3 مني و4 منك
#1
[COLOR="RoyalBlue"][SIZE="4"]
جرت العادة أن يتم روي الأساطير والقصص والحكايات من واقع نعيشه ومن أحداث نعاينها بكل وقت وكل حين
روى لنا أجدادنا أسطورة 3 منك و4 مني والتي تروى بمثل هذا الوقت من السنة نظرا لموافقة أحداثها له
حيث جرت أحداث الأسطورة يا أعزائي خلال شتاء عصيب كالذي تمر علينا الآن ويروى أن عجوز تعيش وحيدة في كوخ بسيط منفرد جلست في إحدى أيام الشتاء الموافقة بآواخر شباط المعروف بتقلبات طقسه فمن طقس بارد عاصف ممطر إلى طقس مشمس مشع وفي أحد تلك الأيام المشمسة الساطعة
التي ملأت بنورها و دفئها الكون فما كان من العجوز إلا أن خاطبت نفسها مستهزئة بما يشاع حول شهر شباط الذي كان يقال يأخذ العجزة وكبار السن إلى الدار الآخرة لشدة برده وصعوبة طقسه قائلة :
ها قد ذهب شباط وذهب شره معه ولا خوف عليّ ولا ضير من التمتع ببعض الهواء العليل والشمس الدافئة
ولكن شباط سمعها فاستشاط غيظا وزمجر غضبا وقال لها : سترين أيتها العجوز كيف سأجعلك تندمين على كل كلمة...
ولكن حين أعاد الحسبة بينه وبين نفسه وجد أن ليس لديه من الوقت ما يكفي لإنجاز المهمة
فخاطب ابن عمه آذار مستنجدا مستغيثا فهب آذار لنجدته فما كان منهما إلا أن عقدا اتفاق يقوم على استعارة شباط3 أيام من آذار المشهور بعواصفه ورعوده وطلب أن تكون هذه الأيام أيام برد وعواصف ورياح وأمطارفتضرب بشدة كل ما تأتي عليه فلا يرى الناظر أمامه لشدة الأعاصير والثلوج .
وبدأت جولة البرد منذ الأيام الأربعة الأخيرة من شباط وصولا لأول ثلاثة أيام من آذار
وبدأت العواصف والأمطار والرعود والسيول من كل حدب وصوب
وبدأ البرد يتسرب لجسد العجوز وهي ما تنفك توقد وتوقد الحطب و الأخشاب وكل ما هو صالح للموقد لدفع البرد ودرء خطر الموت عنها بمثل هذا الشتاء المجنون الذي يرعد ويزبد فيدب الرعب في أوصالها ببرده وروعوده وكلما مضى يوم وتأملت بالفرج في اليوم التالي كان الحظ يخيب آمالها حيث يشتد البرد وتعصف الريح والرعود التي تهدر والبرق يحيل الليل إلى نهار كأن السماء أطبقت على الأرض . وكان الصقيع يشتد حتى يكاد ينخر العظم ولكن العجوز استنفذت كل ما لديها من حطب للنار وجلست تراقب الرقصة الأخيرة لنار الموقد وهي مستسلمة لمصيرها وقدرها حيث لا مزيد من الحطب لديها فلا معين لديها سوى ما لديها من ثياب تدرأ عنها خطر البرد بقية ايام العاصفة وترد شبح الموت
وكان أن انتهى الأسبوع العاصف البارد ولكن كانت نهاية العجوز أسرع منه حيث وجدها ذويها متجمدة أمام موقدها البارد مثلها ولم يدر أحد إن انقطعت أنفاس تلك العجوز فودعت الحياة بانقطاع نارها عن التراقص والتلاعب أمام عينيها أم هوالخوف...أم كلاهما معا .
وبذلك حقق شباط انتصاره فأودى العجوز – ومن يدري كم من العجائز – إلى دار الآخرة
ومن يومها الناس تتذكر هذه الأسطورة وتردد المثل القائل ( 3 منك و4 مني )
ويسمونها المستقرضات لأن شهر شباط المعروف بتقلباته المناخية اقترض ما يعينه من شهر آذار
إنه الشتاء الذي لا يرضى مغادرتنا إلى فصل آخر قبل أن يذكرنا بقوته وجبروته
وبالنهاية تبقى رواية وأسطورة استقاها الناس من مشاهداتهم ومن أمور عاينوها وعاشوها

جميلة القصص والروايات التي لم يعد يعرفها أحد من هذا الجيل إلا من روتها له جدته أو جده فيتذكرها كما نذكرها الآن بمثل هذا الوقت من السنة
وأحببت ان انقلها إليكم نظرا لتوافق ما حدث هذه السنة من تقلبات مناخية مشابهة لما حدث في هذه القصة
(وكل شتوية وكل شباط وكل موسم مستقرضات وانتو بخير)
ولا تنسوا أن ترووها لمن لا يعرفها ففي مخزوننا القروي الكثير من الجمال والكثير من الحكمة التي سنحتاجها يوما ما .

بقلم مي خلوف

[/SIZE][/COLOR]
رد


الانتقال إلى منتدى:


المستخدمون الذين يتصفحون الموضوع: 1 زائر