01-03-07, 01:40 AM
لو لم أكن أنا نفسي لوددت أن أكون النسر المحلّق في الجوّ الفسيح، لا تطول به الأبعاد كما تطول بذي الجناح القصير.
لو لم أكن أنا نفسي، لاشتهيت أن أكون ألحانا" تمتدّ مع أمواج الكون الخفية، وتلامس القلوب النابضة، فتحوّل نبضاتها الى أناشيد الحبّ والقوة، وتلامس القلوب المتحّجرة فتعيد اليها نبضات الحياة المنسية.
لو لم أكن أنا نفسي، لأحببت أن أكون رجلا" نسيته مهامّ الحياة الواسعة الملحّة، فترك الجلبة وتمتمات الأفواه النّمامة والمغتابة، وسار في البرّية يتمتّع بجمال الطبيعة، ويصغي الى هينمات نسيم العشيّة، وتقصف الأعواد والأوراق اليابسة تحت قدميه، فتختلج نفسه الأسرار البعيدة الغور!
لو لم أكن أنا نفسي، لأحببت أن أكون الحبيب الجالس على الشاطىء عند الغيوب، وقد أسندّت حبيبته رأسها الى كتفه، وتنفّس الأمواج يردّد صدى تنفسهما.
لو لم أكن أنا نفسي، لأحببت أن أكون صور الفن مدهونة" أبدع دهان.
لو لم أكن أنا نفسي، لرغبت أن أكون هذه الأحلام الملوّنة بألوان قوس قزح.
لو لم أكن أنا نفسي، لأحببت أن أكون جنديّا" قد دعاه الواجب القوميّ، والحبّ الوطني الى الزّحف مع غابات الأسنّة البارقة، تحت أشعّة الغزالة، تتقدمها الرّايات والألوية.
لو لم أكن أنا نفسي لوددت أن أكون هذه الآمال الكبيرة، العالقة بها أنفس ملايين البشر!
لو لم أكن أنا نفسي لأحببت أن أكون هذه الرّغائب العالية التي تكوّن ما نسمّيه مثالا" أعلى يظنّ النّاس أنهم أدركوه كلّه حين يكونون قد أدركوا بعضه.
لو لم أكن أنا نفسي لرغبت في أن أكون عقلا" واعيا"، ونفسا" فاهمة"، وقوّة" باطشة"، وحلما" مشفقا"، وصبرا" لا ينفد، وعزما" لا يقف في سبيله شيء، وغموضا" يصدّ الكيد، وجلاء" لا يبقي مجالا" للرّيب!
لو لم أكن أنا نفسي لرغبت في أن أكون خلقا" ثايتا"، وعاطفة" صادقة"، وضعفا" بشريّا" في بعض الدّقائق.
لو لم أكن أنا نفسي لأحببت أن أكون رغباتي وآمالي وأميالي ومثلي العليا مجسّمة.
لو لم أكن أنا نفسي لأحببت أن أكون هذا المركّب النّفسيّ المعقّد، المكوّن من ألف ألف عامل من عوامل الحياة الانسانيّة وانفعالاتها.
لو لم أكن أنا نفسي لأحببت أن أكون هذا اللّغز النفسيّ الغريب بمتناقضاته، العجيب بملائماته، الرّهيب بأسرار قوّته، الباهر ببساطته. هذا اللّغز المتحجّب في داخلي بحجب الخفاء حتى ينجلي عن شعب مؤلّف من ملايين الأنفس الحيّة، يخطو الى الأمام خطوات الفلاح، وعن أمّة ستعود الى الحياة وتثب للمجد!
لو لم أكن أنا نفسي لأردت أن أكون أنا نفسي.
انطون سعادة، نبذة عن حياته
والده الدكتور خليل سعاده من الشويّر لبنان.
غادر الوطن تحت ضغط الأتراك العثمانيين إلى مصر.
في مصر نافح في طليعة المنافحين عن حقّ الشعب السوري.
نال لقب بك من خديوي مصر. رفض اللقب كلياً.
ألّف وكتب. وأهم ما وضع هو قاموس سعاده (إنكليزي عربي) كان قاعدة لكل ما جاء بعده.
ضايق الإنكليز فضايقوه. ترك مصر إلى أميركا الجنوبية. أنشأ مجلة "المجلة" في الأرجنتين. وانتقل إلى البرازيل حيث أنشأ جريدة "الجريدة" وكتب فيها مقالات وبحوثاً غيّرت تفكير السوريين، حتى لُقِّب "بأبي الأحرار".
كانت سلسلة مقالاته بعنوان "سورية وفرنسا أثناء مؤتمر الصلح" سبباً في حقد الاستعماريين عليه، فمُنعت كتاباته وأخباره من الوصول إلى الوطن. حمل على سياسة فيصل الضعيفة. وحمل حملة شديدة على الخونة المارقين. وذكرهم بأسمائهم وأفعالهم. عالج الشؤون السياسية معالجة دقيقة. وتكّهن بنتائج جاءت مصداقاً لبعد نظره في هذا الشأن. وهو أول من قال للغربيين: اتركوا آسيا للآسيويين قبل أن يطردوكم منها.
ترك مؤلفات وسلاسل بحوث في "المجلة" و "الجريدة" من أروعها سلسلة بعنوان طبائع الاستبداد.
توفي في العاشر من نيسان 1934. فنعاه أحد أدباء المهجر بلقب "أبي الأحرار" وقال فيه فيلسوف البرازيل سنسر فجريه: "إن البرازيل تحني هامها أمام الراحل الكبير الذي يفقده العالم".
منعت السلطات الاستعمارية نشر خبر وفاته في الوطن.
كما منعت دخول ما كُتب عنه.
والدته السيدة نايفة نصير (من الشوير).
هاجرت بها أمها إلى الولايات المتحدة وأدخلتها مدرسة في شيكاغو فأظهرت توقُّداً ذهنياً نوّهت به إحدى صحف المدينة الكبرى وأطرت نبوغها وتفوّقها. عادت إلى الشويّر فتعرّف بها الدكتور خليل سعاده وتزوجها. وتحمّلت معه آلام العمل للمصلحة العامة وما سببه من متاعب من قبل المستعمرين.
توفيت في مصر عام 1913 وكان الزعيم في سنّ التاسعة وكان الوالد قد رحل إلى أميركا الجنوبية.
مولد الزعيم ونشأته
ولد في الشوير في أول آذار 1904. في الخامسة دخل مدرسة القرية فظهر تفوّقه الذهني. انتقل إلى مصر مع أمه وكان تفّوقه ونبوغه مدعاة للعجب، ولا عجب. بعد وفاة أمه عاد إلى مسقط رأسه الشويّر مع شقيقين وشقيقة، وثلاثتهم اصغر منه سناً. فدهمتهم الحرب، وأبوه مسافر في الأرجنتين، واخوته الأكبر منه: واحد في مصر، واثنان في الولايات المتحدة يتابعون دروسهم.
كان ابن عشر سنوات يتحمل مسؤولية شقيقين وشقيقة. وكان ذلك من حوافز تحمّله الآلام التي تحمّلها الشعب في تلك الحرب القاسية. ومما يرويه عنه الذين لا يزالون أحياء من الحرب العالمية الأولى إباءه وعزَّة نفسه، إلى جانب توقّد الذكاء فيه، مما جعله أحدوثة أهل بلدته على صغر سنِّه.
في ميلاد الزعيم والذي يصادف في الأول من آذار أتوجه الى كافة القوميون الحقيقيون بالتهاني
المجد لسوريا .....
لو لم أكن أنا نفسي، لاشتهيت أن أكون ألحانا" تمتدّ مع أمواج الكون الخفية، وتلامس القلوب النابضة، فتحوّل نبضاتها الى أناشيد الحبّ والقوة، وتلامس القلوب المتحّجرة فتعيد اليها نبضات الحياة المنسية.
لو لم أكن أنا نفسي، لأحببت أن أكون رجلا" نسيته مهامّ الحياة الواسعة الملحّة، فترك الجلبة وتمتمات الأفواه النّمامة والمغتابة، وسار في البرّية يتمتّع بجمال الطبيعة، ويصغي الى هينمات نسيم العشيّة، وتقصف الأعواد والأوراق اليابسة تحت قدميه، فتختلج نفسه الأسرار البعيدة الغور!
لو لم أكن أنا نفسي، لأحببت أن أكون الحبيب الجالس على الشاطىء عند الغيوب، وقد أسندّت حبيبته رأسها الى كتفه، وتنفّس الأمواج يردّد صدى تنفسهما.
لو لم أكن أنا نفسي، لأحببت أن أكون صور الفن مدهونة" أبدع دهان.
لو لم أكن أنا نفسي، لرغبت أن أكون هذه الأحلام الملوّنة بألوان قوس قزح.
لو لم أكن أنا نفسي، لأحببت أن أكون جنديّا" قد دعاه الواجب القوميّ، والحبّ الوطني الى الزّحف مع غابات الأسنّة البارقة، تحت أشعّة الغزالة، تتقدمها الرّايات والألوية.
لو لم أكن أنا نفسي لوددت أن أكون هذه الآمال الكبيرة، العالقة بها أنفس ملايين البشر!
لو لم أكن أنا نفسي لأحببت أن أكون هذه الرّغائب العالية التي تكوّن ما نسمّيه مثالا" أعلى يظنّ النّاس أنهم أدركوه كلّه حين يكونون قد أدركوا بعضه.
لو لم أكن أنا نفسي لرغبت في أن أكون عقلا" واعيا"، ونفسا" فاهمة"، وقوّة" باطشة"، وحلما" مشفقا"، وصبرا" لا ينفد، وعزما" لا يقف في سبيله شيء، وغموضا" يصدّ الكيد، وجلاء" لا يبقي مجالا" للرّيب!
لو لم أكن أنا نفسي لرغبت في أن أكون خلقا" ثايتا"، وعاطفة" صادقة"، وضعفا" بشريّا" في بعض الدّقائق.
لو لم أكن أنا نفسي لأحببت أن أكون رغباتي وآمالي وأميالي ومثلي العليا مجسّمة.
لو لم أكن أنا نفسي لأحببت أن أكون هذا المركّب النّفسيّ المعقّد، المكوّن من ألف ألف عامل من عوامل الحياة الانسانيّة وانفعالاتها.
لو لم أكن أنا نفسي لأحببت أن أكون هذا اللّغز النفسيّ الغريب بمتناقضاته، العجيب بملائماته، الرّهيب بأسرار قوّته، الباهر ببساطته. هذا اللّغز المتحجّب في داخلي بحجب الخفاء حتى ينجلي عن شعب مؤلّف من ملايين الأنفس الحيّة، يخطو الى الأمام خطوات الفلاح، وعن أمّة ستعود الى الحياة وتثب للمجد!
لو لم أكن أنا نفسي لأردت أن أكون أنا نفسي.
انطون سعادة، نبذة عن حياته
والده الدكتور خليل سعاده من الشويّر لبنان.
غادر الوطن تحت ضغط الأتراك العثمانيين إلى مصر.
في مصر نافح في طليعة المنافحين عن حقّ الشعب السوري.
نال لقب بك من خديوي مصر. رفض اللقب كلياً.
ألّف وكتب. وأهم ما وضع هو قاموس سعاده (إنكليزي عربي) كان قاعدة لكل ما جاء بعده.
ضايق الإنكليز فضايقوه. ترك مصر إلى أميركا الجنوبية. أنشأ مجلة "المجلة" في الأرجنتين. وانتقل إلى البرازيل حيث أنشأ جريدة "الجريدة" وكتب فيها مقالات وبحوثاً غيّرت تفكير السوريين، حتى لُقِّب "بأبي الأحرار".
كانت سلسلة مقالاته بعنوان "سورية وفرنسا أثناء مؤتمر الصلح" سبباً في حقد الاستعماريين عليه، فمُنعت كتاباته وأخباره من الوصول إلى الوطن. حمل على سياسة فيصل الضعيفة. وحمل حملة شديدة على الخونة المارقين. وذكرهم بأسمائهم وأفعالهم. عالج الشؤون السياسية معالجة دقيقة. وتكّهن بنتائج جاءت مصداقاً لبعد نظره في هذا الشأن. وهو أول من قال للغربيين: اتركوا آسيا للآسيويين قبل أن يطردوكم منها.
ترك مؤلفات وسلاسل بحوث في "المجلة" و "الجريدة" من أروعها سلسلة بعنوان طبائع الاستبداد.
توفي في العاشر من نيسان 1934. فنعاه أحد أدباء المهجر بلقب "أبي الأحرار" وقال فيه فيلسوف البرازيل سنسر فجريه: "إن البرازيل تحني هامها أمام الراحل الكبير الذي يفقده العالم".
منعت السلطات الاستعمارية نشر خبر وفاته في الوطن.
كما منعت دخول ما كُتب عنه.
والدته السيدة نايفة نصير (من الشوير).
هاجرت بها أمها إلى الولايات المتحدة وأدخلتها مدرسة في شيكاغو فأظهرت توقُّداً ذهنياً نوّهت به إحدى صحف المدينة الكبرى وأطرت نبوغها وتفوّقها. عادت إلى الشويّر فتعرّف بها الدكتور خليل سعاده وتزوجها. وتحمّلت معه آلام العمل للمصلحة العامة وما سببه من متاعب من قبل المستعمرين.
توفيت في مصر عام 1913 وكان الزعيم في سنّ التاسعة وكان الوالد قد رحل إلى أميركا الجنوبية.
مولد الزعيم ونشأته
ولد في الشوير في أول آذار 1904. في الخامسة دخل مدرسة القرية فظهر تفوّقه الذهني. انتقل إلى مصر مع أمه وكان تفّوقه ونبوغه مدعاة للعجب، ولا عجب. بعد وفاة أمه عاد إلى مسقط رأسه الشويّر مع شقيقين وشقيقة، وثلاثتهم اصغر منه سناً. فدهمتهم الحرب، وأبوه مسافر في الأرجنتين، واخوته الأكبر منه: واحد في مصر، واثنان في الولايات المتحدة يتابعون دروسهم.
كان ابن عشر سنوات يتحمل مسؤولية شقيقين وشقيقة. وكان ذلك من حوافز تحمّله الآلام التي تحمّلها الشعب في تلك الحرب القاسية. ومما يرويه عنه الذين لا يزالون أحياء من الحرب العالمية الأولى إباءه وعزَّة نفسه، إلى جانب توقّد الذكاء فيه، مما جعله أحدوثة أهل بلدته على صغر سنِّه.
في ميلاد الزعيم والذي يصادف في الأول من آذار أتوجه الى كافة القوميون الحقيقيون بالتهاني
المجد لسوريا .....
