10-01-06, 06:37 PM
لكل رذيلة منشأ تنطلق منه وتقوم عليه والاستبداد واحد من تلك الرذائل التي لا تتخلف عن أشباهها وامثالها بل تتفوق عليها بكثرة الأسباب وعمقها وتشعباتها، ون مجمل الأسباب التي اولدت الاستبداد وساعدت على ترسيخه وبقائه.
1ـ جهل الأمة
وهو الأب الشرعي للاستبداد، والرحم الذي يتولد منه المستبد، والبناء الذي يستقيم عليه ، والعنصر الفاعل في إمداد جسد المستبد بكل مقومات الحياة والاستمرار، لان الجهل منبع كل الموبقات، وروح كل الشقاوات ، به يقع الإنسان فريسة لجلاديه، وطعماً سائغاً لمستبديه ، ووسيلة رابحة لعامليه
وعلى رأي الرصافي:
إذا ما الجهل خيم في بلاد رأيت اسودها مسخت قروداً
حقا أن الجهل عندما يسيطر على أمة ما يقلب فيها الموازين رأساً على عقب ويظهر الأشياء على غير حقيقتها، فالقسوة تصبح رحمة، والتطرف اعتدالا، والخسارة ربحا، والتخلف تقدما، والجاهل عالما فتنعدم الثوابت وتموت القيم وتنمحي المعالم، لتحيا الخرافة، وتنطلق البدعة وتنتشر الضلالة، وهذا هو المطلوب من إبقاء بعض الأمم على جهالتها.
2ـ غياب المراقبة والمحاسبة
في الدول البوليسية والحكومات المستبدة كل شيء يجري على غير عادته، فالصفقات تعقد خلف الكواليس، والاتفاقات خارج حدود المراقبة، والتبادلات في الغرف المعتمة، وليس هناك من يراقب أو يحاسب هذه الانتهاكات والتجاوزات، حتى الدستور المكتوب لا يمكن أن يكون رادعاً للتعديات السافرة والمستمرة على القانون والمصادرة للحقوق والممتلكات حيث غدت الدساتير العوبة بيد الحاكم ووسيلة ضغط على خصومه فقط وفقط، وبهذا يكون الدستور والقانون عامل دعم وإسناد للمستبد في إحكام قبضته على معارضيه. بينما المفروض أن تكون هناك مواقع مراقبة ومحاسبة للحاكم والحكومة تمنع حدوث أي تعد أو قفز على بنود الدستور ومواد القانون، وفي غياب مراكز الرصد والفحص والتحديد تكون الطرق قد عبدت جيداً أمام الحاكم للتمادي في طغيانه والوصول إلى أعلى مراحل التعسف.
3ـ انعدام الثقافة القانونية
بعض العلوم قد تعطي ثقافة ولكنها لا توسع عقلا أو تنمي وعيا أو تنشط إبداعا، والمستبد لا يخشى من الثقافات الهامشية والعلوم الجانبية، وربما يعمل بكل قوة على إشاعتها وانتشارها بين أفراد المجتمع ليظهر بمظهر الحامي للعلوم والمدافع عن الثقافات. ولكن تظل فرائصه ترتعد خوفاً من تلك التي تعلم الإنسان سبل الحياة الواقعية، من الحقوق الفردية والوظائف الجماعية وحدود الحاكم، وصلا حيات الحكومة، والعلاقة بين الراعي والرعية، وحقوق الأمم الأخرى وغيرها من المجالات التي ترفع من ثقافته القانونية والحقوقية، وبانعدام هذه الثقافة الحيّة يكون الباب قد فتح على مصراعيه أمام الحاكم لإصدار القرارات الطائشة والأوامر القاصرة.
4ـ التخلف الاقتصادي:
1ـ الجهل، 2ـ الفقر، 3ـ المرض، 4ـ ارتفاع نسبة الوفيات، 5ـ المجاعات الموسمية.
والإنسان في ظل مجتمع متخلف اقتصادياً هو إنسان قبلي في العادة، أمي على الأغلب لا يلقى إلا مفرطاً أو مفرّطاً، ضغوطات الحياة المستمرة، وسبل المعيشة وتعقيداتها تستغرق حياته اليومية بالكامل، عاجز عن متابعة الأحداث أو ممارسة العمل الجمعي والحصول على المعرفة، وفي النتيجة تكون اهتماماته السياسية والمعرفية معدومة أو محدودة.
وإن شعباً بهذا الوضع وهذه الصفات ارض خصبة لنمو حالات التطرف والاستبداد، كما انه قوة سياسية فاعلة لغيرها، تتحكم بها أهواء المستبدين وتحركها غايات الطاغين.
5ـ الناس على دين ملوكهم
هناك عملية أخذ وعطاء غير مرئية تجري بين الأمة الجاهلة والحاكم المستبد.
فإذا قلنا أن المستبد يأتي من رحم الأمة الجاهلة..
فإن الأمة الجاهلة على دين ملوكها (حكّامها المستبدين)..
وربما تكون هذه سنة طبيعية ثابتة نوعاً ما بغض النظر عن تفاوت نسب الأخذ والعطاء.
وعلى هذا تكون معاملة أفراد الأمة فيما بينهم أو مع من دونهم على منوال تعامل المستبد مع الأمة، والتجارب الميدانية والممارسات اليومية لمعظم أفراد الأمة تشير إلى هذه الحقيقة بشكل أو بآخر، .
فالبعض رغم محدودية قدرته يمارس اشد أنواع الإرهاب مع الآخر المخالف ويستعمل ابشع الوسائل وأقذرها من اجل تسقيطه وعزله عن الآخرين وربما إفناءه لو سمحت له الظروف.
6ـ كثرة الأعوان
عماد قوة المستبد جوقة الأعوان من المتزلفين والمتملقين والمطبلين الذين يستند عليهم الطاغي في ترويج بضاعته الفاسدة وافعاله الحاقدة، فبهم يسوق الأمة إلى مجاهيل الضياع ومهاوي السباع ومطاحن الأعداء، ولولاهم لما استقام له عود ولا كان له وجود.
وقد ورد عن الصادق… أنه قال: (لو لا أن بني أمية وجدوا من يكتب لهم ويجبي لهم الفيء، ويقاتل عنهم، ويشهد جماعتهم، لما سلبونا حقاً)14. فالجرأة والشجاعة لا تأتي للمستبد ما لم يكن له أعوان كثر، يدعمونه ويسندونه في كل ما يفعل ويقول، فهم شركاء معه
بالإضافة إلى ذلك أن بقاء الاستبداد وامتداده في طول التاريخ إنما هو بالمعين على الاستبداد والراضي به.
7ـ الطمع في المال والقدرة
قيل لأحد الصحابة! لماذا أنت في الصلاة مع علي… وفي الأكل عند معاوية؟ فقال: إن الطعام مع معاوية ادسم، والصلاة مع علي أتم، والوقوف على الجبل اسلم!!
وهذه ليست طرفه وانما حقيقة كانت وما زالت رائجة في كل عصر ومصر ولكن مظهرها الغالب يبرز في الحكومات الاستبدادية التي تعمل على تنمية وترسيخ هذا النمط من التفكير السلبي في ذهنية واعتقاد الناس في محاولة لجرهم نحو مزالق الانحراف والتعدي على حقوق الآخرين طمعاً في مال زائل أو مقام حائل، فيكونون بذلك قد وقّعوا على صكوك عبوديتهم للمستبد ليصبحوا أداة طيعة بيده يضرب بهم من يريد ويحاسب بهم من يشاء
8ـ وجود الفرقة والتناحر
من البديهيات الواضحة، أن العامل الذي يحفظ حقوق أية أمة ويلبسها ثوب العزة والكرامة منحصر في قوة رابطتها، واعتدال قلوبها، وتوحد كلمتها، واجتماع فرقها، فإذا حدث تخلخل أو انقلاب في هذا الشمل أو تمزق وتفرق للرابطة والكلمة فليتوقع الجميع أن المستبد قادم لا محالة وباق في منصبه حتى توحدهم.
ولعل وسيلة (فرق تسد) من ابسط الوسائل التي استعملت قديماً ولا زالت في سبيل السيطرة على أزمة ومقاليد الأمور والقدرة في اغلب دولنا الإسلامية وبالخصوص تلك التي تتشكل من اثنيات وطوائف متعددة.
وصدق الشاعر حين قال:
تأبى العصي إذا اجتمعن تكسرا وإذا افترقـن تكسـرت آحــاداً
9ـ تقديس الحكام
من الأمور التي دأب البيت الأموي ـ معاوية تحديداً ـ على حشرها في عقلية الفرد المسلم، هي مسألة أن الحاكم هو ظل الله في أرضه وخليفته على بريته كلامه كلام الله، لا يقبل التأويل ولا يرضى بالتأجيل، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون، وهذا المنطق الأموي محاولة مكشوفة لجر الناس نحو تقديس الحاكم وعبادة الشخص، وجعلهم ينقادون للسلطان ويشتغلون بطاعته دون غيره.
لذلك قيل ما من مستبد إلا واتخذ له صفة قدسية يشارك بها الله أو تعطيه مقاما ذا علاقة مع الله لتتوجه إليه كل كلمات التعظيم والتقديس ولا يؤاخذ بما يفعل، أو يقول أنا الله كما قال فرعون من قبل (فنادى فقال أنا ربكم الأعلى)18.
10ـ علماء السوء
ما من مستبد إلا واتخذ له بطانة من علماء السوء، أو ممن يتلبسون بزي رجال الدين ليحصل بواسطتهم على شهادة التقدير والاحترام (الشرعية)، باعتباره خير من يحامي عن المقدسات ويذب عن الحرمات، وغيره خارج عن القانون لا يستحق إلا العذاب الأليم.
وخطر هذه الفئة من المجتمع أشد من شخص المستبد، لأن الأخير حكومته قائمة على القهر والغلبة وتتحكم في مملكة الأجسام، بينما أولئك مهمتهم الخداع والتدليس والتحكم بعالم الأرواح والقلوب، فهم وإن كانوا لا يدّعون الربوبية أو دونها إلا أنهم يطلبونها إلى غيرهم بشتى الحيل واخبث الأساليب وقصص معاوية مع هذه الثلة المارقة عن الدين وكيف استغلها لقلب الحقائق وتزوير الوقائع قد ملأت صفحاتها كتب التاريخ والسيرة ولا حاجة لنقلها هنا.
1ـ جهل الأمة
وهو الأب الشرعي للاستبداد، والرحم الذي يتولد منه المستبد، والبناء الذي يستقيم عليه ، والعنصر الفاعل في إمداد جسد المستبد بكل مقومات الحياة والاستمرار، لان الجهل منبع كل الموبقات، وروح كل الشقاوات ، به يقع الإنسان فريسة لجلاديه، وطعماً سائغاً لمستبديه ، ووسيلة رابحة لعامليه
وعلى رأي الرصافي:
إذا ما الجهل خيم في بلاد رأيت اسودها مسخت قروداً
حقا أن الجهل عندما يسيطر على أمة ما يقلب فيها الموازين رأساً على عقب ويظهر الأشياء على غير حقيقتها، فالقسوة تصبح رحمة، والتطرف اعتدالا، والخسارة ربحا، والتخلف تقدما، والجاهل عالما فتنعدم الثوابت وتموت القيم وتنمحي المعالم، لتحيا الخرافة، وتنطلق البدعة وتنتشر الضلالة، وهذا هو المطلوب من إبقاء بعض الأمم على جهالتها.
2ـ غياب المراقبة والمحاسبة
في الدول البوليسية والحكومات المستبدة كل شيء يجري على غير عادته، فالصفقات تعقد خلف الكواليس، والاتفاقات خارج حدود المراقبة، والتبادلات في الغرف المعتمة، وليس هناك من يراقب أو يحاسب هذه الانتهاكات والتجاوزات، حتى الدستور المكتوب لا يمكن أن يكون رادعاً للتعديات السافرة والمستمرة على القانون والمصادرة للحقوق والممتلكات حيث غدت الدساتير العوبة بيد الحاكم ووسيلة ضغط على خصومه فقط وفقط، وبهذا يكون الدستور والقانون عامل دعم وإسناد للمستبد في إحكام قبضته على معارضيه. بينما المفروض أن تكون هناك مواقع مراقبة ومحاسبة للحاكم والحكومة تمنع حدوث أي تعد أو قفز على بنود الدستور ومواد القانون، وفي غياب مراكز الرصد والفحص والتحديد تكون الطرق قد عبدت جيداً أمام الحاكم للتمادي في طغيانه والوصول إلى أعلى مراحل التعسف.
3ـ انعدام الثقافة القانونية
بعض العلوم قد تعطي ثقافة ولكنها لا توسع عقلا أو تنمي وعيا أو تنشط إبداعا، والمستبد لا يخشى من الثقافات الهامشية والعلوم الجانبية، وربما يعمل بكل قوة على إشاعتها وانتشارها بين أفراد المجتمع ليظهر بمظهر الحامي للعلوم والمدافع عن الثقافات. ولكن تظل فرائصه ترتعد خوفاً من تلك التي تعلم الإنسان سبل الحياة الواقعية، من الحقوق الفردية والوظائف الجماعية وحدود الحاكم، وصلا حيات الحكومة، والعلاقة بين الراعي والرعية، وحقوق الأمم الأخرى وغيرها من المجالات التي ترفع من ثقافته القانونية والحقوقية، وبانعدام هذه الثقافة الحيّة يكون الباب قد فتح على مصراعيه أمام الحاكم لإصدار القرارات الطائشة والأوامر القاصرة.
4ـ التخلف الاقتصادي:
1ـ الجهل، 2ـ الفقر، 3ـ المرض، 4ـ ارتفاع نسبة الوفيات، 5ـ المجاعات الموسمية.
والإنسان في ظل مجتمع متخلف اقتصادياً هو إنسان قبلي في العادة، أمي على الأغلب لا يلقى إلا مفرطاً أو مفرّطاً، ضغوطات الحياة المستمرة، وسبل المعيشة وتعقيداتها تستغرق حياته اليومية بالكامل، عاجز عن متابعة الأحداث أو ممارسة العمل الجمعي والحصول على المعرفة، وفي النتيجة تكون اهتماماته السياسية والمعرفية معدومة أو محدودة.
وإن شعباً بهذا الوضع وهذه الصفات ارض خصبة لنمو حالات التطرف والاستبداد، كما انه قوة سياسية فاعلة لغيرها، تتحكم بها أهواء المستبدين وتحركها غايات الطاغين.
5ـ الناس على دين ملوكهم
هناك عملية أخذ وعطاء غير مرئية تجري بين الأمة الجاهلة والحاكم المستبد.
فإذا قلنا أن المستبد يأتي من رحم الأمة الجاهلة..
فإن الأمة الجاهلة على دين ملوكها (حكّامها المستبدين)..
وربما تكون هذه سنة طبيعية ثابتة نوعاً ما بغض النظر عن تفاوت نسب الأخذ والعطاء.
وعلى هذا تكون معاملة أفراد الأمة فيما بينهم أو مع من دونهم على منوال تعامل المستبد مع الأمة، والتجارب الميدانية والممارسات اليومية لمعظم أفراد الأمة تشير إلى هذه الحقيقة بشكل أو بآخر، .
فالبعض رغم محدودية قدرته يمارس اشد أنواع الإرهاب مع الآخر المخالف ويستعمل ابشع الوسائل وأقذرها من اجل تسقيطه وعزله عن الآخرين وربما إفناءه لو سمحت له الظروف.
6ـ كثرة الأعوان
عماد قوة المستبد جوقة الأعوان من المتزلفين والمتملقين والمطبلين الذين يستند عليهم الطاغي في ترويج بضاعته الفاسدة وافعاله الحاقدة، فبهم يسوق الأمة إلى مجاهيل الضياع ومهاوي السباع ومطاحن الأعداء، ولولاهم لما استقام له عود ولا كان له وجود.
وقد ورد عن الصادق… أنه قال: (لو لا أن بني أمية وجدوا من يكتب لهم ويجبي لهم الفيء، ويقاتل عنهم، ويشهد جماعتهم، لما سلبونا حقاً)14. فالجرأة والشجاعة لا تأتي للمستبد ما لم يكن له أعوان كثر، يدعمونه ويسندونه في كل ما يفعل ويقول، فهم شركاء معه
بالإضافة إلى ذلك أن بقاء الاستبداد وامتداده في طول التاريخ إنما هو بالمعين على الاستبداد والراضي به.
7ـ الطمع في المال والقدرة
قيل لأحد الصحابة! لماذا أنت في الصلاة مع علي… وفي الأكل عند معاوية؟ فقال: إن الطعام مع معاوية ادسم، والصلاة مع علي أتم، والوقوف على الجبل اسلم!!
وهذه ليست طرفه وانما حقيقة كانت وما زالت رائجة في كل عصر ومصر ولكن مظهرها الغالب يبرز في الحكومات الاستبدادية التي تعمل على تنمية وترسيخ هذا النمط من التفكير السلبي في ذهنية واعتقاد الناس في محاولة لجرهم نحو مزالق الانحراف والتعدي على حقوق الآخرين طمعاً في مال زائل أو مقام حائل، فيكونون بذلك قد وقّعوا على صكوك عبوديتهم للمستبد ليصبحوا أداة طيعة بيده يضرب بهم من يريد ويحاسب بهم من يشاء
8ـ وجود الفرقة والتناحر
من البديهيات الواضحة، أن العامل الذي يحفظ حقوق أية أمة ويلبسها ثوب العزة والكرامة منحصر في قوة رابطتها، واعتدال قلوبها، وتوحد كلمتها، واجتماع فرقها، فإذا حدث تخلخل أو انقلاب في هذا الشمل أو تمزق وتفرق للرابطة والكلمة فليتوقع الجميع أن المستبد قادم لا محالة وباق في منصبه حتى توحدهم.
ولعل وسيلة (فرق تسد) من ابسط الوسائل التي استعملت قديماً ولا زالت في سبيل السيطرة على أزمة ومقاليد الأمور والقدرة في اغلب دولنا الإسلامية وبالخصوص تلك التي تتشكل من اثنيات وطوائف متعددة.
وصدق الشاعر حين قال:
تأبى العصي إذا اجتمعن تكسرا وإذا افترقـن تكسـرت آحــاداً
9ـ تقديس الحكام
من الأمور التي دأب البيت الأموي ـ معاوية تحديداً ـ على حشرها في عقلية الفرد المسلم، هي مسألة أن الحاكم هو ظل الله في أرضه وخليفته على بريته كلامه كلام الله، لا يقبل التأويل ولا يرضى بالتأجيل، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون، وهذا المنطق الأموي محاولة مكشوفة لجر الناس نحو تقديس الحاكم وعبادة الشخص، وجعلهم ينقادون للسلطان ويشتغلون بطاعته دون غيره.
لذلك قيل ما من مستبد إلا واتخذ له صفة قدسية يشارك بها الله أو تعطيه مقاما ذا علاقة مع الله لتتوجه إليه كل كلمات التعظيم والتقديس ولا يؤاخذ بما يفعل، أو يقول أنا الله كما قال فرعون من قبل (فنادى فقال أنا ربكم الأعلى)18.
10ـ علماء السوء
ما من مستبد إلا واتخذ له بطانة من علماء السوء، أو ممن يتلبسون بزي رجال الدين ليحصل بواسطتهم على شهادة التقدير والاحترام (الشرعية)، باعتباره خير من يحامي عن المقدسات ويذب عن الحرمات، وغيره خارج عن القانون لا يستحق إلا العذاب الأليم.
وخطر هذه الفئة من المجتمع أشد من شخص المستبد، لأن الأخير حكومته قائمة على القهر والغلبة وتتحكم في مملكة الأجسام، بينما أولئك مهمتهم الخداع والتدليس والتحكم بعالم الأرواح والقلوب، فهم وإن كانوا لا يدّعون الربوبية أو دونها إلا أنهم يطلبونها إلى غيرهم بشتى الحيل واخبث الأساليب وقصص معاوية مع هذه الثلة المارقة عن الدين وكيف استغلها لقلب الحقائق وتزوير الوقائع قد ملأت صفحاتها كتب التاريخ والسيرة ولا حاجة لنقلها هنا.
