المثقَّف والغوغاء/ تابع/فرزالألوان، فرز الدماء
#1
المثقَّف والغوغاء
أسامة عجاج المهتار:
لم تأتني ردود على أيِّ مقال كتبته منذ سنة 1997 بمقدار ما وردني على مقالي الأخير "فرز الألوان، فرز الدماء". لقد أصاب مقال السيد جورج ناصيف على ما يبدو وترًا حساسًا لدى العديد من القراء في مختلف أنحاء العالم، وكذلك الرد. جميع التعليقات التي وردت قرَّظت المقال باستثناء اثنين. سأتوقَّف عند واحد منهما جاء من صديقة لي أحترم رأيها كثيرًا. قالت ما ترجمته:
"أنَّني أعرف جورج ناصيف وأعتقد أنَّك كنت قاسيًا جدًّا عليه، لأنَّني أعتقد أنَّ هذا ليس ما قصده! كما أعتقد أنَّك تخلط بين الأمور. نعم للتاريخ ولسورية ولبنان، ولكن لا للسلطات القمعيَّة ولا للعنصريَّة. إنَّني أعتقد أن جورج ناصيف ليس عنصريًّا وإن كنت لم أقرأ كلَّ مقاله. وأعتقد أن ليس لديه مأخذ ضدَّ السوريِّين، ولكن ضدَّ النظام السوري وأولئك الذين أساؤا استعمال السلطة في لبنان. في جميع الأحوال، هذا هو رأيي وآمل ألا أكون مخطئة."
جوابي الفوري كان: "لقد أخذتُ رأي السيِّد جورج ناصيف إلى نهايته المنطقيَّة المعقولة. لو أنَّه اكتفى بعناصر المخابرات، أو لو انه لجأ للقضاء لمحاكمة المسيئين لما كان لي مأخذ كبيرعليه. أمَّا وأنَّه قد تعرَّض للفنَّانين والأدباء والشعراء والمفكِّرين وعمداء الكليَّات والمدرِّسين، ودعا إلى قلعهم وشحنهم فقد تغيَّر الأمر."
سأحاول في هذا المقال الإضاءة على ما أعنيه بـ "النهاية المنطقيَّة".
في خطبة "مارك أنطوني" التاريخيَّة في مسرحيَّة "يوليوس قيصر"، لا يدعو أنطوني الغوغاء إلى الانقضاض على "بروتوس"، وسواه من المتآمرين. على العكس، إنَّه لا ينفكُّ يصفهم بالشرفاء. ولكن في نهاية الخطبة نجد الغوغاء تنطلق هائجة وراء قتلة قيصر طالبة الانتقام. يُجمع الباحثون على أنَّ خطاب بروتوس الذي سبق خطاب أنطوني والذي خاطب فيه الحشد نفسه، كان "أكثر عقلانيَّة" من خطاب أنطوني. ولكن أنطوني خاطب عواطف الغوغاء وليس عقلها. في رأينا أنَّ السيِّد جورج ناصيف فعل الشئ نفسه.
لم تسمع الغوغاء التي كسَّرت سيَّارات النقل السوريَّة واعتدت على العمَّال السوريِّين بالضرب أو بالقتل شجب السيِّد وليد جنبلاط للعنصريَّة. ولكنها سمعته أكثر من مرَّة يتَّهم السوريِّين بقتل الحريري. ولم تسمع الغوغاء تحديد من يقصد السيِّد ناصيف بكلمة "المخابرات". لقد سمعت الغوغاء منه كلمة سوريِّين معطوفة على كلمة "شاحنات" معطوفة على كلمة "عملاء" معطوفة على كلمة "اغتيال الحريري." هذا كلُّ ما تحتاجه الغوغاء.
والغوغاء، متى أفلت عقالها لا تفرِّق بين شاعر مبوق لنظام وبين مثقَّف يدرس أو يدِّرس الحضارة السوريَّة، فلا يراها سوى حضارة واحدة تشمل بلاد الشام بما فيها لبنان. إنَّها لا تفرِّق بين من وقَّع على اتفاقيَّة اقتصاديَّة ربَّما تكون مجحفة بحقِّ طرف أو آخر، وبين مَن يدعو لتكامل اقتصادي لأنَّه أساس الحياة لكلٍّ من لبنان والشام.
الغوغاء هشيم ناشف يلتهب متى ألقيت عليه عود ثقاب. السيِّد جورج ناصيف ومثله السيِّد وليد جنبلاط، وغيرهما، كانوا يرمون مشاعل ملتهبة على هشيم مبلَّل ببنزين الحقد المتراكم نتيجة أخطاء الإدارة السوريَّة في لبنان، ونتيجة حقد متجذِّر لبعض العنصريّين اللبنانيِّين. النهاية المنطقيَّة لمِن يرمي عيدان الثقاب في كوم الهشيم هي النار. والنتيجة المنطقيَّة لكلام السيِّد ناصيف هو ما وصفناه في مقالنا الماضي.
ربَّما نجد العذر لطفل يشعل حريقًا عن غير قصد. ولكنَّنا لا نجد عذرًا لمثقَّف يؤجِّج مشاعر الغوغاء.
رد
#2
رد و لكن ليس دفاع عن جورج ناصيف
كلام جميل و منطقي من الناحية النظرية و يجب أن لا ننسى أن هؤلاء المثقفين و السياسيين قد انتظروا كثيرا و كتبوا كثيرا و ذلك لتجنب الوقوع في هذا الجحيم ....و لمدة سنوات حذروا من مغبة المضي في تصرفات السلطة السورية في لبنان ...و قتها لا من مجيب على كلام العقل...على العكس زادت أخطائنا هناك مع اتهامات للمثقفين و السياسيين بالعمالة....فمن صب البنزين على الهشيم لمدة طويلة....مما أدى إلى التوصل لنتيجة... أن لا تحارب الغوغاء إلا بمثلها...طبعا رأي خطئ منطقيا....لكننا نحن من أوصلناهم إلى هذا الطريق...وكأننا لا نفهم إلا بهذه الطريقة مع الضغوط الخارجية..
حسبما أعتقد هذه النهاية المنطقية لأخطائنا في لبنان و سياستنا المتحجرة و التي اعتمدت طويلا على سياسة القفز على الحبال....و يجب أن تعي هذا ....لإصلاح الوضع الداخلي ...إذا توفرت النية طبعا
رد
#3
أمَّا وأنَّه قد تعرَّض للفنَّانين والأدباء والشعراء والمفكِّرين وعمداء الكليَّات والمدرِّسين، ودعا إلى قلعهم وشحنهم فقد تغيَّر الأمر."
رد
#4
اول شي شكرا كتير جاك ............... رد كتير حلو , بس بالاول و الاخر لازم نضل متذكرين انا شعب واحد بدولتين و ما لازم شي يفرق بيناتنا ..... حتى و لو كانت حكومة واحد من البلدين .
رد
#5
شئ يدعوا للخجل قبل كل شئ من النفس وذلك لنتمكن استيعاب هذا الدرس الرنان في الفلسفة .اخونا جاك بيعرف فقط يوصلنا مقالات السيد المهتار الذي يدعونا بكل ادب لكي نستمتع بنظام منزل من عند رب العالمين فكل قذاراتنا في لبنان محيت بكلمة من كاتب لبناني وبعد 30 عاما نم الكبت كتب مقالة فسرها كاتبنا المحب لسورية اكثر من الجميع بكل عوراتها .لنعد الى البداية من خلق وليد جنبلاط على الساحة السياسية اليست سوريا بقتل ابيه ومن رباه وانزله عن الموتسيكل واركبه سيارة واعطاه سلطة اليس النظام السوري؟ طبعا مثل هذه الشخصيات تحب البروز في مثل هذه الاوقات واغلب الظن ان وليد يتذكر انه تنكر لابيه فحمل قضية الحريري . من قتل الحريري الآن غير موجود ولن تكشفه ولا اي لجنة تحقيق مهما علا شانها .طبعا سورية كانت تعلم ان واسطة الحريري هي التي انجبت القرار 1559 و اجهزت عليه بنفس الوقت . (اي واسطته). وبذلك وقع النظام السوري في المازق الذي لن يخرجه منه الا الاعتراف بوجود شعب في لبنان وشعب في سوريا وعليه ان يحسن معاملة هذين الشعبين الواحدين باللغة والتاريخ والمختلفين بطبيعة العلاقة مع حكامهم . واذا طلب السيد جورج من سوريا سحب كل اقذارها معها فهذا شئ طبيعي لكي يتمكن الناس من الحياة بشئ من الكرامة .
واما اذا كان الشعب هو الغوغاء فعلى الحكام الانصياع لهذه الغوغاء لا قمعها كما تعودنا على مدى 35 عاما.
ش .الكبار
رد
#6
من منكم لا يتمنى قلع و إزالة الفنانين و عمداء الكليات و المدرسين و المدراء ...الذين وضعوا بالواسطة و عن غير حق هنا في سورية ....من منكم لا يتمنى رفع الوصاية عن أجهزة الدولة كي تسير بشكل طبيعي ....
من منكم لا يتمنى قلع أجهزة الأمن ...التي لا عمل لها سوى التدخل........... ...حتى في غرف النوم
فلا ملامة للجار إن طالب بذلك من بلده
رد


الانتقال إلى منتدى:


المستخدمون الذين يتصفحون الموضوع: 1 زائر