع غليظ : أين أنتِ يا وداد ؟؟ .... ( وداد زوجته .)
ولم يرد عليه أحد ، فقد كانت الفتاة غارقة في النوم ..... لحظات قصيرة وعاود السؤال : أين أنتم ؟ ؟ لكن ما من
مجيب .
زمجر الرجل غاضبا ودخل الغرفة حيث تنام الفتاة ، وهزها هزا عنيفا وهو يقول :
نائمة أيتها الخائبة ؟؟؟ ... قومي وإلا كسرت العصا على أطرافك .
استيقظتْ الفتاة .... نظرت إلى والدها .... ثم نهضت مذعورة من الفراش ، ووقفت كجندي أمام قائده في
الميدان : نعم يا أبي ..
- الأب : أين أمكِ وأخوتكِ ؟ .....
– الفتاة : لا أعلم ...
– الأب : ألا تعلمين ، أم أنك لا تريدين أن تقولي أين خرجوا ؟ .
- الفتاة : صدقني يا أبي .. لا أعلم ......
- الأب : اللعنة عليكِ وعليهم ، حسنا ، لا بد أن يعودوا وحسابهم سيكون عسيرا .... هيا سخني لي الماء كي
أغتسل ، وإياكِ والعودة إلى النوم مجددا ، أيتها الخاملة .
نفذت الفتاة ما أمرها به أبوها ، ثم عادت إلى الغرفة ، وجلست على السرير ، وعلى وجهها شيء من الشحوب
والإصفرار ، وكان جسدها يرتجف خوفا أومرضا . وعادت الدموع مجددا لتملأ ذلك الوجه الملائكي المضطرب .
كانتْ في أشد الحاجة إلى النوم ، لكنها تمالكت نفسها خوفا من أبيها ، وما دلني على ذلك ، حنو رأسها قليلا ،
ثم رفعه فجأة ، فكان النعاس يعاندها وهي تعانده .
زمجر الأب مرة أخرى من الغرفة الثانية : تعالي يا سعاد ... أين أنتِ ؟؟؟ ... هل عدتِ للنوم أيتها الكسولة .؟
نهضت سعاد بسرعة قائلة : أمركَ أبي ، وذهبت مسرعة نحوه ، ولحقتها أنا بدوري ، ...... ضعي لي الطعام
وبسرعة . قال الأب . فردت عليه سعاد : حاضر يا أبي .. وذهبتْ مسرعة إلى المطبخ ..
أما هذا الطبل " عفوا " الأب ، فقد رفع رجليه على طاولة أمامه ، واسترخى وكأنه عائد للتو من المعركة .
حضر الطعام أمام الأب ، ولكن متطلباته كَثرَتْ ، هاتِ الملح ... هاتِ الماء ... هاتِ بصلة وكان في كل مرة ينهرها
قائلا :
ألم تتعلمي بعد كيف تعدين الطعام .؟... ألم تعلمكِ أمكِ .؟ .. وكيف تعلمكِ ، وهي بحاجة لمن يعلمها ، كما أنها
غائبة عن المنزل دوما .... لعنكما الله أنتِ وهي ...
كتمت الفتاة سخطها ، ووقفت أمام أبيها تنتظر إنتهاءه من الغداء ، وكانت أرجلها بالكاد تحملانها ، لكنها لا تستطيع
الجلوس قبل أن ينهي هذا الأب طعامه ، حتى أنه لم يدعوها للأكل معه .
انتهى الأب من غدائه بعد أن " دحش " لقمة كبيرة في فمه ، ألحقها بكوبين من الماء ، وكان صوت مضغه ونفسه
المتسرع يلفان المكان ، ويقطعان الصمت المطبق ... وبإشارة من يديه ، أخذتْ ابنته الطعام إلى المطبخ ، أما هو
، فقد استلقى على السرير ، وفتل شاربه وكأنه يفكر بما سيفعله لاحقا .
رن الجرس ، فأسرعت الفتاة لفتحه ، وكانت الأم ومعها ثلاثة من الأطفال الصغار .... دخلوا ووضعت الفتاة يديها
على رأسها ، وكأنها تتوقع تصرفا ما من أبيها . وبالفعل ما أن دخلت الأم مع صغارها حتى عاجلها الأب بسيل من
الشتائم التي سبقت أسئلته عن خروجها من المنزل دون إذنه ، فأجابته قائلة :
لقد قلتُ لكَ أنني ذاهبة إلى العمل قبل أن تغادر صباحا .
الأب : ولكنني منعتكِ من العمل ، وقلتُ لك أن تهتمي بالمنزل وبالأطفال . وبابنتكِ الحمقاء .
الأم : لقد قلتُ لكَ مرارا أننا بحاجة لمردود اضافي ، فراتبكَ لا يكفي ، والأولاد كبروا وأصبحوا بحاجة لكثير من
المتطلبات التي لا تستطيع لوحدكَ احضارها .
الأب وقد استشاط غضبا : وتعيرينني بعدم مقدرتي ... تقاطعه الأم : لا ... لا أعيرك ولكنني أريد المساعدة
وخاصة أنني أملك شهادة كبيرة أستطيع العمل بها في أماكن تعرف أنت أنها محترمة .
الأب : وأنا قلتُ لكِ أنني لستُ بحاجة شهاداتكِ ، ستجلسين في المنزل ... فأنت خلقتِ له ولأولادكِ .
الأم : أطفالنا آخذهم معي إلى العمل ، وابنتنا سعاد التي أخرجتها من الجامعة - رغم تفوقها - ، تساعدني
بالأطفال وتعتني بالمنزل .
الأب : كفاكِ كلاما تحفظينه من المسلسلات ، وتأتيني به ، منفوشة كالطاووس .. دعي هذا الهراء ، وأحذركِ من
الخروج مجددا .. وأعذر من انذر .
الأم : إعقل أرجوك ... فحالتنا بالويل إن لم اشتغل .
الأب : كفى لا أريد سماع الأسطوانة نفسها ، وويل لكِ إذا أعدتِ الكرة .
الأم : لا .. لن تمنعني من اعمار هذا المنزل المتصدع .. ولن أدعكَ تبقي على فقرنا هذا ، وسأشتغل طالما
أستطيع ذلك ، فحرام عليكَ هذا الذل الذي نحن فيه ، لا طعام ولا لباس ولا أبسط ما نحتاج إليه من حاجيات
ضرورية .. ابنتك أخرجتها من الجامعة مع أنها متفوقة ، بحجة المحافظة على شرفها من الشباب ، وانتظار العريس
، وأنا تمنعني من مساعدتكَ في انعاش وضعنا المادي ، مع أنني أملك شهادة كبيرة ، وأنت لم تسعَ لتحسين
وضعكَ وعملكَ أبدا .. فلماذا كل هذا الظلم ... أنا
سأشتغل يعني سأشتغل ... .
الاب وقد ثارت ثائرته : لن تشتغلي وأنا موجود .. وإلا ....!!!!
الأم : وإلا ماذا ؟؟ .. ستضربني كما تفعل دائما معي ومع إبنتك .؟ هيا ماذا تنتظر ؟؟ . لقد تعودت على
وحشيتك ...
الاب : نعم سأضربكِ ، وربما أقتلكِ .
الأم : هيا ماذا تنتظر .؟ قلتُ لكَ أنني تعودتُ على وحشيتكَ .
فما كان من الأب الشرس إلا أن هاج كالثور المطعون بمئة سكين ، وبدأ بضربها أمام الصغار ، ثم أكمل على ابنته
التي حاولت مساعدة أمها من براثن هذا المتسلط الخائب ، فنالت من اللكمات كمانالت أمها ، وعلا الصراخ ، ولم
تشفع صرخات الأطفال لأمهم وأختهم ، ولم يجرؤ أحد من الجيران على التدخل ... أما أنا فقد كنتُ خائفة ...
مرتبكة ... غادرتُ مسرعة ، فأنا لا أقوى على تحمل هذه الوحشية [/COLOR][/SIZE]
في منزل الرجل الخائب :
اليوم أنا منزعجة ، وغير سعيدة أبدا ... فقد تم طردي من المنزل الذي التجأتُ إليه بعد هروبي من المناظر الغير
محتشمة ، في منزل ذلك الشاب الأرعن .
فمن لحظة دخولي ، قالت الأم لصغيرها :
اطرد هذه الفراشة أو اقتلها ، فأنا لا أطيق رؤيتها أبدا .
نفذ الصغير أوامر أمه ، لحقني من غرفة إلى أخرى ، حتى استطعت الهروب خارج المنزل بأعجوبة ، لكنه ظل
يلاحقني حتى ابتعدتُ عنه كثيرا ، عندها فقط تنفست ُالصعداء ... .
ارتحت قليلا ، وما لبثتُ أن أكملتُ طريقي باتجاه منزل آخر . دخلت‘ إليه وسرعان ما خرجت منه ، لأن المستأجرين
الساكنين فيه يريدون المغادرة .
ماهذا الحظ ؟ . علي أن أجرب منزلا آخرا ... ماهي إلا لحظات حتى سمعتُ بكاء ناعما ، يصدر من غرفة منزل قريب ..
اقتربتُ من نافذة الغرفة ، وشاهدتُ فتاة في ريعان الصبا ، تجلس وحيدة ، وتحمل منديلا ، غارقة في البكاء .
دخلتُ مسرعة ، إذ كانت النافذة مفتوحة ، وصرت أطير فوق رأسها علها تلمحني ، لكنها لم ترفع رأسها ، وبقيتْ
تبكي لمدة طويلة . وكم كنتُ أتمنى أن تتحدثَ إلي ، كي أخفف عنها ... مع يقيني أن البشر لا يتكلمون مع
الفراشات أو غيرهم من المخلوقات ، لكنني كنتُ مشفقة عليها ، وأتمنى مساعدتها .
فجأة رفعتْ رأسها ، ثم ناجت ربها والدموع غسلت وجنتيها :
يارب .... لماذا خلقتني ؟ ، أريد أن أموت ... أريد أن أموت .!!
صعقتُ من هول ما سمعتُ ، تطلب الموت من ربها ... لماذا ؟ . وماذا حصل معها .؟؟
تابعت الفتاة : لا أريد أن أعيش ... لا أريد أن أعيش .!!!!
ثم أخرجتْ من خزانتها ثياب نومها ... لبسَتْ ... ثم غطتْ في نوم عميق .
أما أنا ، فكالعادة ، دخلت باقي الغرف مستطلعة المكان ، ولم يكن بالمنزل أحد سوى تلك الفتاة الحزينة .
مرّتْ ساعات طويلة ، قبل أن يدخل المنزل رجل ضخم الجثة ، قوي البنية ، مفتول الشوارب ، في الخمسين من
عمره .
نادى بصوت مرتفع غليظ : أين أنتِ يا وداد ؟؟ .... ( وداد زوجته .)
ولم يرد عليه أحد ، فقد كانت الفتاة غارقة في النوم ..... لحظات قصيرة وعاود السؤال : أين أنتم ؟ ؟ لكن ما من
مجيب .
زمجر الرجل غاضبا ودخل الغرفة حيث تنام الفتاة ، وهزها هزا عنيفا وهو يقول :
نائمة أيتها الخائبة ؟؟؟ ... قومي وإلا كسرت العصا على أطرافك .
استيقظتْ الفتاة .... نظرت إلى والدها .... ثم نهضت مذعورة من الفراش ، ووقفت كجندي أمام قائده في
الميدان : نعم يا أبي ..
- الأب : أين أمكِ وأخوتكِ ؟ .....
– الفتاة : لا أعلم ...
– الأب : ألا تعلمين ، أم أنك لا تريدين أن تقولي أين خرجوا ؟ .
- الفتاة : صدقني يا أبي .. لا أعلم ......
- الأب : اللعنة عليكِ وعليهم ، حسنا ، لا بد أن يعودوا وحسابهم سيكون عسيرا .... هيا سخني لي الماء كي
أغتسل ، وإياكِ والعودة إلى النوم مجددا ، أيتها الخاملة .
نفذت الفتاة ما أمرها به أبوها ، ثم عادت إلى الغرفة ، وجلست على السرير ، وعلى وجهها شيء من الشحوب
والإصفرار ، وكان جسدها يرتجف خوفا أومرضا . وعادت الدموع مجددا لتملأ ذلك الوجه الملائكي المضطرب .
كانتْ في أشد الحاجة إلى النوم ، لكنها تمالكت نفسها خوفا من أبيها ، وما دلني على ذلك ، حنو رأسها قليلا ،
ثم رفعه فجأة ، فكان النعاس يعاندها وهي تعانده .
زمجر الأب مرة أخرى من الغرفة الثانية : تعالي يا سعاد ... أين أنتِ ؟؟؟ ... هل عدتِ للنوم أيتها الكسولة .؟
نهضت سعاد بسرعة قائلة : أمركَ أبي ، وذهبت مسرعة نحوه ، ولحقتها أنا بدوري ، ...... ضعي لي الطعام
وبسرعة . قال الأب . فردت عليه سعاد : حاضر يا أبي .. وذهبتْ مسرعة إلى المطبخ ..
أما هذا الطبل " عفوا " الأب ، فقد رفع رجليه على طاولة أمامه ، واسترخى وكأنه عائد للتو من المعركة .
حضر الطعام أمام الأب ، ولكن متطلباته كَثرَتْ ، هاتِ الملح ... هاتِ الماء ... هاتِ بصلة وكان في كل مرة ينهرها
قائلا :
ألم تتعلمي بعد كيف تعدين الطعام .؟... ألم تعلمكِ أمكِ .؟ .. وكيف تعلمكِ ، وهي بحاجة لمن يعلمها ، كما أنها
غائبة عن المنزل دوما .... لعنكما الله أنتِ وهي ...
كتمت الفتاة سخطها ، ووقفت أمام أبيها تنتظر إنتهاءه من الغداء ، وكانت أرجلها بالكاد تحملانها ، لكنها لا تستطيع
الجلوس قبل أن ينهي هذا الأب طعامه ، حتى أنه لم يدعوها للأكل معه .
انتهى الأب من غدائه بعد أن " دحش " لقمة كبيرة في فمه ، ألحقها بكوبين من الماء ، وكان صوت مضغه ونفسه
المتسرع يلفان المكان ، ويقطعان الصمت المطبق ... وبإشارة من يديه ، أخذتْ ابنته الطعام إلى المطبخ ، أما هو
، فقد استلقى على السرير ، وفتل شاربه وكأنه يفكر بما سيفعله لاحقا .
رن الجرس ، فأسرعت الفتاة لفتحه ، وكانت الأم ومعها ثلاثة من الأطفال الصغار .... دخلوا ووضعت الفتاة يديها
على رأسها ، وكأنها تتوقع تصرفا ما من أبيها . وبالفعل ما أن دخلت الأم مع صغارها حتى عاجلها الأب بسيل من
الشتائم التي سبقت أسئلته عن خروجها من المنزل دون إذنه ، فأجابته قائلة :
لقد قلتُ لكَ أنني ذاهبة إلى العمل قبل أن تغادر صباحا .
الأب : ولكنني منعتكِ من العمل ، وقلتُ لك أن تهتمي بالمنزل وبالأطفال . وبابنتكِ الحمقاء .
الأم : لقد قلتُ لكَ مرارا أننا بحاجة لمردود اضافي ، فراتبكَ لا يكفي ، والأولاد كبروا وأصبحوا بحاجة لكثير من
المتطلبات التي لا تستطيع لوحدكَ احضارها .
الأب وقد استشاط غضبا : وتعيرينني بعدم مقدرتي ... تقاطعه الأم : لا ... لا أعيرك ولكنني أريد المساعدة
وخاصة أنني أملك شهادة كبيرة أستطيع العمل بها في أماكن تعرف أنت أنها محترمة .
الأب : وأنا قلتُ لكِ أنني لستُ بحاجة شهاداتكِ ، ستجلسين في المنزل ... فأنت خلقتِ له ولأولادكِ .
الأم : أطفالنا آخذهم معي إلى العمل ، وابنتنا سعاد التي أخرجتها من الجامعة - رغم تفوقها - ، تساعدني
بالأطفال وتعتني بالمنزل .
الأب : كفاكِ كلاما تحفظينه من المسلسلات ، وتأتيني به ، منفوشة كالطاووس .. دعي هذا الهراء ، وأحذركِ من
الخروج مجددا .. وأعذر من انذر .
الأم : إعقل أرجوك ... فحالتنا بالويل إن لم اشتغل .
الأب : كفى لا أريد سماع الأسطوانة نفسها ، وويل لكِ إذا أعدتِ الكرة .
الأم : لا .. لن تمنعني من اعمار هذا المنزل المتصدع .. ولن أدعكَ تبقي على فقرنا هذا ، وسأشتغل طالما
أستطيع ذلك ، فحرام عليكَ هذا الذل الذي نحن فيه ، لا طعام ولا لباس ولا أبسط ما نحتاج إليه من حاجيات
ضرورية .. ابنتك أخرجتها من الجامعة مع أنها متفوقة ، بحجة المحافظة على شرفها من الشباب ، وانتظار العريس
، وأنا تمنعني من مساعدتكَ في انعاش وضعنا المادي ، مع أنني أملك شهادة كبيرة ، وأنت لم تسعَ لتحسين
وضعكَ وعملكَ أبدا .. فلماذا كل هذا الظلم ... أنا
سأشتغل يعني سأشتغل ... .
الاب وقد ثارت ثائرته : لن تشتغلي وأنا موجود .. وإلا ....!!!!
الأم : وإلا ماذا ؟؟ .. ستضربني كما تفعل دائما معي ومع إبنتك .؟ هيا ماذا تنتظر ؟؟ . لقد تعودت على
وحشيتك ...
الاب : نعم سأضربكِ ، وربما أقتلكِ .
الأم : هيا ماذا تنتظر .؟ قلتُ لكَ أنني تعودتُ على وحشيتكَ .
فما كان من الأب الشرس إلا أن هاج كالثور المطعون بمئة سكين ، وبدأ بضربها أمام الصغار ، ثم أكمل على ابنته
التي حاولت مساعدة أمها من براثن هذا المتسلط الخائب ، فنالت من اللكمات كمانالت أمها ، وعلا الصراخ ، ولم
تشفع صرخات الأطفال لأمهم وأختهم ، ولم يجرؤ أحد من الجيران على التدخل ... أما أنا فقد كنتُ خائفة ...
مرتبكة ... غادرتُ مسرعة ، فأنا لا أقوى على تحمل هذه الوحشية [/COLOR][/SIZE]
