رجّــــــــالـــيـّـــــــــــــــــات
#1
[SIZE="5"][COLOR="Red"][gdwl][SIZE="5"]رجـــّـــا لــــيـــــــات

[SIZE="4"]1 ـ
دخل إلى المنزل ، أخذ دشاً فاتراً ، ثم تمدد ليأخذ قسطاً من الراحة بانتظار طعام الغداء .

قالتْ له زوجته أن الغداء بعد ساعة ، ففضل أن ينتظر على شرفة منزله ، وخاصة أن الشمس توارت خلف الأبنية المقابلة ، وهبات من النسيم العليل

تلف المكان .

كانت عينه على الطريق ترقب كل من يمر فيه .

فجأة توقف الباص الأخضر الكبير ، ونزلت منه إبنته الجامعية ، ثم نزل إبن الجيران ، تحادثا قليلاً ثم ودعها رافعاً إحدى يديه وملوحاً بها .

قطب الأب جبينيه ، وتمتم بكلمات قليلة متشنجة ......... رن جرس المنزل ، فتحت الأم ، دخلت الإبنة وطبعت قبلة على وجه أمها ، ثم ركضت

إلى حيث يجلس أبوها كي تقبـّله أيضاً ، لكن الأب كان أسرع ، رفع ذراعه " المخباط " وهوووووب على وجهها بضربة لو ضربها ل "محمد علي

كلاي " لكان فاز عليه من الجولة الأولى .

زمجر وبصوت كالرعد : لماذا وقفتِ مع هذا الشاب ؟؟ .... وماذا تحدثتما ؟ . ألم أنبهكِ مراراً أنه إذا أردتِ إكمال تعليمكِ ، عليكِ الابتعاد عن التحدث

مع الشباب .

ردت الفتاة وقد سال الدم من أنفها : إنه إبن جيراننا ، وهو في الكلية نفسها التي أدرس بها ، ودوامنا نفسه ، فهل يعقل أن أتجاهله ولا أتكلم معه ؟ .

الأب وقد طار العقل من رأسه : ماذا تقولين ؟ .... إذاً أنتِ دائماً تذهبين وتأتين معه .....

البنت : لا يا أبي ليس دائماً .. فقط ......

لم يمهلها .... أخذ حقيبتها ، وأخرج كتبها ، ومزقها أمامها ، وذهب إلى غرفتها وأكمل على باقي دفاترها وكراساتها وهو يقول :

مكانكِ هنا في المنزل ، ومن اليوم تبقين مع أمك لمساعدتها حتى يأتيكِ عريسٌ ، فأتخلص منك !!!!!!!! , .

----------------------------------------------------------------------
2 ـ

إنه يفهم بكل شيء... بالسياسة وبالاقتصاد ، بالمحاسبة والتجارة والرياضة ، يفهم في الزراعة والصناعة والادارة يفهم في عمل الجمعيات الخيرية ،

والمنظمات الأهلية ، يفهم في البلدية والجمعية الفلاحية ، ومصلحة الهاتف والكهرباء والمياه ، يحضر جميع الاجتماعات الجماهيرية ، والندوات

الصحية والثقافية ..... يحضر اجتماعات جميع الهيئات الرسمية وغير الرسمية ، ويدحش حاله دحشاً في كل المناقشات التي تهم البلدة ، ويأخذ أغلب

الحديث ، ويحاول مقاطعة الجميع ، وفرضَ رأيه عليهم ، فهو يعلم كل شيء ، يعلم ماذا يفيد بلدته وماذا يضرها ، يعلم كيف تتطور وتتبوأ المكانة

الرفيعة بين أقرانها من البلدات الأخرى ، ورغم انزعاج الناس والمسؤولين منه ومن تدخلاته الكثيرة والكبيرة في أمورهم ، فهو ماضٍ في طرح

مبادراته وحلوله لكل الأزمات والصعاب التي تعترض الحياة الهادئة والهانئة للبلدة ، وهو الأعلم بما ينفع العامة وما يضرهم ، ما يغنيهم وما يفقرهم ،

ما يبريهم وما يمرضهم ، ما يرفعهم وما ينزلهم ، ما يسعدهم وما يحزنهم .

إنه يفهم بكل شيء ويعلم بكل شيء ، لكنه مع الأسف هو لا يعلم أن زوجته وأطفاله الستة ، لا يأكلون إلا ما يتصدق به الجيران عليهم ،

وهو لا يفهم أن عليه أن يعمل ويدخل على أفراد عائلته بطعام وكساء وحاجيات هم بأمس الحاجة لها .

إنه لا يفهم ولا يعلم أن عائلته هذه بحاجة عطفه وحنانه وحمايته ، أكثر بكثير من حاجة البلدة لآرائه البالية وأفكاره المعتوهة ، وتدخلاته السافرة .

في ظنه أنه يفهم ، وفي ظن الناس أنه حمار ......
--------------------------------------------------------------------------

3 ـ

جلس يفكر في سبب ابتعاد الناس عنه ..... ومقاطعتهم له ..... فهو لم يفعل شيء يضرهم ، ولم يقم إلا بما يهديهم وينفعهم .... لكن لماذا ابتعدوا عنه ؟؟

جال بذاكرته على كل ما فعله خلال سنة ، فلم يجد ما يجيبه على أسئلته ..... تذكر كل ماحدث معه ولكن ما من نتيجة لاسفساراته ....

دوّن الأحداث على دفتر خاص علّه يجد طرف خيط يفيده في استنتاج حل للغزه الكبير .... وهاكم أفعاله التي دوّنها :

نبـّه جاره حسن أن من يرمي القمامة جانب بيته هو الجار سعد .

أخطر إبن عمه جميل أن أخاه الكبير يفكر بأخذ الورثة كلها بعد أن مات والدهما .

اشتكى على جاره عامر المتواري عن أنظار الشرطة بأنه مختبئ في المغارة على الجبل .

أخبر جارته الساكنة بالطابق الأرضي أن من يرمي المحارم وقشور الفواكه والأوساخ عليها هو الجار الساكن في الطابق الأخير في البناية .

أخبر زوجة صديقه أن زوجها على علاقة غرامية بإحدى البائعات الجوالات .

تكلم أمام حشد من الجالسين في الساحة العامة أن أبا حسان " صار وتصور " من تهريب الذهب إلى الخليج .

اتصل بإحدى الدوائر الرسمية ليسأل عن سبب عودة جاره غسان من عمله عندهم قبل ساعتين من انتهاء الدوام .

اشتكى لدورية التموين أن ربطة الخبز التي اشتراها في أحد الأيام ناقصة خمسين غرام عن الوزن المحدد .

أخبر صديقه أبا سمير أن إبنته سارة تتحدث مع إبن عدوه بسام .

ضرب زوجته خمسين مرة خلال سنتين لأنها تجرأت وطالبت بتغيير عاداته .

طالب في اجتماع جماهيري حضره المحافظ بتحويل مشروع حفر بئر مياه آخر للبلدة إلى بلدة أخرى بحجة أن المياه كافية حالياً .


وحتى الآن مازال يفكر في حلّ اللغز ... لماذا ابتعد الناس عنه ولم يصل إلى نتيجة [/SIZE].[/SIZE][/gdwl][/COLOR][/SIZE]
رد


الانتقال إلى منتدى:


المستخدمون الذين يتصفحون الموضوع: 1 زائر