الجزء الأخير من قصة الباحثة عن السعادة
#1
قالت له :أتعلم بأنها المرة الأولى التي أرقص فيها مع أحد ... سألها باستغراب :ألم ترقصي قبل الآن مع ا ي كان !
أجابت وهي تبتسم :لا فقد كنت أرقص مع تلك الوسادة الطويلة التي رافقتني منذ الولادة .
نظر لعينيها وقد ارتسمت على وجهه تلك الابتسامة لتخفي شيئا من الحزن الذي كان يملؤه .
كانا يتنقلان كفراشتان ترقصان على أجمل الألحان الصادرة من ذاك الحقل المليء بالورود الجميلة .
مضت بضع دقائق قبل أن ترفع رأسها عن كتفه وتنظر لعينيه قائلة : ألم تلاحظ بأننا نرقص على أكثر الكلمات حزنا!
صمت قليلا ليستمع إلى تلك الأغنية وما تقوله من كلمات , أدرك بأن ما تقوله هذه الفتاة كان صحيحا ، وعادت تلك الابتسامة لترتسم على وجهه ثانية .
تابعا الرقص على تلك الأغنية ولم تقف تلك الكلمات عائقا أمام تلك اللحظات الجميلة .
ضمها بقوة وكأنه يطلب منها ألا تتركه وحيدا ، قبلها من رأسها .
أغمضت عينيها ، تمنت لو أن بامكانها البقاء بقية حياتها بين يديه ، على كتفه .
أحبت تلك الرائحة التي كانت تفوح من معطفه ، فقد كانت مشابهة لرائحة التبغ الذي كان والدها يشربه .
توقف فجأة ورفع يده ليضعها على وجهها وهو ينظر لعينيها ، طبع على أنفها الصغير قبلة رقيقة وعاد فقبلها على جبينها ليجعلها تغوص بأحلامها أكثر فأكثر .
حملها بين ذراعيه ومشى بها غير ناظر إلى تلك الجدران ، إلى تلك العينين التي كانت تتبعه أينما ذهب .
تحاشى النظرالى تلك العينين لأنه كان متأكدا بأن تلك العينين ستمنعه من القيام بما هو مقدم عليه .
مشى بها ودخل لتلك الغرفة المجاورة ، ليضعها على ذلك السرير .
لم تكن الرؤية ممكنة لولا تلك الشموع التي كانت تضيء غرفة الجلوس .
كانت عينيها كنجمتان مضيئتان في ظلام تلك الغرفة .
جلس بقربها نظر لعينيها مطولا ، وضع يده على وجهها وراح يتحسس كل جزء منه .
بدا وكأنه شخص فاقد لبصره ويريد أن يطبع بذاكرته ملامح ذلك الوجه ،كل جزء منه .
كانت مستلقية على ظهرها وكأنها ملاكا هرب من عالمه الخاص واتخذ من هذا السرير عالمه الجديد .
اقترب منها ، قبلها .
كانت تغمض عينيها حالمة ، تمنت لو يتوقف بها الزمن ، تمنت ألا تصحو من هذا الحلم الجميل .بعد أن ملت تلك الأحلام التي راودتها لسنوات عديدة .
توقف فجأة ورفع رأسه وهو ينظر لعينيها المغمضتين .
فتحت عينيها غير راغبة بأن تصحو من ذاك الحلم الجميل ، رأت عينيه الحالمتين .
نظر إليها حالما وكأنه يرى حبيبته التي لم تفارق يوما خياله ، شعر بأن هناك من يراقبه بعينين حزينتين .
شعر بأن شيئا ما يحوم حوله في أرجاء تلك الغرفة .
نظر إلى يمناه ليرى تلك اللوحة الصغيرة التي كان يضعها على تلك الطاولة الصغيرة المجانبة لسريره ، كانت هذه اللوحة آخر ما يراه كل ليلة فيغمض عينيه وهو ينظر إليها.
تلك العينين لم تكونا ككل ليلة فقد بدا عليهما الحزن .
شعر وكأنه يقتلها بيديه ، يقتلها بخيانته لها وأمام عينيها.
أحس وكأنه كان عليها أقسى من ذاك المرض ، وأكثر ظلما ، وما أقسى من خيانة من تحب .
مد يده ليلتقط تلك اللوحة الصغيرة ، نظر لتلك العينين الحزينتين وتفجر بعينيه بركان من الدموع .
نهض عن ذلك السرير وتوجه نحو غرفة الجلوس ترافقه تلك اللوحة الصغيرة .
كان يسير وكأن حملا ثقيلا أرهق كاهله .
نهضت عن ذلك السرير حزينة وكأنها لم تكن تريد أن تصحو من ذلك الحلم الجميل .
توجهت نحو غرفة الجلوس .
كان لا يزال واقفا أمام تلك المنضدة وهو يضع يديه الاثنتين عليها وينظر إلى تلك اللوحة التي كان قد وضعها أمامه على تلك المنضدة .
كانت دموعه تتساقط من عينيه وصوت أنفاسه يعلو رويدا رويدا .
وقفت وراءه ووضعت رأسها على ظهره ولفته بيديها .
قالت له : لا تبك أرجوك .
لقد كنت حبيبا صادقا ، لم تخنها يوما ، فمشاعرك ورغم أنها لم تعد على قيد الحياة بقيت كما هي بل أقوى مما كانت عليه وهي على قيد الحياة .
توجهت نحو تلك الكرسي التي وضع معطفها عليها . رفعته عنها وشرعت بارتدائه ثم همت لمغادرة ذلك المنزل .
وما إن وصلت لمحاذاته مدت يدها ووضعتها على كتفه قائلة : صدقني فهي لن تكون حزينة إن أكملت حياتك سعيدا .
فمن يحب لا يقبل أن يرى من يحبه حزينا .
إني آسفة كوني اقتحمت حياتك في هذا الوقت فعملت فيها مزيدا من الألم والحزن ، أتمنى أن نلتقي بوقت ليس ببعيد وتكون حينها أفضل حالا،لأنك تستحق الأفضل.
تابعت سيرها نحو ذاك الباب لتنهي تلك الليلة التي لم تحقق لها السعادة التي كانت تسعى إليها بل زادتها ألما .
خرجت من ذاك الباب تاركة ذاك الشاب مع حبيبته ودموعه .
غادرت ذلك البناء متوجهة نحو منزلها الذي اشتاقت إليه وأحست بأنه المكان الأدفء الذي سيجعلها أكثر ارتياحا .
أدركت بأن السعادة ليست محصورة في مكان من هذا العالم .وأنه من الممكن أن نجدها حيث نكون .
أدركت بأن ليس كل ما تشاهده يعكس لها حقيقة الأمور فكثير من الأشخاص يبدو عليهم السعادة بعكس ما هم عليه وبأن في كل مكان في هذا العالم حزن وألم وبأن الحياة يجب أن تستمر وليس عليها سوى أن تستغل كل لحظة فرح من حياتها وأن الحياة جميلة بكل ما تحمله من آلام وأحزان أفراح .
رد
#2
بتمنى تنال اعجابكم واسف اني نزلتا على مرحلتين
رد
#3
لقد شعرت وانا اقرأ هذه القصة الرائعة , وكأنني أمام شاشة السينما العملاقة اشاهد فيلما رائعا ,, لقد احسنت وأجدت في التعبير وفي ايصال فكرة السعادة ونقيضه الحزن بطريقة رائعة وسلسة ,, ان طريقة سردك للاحداث اكثر من رائعة لانني شعرت انني ارى الاحداث [ام عيني ,, وهذا ان دل على شي فهو يدل على اتقانك وبراعتك في سرد القصة ,, ان المقدمة التي بدأتها جميلة جدا وغير تقليدية وبالنسبة لي اصعب خطوة بالدخول الى اي قصة هي المقدمة ,, فانت اجدت وأحسنت في هذا المجال .. واكملت براعتك في طريقة السرد والشرح فقد رسمت لوحة جميلة ,, تشاهدها كل العيون الذواقة وتحسها كل القلوب والنفوس المرهفة ..لا استطيع ان اعلق على فحوى ومغزى القصة لانك لم تترك مجالا للتعليق ,, فقد اعطيت شرحا كافيا ووافيا عن المغزى ,, واجدت في ايصال المغزى والخلاصة الى الجميع لانك شرحت الموضوع من كل جوانبه ,, وبالنهاية لا يسعني الا ان اهنئك من كل قلبي وخاصة على طريقة السرد الرائعة والسلسة التي جعلتني أشعر بأنني ارى المشهد بأم عيني ,,اهنئك مرة ثانية ونطلب منك المزيد من هذه الروائع,,وشكرا
رد


الانتقال إلى منتدى:


المستخدمون الذين يتصفحون الموضوع: 1 زائر