لو يخجلون من التاريخ .. بقلم : شارل أيوب
#1
فلسطين يحتلها الإسرائيليون ويستبيحون بساتين الليمون واشجار الزيتون، ويغتصبون الأرض ‏والأشجار والبيوت وأهلها في المخيمات، وأهلها مهجرون في أرضهم ومهجرون خارج أرضهم الى ‏المخيمات.‏
فلسطين مستباحة، والعراق محتل من أميركا، ومع ذلك بعض العرب لا يخجلون، وليس سوى دمشق ‏تقف ممانعة في وجه الهيمنة الاسرائيلية، وليس سوى المقاومة اللبنانية تقف في وجه ‏اسرائيل،ومع ذلك هنالك من يريد سحب سلاح المقاومة، وهنالك من اللبنانيين ومن العرب من ‏يريد الغاء المقاومة اللبنانية ومحاصرة سوريا الأسد، وعندها لا يعود في وجه اسرائيل من ‏يقف ضد الإحتلال، وضد الإغتصاب، وضد الهيمنة.‏
ليتهم يخجلون من التاريخ، وليتهم يخجلون تجاه جريمة العصر القرن العشرين والقرن الحادي ‏والعشرين، حيث جرى اغتصاب فلسطين واحتلال الأرض العربية وقصفنا بالطائرات الإسرائيلية ‏من الصنع الأميركي، ولولا سوريا الأسد والمقاومة اللبنانية لكان أليعازر وبنيامين حكما ‏أولادنا الى آخر الزمان.‏
ليتهم يخجلون من التاريخ.‏
ليتهم سواء كانوا عرباً مسلمين ام مسيحيين يعرفون أين هي مغارة المهد، أم المسجد الأقصى، ‏وأي إذلال اسرائيلي يلحق بكنيسة المهد أم بمغارة بيت لحم، أم بيت المقدس، أم ماذا يحل ‏بالقدس من أعمال تهويد وتغيير لمعالمها؟
ليتهم يخجلون ويكون شعورهم العربي موجوداً بدل توقيع الإتفاقات مع اسرائيل ورفع الأعلام ‏الاسرائيلية على سفارات في عواصم عربية، وفي حين تدفع الثمن بيروت ودمشق غالياً لمقاومتهما ‏الهيمنة الإسرائيلية والإحتلال ، يأتي يهود الداخل ليطالبوا بنزع سلاح المقاومة ومحاصرة ‏سوريا ويستنفرون العواصم لمحاصرة المقاومين ورافضي الهيمنة الإسرائيلية.‏
لن تخضع لا بيروت ولا دمشق ما دام نبض يجري في قلوبنا وحرارة دماء تجري في شراييننا، لن نخضع ‏لاسرائيل ولن نخضع للضغوط الأميركية ولا لغيرها من الضغوطات، ومهما حصل من حوار داخلي في ‏لبنان أم من قرارات لمجلس الأمن فلبنان سيبقى لبنان المقاوم، ودمشق ستبقى قلب العروبة ‏النابض ،وستبقى العلاقة اللبنانية السورية نموذجاً للممانعة وللمقاومة، ولرفض الخضوع ‏للمشروع الأميركي الإسرائيلي.‏
إن لبنان يمر في فترة تحاول بعض القوى تغيير وجهه، وإلغاء العروبة عن طابعه الحقيقي، ولكن ‏محاولتها فاشلة، وسيكون الخذلان نصيبها، ولن تكون قلعة الشقيف في مرجعيون الا عنواناً ‏للمقاومة، وسيبقى حرمون رمزاً لدماء دفعها الشهداء من الجيش السوري ضد الإحتلال ‏الاسرائيلي.‏
ليتهم يخجلون من التاريخ، وليتهم يعلمون ان عمر الأفراد يزيد أحياناً عن تسعين سنة، وان ‏الاحتلال الذي دام حوالى 60 سنة لفلسطين ليس سوى فترة من الزمن، وان التاريخ هو عنوان ‏لانتصار الشعوب، ومهما قام بعض الزعماء العرب بتوقيع الاتفاقات المنفردة، ومهما خضعت ‏أنظمة للهيمنة الإسرائيلية ولقرارات واشنطن، فإن فلسطين ستعود لأهلها في يوم ما، وان ‏الحقوق العربية لا بد عائدة، وما إيماننا بذلك الا نتيجة إيماننا بشعبنا، بمعنوياته، ‏بشجاعته، بتضحياته، بتاريخه، وبطبيعته المنتصرة دائماً على الإحتلالات.‏
لن تستطيع الأنظمة التي وقعت مع اسرائيل ان تحافظ على توقيعها، والشعوب أبداً منتصرة ‏طالما أنها تنطلق من حقها القومي، وما التاريخ الا شاهد منذ الصليبيين الى المماليك الى ‏العثمانيين الى الفرنسيين والبريطانيين على أن شعبنا انتصر، وأزاح عن صدره الإحتلال، واذا ‏كانت الصهيونية قد احتلت بلادنا ستين سنة، فلا ريب أن يوماً سيأتي ولن يدوم الباطل، ولن ‏يبقى اللاجئ في مخيمه، ولن تبقى شبعا محتلة، ولا قمة حرمون ولا الجولان، ولن يبقى اللاجئون في ‏مخيماتهم، بل سيعودون الى ارضهم، والى اشجار الزيتون والليمون.‏
عبثاً هؤلاء الذين يفتشون عبر الحوار عن إضعاف المقاومة اللبنانية، فهم خارج التاريخ، ‏وهم مثلهم مثل انظمة عربية وقعت مع اسرائيل وتريد اضعاف مقاومة شعبنا، وهي تسير عكس ‏تاريخنا، وعكس مشاعر شعبنا الحقيقية، واذا كانت تستقوي علينا بواشنطن أو باريس او ‏غيرهما فإنها ستكون فئة منبوذة قريباً، وفئة ساقطة على حافة التاريخ.‏
وأما التاريخ الحقيقي فقد صنعه المقاومون في بيروت ودمشق وسيصنعونه في المستقبل، وفرق كبير ‏بين المقاومين للإحتلال الصهيوني وبين من هم أجراء عند واشنطن وباريس وعند الصهيونية ‏المغتصبة لفلسطين.‏

الديار
رد
#2
شكرا على نقل هذا الخطاب الرنان للكاتب المأجور علما أنه ضم جزء من الحقيقة ولكنه أخفى كل العورات التي يتمتع بها نظام الصمود والتصدي .
رد


الانتقال إلى منتدى:


المستخدمون الذين يتصفحون الموضوع: 1 زائر