02-12-09, 02:43 PM
[FONT="Arial Black"][COLOR="Red"][SIZE="5"][gdwl][SIZE="5"]في ذلك الكوخ الحقير عاشت مع أولادها الأربعة عيشة لا تليق بالبشر ..... فبعد أن مات زوجها العامل البسيط بضربة من ذراع آلة كان يعمل عليها في المعمل القريب ، ضاقت بها الدنيا وهي " المقطوعة من شجرة " وانزوت في شبه المنزل هذا ، تطعم أطفالها مما تربحه من ليرات قليلة في خياطة بعض المطرزات وشغل " الإبرة " لجيرانها ولمن يقصدها من سكان الحي .
كان همها الوحيد في هذه الدنيا الفانية ، أن ترى أبناءها وقد كبروا وأصبحوا رجالاً ، وكانت تعد الأيام والسنين وتدعي لربها أن يغير حالها كي تؤمن لهم العيشة اللائقة ، فصبرها شارف على النفاذ ، إذ أنها أحياناً تجد ما يسد رمقهم ، وأياماً كثيرة لا تدخل عليهم بكسرة خبز ، فتضطر للتحايل عليهم ، إذ تغلي في قدر كبير ماءً ، وتضع فيه بعض العظام التي بعثها لهم جارهم اللحام ، وبعد غلي لمدة ثلاث ساعات تطعمهم تلك الشوربة التي صنعتها ، بعد أن تقول لهم أن هذه الطبخة ستدفئ أجسامهم وتقوي عظامهم وتساعد في نموهم ، وهي بديل ممتاز عن اللحم الذي طال الحلم به .
اقترب العيد وكان أكثر ما يخيفها اقتراب العيد ، يوم ويومان وثلاثة وكانت ليلة العيد ، فسارعت لإغلاق باب بيتها المتهالك ومنعت أطفالها من اللعب أمام البيت ، كي لا يروا أطفال الحي بملابس جديدة ، وكل منهم يحمل نقوداً أو لعبة أو قطعة حلوى ، فتقع المأساة ويتعرف الأولاد على أشياء جديدة محرومين منها وأكلات لم يشاهدوها في حياتهم ، ولم تطرق باب بطونهم الخاوية أبداً .
مرّ العيد وجاء عيد آخر ، فسارعت كالعادة لإحكام إغلاق بابها مستعينة بحبل عقدته بعقد كثيرة خوفاً من أن يستطيع أحد أطفالها فتحه والانسلال خارجاً... .
وفي الخارج كانت البيوت مزينة بأبهى أنواع الزينة ، وبفوانيس ومصابيح متلألئة تجعل ليالي العيد أكثر بهجة وضياء ، وتعطي للمكان سحراً خاصاً .
كانت عجقة العيد وطابعه الخاص يملآن المكان ...... وكانت ضحكات الأطفال العالية وضجيج المراجيح الصاخبة ، وابتسامات الناس تدل على احتفاء كبير بالعيد ، وكان الجميع يزورون بعضهم ويعايدون أقاربهم وأصدقاءهم .
وفي زحمة هذا الاحتفال تعالت من مكان قريب أصوات نحيب وعويل أطفال وساد جو من الصمت ، وسارع الناس إلى مصدر الصوت ، وبدؤوا يدفعون الباب المزنّر بحبل شديد التعقيد ، إلى أن تم خلعه ، ليفاجأ الجميع بأربعة أطفال نصف عراة ينادون على أمهم المرمية على الأرض دون حراك ، ينادون ولا تسمعهم ، فيبدؤون بالصراخ والنحيب ، يغمرونها ويشدونها على أجسادهم اليافعة النحيلة ، يريدون إيقاظها دون أن يدركوا أنها لن تستيقظ أبدأ ، وكانت دمعاتهم السخية تبلل وجهها المنهك الأصفر ، وثوب العيد الممزق الذي كانت ترتديه .[/gdwl][/SIZE][/COLOR][/FONT[/SIZE]]
كان همها الوحيد في هذه الدنيا الفانية ، أن ترى أبناءها وقد كبروا وأصبحوا رجالاً ، وكانت تعد الأيام والسنين وتدعي لربها أن يغير حالها كي تؤمن لهم العيشة اللائقة ، فصبرها شارف على النفاذ ، إذ أنها أحياناً تجد ما يسد رمقهم ، وأياماً كثيرة لا تدخل عليهم بكسرة خبز ، فتضطر للتحايل عليهم ، إذ تغلي في قدر كبير ماءً ، وتضع فيه بعض العظام التي بعثها لهم جارهم اللحام ، وبعد غلي لمدة ثلاث ساعات تطعمهم تلك الشوربة التي صنعتها ، بعد أن تقول لهم أن هذه الطبخة ستدفئ أجسامهم وتقوي عظامهم وتساعد في نموهم ، وهي بديل ممتاز عن اللحم الذي طال الحلم به .
اقترب العيد وكان أكثر ما يخيفها اقتراب العيد ، يوم ويومان وثلاثة وكانت ليلة العيد ، فسارعت لإغلاق باب بيتها المتهالك ومنعت أطفالها من اللعب أمام البيت ، كي لا يروا أطفال الحي بملابس جديدة ، وكل منهم يحمل نقوداً أو لعبة أو قطعة حلوى ، فتقع المأساة ويتعرف الأولاد على أشياء جديدة محرومين منها وأكلات لم يشاهدوها في حياتهم ، ولم تطرق باب بطونهم الخاوية أبداً .
مرّ العيد وجاء عيد آخر ، فسارعت كالعادة لإحكام إغلاق بابها مستعينة بحبل عقدته بعقد كثيرة خوفاً من أن يستطيع أحد أطفالها فتحه والانسلال خارجاً... .
وفي الخارج كانت البيوت مزينة بأبهى أنواع الزينة ، وبفوانيس ومصابيح متلألئة تجعل ليالي العيد أكثر بهجة وضياء ، وتعطي للمكان سحراً خاصاً .
كانت عجقة العيد وطابعه الخاص يملآن المكان ...... وكانت ضحكات الأطفال العالية وضجيج المراجيح الصاخبة ، وابتسامات الناس تدل على احتفاء كبير بالعيد ، وكان الجميع يزورون بعضهم ويعايدون أقاربهم وأصدقاءهم .
وفي زحمة هذا الاحتفال تعالت من مكان قريب أصوات نحيب وعويل أطفال وساد جو من الصمت ، وسارع الناس إلى مصدر الصوت ، وبدؤوا يدفعون الباب المزنّر بحبل شديد التعقيد ، إلى أن تم خلعه ، ليفاجأ الجميع بأربعة أطفال نصف عراة ينادون على أمهم المرمية على الأرض دون حراك ، ينادون ولا تسمعهم ، فيبدؤون بالصراخ والنحيب ، يغمرونها ويشدونها على أجسادهم اليافعة النحيلة ، يريدون إيقاظها دون أن يدركوا أنها لن تستيقظ أبدأ ، وكانت دمعاتهم السخية تبلل وجهها المنهك الأصفر ، وثوب العيد الممزق الذي كانت ترتديه .[/gdwl][/SIZE][/COLOR][/FONT[/SIZE]]

